العنوان التعليق الأسبوعي: مؤتمر القمة العربي القادم «لا يفل الحديد إلا الحديد»
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-أكتوبر-1978
مشاهدات 64
نشر في العدد 417
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 24-أكتوبر-1978
التحركات العربية في مواجهة الأحداث السياسية الجسام التي تتعرض لها الأمة فضلًا عن أنها تعرضنا للسخرية من قبل الشعوب الأخرى، فإنها غير صالحة إطلاقًا لمواجهة التعقيدات السياسية التي برزت على الخارطة الدولية لتفرض على الدول والشعوب مزيدًا من الدراسة والتمحيص قبل اتخاذ أي قرارات تتعلق بحاضرها أو مستقبلها.
* مبادرة الرئيس المصري أنور السادات بتوقيعه على قرارات مؤتمر - كامب ديفيد -، تلك المبادرة التي يمكننا وصفها بأنها:
* استسلامية ومسخرة لخدمة مصالح الولايات المتحدة و"إسرائيل".
* وبأنها تنعدم إلى أقل مهارات التكتيك السياسي والاقتصادي لصالح الأمة.
* وبأنها ورقة "إسرائيلية" رابحة للضغط على باقي دول المواجهة لجرها للقبول بواقع الاستسلام للعدو الصهيوني والاعتراف بكيانه وقتل القضية الفلسطينية سياسيًا وعسكريًا.
ويمكننا وصفها بأي وصف حالما تتكشف لنا ثغرات أخرى من خلال الاتفاقيات السرية والوثائق غير المعلنة، لكن مع ذلك وبغض النظر عن كل الجهود الإعلامية المكثفة لكشف سلبيات هذه المبادرة، لكن مع ذلك كله فإننا سنواجه أخيرًا أن الرئيس المصري قد وضع الأمة أمام الأمر الواقع..
الواقع - الحديدي - الصلب الذي جعله يمضي قدمًا في محادثات - بليرهاوس - والكشف عن مشروعات لترسيخ التعاون الاقتصادي والثقافي بين مصر و"إسرائيل"..
* لمواجهة هذا الواقع الذي رسمه السادات دعت العراق إلى مؤتمر قمة عربي لدراسة التحركات العربية المناسبة للوقوف في وجه قرارات مؤتمر كامب ديفيد. دعت الدول العربية لمواجهة واقع السادات الحديدي بواقع - هش - ضعيف لدول القمة العربية، واقع يتمثل في عدم تجانس اتجاهات هذه الدول:
* بعضها ذات خط يساري واضح، وهي ما تسمى بدول الصمود والتحدي، مستعدة تمامًا لمواجهة النفوذ الأمريكي في المنطقة بمزيد من السماح النفوذ السوفيتي اليساري بالتغلغل.
* وبعضها متخوف من النفوذ اليساري الذي قد یزداد في المنطقة على أثر كامب ديفيد، ولكن صراحة قرارات كامب ديفيد في تسليم مقاليد المنطقة للولايات المتحدة و"إسرائيل" تقف موقف الرفض المعتدل لهذه الاتفاقيات.
فتحفظها على كامب ديفيد لا يمكن أن يدفعها إلى أن تستعين باليساريين ولا أن تركن إلى دعوة دول الصمود والتحدي، لذلك نسمع بين الحين والآخر دعوات التريث وعدم التعجل في اتخاذ القرارات وتقدير النوايا الحسنة للرئيس كارتر والإعداد الجيد لمؤتمر القمة.
* وبعضها مؤيد لاتجاهات الرئيس المصري لذلك تعلق نجاح المؤتمر على حضور الرئيس السادات لحل الخلافات مباشرة وكان الخلاف شخصي بين زعماء المنطقة يحل بالتقبيل والمصافحات الحارة.
هذا التركيب الهش لدول القمة يعجز عن مواجهة الواقع الحديدي الذي صبغه الرئيس السادات لذلك فإن أسلوب مؤتمرات - التنفيس - وحروب - التحريك - لا يجدي في مطارحة الخطط السياسية لإخضاع الأمة.
* إذن ما هي مقاييس التحرك الناجح لإبطال مخططات كامب ديفيد؟
* كيف يتسنى لدول القمة العربية أن تخلق واقعيًا جديديًا يمكنها من قيادة شعوبها والوقوف أمام الأعداء؟
* هل تختار طريق الحرب الفورية غير المنسقة فنفقد المزيد من أراضينا، أم طريق الاستسلام واليأس بسبب هذا الواقع المهلهل للدول العربية أم طريق التنفيس والتصعيد الإعلامي ومص نقمة الشعوب ثم لا شيء.
• دراسة تاريخ المنطقة السياسي يشير إلى أن التحرك الناجح في مواجهة مخططات الأعداء ينبغي أن ينطلق من المعايير التالية:
الأول: الموقف الراهن للأمة خلقته «لعبة» المصالح، هذه اللعبة التي ليس لها قواعد محددة تضبط الأطراف المشاركة فيها سوى: ضابط المصلحة.
