العنوان تطبيق الشريعة الإسلامية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-أبريل-1980
مشاهدات 92
نشر في العدد 478
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 29-أبريل-1980
تطبيق الشريعة مطلب شعبي وضرورة شرعية، شعار رفعه العاملون للإسلام بالكويت، وهو مبدأ أصيل ينادي به المسلمون المخلصون في كل زمان ومكان على مدى الدهر، هذا واجبهم وفرض عليهم التزامًا بأحكام دينهم الإسلام الحنيف، والذي جاء ليعمل به کاملًا غير منقوص، جاء عقيدة وعبادة وشريعة.
ضمانات لسلامة التطبيق
تطبيق الدستور الإسلامي في الدولة الإسلامية يحتاج إلى سند قوي وضمانات لسلامة تطبيقه، يحتاج إلى:
• ولي أمر مسلم صحيح الإسلام، كثير الدراية، غزير العلم، له نصيب كبير من صفات الخلفاء الراشدين المهديين.
• حكومة ينهض بها رجال أقوياء من أولي الألباب، على نمط أهل الحل والعقد أمثال رجال دولة الإسلام الأولى.
• مجتمع مسلم متآزر مترابط يشد بعضه بعضا «المسلم للمسلم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا» (حديث صحيح) ، متآخٍ ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (سورة الحجرات: 10)، متحد ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (سورة آل عمران: 103)، متضامن مستعد للتضحية في سبيل الله، محتواه أسر مسلمة كريمة وأفراد مسلمون صالحون.
هذه الضمانات ليست ببعيدة ولا بعزيزة، بل من عطاء الله يوم أن تخلص النوايا له ويحسن العمل ويصفو الإيمان وتصح العبادة، فنحن نملك ما كان يملكه غيرنا ممن أقاموا دولة الإسلام الأولى، والله خلق في بني آدم عقولا وصفات فطرية واحدة فلا يلزمنا إلا أن نكون في مستوى رضوان الله حتى نكون مثلهم.
عقبات التطبيق
عقبات تطبيق الدستور الإسلامي تنحصر بشكل كبير في أعداء هذا الدين سواء من غير بنيه أو ممن ينتسبون إليه بالاسم فقط، ولكنهم عبيد لكل رزية وبلاء وكل خطيئة وظلم، إنهم كل من استعبده هواه أو أسرته غرائزه أو غلبته نفسه أو افترسته مطامعه، هؤلاء عثرة أمام تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية الغراء أو صياغتها في دستور إسلامي، وهؤلاء ما أكثرهم في عالمنا الإسلامي، رغم أن أنواعهم متعددة ومشاربهم مختلفة إلا أنهم يتفقون -بدون تلاقي- على هدف الحيلولة دون تطبيق شرع الله.
وهل الطامع في الحرام ترضى نفسه بالخضوع لأحكام الدين حقا وصدقا؟ وهل الجاحد لعقيدة ودين، أو مفارق لعبادة ترضى نفسه بالخضوع لأحكام الدين حقا وصدقا؟ وهل الساعي وراء جاه دنيوي ترضى نفسه بالخضوع لأحكام الدين حقا وصدقا؟
لا جدال أن الجواب «لا».
موقف هؤلاء إما المعارضة الصريحة أو المعارضة الخبيثة الملتوية، بل لا مانع عند كثير منهم من الوقوف موقف النفاق، ولكنهم أشد عداوة للكتاب والسنة من غيرهم.
ولا ننسى إلى جانب هؤلاء جميعا جموع الجاهلين ممن لا يعلمون ممن ارتابت قلوبهم وضعفت نفوسهم عن فهم سمو الشريعة الإسلامية الغراء.
مجال التطبيق
يقال بأن الدستور الإسلامي لا يمكن تطبيقه إلا في مجتمع إسلامي تام، ويقال إن مجال التطبيق يكون في التدرج بالتطبيق من خلال تلك المجتمعات.
وأقول إذا نحن وقفنا عند الفلسفات العقيمة وانشغلنا بالكلام والجدل حول أيهما يسبق الآخر تطبيق الدستور الإسلامي؟ أم تكوين المجتمع المسلم؟
أقول إذا انشغلنا بهذا فلن نصل إلى ما نريد، سنكون -والعياذ بالله- قد تشبهنا بأهل بيزنطة في القديم الذين تطاحنوا جدالا حول أيهما خلق أولا البيضة أم الدجاجة؟
إننا أحوج إلى العمل الجاد الصحيح الثابت الراسخ المخلص في كل مجال من مجالات حياتنا، استهدافا لتطبيق شريعتنا الكريمة وإعلاء لرايه ديننا، وسعيا حثيثا إلى أن تكون كلمة الله هي العليا في الأرض.
إن على كل منا أن يؤدي بغايه جهده -ولو قطرة واحدة صافية- في مسالك هذا النبع الكريم حتى يكتب الله لنا العزة في الدارين، ونحن على يقين من حكم ربنا في قوله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (سورة محمد: 7).
دور الجماعات الإسلامية في السعي للتطبيق
واجب المسلمين وكل جماعة إسلامية أن تعمل بكل قوتها لنصرة دينها بالعمل الدائب الرزين عميق الفكر واضح المسلك صريح الهدف.
إن على الجماعات الإسلامية قبل السعي للتطبيق أن:
• توثق الحب فيما بينها.
• لا تتفرق وتتطاحن ويهدم بعضها بعضا عن غفلة أو عمد، وهو ما يطمع إليه الأعداء.
• نتضامن ونتكاتف ونتعاون في تنفيذ ما اتفقنا فيه، وليعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه، والحمد لله أن الاتفاق تام في الأصول، ولا اختلاف إلا في الفروع، وليعلم الدعاة أننا جميعا نجتهد لنصرة الدين- كلً على قدر طاقته- فينا من يخطئ، وفينا من يصيب، ونرجو أن نكون من الموفقين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل