; علاقات عسكرية متنامية تصل لذروتها في العدوان على كشمير المحتلة.. مدد إسرائيلي.. للأخطبوط الهندي! | مجلة المجتمع

العنوان علاقات عسكرية متنامية تصل لذروتها في العدوان على كشمير المحتلة.. مدد إسرائيلي.. للأخطبوط الهندي!

الكاتب عامر الحسن

تاريخ النشر الثلاثاء 31-أغسطس-1999

مشاهدات 66

نشر في العدد 1365

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 31-أغسطس-1999

  • نيودلهي: المساعدات جاءت في وقتها
  • تل أبيب: كلانا محاط بجيران من الأعداء

كان الكلام عن وجود تعاون عسكري قوي بين الهند وإسرائيل من قبيل الشائعات التي كانت كلتا الدولتين تسعى لنفيها، إلا أن تزايد عدد التقارير الصادرة من العواصم الأوروبية بل من إسرائيل نفسها، وعلى لسان خبراء يهود في تل أبيب بات يدل دلالة واضحة على صحة هذا التعاون.

ومؤخراً كشفت صحيفة «هاأرتس» الإسرائيلية عن موافقة إسرائيل على تعجيل شحن معدات عسكرية للهند على ضوء الصراع العسكري بينها وبين باكستان حول كشمير، وقالت الصحيفة: إن الهند عبرت عن امتنانها للمساعدة الإسرائيلية التي جاءت في وقتها!

وكانت الهند قد عقدت صفقة لشراء مجموعة من الأسلحة والمعدات العسكرية المتطورة من إسرائيل قبل الأحداث العسكرية الأخيرة في كشمير، إلا أنها طالبت بتعجيل شحن هذه المعدات قبل موعدها المحدد بعد نشوب أزمتها العسكرية مع باكستان، مما حدا بإسرائيل إلى أن تستجيب للطلب الهندي فورًا. 

وأكدت الصحيفة الإسرائيلية أن رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود باراك يسعى لتنمية العلاقات العسكرية والدبلوماسية مع الهند، موضحة أنه أجرى مباحثات جادة في تل أبيب حول هذا الموضوع، وأن من المتوقع أن يقوم باراك بأول زيارة له إلى نيودلهي مطلع العام المقبل في أعقاب الانتخابات الهندية القادمة.

وعندما قامت الولايات المتحدة برفع الحظر العسكري المحدود الذي فرضته على نيودلهي بشأن شراء الأسلحة معاقبة لها على إجراء تجارب نووية في مايو ۱۹۹۸م، كانت إسرائيل أول المستفيدين من قرار رفع الحظر، إذ عقدت مجموعة من الصفقات العسكرية مع الطرف الهندي يشمل معدات تكنولوجية متطورة للصواريخ، ولم تنحصر العلاقة الإسرائيلية، الهندية في مجرد التعاون العسكري فحسب، وإنما لعبت إسرائيل دورًا حيويًا في حل بعض المشكلات العالقة بين الولايات المتحدة والهند التي تسببت في فرض الحظر الأمريكي.

وقال دبلوماسي إسرائيلي رفيع: إنه على الرغم من أن الهند بلد كبير يعرف جيدًا كيف يدير علاقاته مع الولايات المتحدة وحده، إلا أن إسرائيل أسهمت في تحسين هذه العلاقات في قضايا معينة، وكانت الصحيفة الإسرائيلية قد أكدت أيضًا تمتع العلاقة الإسرائيلية - الهندية بخاصية مميزة هي أن كليهما يعيش وسط محيط من الأعداء المجاورين.

وقال المسؤول الإسرائيلي: "إننا شعرنا منذ بداية بدء علاقتنا الدبلوماسية قبل سبع سنوات بوجود لغة تفاهم مشتركة، مضيفًا أن تعرضنا لنفس الظروف السياسية سهل وجود حوار واضح بيننا".

وتتمحور العلاقات الهندية - الإسرائيلية على جبهتين أساسيتين هما الجبهة الدبلوماسية وتشرف عليها وزارة الخارجية، والجبهة العسكرية وتشرف عليها وزارة الدفاع لدى كلا البلدين، وتجري مباحثات سياسية وعسكرية دورية بين الطرفين تتناول آخر المستجدات والتحليلات للأوضاع في الشرق الأوسط، وأسيا.