فصديق الأمس ينقلب بسهولة إلى عدو اليوم، والأعداء بالأمس يصبحون أصدقاء اليوم لا يحركهم في ذلك.. سوى مصالحهم.
إذن فالوعي السياسي يقتضي عدم الارتباط بأي طرف من أطراف اللعبة لأنك ستظل مرغمًا داخل اللعبة وقد تكون أنت ضحيتها.
لكن ربما نكون قد أفقنا اليوم فوجدنا أنفسنا مرغمين بسبب أخطاء الزعماء السابقين داخل اللعبة، فهنا تقتضي منا الحنكة السياسية أن نمسك بنقطة ضعف عند خصومنا من الداخلين في اللعبة فنستخدمها لإدارة اللعبة حسب مصالحنا وأهدافنا، وهذا يقودنا إلى معرفة المعيار الثاني
الثاني: أن الاعتماد الدولي على النفط العربي سيمتد إلى ما لا يقل عن عشرين سنة تتاح لنا فيها فرصة استخدام نقطة الضعف هذه لقلب موازين اللعبة لصالحنا عن طريق التهديد بقطع النفط العربي مقابل: تزويدنا بالتكنولوجيا المدنية والعسكرية المتطورة ليقل اعتمادنا على الدول الكبرى، والضغط على "إسرائيل" سياسيًا قلب موازين القوى الدولية عن طريق استغلال التنافس الصيني السوفيتي الأوروبي الأمريكي على المنطقة بحيث نأخذ أفضل العروض ضامنين ألا تجتمع هذه القوى ضدنا في وقت واحد.
الثالث: أن حرب التحرير لا يمكن أن تكون نتيجة قرارات فورية غير مدروسة بل لا بد أن يسبقها استعداد حقيقي للحرب هذه بعض سماته:
٭ عقد هدنة مع العدو الصهيوني بالمدة التي يرى أنها كافية لشحذ الطاقات والاستعداد للمواجهة العسكرية.
٭ إعادة بناء الجيوش العربية وتوحيد قيادتها واستغلال سلاح النفط كما في المعيار الثاني
٭ اعتماد اقتصاد الحرب على مستوى الدول العربية جميعًا لإقامة الصناعات الحربية وإيجاد بدائل للطاقة في حال ضرب العدو للمنشآت النفطية ولاستغلال الخيرات الكثيرة المبثوثة في وطننا العربي، وذلك للوصول إلى حالة الاكتفاء الذاتي به.
٭ اعتماد إعلام الحرب لإنقاذ الشعوب من براثن الإعلام العربي الرقيع غير الموجه الذي لا يكاد يحس أو يتأثر بمشاكل الأمة.
٭ دراسة التاريخ العربي ودراسة الاتجاهات الشعبية لتبني الفكر العقيدي المناسب الذي يقوم بتسيير الشعوب حسب الخطة المرسومة، ونحن على ثقة من أن الجميع سيكتشف أن الإسلام هو خير ما وهبنا الله من خيرات لهذه المنطقة.
٭ ربط المنطقة العربية باقتصاد موحد تتكامل فيه الدول العربية للوصول إلى الأهداف السابقة على غرار مشروع مارشال الذي تم به ربط أوروبا باقتصاد الولايات المتحدة مما مكنها من تسيير أوروبا سياسيًا.
الرابع: إن أصل المواجهة العربية مع اليهود بسبب القضية الفلسطينية واغتصاب أرض فلسطين وليس حدود السبعة والستين.. لذلك لابد من أن يخرج المؤتمر بتعهد بإعادة الشعب الفلسطيني إلى أرضه، وطرد اليهود الغزاة نهائيًا من الأراضي العربية. وإلا فستفقد الحرب أحد أهم مقوماتها وسندور في حلقة مفرغة مرة أخرى.
الخامس: أن الشعب المصري ليس قابلا بالضرورة للعزلة التي فرضتها عليه اتفاقية السلام "الإسرائيلية" المصرية، وأننا بحاجة ماسة إلى طاقات الشعب المصري وثروات الأرض المصرية في مواجهتنا للعدو الصهيوني.
على هذا الأساس لابد أن نوفر للشعب المصري توعية إعلامية عن طريق البث الإذاعي والتليفزيوني إن أمكن لتبصيره بمخاطر الاستسلام للعدو الأمريكي اليهودي ولإنقاذه من العزلة السياسية والاقتصادية والثقافية التي فرضت عليه. وذلك لنضمن قاعدة انتفاضة شعبية تساند بقية الشعب العربي في حرب التحرير.
نعم إن واقع السادات الذي فرضه على الأمة لا يواجه إلا بالقوة والاستعداد، والاستعداد والقوة لها أصولها فإن كنا جادين في مواجهة الأعداء فالأمة فيها كثير من الطاقات السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية والاجتماعية والعسكرية التي تمدنا بآلاف السبل والطرق.. لحرب التحرير.
ويا أيها الذين ستأتمرون في قمة بغداد العربية ... «لا يفل الحديد إلا الحديد».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل