; شعوبنا يقظة.. تنتظر رفع القيود وفتح الحدود لأداء دورها المنشود | مجلة المجتمع

العنوان شعوبنا يقظة.. تنتظر رفع القيود وفتح الحدود لأداء دورها المنشود

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 30-مارس-2002

مشاهدات 60

نشر في العدد 1494

نشر في الصفحة 9

السبت 30-مارس-2002

تمر الأمة بفترة من أحرج وأصعب فترات تاريخها، وتعيش أجواء وظروفًا من أقسى الأجواء والظروف التي اجتازتها على مدى مسيرتها، إذ صارت الأخطار الجسام تحدق بها من كل صوب تهدد حاضرها ومستقبلها، بل وتهدد وجودها. وعلى رأس هذه الأخطار وفي مقدمتها، يأتي خطر الكيان الصهيوني الغاصب، ثم خطر الهجمة الدولية الشرسة على الإسلام والمسلمين بدعوى مكافحة الأصولية تارة والإرهاب تارة أخرى.

وفي مواجهة هذه التحديات الجسام طرح البعض تساؤلًا عن دور الشعوب العربية والإسلامية، ولماذا خفت صوتها، وقلت حركتها، وذهب البعض إلى القول: إن العرب لا يعدون أن يكونوا ظاهرة صوتية، بل لم يعودوا كذلك، إذ خفت صوتهم، أو اختنق تمامًا، وقيل: إن الدول الأخرى، أصبحت تستبعد ردود أفعال الشعوب العربية والإسلامية من الحسبان عند رسم السياسات واتخاذ القرارات.

هذه الأقوال تتجاهل عددًا من الحقائق:

أولها موقف الشعب الفلسطيني، ففي مواجهة الخطر الصهيوني، أثبت الشعب الفلسطيني، أنه بإيمانه بالله - ثم بالحق، والعدل، وإصراره على استرداد كامل أرضه - يمتلك قوة اقوى من جيش الاحتلال الصهيوني، ومن مجازر شارون، وقد رفض أن يحني الهامة، أو يستسلم أو يغادر أرضه وهو يرحب بالتضحية بالأرواح والدماء والأموال، فضرب بذلك المثل في الصمود والتحمل والتضحية والعطاء، وقد تجاوبت معه كل الشعوب العربية والإسلامية مؤازرة مطالبة بفتح كل قنوات ووسائل الدعم أمامها، كما أن مراجل الغضب تغلي في نفوس وصدور كل الشعوب العربية والإسلامية، تنتظر في لهفة رفع القيود، والحواجز والسدود التي تحول بينها وبين مواجهة هجمة عاتية لا تقف عند حدود فلسطين فحسب، بل تستهدف كل العرب والمسلمين.

وعلى الرغم من الضغوط والقيود المشددة في أكثر من قطر عربي، فقد شهد عدد من العواصم العربية حركة واعية للشارع العربي قبل انعقاد القمة العربية الأخيرة، تمثلت في مظاهرات شعبية وطلابية حاشدة، ومؤتمرات ولقاءات للمفكرين، وندوات نقابية مهنية وعمالية، بهدف توصيل رسالة إلى القادة العرب قبل القمة بأنه لا يجوز خذلان الشعب الفلسطيني بحال من الأحوال وبيان أن الشعب العربي لم يمت، وأن الضغوط الهائلة التي تمارسها بعض الحكومات لا تستطيع كتم صوته إلى ما لا نهاية، وهذا رد عملي على الدعاوى التي تزعم أن الشعوب العربية والإسلامية لم يعد لها دور، وأنه بالإمكان أن يفعل الغرب ما يحلو له دون الالتفات إلى تأثير ذلك على الرأي العام.

 وكانت مصر - المكبلة باتفاقية تسوية مع العدو- أبرز البلاد التي شهدت تلك النشاطات الشعبية قد عمت مظاهرات الطلاب معظم الجامعات المصرية، وشارك فيها عشرات الألوف من الطلاب من مختلف التيارات السياسية، كما شهد الجامع الأزهر أكثر من مظاهرة بعد صلاة الجمعة، فضلًا عن عشرات المؤتمرات والندوات.