وأضافت "ها ارتس" أن أهم ما أسفرت عنه العلاقات الدبلوماسية بين الهند وإسرائيل منذ مطلع التسعينيات هو تنشيط التجارة الثنائية بين البلدين بميزانية تصل إلى ۷۰۰ مليون دولار في السنة. 

وأوضحت أن الهند عرضت على إسرائيل تشغيل مجموعة من خبرائها في مجالات برمجة الكمبيوتر، إلا أن وزارات الداخلية والتجارة والصناعة الإسرائيلية رفضت العرض الهندي خشية ما قد يسفر عنه ذلك من إغراق السوق الإسرائيلية بالبضائع الهندية على حساب البضائع الإسرائيلية المحلية.

تعاون بخصوص نظام «آروا»

ونشرت مجلة "جينز ريفيو" العسكرية الخاصة مؤخرًا، تقريرًا إضافيًا عن أبعاد العلاقة العسكرية بين الهند وإسرائيل، ولاسيما ما يتعلق بتبادل الدولتين معلومات وخبرات عن نظام ARROW الإسرائيلي المضاد للصواريخ البالستية، وهو نظام دفاعي معقد عكفت إسرائيل على صناعته وتطويره بسرية تامة، وبدعم مالي ضخم من الولايات المتحدة، وسيكون جاهزًا للاستخدام في السنوات القليلة القادمة، وسيمكن هذا النظام إسرائيل من تدمير أي صواريخ باليستية تطلقها أي من الدول الأعداء باتجاهها مثل العراق وإيران، ولذا فإن إسرائيل تولى هذا المشروع اهتمامًا خاصًا، من شأنه أن يلقي المزيد من العناية في ظل حكومة إسرائيل الجديدة التي يقودها العسكري إيهود باراك، إلا أنه بعد مرور المشروع بمراحل عدة متطورة بدأت إسرائيل تفكر في تصدير بعض من خبراتها الخاصة بهذا المشروع لبعض الدول الحليفة مقابل مصالح اقتصادية وعسكرية، دون الرجوع مباشرة للولايات المتحدة مما كان يسبب أحيانًا كثيرة توترًا في العلاقات بين واشنطن وتل أبيب.

مثلًا، في أعقاب فرض الولايات المتحدة حصارها على الهند لإجرائها تجارب نووية، نقلت مصادر صحافية بريطانية أن الإدارة الأمريكية وبخت إسرائيل على عمليات غير معلنة قامت بها الدولة العبرية لتزويد الهند بمواد تكنولوجية لها علاقة بنظام ARROW.

وفيما نفت إسرائيل صحة هذه المصادر مؤكدة أنها مجرد شائعات، لم تكن هذه المرة الأولى التي تتهم فيها إسرائيل بإجراء صفقات عسكرية من دون علم الولايات المتحدة، فمنذ نهاية الثمانينيات وهناك اتهامات متكررة بتورط إسرائيل في تزويد الصين، وهي دولة غير حليفة لأمريكا، بمعلومات ومواد تكنولوجيا عسكرية أمريكية، وفي ۱۹۹۲م اتهمت جهات دبلوماسية دولية إسرائيل بنقل معلومات حساسة للهند عن نظام باتريوت المضاد للصواريخ التي زودت بها الولايات المتحدة إسرائيل خلال حرب الخليج الثانية لمواجهة وتدمير الصواريخ العراقية، واعتبرت مصادر مراقبة أن هذا أول اتهام لإسرائيل يبرز فيه اسم الهند.

وأكدت المصادر أنه ليس من الحكمة، بل قد تكون النتيجة دفع الثمن غاليًا في المستقبل، إذا ما تم تنحية هذه الاتهامات واعتبارها مجرد شائعات كما تزعم إسرائيل، وذلك لوجود قرائن كثيرة تتكرر بقوة في كل مرة تقوم فيها إسرائيل بعملية النفي والإنكار.

