العنوان أطفال النقال المعاقون وشباب الإنترنت المدمنون
الكاتب وجدي عبدالفتاح سواحل
تاريخ النشر السبت 31-يوليو-2004
مشاهدات 84
نشر في العدد 1611
نشر في الصفحة 60
السبت 31-يوليو-2004
استخدام الأطفال للهاتف النقال يحد من وظائف عقولهم.. ولا بد من اتخاذ إجراءات وقائية
مدمنو الإنترنت يتعرضون لمشكلات أسرية وصحية وأكاديمية تتطلب العلاج
يبدو أن وعود المستقبل والرغبة في التعاطي مع ثورة المعلومات، دفعت الأسرة العربية إلى فقدان السيطرة على حاضرها: لتجد نفسها أمام تغيرات علمية لم تكن في حسبانها حتى شهدت مفاهيم جديدة يقترن فيها ما هو تقني بما هو إنساني وظهر ما يسمى بالأمراض التقنية، فالجيل العربي الحالي هو أول جيل من الأطفال يستخدم الإنترنت والهاتف النقال، وهم في مرحلة تطوير ونمو عضلي وجسمي، وإذا لم نجد الطرق الكفيلة باستخدام هذه الأدوات التقنية على نحو صحيح، فسوف تشهد الأسرة العربية ما يسمى بأطفال النقال المعاقين وشباب الإنترنت المدمنين.
لذا من الأهمية أن نتعرف على حقيقة أخطار الهاتف النقال على الأطفال العرب، وأن نستعرض تأثيرات وأعراض مرض إدمان الإنترنت. وطرق وقاية الناشئة والفتيان منها:
(1) الأخطار الصحية والإجراءات الوقائية:
يحمل مئات الآلاف من الأطفال الصغار الهاتف النقال في تجاهل تام للنصائح الطبية بهذا الشأن. فقد كشفت الإحصاءات العلمية الحديثة عن أن طفلًا من بين كل تسعة أطفال في سن الخامسة يحمل هاتفًا نقالًا، حيث وجد أن ٨٠ ألف طفل تتراوح أعمارهم بين الخامسة والتاسعة كانت لديهم هواتف نقالة في عام ٢٠٠٠م، وقد ارتفع العدد في عام ٢٠٠٣م إلى ٤٠٠ ألف. وتتوقع الدراسات أن يصل العدد إلى طفل من بين كل خمسة في عام ٢٠٠٦م لتصبح الهواتف النقالة الأكثر انتشارًا بين هذه الشريحة.
يخفض وظائف العقل
أفاد بحث علمي أن قيام الأطفال باستخدام الهاتف النقال لدقائق قليلة يؤدي إلى خفض وظائف العقل لديهم لمدة ساعة تقريبًا. وتعتبر الاختبارات التي أجريت في مركز أبحاث التشخيص العصبي الإسباني هي الأولى من نوعها التي تظهر كيفية تفاعل عقول الأطفال مع الهواتف النقالة. فقد تمكن الباحثون باستخدام الماسح الضوئي السكانر من صناعة صور لكيفية تفاعل عقلي لصبي في الحادية عشرة من عمره وفتاة في الثالثة عشرة من عمرها أثناء استخدامهما للهاتف النقال وتمت مقارنة النتائج مع نتائج اختبارات مماثلة أجريت على أشخاص بالغين، وأوضحت نتائج الاختبارات أن نشاط عقل الطفل قد انخفض بشكل كبير وخصوصًا في الجانب الذي يضع فيه الهاتف النقال بعد دقائق قليلة من بداية المكالمة. كما كشفت هذه الاختبارات أن نشاط العقل لدى الأطفال من مستخدمي النقال يكون أقل من الطبيعي.
إجراءات وقائية
ونتيجة لتأثير النقال على وظائف عقول الأطفال بعد استخدامه لدقائق قليلة، تشير الدراسات الخاصة. بشأن أمان الهاتف النقال. إلى أن الأطفال لا يجب أن يستخدموه إلا في الحدود الدنيا، ومن الأفضل استخدام رسائل النقال المقروءة بدلًا من الحديث فيه، حيث إن ذلك سيقلص من كمية الإشعاع التي يتعرضون له. ويرجع ذلك إلى كون مخ الطفل في طور النمو وعظام جمجمته رقيقة، الأمر الذي يجعل من السهل على موجات الراديو الصادرة عن النقال اختراقها.
وبالرغم من إعلان شركات الهواتف النقالة أنها لا تستهدف جمهورًا دون سن السادسة عشرة، فإن بعض منتجاتها المتعلقة بالنقال مثل نغمات رنين الهاتف تجذب الأطفال، ويشير خبراء الإشعاعات إلى أن استهداف صناعة النقال للأطفال عمل غير أخلاقي، وعلى الآباء أن يكونوا حذرين بشأن السماح للأطفال الصغار باستخدام النقال كإجراء وقائي.
(۲) إدمان الإنترنت.. مرض العصر:
بعد دخول الإنترنت وانتشاره في بيوت ومقاهي الكثير من الدول العربية بدأت مشكلة إدمان الإنترنت، تطل برأسها في البيت العربي وهي مشكلة طرحت نفسها بقوة على الساحة العالمية، وحسب ما جاء في دراسة له كيمبرلي يونج، أستاذة علم النفس بجامعة بيتسبرج في برادفورد بأمريكا، فإن 6% من مستخدمي الإنترنت في العالم في عداد المدمنين.
وتوفر مجتمعات الإنترنت الافتراضية والخيالية وسيلة للهروب من الواقع للذين يشعرون بالوحدة وعدم الأمان كما تحقق لهم الاحتياجات النفسية، حيث يتيح الإنترنت مقابلة الناس وتكوين علاقات اجتماعية وتبادل الآراء مع أناس جدد، ولكن قد يتعرض مدمن الإنترنت إلى خيبة أمل بسبب فقدان علاقات اجتماعية حقيقية، فقد لاحظ د. جون جروهول أستاذ علم النفس الأمريكي أن إدمان الإنترنت عملية مرحلية، حيث إن المستخدمين الجدد عادة هم الأكثر تعاطيًا مع الإنترنت بسبب انبهارهم بتلك الوسيلة، ثم بعد فترة يحدث للمستخدم خيبة أمل فيحد من استخدامه لها، ثم يلي ذلك عملية توازن في التعامل الإنترنت.
القابلية لإدمان الإنترنت
حسب بعض الدراسات التي تمت في هذا المجال فإن أكثر الناس قابلية للإدمان هم أصحاب حالات الاكتئاب والشخصيات القلقة، وهؤلاء الذين يتماثلون للشفاء من حالات إدمان سابقة مثل التدخين. كما أن الذين يعانون من الملل كربات البيوت مثلًا، أو الوحدة أو التخوف من تكوين علاقات اجتماعية أو الإحساس الزائد بالنفس لديهم قابلية أكبر لإدمان الإنترنت حيث يوفر الإنترنت فرصة لمثل هؤلاء لتكوين علاقات اجتماعية، كما يشير العلماء إلى أن الذين تكون لديهم قدرة خاصة على التفكير المجرد هم أيضاً عرضة للإدمان بسبب انجذابهم الشديد للإثارة العقلية التي يوفرها الكم الهائل من المعلومات الموجودة على الإنترنت.
مجالات استخدام المدمنين للإنترنت
حسب نتائج الدراسات التي تمت في هذا المجال، فإن أكثر مجالات استخدام المدمنين للإنترنت هي كالتالي:
- حجرات الحوارات الحية، حيث يقوم الناس بالتعرف على أصدقاء جدد.
- مواقع الإنترنت التي تعرض الصور الفاضحة.
- ألعاب الإنترنت التي تماثل ألعاب الفيديو.
- نوادي النقاش، حيث يتحاور كل ناد أو مجموعة حول قضية أو هواية معينة.
-عمليات البحث على الإنترنت عن معلومات معينة.
أعراض إدمان الإنترنت
كشفت أبحاث الجمعية الأمريكية للطب النفسي أن أعراض إدمان الإنترنت يمكن تلخيصها فيما يلي:
- عدم الإشباع من استخدام الإنترنت.
- وقضاء أوقات طويلة مع الشبكة.
- الشعور بالرغبة الشديدة في الدخول إليها عند تركها.
- إهمال المستخدم للحياة الاجتماعية والالتزامات العائلية والوظيفية.
- القلق والتفكير المفرط في الشبكة، والشعور بالحزن والاكتئاب لعدم الاتصال بها.
