; فتاوى المُجْتَمع [العدد 1786] | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المُجْتَمع [العدد 1786]

الكاتب د. مسعود صبري

تاريخ النشر السبت 26-يناير-2008

مشاهدات 56

نشر في العدد 1786

نشر في الصفحة 48

السبت 26-يناير-2008

الأزهر يفتي بوجوب إجهاض المغتصبة قبل ١٢٠ يومًا !

مع الانحلال الأخلاقي الذي ينتشر في كثير من الدول الإسلامية، وخاصة فيما يتعلق بالعرض والشرف ، ووجود حالات من الاغتصاب جراء السعار الجنسي كان مجمع البحوث الإسلامية بمصر - وهو أعلى سلطة للإفتاء في مصر - قد أفتى بجواز أن تجهض المرأة المغتصبة نفسها قبل مائة وعشرين يومًا، ولكن المجلس عاد ليفتي بوجوب إجهاض المغتصبة قبل مائة وعشرين يومًا، مما يعني إلزام المغتصبة شرعًا بالإجهاض، قبل هذه المدة، وإلا كانت آثمة في حكم الشرع، على ما ذهب إليه مجمع البحوث الإسلامية والذي يترأسه شيخ الأزهر أ. د. محمد سيد طنطاوي . وإن كان حرم الإجهاض من الزني؛ لأنه أتى بالرضا.

وكان من أشد من أفتى بوجوب إجهاض المغتصبة قبل مدة «١٢» يومًا شيخ الأزهر د. محمد سيد طنطاوي، ود. عبد الفتاح الشيخ مقرر لجنة البحوث بالمجمع، ورئيس جامعة الأزهر سابقًا، ود. محمد شحات الجندي وعدد من علماء المجمع.

غير أن هذه الفتوى لم يوافق عليها عدد آخر من أعضاء المجمع، وعلى رأسهم د. محمد رأفت عثمان، ود. عبد المعطي بيومي وغيرهما، وقد أفتى الرافضون بأن الحكم الشرعي للمغتصبة هو الجواز وليس الوجوب، ولا إجبار عليها في الإجهاض قبل المدة المتفق عليها.

 ومن خارج مجمع البحوث د. عبد الفتاح إدريس والذي أفتى بحرمة إجهاض المغتصبة ولو قبل مائة وعشرين يومًا.

أدلة وجوب إجهاض المغتصبة

واستند مجمع البحوث إلى أن الاغتصاب حرام شرعًا، والجنين نتيجة مترتبة على هذا العمل غير المشروع، فيجب التخلص منه؛ لأنه نتيجة حرام.

واشتراط وجوب الإجهاض على المغتصبة في مدة «١٢٠» يومًا حتى لا ينمو الجنين، ويكون الأمر متعلقًا بحقه، فينشأ حق آخر.

والسند الثالث: هو أن الجنين أتى بغير إرادة المرأة، ولذا وجب سرعة التخلص من آثار انعدام إرادتها.

والسند الرابع: أن عدم إجهاض المغتصبة جنينها قبل «۱۲٠» يومًا يعد رضا عن الاغتصاب، وهو عمل غير مشروع، وكل ما نتج عن أمر غير مشروع ينبغي التخلص منه.

أدلة رافضي حكم الوجوب

واستند من اقتصر في الإفتاء على الجواز ورفض الوجوب إلى أنه ليس هناك دليل شرعي معتبر يوجب على المغتصبة أن تجهض نفسها، فلها الخيار بالفعل أو الترك، ولكنها إن نوت الإجهاض في هذه المدة فيجب عليها فعله، حتى لا يدخل الجنين بعد ال«١٢٠» يومًا، وهي المدة التي يكون فيها الإجهاض حرامًا لحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: «إن أحدكم ليجمع في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم مثلها علقة، ثم مثلها مضغة، ثم يأمر الله الملَك فينفخ الروح، ويأمره بكتب أربع كلمات: اكتب أجله، واكتب عمله، واكتب رزقه، وشقي أم سعيد»، كما استند الرافضون للوجوب أنه لم يقل بهذا الرأي أحد من الفقهاء قديمًا وحديثًا، فهو قول مبتدع .

دليل حرمة الإجهاض مطلقًا:

واستدل د. عبد الفتاح إدريس على حرمة الإجهاض بأن الحكم بالوجوب شرعًا لابد فيه من دليل يستند إليه، وليس في أدلة الشرع ما يقوم دليلًا على القول بوجوب إسقاط الجنين حتى لو كان الجنين من سفاح.

واستند د عبد الفتاح إدريس في حرمة إجهاض المغتصبة حتى قبل «١٢٠» يومًا بحديث حذيفة بن أسيد رضي الله عنه قال: إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «إذا مرَّ بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة أرسل الله إليها الملك ويأمره بخلق لحمها وعظامها»، ومن ثَم فلا يوجد فترات يباح فيها إجهاض الجنين.

كما استند بحرمة إجهاض المغتصبة والزانية بواقعة زنى الغامدية، حيث إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حافظ على جنينها على الرغم من أنه من زنى، وأجل تنفيذ الحد عليها حتى تضع مولودها وترضعه لمدة عامين.

مناقشة الأدلة

وما استند إليه مجمع البحوث من أن وجوب إجهاض المغتصبة لأنه أتى من عمل غير مشروع غير مقبول؛ لأن الزنى أيضًا غير مشروع، ولم يسوّ المجمع بينهما، وليس ما قال المجمع من كون عدم الإجهاض يعد دليلًا على رضا المغتصبة باغتصابها، لأن هذا ينافي معنى الاغتصاب أصلًا، وفيه نزع الإرادة، فكيف يقال بالرضا مع نزع الإرادة.

ولكن الأوفق هذا القول بجواز الإجهاض خاصة قبل اثنين وأربعين يومًا، أو قبل مائة وعشرين يومًا على أوسع الآراء، ويبقى أن ينظر إلى مآلات القول بوجوب الإجهاض مما يعني فتح الذريعة لكل من تسوّل لها نفسها مدعية القول بالوجوب، وما قد يتبع هذا أيضًا من عملية رتق الغشاء، فلا يفتى بالوجوب لأنه ليس له دليل، بالإضافة إلى مراعاة سد الذرائع.

من فتاوي رسول الله صلى الله عليه وسلم

القدر المكتوب

سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن مسألة القدر وما يعمل الناس فيه، أهو أمر قد قضي وفرغ منه أم أمر يستأنف؟

فقال النبي : «بل أمر قد قضى وفرغ منه». فسئل: ففيم العمل؟ فأجاب بقوله: «اعملوا، فكل ميسر لما خلق له. أما من كان من أهل السعادة فسييسر لعمل أهل السعادة، ومن كان من أهل الشقاوة فييسر العمل أهل الشقاوة»، ثم قرأ قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن أَعطَىٰ وَٱتَّقَىٰ وَصَدَّقَ بِٱلحُسنَىٰ فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِليُسرَىٰ وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَٱستَغنَىٰ وَكَذَّبَ بِٱلحُسنَىٰ فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلعُسرَىٰ﴾  (الليل ٥: ١٠) «ذكره مسلم».

والحديث لا يعني إجبار المرء أن يكون صالحًا أو أن يكون فاسدًا، وإنما يعني أن كل شيء مقدر ومكتوب عند الله لا يخفى عليه، فهو يعلم كل شيء ولا يخفى عليه شيء، وأن الله تعالى ييسر لكل إنسان ما يحبه من الخير والشر، وأن الجزاء مرتبط بالعمل.

شبه الولد

سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أن الولد قد يشبه أباه تارة، وقد يشبه أمه تارة، كيف يكون هذا؟

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة كان الشبه له، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل فالشبه له» «متفق عليه».

وهذا الحديث خاص بالشبه، وهناك حديث آخر يتعلق بميلاد الجنين ذكر أو أنثى، وهو ما رواه مسلم في صحيحه أنه صلى الله عليه وسلم قال: «إذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرا بإذن الله، وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل آنثا بإذن الله». وهذا الحديث كان يتوقف فيه الإمام ابن تيمية، ويرى أن الحديث الأول محفوظ، ويرى أن الإذكار والإيناث ليس له سبب طبيعي، وإنما هو بأمر الرب - تبارك وتعالى - للملك أن يخلقه كما يشاء، ولهذا جعل مع الرزق والأجل والسعادة والشقاوة.

ولكن الإمام ابن القيم خالف شيخه في هذا، وقال: فإن كان هذا اللفظ محفوظًا فلا تنافي بينه وبين اللفظ الأول، ويكون سبق الماء سببًا للشبه وعلوه على ماء الآخر سببًا للإذكار والإيناث.

ولهذا فقد أجاز بعض العلماء ما يقوم به بعض الأطباء من اختيار جنس الجنين إن كانت هناك حاجة تدعو إلى هذا، وهذا لا يعد تدخلًا في خلق الله، لأنه لا علاقة له بالخلق، فالله هو الخالق، وأنه لن يحدث شيء في كونه إلا بإرادته سبحانه.

الإجابة للدكتور عجيل النشمي من موقعه:www.dr_nashmi.com 

إفرازات المرأة

  • أعاني من كثرة الإفرازات المهبلية التي توجب الوضوء، ولكن إذا كانت الكمية المفرزة نقطة صغيرة فهل توجب الوضوء أيضًا؟ هل يجب غسلها وتطهيرها؟ أم أن الكمية الصغيرة جدًا معفو عنها؟ أي هل هناك حد أو معيار لكمية النجاسة كبيرة أو صغيرة؟

-اختلف الفقهاء في رطوبة الفرج، فذهب المالكية والشافعية إلى أن الرطوبة إن كانت خارجة من داخل الفرج فهي نجسة بخلاف ما كان من ظاهره، وقال الحنفية والحنابلة: إنها طاهرة، وحكمها حكم ما هو خارج البدن، كرطوبة الفم والأنف والعرق الخارج من البدن «حاشية ابن عابدين ١٦٦/١».

ولعل الراجح ما ذهب إليه الحنفية والحنابلة، وتسند ذلك قواعد الشرع في التيسير ورفع الحرج، لأنه مما يتكرر ولا تكاد النساء يسلمن منه بخروجه والإحساس به، سواء كان من داخل الفرج أو من خارجه. وعليه فإن ما ترينه لا ينقض الوضوء ما دام متكررًا.

الإجابة للدكتور عبد الله بن جبرين من موقعه www.ibn-jebreen.com 

إدخال صديق الزوج للمنزل

  • هل يجوز للزوجة أن تدخل صديق زوجها إلى المنزل في حال عدم وجوده؟

 -لا يجوز للمرأة أن تأذن لأجنبي في بيت زوجها حال غيبته ولو كان صديقًا لزوجها ولو كان أمينًا أو موثوقًا، فإن في هذا خلوة بامرأة أجنبية وقد ورد في الحديث: «لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما». كما يحرم على الرجل أن يطلب من امرأة صديقه أن تدخله وأن تقوم بخدمته ولو وثق من نفسه بالأمانة والديانة مخافة أن يوسوس له الشيطان ويدخل بينهما. ويجب على الزوج أن يحذر امرأته من إدخال أحد من الأجانب في البيت ولو كان من أقاربه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إياكم والدخول على النساء، قالوا: يا رسول الله، أرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت» والحمو هو أخو الزوج أو قريبه فغيره بطريق الأولى.

مراسلة امرأة أجنبية

  • رجل قام بمراسلة امرأة أجنبية وأصبحا متحابين هل يعتبر هذا العمل حرامًا؟

-لا يجوز هذا العمل فإنه يثير الشهوة بين الاثنين ويدفع الغريزة إلى التماس اللقاء والاتصال، وكثيرًا ما تحدث تلك المغازلة والمراسلة فتنًا وتغرس حب الزنى في القلب مما يوقع في الفواحش أو يسببها فننصح من أراد مصلحة نفسه وحمايتها بالتوقف عن المراسلة والمكالمة ونحوها حفظًا للدين والعرض، والله الموفق.

الرابط المختصر :