وبخصوص نظام ARROW وعلاقته بالهند فإن مشروع تطوير هذا النظام قد تكلف حتى الآن ۷۰۰ مليون دولار دفعت معظمها الولايات المتحدة ولم تساهم إسرائيل إلا بأقل من ثلث هذه الميزانية، ويعتبر الاتفاق الثنائي بين الدولتين على هذا المشروع وأبعاده الدفاعية نوعًا من "التوصل لحل وسط" من جانب الولايات المتحدة لموافقة إسرائيل على التنازل عن مشروعها العسكري الرئيس في ۱۹۸۷م، لإنشاء ما يسمى ببرنامج مقاتلات ليفي وهو مشروع اعتبرته الولايات المتحدة مكلفاً وخارج ميزانيتها العسكرية.

وينقسم مشروع ARROW لثلاث مراحل هي التطوير، ثم الإنتاج، ثم التفعيل.

ومبدئيًا، فإن الولايات المتحدة قد تكفلت بتحمل كافة الأعباء المالية والتكنولوجية المتعلقة بمرحلة التطوير، ومن غير المحسوم حتى الآن دورها في المرحلتين المقبلتين.

ولأن الولايات المتحدة هي المتكلفة ماديًا بالمراحل التطويرية الأولى للمشروع، فإن اتفاقية العمل بين الدولتين تحتم حصول إسرائيل على موافقة أمريكا أولًا بخصوص تصدير معلومات أو مواد تكنولوجية خاصة بالنظام الدفاعي للخارج.

وعمليًا فليس بمقدور إسرائيل أن تقدم شيئًا عن النظام الدفاعي سوى تبادل الخبرات وبعض المواد التكنولوجية الخاصة بتطويره.

وظهرت في السنوات الأخيرة نية إسرائيل في ذلك مع دول تشمل تايوان واليابان وتركيا وكوريا الشمالية، وبما في ذلك بريطانيا، ولا شك في أن للولايات المتحدة مخاوفها من تداعيات هذه العلاقات ولا سيما مع دول لا تتمتع بعلاقات حسنة مع أمريكا، وتتبنى مصالح وأهدافًا معاكسة تمامًا لرغبة أمريكا في الهيمنة على العالم، ولذلك لم تتوان أمريكا في الضغط على إسرائيل - على الرغم من العلاقة التحالفية التقليدية بينهما - لعدم تسريب أي معلومات من دون علمها، وأسفرت الضغوط الأمريكية عن توقيع اتفاقية بين البلدين بخصوص تنظيم هذا الموضوع.

وكشف مدير المشروع الإسرائيلي أوزي روبين عن أن إسرائيل أبرمت اتفاقية مع أمريكا قسمت بشأنها حقوق الملكية بصيغة تمنح إسرائيل حرية تصدير معلومات خاصة بممتلكاتها من المشروع، وتكشف الاتفاقية بحد ذاتها عن رغبة إسرائيل الملحة في تصدير جوانب من المشروع نظير مكتسبات عسكرية واقتصادية مع الزبائن المستوردين.

ومع ذلك، فقد وقعت خلافات عدة بين أمريكا وإسرائيل حول ما تم تصديره من المشروع لدول مثل الهند، فالولايات المتحدة اتهمت إسرائيل بتصدير معلومات عن تكنولوجيا الرادارات للهند من دون علم واشنطن، فيما تزعم إسرائيل أن عمليات نقل هذه التكنولوجيا تمت قبل تدخل وإسهام الولايات المتحدة في المشروع، وقد كانت هذه الخلافات شبيهة تمامًا بالخلافات الإسرائيلية، الأمريكية بخصوص تصدير إسرائيل لمواد تكنولوجية للصين.

في مواجهة باكستان

هناك قرائن واضحة على أن للهند مشروعات عسكرية ضخمة بخصوص تطوير مجموعة من الصواريخ التي تستهدف باكستان وغيرها من الدول المجاورة، لكن لا توجد دلائل حتى الآن على أن للهند مشروعات مماثلة فيما يتعلق بالأنظمة الدفاعية المضادة للصواريخ مثل نظام ARROW الإسرائيلي.

ومن هنا تنبع أهمية التعاون العسكري بين نيودلهي وتل أبيب.

