العنوان حديث إلى التـيار الإسلامي
الكاتب عادل سعيد القدسي
تاريخ النشر السبت 22-يونيو-2002
مشاهدات 96
نشر في العدد 1506
نشر في الصفحة 46
السبت 22-يونيو-2002
حديثي في هذه «الصرخة» أوجهه مباشرة ووجهًا لوجه للتيار الإسلامي بعامة وللحركة الإسلامية على وجه الخصوص.
أسألهم: بمقابل هذا الموت الأحمر الذي يحصد إخواننا في فلسطين حصدًا لا يرحم والموقف الأوروبي الذي يتواطأ مع القتلة ويدين الضحايا والموقف الرسمي العربي المعروف بمقابل ذلك، ماذا أنتم فاعلون؟ أسألكم فأنتم ضمير الأمة.. اخترتم أن تكونوا الطليعة المناضلة التي تمثل خيار الجماهير.. تعبر عن أشواقها وتعيش آلام أمتها وأمالها.. أردتم أن تكونوا حيث أنتم والمرء حيث يضع نفسه.
ماذا أنتم فاعلون.. وصوتكم الأقوى على اختراق المسافات واجتياز الحدود والمساحات والوصول إلى حيث تريدون.. وفكرتكم الأقدر على الوصول إلى أعماق.. أعماق النفوس؟
ماذا أنتم.. فاعلون وفلسطين «قضيتكم المركزية» تتجرع كؤوس المهانة والإذلال على أيدي شذاذ الآفاق؟
ماذا أنتم فاعلون.. وأنتم ترون هذا الحصار المجرم وهذا القتل والهدم والتخريب والأسر والسجن والتشريد والتنكيل والتعذيب الذي يجري بحق الشعب الفلسطيني الأعزل؟
أسألكم يا أبناء التيار الإسلامي وقيادة الحركة الإسلامية -وأنا أعلم سلفاً وعلى يقين- وموقفكم الثابت والصامد الذي مهر تموه دماءكم وبنيتم جسره من أشلاء أجسادكم وعظام جماجمكم.. أعلم منكم موقفكم لكني هذه اللحظة التاريخية العصيبة التي تعيشها الأمة.. هذه اللحظة الاستثنائية أحلم ومنكم وأطمع بموقف استثنائي.. موقف ينضبط «بنبض» هذه اللحظة المتفجرة.
أعلم أنكم تسيرون في «حقل ألغام» وأنكم تعيشون معركة دائمة لم تتوقف ولن تتوقف في يوم من الأيام. ذاك قدركم.. وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم.
وتحضيرًا لهذا الموقف الاستثنائي في هذه اللحظة الاستثنائية أضع بمقابلكم «حزمة» أفكار علها تكون محفزات، لأفكار ومشاريع أكثر عمقًا وإخلاصًا وموضوعية:
1- تجييش كل طاقات الأمة وقدراتها ... أقول «كل» وأضعها بين قوسين عامدًا وتخفيف -أو حتى ترحيل- مواطن الخلاف بين بعض الفاعليات وبعضها الآخر حتى إشعار آخر ... ورفع شعار ولا صوت يعلو فوق صوت فلسطين والانتفاضة الفلسطينية.
2- تنظيم فاعليات جماهيرية مؤثرة توصل رسالة واضحة إلى حكام الأمة ملخصها أن هذه الجماهير الغاضبة لن ترحم المتخاذلين ولن تغفر لهم ما يصيب فلسطين وأبناء فلسطين.
3- تذكير الأمة من خلال الفاعليات المختلفة بالقرب من الله تعالى واللجوء إليه في الرخاء وعند الشدائد وتوظيف سلاح الدعاء الصادق.
4- شد الأمة وتحفيزها من خلال حملة التبرع بالدم لصالح إخواننا كدلالة رمزية ذات معنى... وحتى لو لم يصل هذا الدم إلى الصامدين المرابطين في ساحات بيت المقدس وأكناف بيت المقدس.
5- فتح الباب لتسجيل الراغبين في الجهاد بكافة أشكاله وأنواعه كنوع من المشاركة الوجدانية وبعث العزيمة في نفوس إخوتنا في فلسطين وكذا تحرير حس الأمة من الخوف والوهن.. وكراهية الموت.
6- تحويل كل مسارات وخطط وبرامج العمل الدعوي والتنظيمي لصالح دعم ومساندة الانتفاضة والجهاد الفلسطيني واعتبار كل ما يرتبط بذلك من أموال -ولو لفترة تحدد- لصالح هذه اللحظة الاستثنائية.
7- استدعاء واستفزاز كل الطاقات الإعلامية والإبداعية رسمية وغير رسمية للإسهام الفاعل من خلال جهاد الكلمة «مقروءة ومسموعة مرئية» حتى ولو استدعى الأمر اعتماد مادة إعلامية «مدفوعة الثمن» خدمة لهذه الحملة المباركة.
8- فتح باب التبرع المالي على أوسع نطاق ممكن وتنظيم فاعليات قوية تدخل كل بيت ومؤسسة ووزارة وتخاطب كل الفئات رجالًا ونساء مثلما تدخل في الحملة الجمعيات والمؤسسات الخيرية التي عليها واجب مضاعف ولو باتخاذ قرار شجاع بتوقيف أي فاعليات خيرية اعتيادية وصب كل مستحقاتها لصالح هذا الجهاد.
أحسب أن هذه الأفكار المتواضعة هي مشاركة متواضعة، ولدى فصائل الحركة الإسلامية وعامة التيار الإسلامي من الأساليب والوسائل المبدعة والمتميزة ما يغنى عن هذا الجهد... أو يستغني عنه لغيره.. والحكمة ضالة المؤمن.
لكنني هنا أشدد على ضرورة حشد وتجييش كل الطاقات الفاعلة في الأمة وممن يتفق معها ويختلف والاستغناء -ولو إلى أجل- عن إنتاج توصيفات وألقاب لا تساعد الأمة على الوقوف صفًا واحدًا في مواجهة هذه العنجهية والتغطرس «الإسرا- أمريكي»
وأصدقكم أنني أقدر ذاك الجهد الذي يقدمه الوسط الفني، دعماً رمزياً لانتفاضة الأقصى ونضال الشعب الفلسطيني عبر الكلمة المقاتلة واللحن المؤثر وبإمكانية هذا الوسط أن يقدم الكثير الكثير وهو مدعو لذلك.
وفي «الوسط الرياضي» خير ينتظر كذلك. وكل الأوساط ذات التأثير مدعوة وبإلحاح لتسهم في رفع المعاناة ورفد الانتفاضة بما تملك وما تملكه كثير.. كثير.
يا أبناء التيار الإسلامي وحركته الإسلامية الصامدة.. منعطف خطير تمر به أمتكم، وتمتحن من خلاله مواقفكم فكونوا حيث الله يريدكم.. وحيث أمتكم ترقبكم.
قضيتكم قضية عادلة لا يلغيها تنكر الآخرين لها ومعاداتهم إياها ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ (يوسف:103) المهم أنتم... أن تكون القضية حية في نفوسكم مضطرمة في أحشائكم.. عندما تكون قضيتكم جمرة تتوقد.. وشعلة تضيء حينها سيهتدي الآخرون إليكم.. وبكم يهتدون ...
يا كل المخلصين.. يا أحرار الدنيا وشرفاءها.. ساعة الخلاص قد أوشكت على المجيء، ولحظة الانتصار في عدها التنازلي الأخير النصر على مرمى حجر منكم مرمى صدق وعزيمة وإخلاص ينتظرنا على مقربة منا.. وينتظرنا ﴿ويومئذ يفرح المؤمنون بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ (الروم:4-5)
لفلسطين النصر.. ولشهدائنا الرحمة والدعاء.. ولا نامت أعين المنافقين والمتخاذلين والجبناء والله أكبر ولله الحمد..
عادل سعيد القدسي
تعز- اليمن
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل