العنوان الاقتصاد الصهيوني خمسون عاماً إلى الوراء .. والقادم أسوأ
الكاتب خالد علي
تاريخ النشر السبت 18-يناير-2003
مشاهدات 51
نشر في العدد 1535
نشر في الصفحة 47
السبت 18-يناير-2003
يوماً بعد يوم... تتكشف الآثار الاقتصادية الخطيرة التي خلفتها الانتفاضة الفلسطينية المباركة على الاقتصاد الصهيوني، وتتوالى تلك الآثار ككرة الثلج التي تكبر مع كل دورة. فقد أكد تقرير رسمي صادر عن دائرة الإحصاء المركزية للعدو ما سببه استمرار انتفاضة الأقصى التي انطلقت في التاسع والعشرين من سبتمبر من عام ۲۰۰۰ على الاقتصاد الصهيوني، واعتبر أن العام الماضي كان العام الأسوأ من الناحية الاقتصادية منذ عام ١٩٥٣ الذي كان يسمى عام الانكماش أي إن اقتصاد العدو عاد خمسين سنة للوراء.
التقرير يؤكد أن الإنتاج المحلي انخفض في العام الماضي بنسبة ١% ، استمراراً لانخفاض بنسبة 0.9% في العام الذي سبقه (۲۰۰۱)، ويظهر الفارق الكبير عند المقارنة مع الارتفاع العالي نسبياً، الذي تحقق عام ۲۰۰۰ الذي بدأت الانتفاضة في نهاية الشهر التاسع منه وبلغت نسبته 7.4% ولم يسجل انخفاض بهذا الحجم في الإنتاج إلا قبل ٤٩ عاماً. في عام ١٩٥٣ وهذه هي المرة الأولى التي يهبط فيها الإنتاج بشكل حقيقي سنوي متواصل، منذ قيام الكيان الغاصب.
جانب آخر يشير إليه التقرير، فقد ازداد عدد السكان خلال عام ۲۰۰۲ بنسبة 2.1%، مما يعني أن معدل الإنتاج للفرد قد انخفض بنسبة 3% بعد انخفاض سابق بنسبة 3.2% في عام ٢٠٠١ هذا الانخفاض الحاد هو الأكثر ارتفاعاً بين الدول الغربية التي يصنف الكيان الصهيوني ضمنها.
وعلى سبيل المثال فإن الإنتاج في قطاع الأعمال انخفض في عام ۲۰۰۲ بنسبة بلغت 3.1% استمراراً لانخفاض نسبته ٢,٤ % في عام ٢٠٠١ ويأتي ذلك بعد ارتفاع كبير وصلت نسبته 9.7% في عام ٢٠٠٠ كما انخفض الإنتاج في فرع البناء بنسبة 5.7%، استمراراً لانخفاض حاد بنسبة 9.3٪ في عام ٢٠٠١.
وتعكس المعطيات الرسمية صورة قاتمة جداً لوضع اقتصاد الاحتلال. فعلى مستوى المعيشة انخفض الاستهلاك الخاص للفرد، وهو المؤشر المألوف لقياس مستوى المعيشة، عام ۲۰۰۲ بنسبة ٢,٦% وجاء هذا الانخفاض في الاستهلاك الخاص لأول مرة منذ عام ۱۹۸۰، كما هبطت مصاريف اقتناء المنتجات الدائمة للفرد في عام ٢٠٠٢ بنسبة بلغت 10.8%، استمراراً لانخفاض نسبته 5.3٪ في العام ۲۰۰۱. ومقارنة بارتفاع بنسبة 13.6% في عام ۲۰۰۰ قبل الانتفاضة.
وعلى هذا المنوال يمكن الحديث عن تقلص الاستثمارات في السوق وتوظيف الأموال في البناء الخاص لأغراض السكن.
وانخفض مجمل تصدير البضائع والخدمات في عام ٢٠٠٢ بنسبة 5.4% بعد انخفاض حاد بنسبة ١١,٧% في عام ۲۰۰۱ مقارنة بارتفاع حاد وصلت نسبته 25.3% في عام ٢٠٠٠.
أما البطالة فقد ازداد حجمها في عام ٢٠٠٢ لتبلغ نسبتها %١٠٫٤ من قوى العمل المدنية، مقابل ٩,٤ في العام الذي سبقه، ويعد حجم البطالة في الكيان الصهيوني اليوم الثاني من حيث الارتفاع بين الدول الغربية، بعد إسبانيا. ويعود ارتفاع نسبة البطالة إلى تدني حجم التوظيف في المرافق الاقتصادية، والذي بلغ 0.5% فقط كذلك، فإن قوى العمل المدني في تقلص مستمر، إذ تبلغ هذه السنة 54% من السكان، مقابل 54.4% في عام ٢٠٠١.
وانخفض متوسط أجر العمال لأول مرة منذ سنوات عديدة بنسبة 5% وانخفض في قطاع الأعمال على وجه الخصوص بنسبة أكبر بلغت ٦%.