ففي أعقاب التجارب الناجحة التي قامت باكستان فيها بإطلاق صواريخ "جوري"، شعرت الهند مباشرة بقلق بعجزها عن مقاومة الصواريخ الباكستانية القادرة على تدمير أي هدف في الهند.. وعلى الرغم من أن للهند صواريخ "أغني وبريثفي" القادرة على مواجهة أخطار تقليدية، إلا أنها عاجزة عن مواجهة الأخطار الحقيقية التي تشكلها الأسلحة غير التقليدية النووية والكيماوية والبيولوجية من الدول المجاورة، وحتى لو لم تتمكن الهند من الحصول على المواد التكنولوجية اللازمة لتطوير نظام دفاعي شبيه بالنظام الدفاعي الإسرائيلي، فإنها على الأقل ستستفيد للغاية من تبادل الخبرات المهمة حول هذا النظام مع الخبراء الإسرائيليين.

وقد كشفت مصادر غربية في ۱۹۹۷م أن الهند أعلنت عن رغبتها في الاستفادة من نظام - AR ROW الإسرائيلي مع قائمة أخرى من «الزبائن» وكانت الهند قد أكدت على ذلك على لسان وزير الدفاع الهندي بانرجي في مباحثاته الثنائية مع المسؤولين الإسرائيليين في تل أبيب في فبراير الماضي، وقد التقطت الصحافة الباكستانية جانبًا من هذه المباحثات وعلقت على تداعياتها السياسية والعسكرية بقوة.

عمليًا، فإنه من غير المستحيل الفصل بين توقيت اتهام الولايات المتحدة لإسرائيل بالتعاون العسكري مع الهند بخصوص نظامها المضاد للصواريخ، وتوقيت فرض الحظر الأمريكي على الهند لتجاربها النووية، إذ لا تشعر واشنطن بالارتياح لهذا النوع من التعاون بين الدولتين، ومن المتوقع أن يتسبب ذلك في المزيد من الاتهامات الأمريكية وما قد يعنيه ذلك من توتر في العلاقات بشأن الاستمرار في تمويل هذا المشروع أمريكيًا.

وتقول مصادر تحليلية إن قدرة الولايات المتحدة على تعويض إسرائيل مالياً نظير إقناعها بقطع علاقاتها العسكرية مع الهند تبدو محدودة جدًا، إلا أنه بإمكان أمريكا أن تمنع بصورة مباشرة التعاون العسكري بين الدولتين، ولذا فهناك حرص شديد من كل من تل أبيب ونيودلهي على استرضاء الولايات المتحدة بصورة أو بأخرى، تارة عبر نفي الاتهامات وتارة عبر التأكيد بأن تبادل أي معلومات بخصوص مشروع ARROW لن يتم إلا بعد الحصول على الضوء الأخضره من واشنطن.

فقد أكد مسؤولون إسرائيليون أكثر من مرة أنه لن يتم بيع أو تصدير أي منتجات من هذه الصواريخ - ARROW - إلا بعد الحصول على موافقة الولايات المتحدة، ولطمأنة الولايات المتحدة أكثر، صرح رئيس مصانع الطائرات الجوية في إسرائيل في سبتمبر ۱۹۹۸م: بأن إسرائيل لن تبيع أي صواريخ أو مواد تكنولوجية خاصة بالنظام الدفاعي إلا لدول صديقة لكل من إسرائيل والولايات المتحدة.

ولأن الولايات المتحدة لا تنظر للهند على أنها دولة "صديقة" تمامًا، فإن من شأن إسرائيل أن تلقى صعوبة نسبية في التعامل مع الهند مستقبلًا إلا أن مصادر غربية تقول: إن محدودية دعم الولايات المتحدة للمشروع الدفاعي الإسرائيلي بالإضافة للاتفاقية التي تقسم حقوق ملكيته ستعطي لإسرائيل مساحة للمناورة في تحديد أولوية التعامل مع زبائنها.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 375

71

الثلاثاء 15-نوفمبر-1977

مجتمع الجزيرة والخليج  (العدد 375)

نشر في العدد 702

84

الثلاثاء 29-يناير-1985

المجتمع الإسلامي (العدد 702)

نشر في العدد 1160

65

الثلاثاء 01-أغسطس-1995

المجتمع الإسلامي (1160)