; جريمة الأمم المتحدة والغرب في جوراجدي | مجلة المجتمع

العنوان جريمة الأمم المتحدة والغرب في جوراجدي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-أبريل-1994

مشاهدات 59

نشر في العدد 1097

نشر في الصفحة 5

الثلاثاء 26-أبريل-1994

السيد الأمين العام، إن شعبي يعتبركم مسؤولًا عن كل ما حدث، هذا الشعب الذي يدفع الآن بدمائه ثمن ما فعلتموه ولذلك فإن أقل ما يمكن أن تفعلوه الآن هو أن تقدموا استقالتكم بعدما خذلتم مواطني جوراجدي... المنظمة التي أنت رئيسها أعلنت جوراجدي منطقة محمية وجاء ذلك بالقرارين 824 و 836، وأنت والموظفون العاملون معك في الأمم المتحدة لم تستخدموا صلاحياتكم لحماية شعبنا وصيانة سمعتكم... إن الأنباء التي تصلنا تؤكد أن المدينة تحتضر... منذ 20 يومًا والصرب يشنون هجومًا وحشيًّا عليها وأنتم مستمرون في لعبة لا يرى فيها ما هو واضح والصوت العالي لا يسمع والقوى العظمى أصبحت غير عظمى.. ما تسمونه بالمناطق الآمنة هي الأقل أمانًا على سطح هذا الكوكب.. كان هذا بعضًا مما سطره الرئيس علي عزت بيجوفيتش في رسالته إلى بطرس غالي الأسبوع الماضي، وفيه اختصار لكل ما يمكن أن يقال حول حقيقة دور الأمم المتحدة من مأساة البوسنة والهرسك. أما موقف الدول الكبرى التي تحتكر معالجة هذه المأساة فلا شيء يقوم بإيضاحها وكشفها مثل التصريحات التي أدلى بها مسؤولون في هذه الدول على أنغام القصف الصربي لجوراجدي وهي التصريحات التي لا تنقصها الوقاحة: لم نرد على القوات الصربية التي تحاصر جوراجدي حتى نتفادى توسيع رقعة الحرب. الرئيس الأمريكي بيل كلينتون: روسيا كانت الدولة الوحيدة في هذه الأزمة التي لم ترتكب أعمالاً غير مسؤولة. وزير خارجية روسيا آندريه كوزيريف: يجب ممارسة ضغوط مشتركة على المتحاربين (!!!) بحيث يتم إطلاق العملية الدبلوماسية. وزير خارجية فرنسا ألان جوبيه: وهكذا يكاد ينتهي فصل جديد من مأساة البوسنة على أنقاض جوراجدي بسكانها البالغ عددهم 65 ألف نسمة ليؤكد من جديد حقيقة الموقف الدولي الذي يقوده الغرب المسيحي من حرب الإبادة الصربية. هذا الموقف الذي يتمثل في التعاطف مع أهداف الصرب في منع نشوء دولة إسلامية في أوروبا مع شيء من الامتعاض من الأسلوب الذي يتبعه الصرب في هذا السبيل، وربما بعض الحرص من جانب الغرب على ألا تخدش المذبحة البوسنية هيبة حكوماته و"إنسانية" شعوبه. ولقد كان وزير الخارجية الأمريكي السابق جيمس بيكر أكثر صراحة وصدقًا من المسؤولين الحاليين حين قال في ندوة صحفية قبل بضعة أسابيع بأن المصالح هي المحرك الأول للسياسة الخارجية الأمريكية في حين تأتي المبادئ في المرحلة الثانية، وأشار بيكر إلى أنه في حال الاحتلال العراقي للكويت كانت المصالح متوافقة مع المبادئ، لكن ذلك -والتعبير لبيكر- ليس هو الحال في قضايا ومشاكل أخرى تواجهها الولايات المتحدة في مناطق مختلفة من العالم. إذًا هل أمام قيادة المسلمين في البوسنة إلا إيكال أمرهم إلى الله سبحانه وتعالى ثم الاعتماد على قواهم الذاتية القليلة، ثم محاولة استثمار ما يمكن استثماره من وعود ومشاريع الغرب المسيحي في شأن البوسنة والهرسك. ولكن أين موقع العالم الإسلامي هنا...؟؟ أين المئات من الملايين المتراصة من بحر الصين شرقًا إلى المحيط الأطلسي غربًا، وما هو وزنهم في مواجهة الفجيعة الإسلامية الجديدة في جوراجدي؟ ما هو الدور الذي يلعبه أربعون قطرًا إسلاميًّا في الضغط على الدول الكبرى في سبيل فرض حقوق مسلمي البوسنة في دولة حرة مستقلة، وأين ذهبت مقررات اجتماعات وزراء خارجية الدول الإسلامية في شأن هذه القضية؟ هل جربت الأقطار الإسلامية مجرد التهديد بالخروج عن عضوية المنظمات الدولية في حال استمرار عجز هذه المنظمات عن تحقيق واجباتها تجاه مسلمي البوسنة؟ هل درس المسؤولون في الأقطار الإسلامية أدنى احتمال لاستخدام المصالح الاقتصادية الغربية في العالم الإسلامي كأداة للضغط من أجل فرض الحقوق الإنسانية وردع المجازر الصربية المتوالية؟؟ هل هناك أدنى فرصة لأن يتحدى المسلمون الحظر الدولي على تسليح إخوانهم في البوسنة والهرسك؟ وهل تجرؤ حكومات الأقطار الإسلامية القادرة عسكريًّا على أن تطالب بوجود قوات لها تحمي المسلمين من استفراد الصرب المدججين بالسلاح بالمدن البوسنية المحاصرة؟؟ هذه جميعًا تساؤلات يطرحها أنين الجرحى وعويل المصابين تحت أنقاض جوراجدي فهل من مجيب على هذه التساؤلات؟

 

الرابط المختصر :