طفل من كل أربعة دون خط الفقر
ومع التراجع الاقتصادي الهائل الذي يعاني منه العدو، في ظل حالة الاختلال الأمني الحادة، وهروب الاستثمارات والسياح، كان الأطفال الذين يمثلون المستقبل، من أكثر الشرائح تضرراً على الصعيد الاقتصادي.
فقد أثبتت إحصاءات مركز الأبحاث والتطوير في مجلس سلامة الطفل في تقرير يحمل عنوان «أطفال إسرائيل ۲۰۰۲» أن واحداً من كل أربعة أطفال صهاينة يعيش تحت خط الفقر الدولي، وأنه لا يوجد لعشرات آلاف الأطفال مكان لتحضير وظائفهم البيتية، ولا يوجد لهم قواميس أو موسوعات، ولا ملابس شتوية.
وبسبب العنصرية ضد أطفال فلسطينيي الأراضي المحتلة عام ١٩٤٨ ذكر التقرير أن أكثر من نصف الأطفال غير اليهود يعيشون في حالة فقر وهي النسبة الأعلى بثلاثة أضعاف عن نسبة الأطفال اليهود.
وبحسب التقرير فإن النسبة العالية جداً للأطفال الفقراء موجودة في بني براك: 43.8%، والقدس المحتلة ٣٧,٥%، وأشدود ۲۸,۹%.
وهناك قرابة ۲۸۰ ألف طفل يعيشون في عائلات تحصل على ضمان دخل من التأمين الوطني.
لا نمو للعام الثالث على التوالي
وتشير توقعات اتحاد الغرف التجارية في الكيان الغاصب إلى أن الوضع الاقتصادي المحلي لن ينمو خلال عام ۲۰۰۳. بل إن حجم الناتج الوطني الخام سيتراجع بنسبة 0.7% كما سيزداد عدد العاطلين عن العمل بنسبة 0.2% ليصل إلى ما يقرب من ٢٧٥ ألف عاطل (10.9% من القوى العاملة. وسيتراجع الناتج الفردي السنوي بنسبة 1.5%.
وأوضح اتحاد الغرف التجارية أن عدم نمو الاقتصاد المتوقع له أسباب عديدة منها حدة الركود الاقتصادي والوضع الأمني في ظل استمرار الانتفاضة، مشيراً إلى أن توقعاته تأخذ بالاعتبار انعكاسات تواصل الوضع الأمني على ما هو عليه وانعكاسات تصاعد الوضع في المنطقة.
58 ألف مصلحة اقتصادية صغيرة ستغلق خلال عام ٢٠٠٣
من جانب آخر، قال رئيس اتحاد أصحاب المصالح المستقلة زئيف فينر إن نحو ٧٠% من المصالح الصغيرة يعاني من صعوبات اقتصادية جمة، بسبب الأوضاع الاقتصادية المتدهورة الناجمة عن استمرار انتفاضة الأقصى، مشيراً إلى أنه سيتم إغلاق ٥٨ ألفاً منها خلال العام ۲۰۰۳.
وأضاف فينر إن الركود الاقتصادي والفائدة المصرفية المرتفعة التي تفرضها المصارف على أصحاب المصالح الصغيرة تؤدي إلى هذه الأزمة، لا سيما أن الأوضاع الاقتصادية بشكل عام سيئة في ظل الأوضاع الأمنية المتدهورة.
وكشف فينر أنه تم إغلاق أكثر من ٤٠ ألف مصلحة في عام ۲۰۰۲ والوضع آخذ بالتفاقم، لأن الكثير من المصالح التي تغلبت على الأزمة في الفترة السابقة فقدت جميع توفيراتها، وستضطر إلى وقف عملها في عام ٢٠٠٣.
وطالب فينر رئيس الوزراء شارون، بتشكيل مقر طوارئ مشترك للوزارات المختلفة من أجل اتخاذ قرارات تنقذ قطاع الأعمال من أزمته.
وفي فحص أجراه اتحاد المصالح المستقلة، تبين أن جزءاً لا بأس به من المصاعب التي يتعرض لها قطاع المصالح الصغيرة يتعلق بإغلاق أو تقليص نشاطات الشركات الكبرى التي شغلت آلاف المقاولين، وبتقليص الميزانية الحكومية والسلطات المحلية، الذي أدى إلى إلغاء التعاقد مع المصالح المختلفة.
وقد فصل مصرف العمال ۹۰۰ موظف من العاملين في فروعه في مختلف أنحاء الكيان بسبب الأوضاع الاقتصادية المنهارة الناجمة.
ومن بين المفصولين هناك ٧٠ مديراً لفروع وأقسام وقرابة ۱۰۰ موظف استقالوا بمحض إرادتهم.
10195 مليار دولار.. عجز في الميزانية
وعلى صعيد متصل، أفادت مصادر عسكرية في جيش الاحتلال أن وزارة الحرب تعاني من عجز مالي في موازنتها العامة قدره 1.195 مليار دولار أمريكي بسبب التقليصات على الموازنة العامة للكيان التي أقرت مؤخراً.
وأعربت المصادر عن أملها بأن تتعهد الحكومة المقبلة بعد الانتخابات بإعادة النظر في ميزانية الوزارة ليتسنى تغطية العجز الكبير فيها، لا سيما الاستنزاف الناجم عن استمرار الانتفاضة.
دبي و«سيتي بنك» يؤسسان صندوقاً إسلاميا بـ ١٥٠ مليون يورو
أعلنت حكومة دبي، ومجموعة «سيتي جروب» الاستثمارية عن إطلاق صندوق استثماري إسلامي وأوضح بيان مشترك صدر عن الجهتين، أن كلا منهما سيستثمر ٢٠% من رأسمال الصندوق البالغ ١٥٠ مليون يورو، وما تبقى من رأسمال الصندوق (۹۰ مليون يورو) سيتم تسويقه لمجموعة من المستثمرين، شركات أو أفراداً وقال بيان مشترك إن حكومة دبي ومجموعة «سيتي جروب»، التي يمثلها في المنطقة مصرف «سيتي بنك»، تهدفان إلى زيادة رأسمال الصندوق من ١٥٠ إلى ٤٥٠ مليون يورو، وذلك ضمن أطر الشريعة الإسلامية.
وسيتركز عمل الصندوق على الاستثمار في العقارات التجارية والسكنية في كل من المملكة المتحدة والقارة الأوروبية والشرق الأوسط وبشكل خاص في دبي وسيعتمد بشكل أساسي على تكوين محفظة استثمار عقارية تضمن توفير تدفق مستمر من الدخل.
كانت مصادر صهيونية قد ذكرت أن مصرف سيتي بنك ذاته سيقدم اعتماداً ماليا بمليار دولار لتمويل مشروعات بنية تحتية في الكيان الصهيوني.
الصندوق السعودي للتنمية يساهم في تنفيذ سد (مروي) في السودان
الخرطوم: حاتم حسن مبروك
قدم الصندوق السعودي للتنمية قرضاً إنمائيًا ميسراً للسودان مقداره ٥٦٣ مليون ريال سعودي بغرض إنشاء سد على نهر النيل قرب مدينة (مروي) على بعد ٢٥٠ كم شمال الخرطوم بهدف استغلال تدفق المياه لتوليد الطاقة الكهربائية بصفة أساسية وتحقيق منافع أخرى لسكان المنطقة في الزراعة وحمايتها من الفيضانات وتطوير الملاحة النهرية، وخلق فرص عمل جديدة ورفع مستوى المعيشة.
وقد وقع العقد من جانب السودان الزبير أحمد الحسن وزير المالية والاقتصاد الوطني ومن جانب الصندوق د. إبراهيم بن عبد العزيز العساف وزير المالية والاقتصاد السعودي الذي قام بزيارة للسودان زار فيها منطقة مصنع سكر كنانة وسط السودان.
ووصف وزير المالية السوداني الاتفاق بأنه خطوة متقدمة في العلاقات بين البلدين ومؤشر لمزيد من التنسيق بينهما في الجوانب الاقتصادية والسياسية. من جانبه قال وزير المالية السعودي إن بلاده تتابع باهتمام جهود الإصلاح الاقتصادي في السودان التي انعكست إيجاباً على معدلات النمو.
التكامل الاقتصادي العربي
وقال الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية السعودي- رداً على سؤال «المجتمع» في المؤتمر الصحفي الذي عقد عقب توقيع الاتفاقية بشأن تعاون الدول العربية في مجال الموارد المالية والطبيعية والبشرية ومواجهة التكتلات الاقتصادية الاقليمية والدولية-: لابد أن نكون مستعدين في الدول العربية لمواجهة هذه التكتلات ويكون لنا كيان اقتصادي كبير للتعامل معها والتفاوض معها بشكل جدي.
ومن أهم الخطوات التي تمت في إطار الجهود منطقة التجارة الحرة العربية التي بدأ تنفيذ البرنامج التنفيذي فيها في عام ۱۹۹۰ وقبل عدة أيام يفترض أن تكون الدول العربية قد خفضت رسومها الجمركية بمعدل ٦٠% وخلال السنتين القادمتين تزال الرسوم الجمركية بين الدول العربية بشأن السلع المنتجة في داخلها، ونتطلع إلى إزالة العوائق الأخرى بين الدول العربية التي تعيق التبادل التجاري كما نتطلع إلى مرحلة ما بعد منطقة التجارة الحرة وهو الاتحاد الجمركي بين الدول العربية. وقد بدأ في الأول من يناير الاتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون الخليجي ونرى أن هذا الاتحاد نواة للاتحاد الجمركي العربي الموسع، وتبقى بعد ذلك جوانب أخرى لا بد من الاهتمام بها بالنسبة لنا كدول عربية مثل الاستثمار والخدمات وغيرها من الوسائل المساعدة في تحقيق الهدف، وقد كان هناك اهتمام كبير في مؤتمري القمة السابقين ركز على موضوع التكامل الاقتصادي بين الدول العربية. وإن شاء الله بجهود الجميع توفق هذه الجهود ويتحقق الكيان الاقتصادي الكبير.