- اللجوء إلى النوم العميق بعد التعب الشديد من استخدام الشبكة.
آثار الإدمان السلبية
وتظهر هذه الآثار في العديد من المشكلات ذات الاتجاهات المختلفة، ومنها ما يلي:
- مشكلات صحية: يتسبب الإدمان في اضطراب نوم صاحبه بسبب حاجته المستمرة إلى تزايد وقت استخدامه للإنترنت، ويتسبب ذلك في إرهاق بالغ للمد من مما يؤثر على مناعته ويجعله أكثر قابلية للإصابة بالأمراض كما أن قضاء المدمن ساعات طويلة دون حركة تذكر يؤدي إلى آلام الظهر وإرهاق العينين ويجعله أكثر قابلية لمرض النفق الرسغي.
- مشكلات أسرية: يتسبب انغماس المدمن في استخدام الإنترنت وقضائه أوقاتًا طويلة عليه في اضطراب حياته الأسرية، حيث يقضي أوقاتًا أقل مع أسرته، كما يهمل واجباته الأسرية والمنزلية مما يؤدي إلى إثارة أفراد الأسرة عليه.
- مشكلات أكاديمية: كشفت استطلاعات حول القيمة التعليمية للإنترنت أن استخدام الأطفال للإنترنت لا يحسن أداءهم وذلك بسبب انعدام النظام في المعلومات على الإنترنت بالإضافة إلى عدم وجود علاقة مباشرة بين معلومات الإنترنت ومناهج المدارس ومع أن الإنترنت يعتبر وسيلة بحث مثالية، فإن الكثير من طلاب المدارس يستخدمونه لأسباب أخرى كالبحث في مواقع لا تمت لدراستهم بصلة أو كالثرثرة في حجرات الحوارات الحية. أو كاستخدام ألعاب الإنترنت.
علاج إدمان الإنترنت
حسب رأي الدكتورة يونج، فإن هناك عدة طرق لعلاج إدمان الإنترنت أول ثلاث منها تتمثل في إدارة الوقت، ولكن في حالة الإدمان الشديد قد لا يجدي إدارة الوقت بل يلزم المريض استخدام وسائل أكثر فاعلية منها ما يلي:
- عمل العكس فإذا اعتاد المريض استخدام الإنترنت طيلة أيام الأسبوع نطلب منه الانتظار حتى يستخدمه في يوم الإجازة الأسبوعية، وإذا كان يفتح البريد الإلكتروني أول شيء حين يستيقظ من النوم نطلب منه أن ينتظر حتى يفطر وهكذا.
- إيجاد موانع خارجية نطلب من المريض ضبط منبه قبل بداية دخوله الإنترنت، بحيث ينوي الدخول على الإنترنت ساعة واحدة قبل نزوله للعمل مثلًا، حتى لا يندمج في الإنترنت بحيث يتناسى موعد نزوله للعمل.
- تقليل وتحديد وقت الاستخدام: إعداد بطاقات يكتب عليها المشكلات الناجمة عن الإسراف في استخدام الإنترنت وذلك للتذكير.
- إعادة توزيع الوقت وممارسة أنشطة أخرى.
(۳) ظواهر ومؤشرات:
كشفت الدراسات العلمية المعتمدة على قياس أعراض إدمان الإنترنت في العالم العربي عن وجود ٢٧٤٥ حالة إدمان أي بنسبة 33.6% من مجموع المشاركين في الدراسة.. وأن ثمة ٣١٣٦ حالة قابلة للإدمان أي بنسبة 38.4%، وهذه القابلية من شأنها أن تتحول مع الوقت إلى إدمان: مما يعني أن عدد المدمنين مرشح للزيادة بل المضاعفة، وهو رقم مخيف كما كشفت أن استخدامات مدمني الإنترنت في العالم العربي تتركز في البريد الإلكتروني ۳۳۹۰ بليه غرف الدردشة 24.4% بينما تحظى الأخبار 3.6% والصور الفاضحة 9.6% كما توضح الدراسة أن الشباب هم الفئة الأكثر قابلية للإدمان، وفي حين أكدت بعض الإحصاءات الغربية أن النساء من أكثر الفئات استخدامًا للإنترنت تبين الدراسة أن الذكور العرب هم الأكثر.