أما الأردن - ثاني الدول العربية المكبلة باتفاقيات تسوية - فقد شهد أيضًا مظاهرات للتيار الإسلامي وجميع التيارات الأخرى في كل المدن الكبرى ومثل ذلك حدث في سورية والكويت واليمن وعمان، ودول أخرى.

 وفي العاصمة اللبنانية التي استضافت القمة العربية، فقد انعقد أخيرًا: «المؤتمر العربي العام» بحضور أكثر من مائتي مفكر سياسي ونقابي عربي من كل الأقطار العربية، وهذا المؤتمر، عبارة عن تجمع لثلاث هيئات هي: المؤتمر القومي العربي، والمؤتمر القومي الإسلامي، ومؤتمر الأحزاب العربية، أي أنه يعبر عن قطاع سياسي عريض داخل الوطن العربي وكل هذه المظاهرات والتجمعات والحشود كانت تتبني مواقف تؤيد الانتفاضة والمقاومة، وترفض الحل العنصري الصهيوني للقضية الفلسطينية أو الانتقاص من الحقوق الوطنية الفلسطينية وتؤكد على الوحدة الوطنية الفلسطينية على قاعدة الانتفاضة والمقاومة، وترفض الضغوط على القرارين الفلسطيني والعربي.

 وطالبت الجماهير العربية- ولا تزال- بإخراج الأمة من حال التفرج على ما يجري من كوارث إلى استراتيجية المشاركة الجادة في رد العدوان من قبيل مضاعفة الدعم المالي للشعب الفلسطيني، وفتح الحدود العربية المحاذية لفلسطين أمام كل أنواع الإمداد، والإفراج الفوري عن كل المناضلين القابعين في السجون العربية بتهمة دعم الانتفاضة، وإلغاء الاتفاقيات مع العدو الصهيوني، ووقف كل أشكال التطبيع معه، وتفعيل المقاطعة العربية الرسمية، وتنشيط مكاتبها وإلغاء القيود التي تحرم الشعوب العربية من التعبير عن تضامنها مع الشعب الفلسطيني، والتمسك بالمطالب الوطنية الفلسطينية في بحر الاحتلال.

فكيف يقال بعد ذلك: إن الأمة لم يعد لها صوت، أو حركة، أو نشاط؟ وهل تلام بعض الشعوب إذا كُممت أفواهها، وحكمت بالحديد والنار، ومتعت من القيام بواجب النصرة؟!

إن الشعوب تفتقد التلاحم مع قياداتها لعلاج الحالة التي وصلت إليها الأوضاع، ومواجهة الأخطار التي تهدد الجميع، بعد أن يعلم الجميع أنه لا منعة ولا نصرة إلا من عند الله ثم بالتلاحم بين القيادات والشعوب.

ولا يغتر البعض بما وصل إليه الغرب من قوة وبطش، ولا تكن قوة العدو وضعف إمكاناتنا مدخلًا للشيطان، ومدعاة للوهن، وضعف الهمة ولنتذكر قول الله سبحانه ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (الحج:40)، وقوله عز من قائل: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (آل عمران:173).

إن البنى صلى الله عليه وسلم وصحابته، والسلف الصالح، لم ينتصروا بكثرة العدد، ووفرة العدة، ولكن بقوة الإيمان أولًا، ورسوخ العقيدة والاستعداد للتضحية بالدنيا والفوز بالآخرة. ومن يتوكل على الله فهو

حسبه، ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (الطلاق:2).

إن خصومنا يريدون منا أن نصل إلى حد اليأس، وأمتنا بإيمانها لا تعرف اليأس، ولقد مر مثل هذا الموقف بالمسلمين من قبل، فلما استلهموا الرشد، واستعانوا بالله ونصروه، استعادوا القدرة على طرد الدخيل، وقد امتثلوا لقول الحق تبارك وتعالى ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (محمد:7)

 لقد رسم الله طريق النصر، فقال عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (آل عمران:200)، فلنكن نحن المؤمنين الذين يبشرهم ربهم بمثل هذه البشريات الكريمة.

الأمة بحاجة إلى قرارات حازمة قوية، وتترقب مواقف واضحة جلية، نلقي الله عليها، وقد إبرانا الذمة وأدينا الأمانة فهل نحن فاعلون ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (التوبة:105).

الرابط المختصر :