; صحوة الاعتدال في مواجهة سكرة التطرف | مجلة المجتمع

العنوان صحوة الاعتدال في مواجهة سكرة التطرف

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 21-فبراير-2004

مشاهدات 58

نشر في العدد 1589

نشر في الصفحة 22

السبت 21-فبراير-2004

دعاة الاعتدال: فاجبائي أفاد العالم علماً بجرائمه منذ أن تربع على كرسي الحكم عام ١٩٩٨م.

وزیر سابق تغلغل المتطرفين في الحكومة ومراكز صنع القرار يتزايد الأمر الذي يجعل مستقبل البلاد في خطر ماحق.

تنتشر الأفكار المتطرفة في المجتمع الهندي كما تنتشر النار في الهشيم، ولكن كما يقال ربما صحت الأبدان بالعلل، فكلما عم التعصب ينمو إلى جانبه الشعور والإدراك بخطورة هذا الداء، وفي الهند اضطر دعاة الاعتدال أن يدلوا بدلوهم ويساهموا في معالجة الخطر الذي يوشك أن يحدق بهم ويسعوا ما وسعتهم الحيل أن تظل الهند مطبوعة بالطابع العلماني.

 يقول مسست رام كبور وهو مثقف معروف: إن رئيس الوزراء فاجبائي أفاد العالم علماً بجرائمه منذ أن تربع على كرسي الحكم، وبخاصة في شهر مايو ۱۹۹۸م عندما نفذت الهند خمس تجارب نووية تباعاً ، ثم شكل لجنة دستورية برئاسة القاضي المتقاعد وينكت جلياء لإجراء بعض التعديلات في الدستور على نحو يحقق طموحات حملة لواء التطرف، وفي ٢٠٠٢/١/٢٢م قررت وزارة المعارف تغيير المناهج الدراسية في كافة المراحل الدراسية بدءًا من الابتدائية ونهاية بالثانوية، وبجانب هذا وذلك يتم تخويف الأقليات لكي تغادر الهند أو ترضى بالعيش في مجتمع هندوسي طبقاً للقيم الهندوسية(1) وفي ۲۰۰۲/٢/٥م قدم نائب وزير المالية الأمريكي مشورته لحلفائه في الهند بضرورة الجام العناصر المتطرفة قبل أن يستفحل الخطر، وقبل أن تتعرض آسيا الجنوبية لحرب مدمرة(2) ويصرح سریندر موهان، وهو وزير سابق في الحكومة المركزية بأن الأحداث تتسارع ويتزايد تغلغل المتطرفين في الحكومة وفي مراكز صنع القرار الأمر الذي يجعل مستقبل البلاد في خطر ماحق غير أننا - دعاة الاعتدال- لا يسعنا في هذه المرحلة إلا الدعاء(3) وقد صرح غير واحد من المحللين والمراقبين للشأن الهندي بأن أحداث ٩/١١ كانت بمثابة منحة قدرية للهندوس المتطرفين، حيث أتاحت تلك الأحداث لهم فرصة لإزالة كثير من الأقنعة التي كانوا بها يغطون وجوههم(4) وكمثال على ذلك تكفيني الإشارة إلى تصريح رئيس منظمة شيف سنا المدعو بال تاكري الإرهابية أن نظرية أهنسا التي دعا إليها ماتما غاندي الأب الروحي للهند، والتي تقوم على ترويج السلام والوئام ونبذ العنف أنها لا تمت إلى الديانة الهندوسية بصلة، ذلك لأن الكتب المقدسة لدى الهندوس وبخاصة «رامائن» و «مهابهارات» عبارة عن قصص الحروب ثم يضيف قائلاً: الكتاب الأول (رامائن) يحتوي على وقائع الحروب المسلحة التي خاضها رام تشندر جي ضد راون ثم ينتصر عليه ويقحم الدولة الجارة لنكا في أتون جحيم يتلظى بالنيران، والكتاب الثاني يسرد وقائع الحروب التي دارت بين عرقين هما كوران وه باندل ويضطر كرشنا بكوان،أحد الآلهة التي يعبدها الهندوس للخوض في الحرب لصالح فريق على آخر، ويكلف قائد قواته المسلحة ارجان بإبادة الجيوش المحاربة عن بكرة أبيهم، وقد صدق الهندوس أقوالهم بأفعالهم، ولا أدل على ذلك من أعمال العنف الطائفية التي استهدفت المسلمين في أعقاب أحداث ۹/۱۱ والتي اندلعت اتار باردیش و«بهار» ومهاراشتر، يوم أن كانت هذه الأعمال في أوجها وضعت حكومة  BJPالملح على جراح المسلمين حيث صادرت منظمة شبابية طلابية باسم SIMI وزجت بالآلاف من المسلمين في غياهب السجون، ولكي يحرم أبناء الأقليات من التظلم في أي محكمة قضائية طبقت الحكومة قانون (POTA) قانون مكافحة التطرف الذي وضع بشهادة رجال القانون المحايدين خصيصاً للأقليات، ومما زاد الطين بلة والداء علة أنه طبقاً لهذا القانون فإن أي صحفي في حالة رفضه التعاون مع الأجهزة الأمنية أو في رفع صوته في تأييد من تشملهم طائلة هذا القانون (أي أبناء الأقليات) فإنه يحبس في السجن وهذا الأمر بدوره جرأ الهندوس المتطرفين على استباحة بيضة الأقليات ففي تطور من هذا النوع قام اشوك سنجل رئيس منظمة VHP المتطرفة باقتحام المسجد البابري وممارسة الطقوس الهندوسية في ساحاته، رغم أن المحكمة الكبرى كانت قررت في وقت سابق منع إقامة شخص أو منظمة في ساحة المسجد أو في مكان قريب منه بقدر ٥١ قدماً، ولم يتم معاقبة «أشوك سنجل» بل صرح وزير الداخلية ادواني الذي يفترض بحكم منصبه أن يتولى تطبيق قرارات السلطة القضائية أنه هو الأخيرأعلن في تجمع جماهيري حاشد في إقليم اتاربار ديش،أن أشوك سنجل لم يقترف أية جريمة باقتحامه ساحة المسجد البابري، ولذلك يرى كثير من المراقبين أن مثل هذه التصرفات الطائشة قد تعرض سلامة البلاد للمخاطر، فأعلن الزعيم المسيحي فادار عمانويل، في مؤتمر صحفي خلال السنوات الثلاث الماضية رصدنا ٤٠٠ هجمة على كنائسنا كما استولى الهندوس على ممتلكاتنا الفردية والجماعية المتمثلة في أوقافنا وكنائسنا، ففي قرية أوكله من اعمال دلهي استولت العناصر المتطرفة على مستشفى ومعهد تعليمي تابع لناء وقال: إن هذه التصرفات الطائشة ستعرض السلام الوطني للخطر، وستشعل فتيل الحروب الأهلية المدمرة(5) وفي تطور آخر من هذا النوع وكرد فعل للممارسات الهندوسية المتطرفة أعلن (۲۰) ألفاً من الهندوس من الطبقات الدنيا اعتناقهم للبوذية وقاموا بتغيير أسمائهم لكي تتماشى مع أسس وتقاليد الدين الجديد الذي اختاروه، وكونوا حركة خاصة بهم باسم حركة الدفاع عن حقوق الطبقات المنبوذة، وكان رئيس هذه الحركة هو المدعو رام راج، الذي غير اسمه إلى أودات راج، أعلن أن هنالك نحواً من مليون هندوسي مستعد للتحول للبوذية وسوف يتم الإعلان عن ذلك بشكل رسمي في تجمع حاشد في ساحة رام ليلا، بدلهي وقبيل الموعد المحدد طوقت الأجهزة الأمنية العاصمة دلهي بسوار أمني ومنعت القادمين إلى العاصمة من الدخول فيها كما منعت هؤلاء الهندوس الراغبين في البوذية من إجراء طقوس التحويل في ساحة رام ليلا مما اضطرهم إلى إجرائها في إمباد کاربون، ولم تتمكن الأغلبية الكاسحة من الحضور فيها بسبب الحراسة المركزة المفروضة على العاصمة دلهي، ولم يكن ذلك ليثبط همم هؤلاء حيث أعلن رئيس الحركة اودات راح أننا سنواصل المشوار وسنقوم بعقد مؤتمرات من هذا النوع في كافة الأقاليم والتي سيعلن فيها الآلاف المؤلفة عن اعتناقهم للبوذية أو أي دين آخر(6)وإن مما لا يسع أي دارس للتاريخ الهندي تجاهله أن مثل هذا التطور لا يوجد له مثيل في تاريخ الهند، ولذلك أجمع المحللون على أنه رد فعل عنيف لعنف المتطرفين ضد الأقليات وضد إخوانهم في الدين من الطبقات المنبوذة، وهو منذر بشر مستطير للهند وتماسكه ووحدته.

 في ٢٠٠٢/٢/٢٧م أجرت العناصر المتطرفة مذابح جماعية في صفوف المسلمين متذرعين في قصة جودرا ومما زاد الطين بلة أن هذه المذابح الجماعية التي استهدفت المسلمين تمت تحت سمع وبصر حكومة كوجرات الإقليمية، وفي اجتماع للقيادة التنفيذية لمنظمة RSS الذي يوم ٢٠٠٢/٣/١٧م في بانجلور أخرجت القيادة توصيات مشتركة كان على رأس قائمتها نصيحتها للمسلمين إن كنتم تريدون العيش في الهند فيجب عليكم الانصياع لرغبات الأكثرية الهندوسية وإلا فلا نضمن لكم الحفاظ على أرواحكم وممتلكاتكم (7).

------------------------------------------------------

المراجع

  1. جريدة نوبهارات تايمز، دلهي 30\12\2001م. 

  2. المصدر السابق 19\1\2001م

  3. جريدة «نواني وقت لاهور» 6\2\2002م.

  4. جريدة The nation، إسلام آباد 15\11\2001م.

  5. تليفزیون دور درشن 30\11\2001م.

  6. جريدة هندوستان، دلهي 7\11\2001م

  7. جريدة باسكار، دلهي 20\3\2002م

  8. جريدة امرا جالا اغره21\2\2002م

الرابط المختصر :