العنوان تقرير استراتيجي صهيوني: أصدره مركز بحوث الأمن القومي - جامعة تل أبيب ٢٠١٣م (٢ – ٢ )- العلاقات مع الكيان الصهيوني تحتل مكاناً متدنيا في جدول أعمال نظام مرسي
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر السبت 22-يونيو-2013
مشاهدات 70
نشر في العدد 2058
نشر في الصفحة 30
السبت 22-يونيو-2013
التقرير: عداء الإخوان المسلمين العقائدي لـ "الدولة الإسرائيلية" يقلقنا على مستقبل العلاقات مع مصر
على
عكس نظام "مبارك" فإن النظام الجديد يعامل المواجهات العسكرية بين إسرائيل،
ومنظمات فلسطينية أو حزب الله ، بموقف أكثر تشددا من إسرائيل
نتوقع
أن تطلب مصر تعديل اتفاق السلام ولا سيما وضع القوات في سيناء في الملحق العسكري
وهو طلب مشروع
يوم الجمعة ٣٠ مايو ۲۰۱۳م، نشر مركز بحوث الأمن القومي»، بجامعة تل أبيب، تقريراً إستراتيجيا حول مستقبل السلام بين «إسرائيل» ومصر في ظل حكم الإخوان، أعده «أفرايم كام»، عبارة عن تقدير إستراتيجي لـ«إسرائيل» للعامين ۲۰۱۲ – ۲۰۱۳م، كان من الواضح أنه يسعى للإجابة عن أسئلة مثل: هل ستحارب مصر الكيان الصهيوني في ظل حكم الإخوان الذين يبنون عقيدتهم (الإسلامية) على كراهية هذا الكيان الغاصب؟ وهل سيتم إلغاء اتفاق السلام بين البلدين؟ وهل التحول الذي جرى على مصر منذ عام ٢٠١١م والذي لم يتبلور بعد سيؤثر على مستقبل العلاقات بينها وبين الكيان الصهيوني؟ وفيما يلي الجزء الثاني من التقرير: ما تزال منظومة تقديرات النظام المصري لمستقبل علاقات السلام بـ«إسرائيل» غير واضحة، ونشك في أن يكون قد صاغ لنفسه توجهاته وسياسته نحو «إسرائيل»، حيث تقلقه مشكلات أكثر إلحاحا ولا سيما في الشؤون الداخلية والاقتصادية فالقضية «الإسرائيلية» في مكان منخفض في جدول أعماله، ويبدو لذلك أن النظام لم يعرض بعد تغييرات جوهرية في سياسته نحو «إسرائيل»، ويشمل ذلك مسألة اتفاق السلام معها . . هذه سلسلة تقديرات يمكن أن تحث القيادة المصرية على الحفاظ على علاقات السلام بـ«إسرائيل» في الإطار الذي كان موجودا إلى الآن تقريبا :
١ – التقديرات الأساسية التي دفعت مصر إلى التوقيع على اتفاق السلام مع «إسرائيل» ما زالت قائمة، وهي: الاعتراف بالمزايا الكامنة في علاقات السلام بـ«إسرائيل»، والمعرفة بتفوقها العسكري وعدم الاهتمام بالتوصل إلى مواجهة معها، والعلاقات القريبة التي أنشأتها مصر بالولايات المتحدة منذ عام ۱۹۸۰م، والحاجة إلى استثمار موارد في المجالات الداخلية على حساب المجال الأمني.
۲ – موقف الولايات المتحدة في هذا الإطار هو
تقدير مركزي في نظر النظام المصري، فقد زاد الوضع الاقتصادي في مصر، الذي كان صعبا
حتى في عهد «مبارك»، زاد سوءا عقب الأزمة الداخلية وأصبح النظام أشد احتياجاً
للمساعدة الأمريكية مما كان في الماضي، وقد أوضحت الإدارة الأمريكية من جهتها في
يوليو ۲۰۱۲م أنها تلتزم بأن تقدم لمصر كل مساعدة مطلوبة كي تمنحها الأمن في طريقها
إلى الديمقراطية وأنها تعارض مبدئياً كل اشتراط من مجلس النواب الأمريكي يتعلق
بمساعدة عسكرية لمصر. وينبغي الافتراض أن من الواضح للنظام المصري أنه لما كانت
الإدارة الأمريكية ذات صلة باتفاق السلام بين مصر و«إسرائيل»، وتضغط على مصر كي لا
تضر بالاتفاق؛ فإن المس بالاتفاق قد يفضي إلى مواجهة غير مرغوب فيها مع الولايات
المتحدة، ومع ذلك وبرغم أن الإدارة الأمريكية تجري محادثات مع النظام المصري؛ توجد
توترات بين مصر والولايات المتحدة تتعلق بعدة قضايا داخلية، ولا يريد النظام
المصري أن يكون متعلقا بالولايات المتحدة، ويريد أن يتخلص من تصوير الآخرين له
بأنه يخدم مصالحها .
وقد أكد «أوباما» نفسه في سبتمبر ۲۰۱۲م أن مصر والولايات المتحدة ليستا عدوين لكنهما ليستا حليفتين أيضاً، فليس واضحا - إذا – كم سيريد نظام «الإخوان» الاستمرار في الإبقاء على علاقات قريبة بالولايات المتحدة كما كانت الحال في الماضي؟ وبأي قدر ستكون الإدارة الأمريكية مستعدة للاستمرار في تسليح مصر؟ وبأي قدر ستريد الإدارة وتستطيع التدخل في قضية علاقات مصر بـ«إسرائيل»؟
3- لمصر و«إسرائيل» مصالح مشتركة قد تسهم في الحفاظ على العلاقات السلمية وهي منع تدهور علاقات «إسرائيل» بمصر إثر عمليات إرهابية، ومنع مواجهة عسكرية أخرى بين «إسرائيل» و«حماس» في غزة، وإحراز تسوية مستقرة بينهما، والدفع قدما بتسوية «إسرائيلية» فلسطينية، ومنع أخطار تنبع من الوضع في سورية.. إن موقف مصر من التهديد الإيراني - الذي كان عنصراً مهماً في سياسة نظام «مبارك» - ليس واضحا إلى الآن، لكن النظام المصري الجديد لم يُظهر إلى الآن تحولا في سياسته لهذه القضية، وربما يستمر التقارب في المصالح بين مصر و«إسرائيل» بخصوصها .
٤- توجد أهمية خاصة للفراغ العميق الذي نشأ في شبه جزيرة سيناء، في حين يوجد
للطرفين اهتمام بتقوية السيطرة المصرية عليها، ويبدو أن مصر تدرك أن التعاون مع
«إسرائيل» بشأن سيناء قد يكون أفضل سبيل لمواجهة البؤر التي أنشأتها فيها الجهات
الإرهابية التي تهدد سيادتها على الأرض.
5 – الجيش
المصري عامل إيجابي في وجود تعاون مع «إسرائيل»؛ لأنه فوض إليه الحفاظ على مصالح
مصر الأمنية، ولأن له تراث الحفاظ على العلاقة بـ«إسرائيل» والتعاون الأمني معها،
وهو يدرك جيدا أهمية علاقات مصر بالولايات المتحدة ومازال الجيش المصري إلى الآن
يجري حواراً وتعاوناً مع «إسرائيل»، ويُمكن لهذا الحوار حل مشكلات؛ ما يعبر عن
توجه إيجابي وامتناع عن المواجهات يوجد إذا – تلاؤم إيجابي بين مبلغ تأثير الجيش
السياسي، واستمرار الصلة الأمنية بين مصر و«إسرائيل»، ومن الأسئلة المفتوحة: ماذا
سيكون مقدار تأثير الجيش بعد أن قلص دوره السياسي الرئيس « مرسي»؟ . ومن الجهة
الأخرى، توجد سلسلة تقديرات وأسباب قد تحث النظام المصري على المس بقدر ما
بالعلاقات السلمية بـ«إسرائيل»، وهي:
1-الجانب العقائدي – الديني: قيل من قبل: إن الإخوان المسلمين يظهرون العداء لـ «إسرائيل» لأسباب عقائدية – دينية ومازال كثيرون منهم يرون «إسرائيل» عدواً وتهديداً ليس لها حق وجود سياسي، ويوجد من عبروا عن ذلك علنا منذ كان التحول في مصر أيضا، ولو كان الأمر متعلقا بتوجههم الأساسي فقط لربما ألغوا اتفاق السلام وسيكون السؤال المفتاحي: أي مصالحة يستطيع «الإخوان» أن يجدوها بين توجههم العقائدي وبين ضرورات الواقع؟
٢- مركزية الرئيس «مرسي»: برز محمد مرسي» في غضون زمن قصير باعتباره رجل النظام القوي، فبعد عزل القيادة العسكرية العليا لا يوجد إلى الآن عامل يستطيع أن يعادل قوته، وقد امتنع «مرسي» إلى الآن – خلافاً لـ«مبارك»، و«السادات» - عن إجراء محادثة حقيقية مباشرة مع «إسرائيل».
3- المشكلة الفلسطينية: عدم التقدم في المسار السياسي مع الفلسطينيين أثقل دائما على علاقات مصر بـ«إسرائيل»؛ لأن لمصر التزاماً أساسياً منذ كان التوقيع على اتفاق السلام، أن تفضي إلى إنشاء دولة فلسطينية مستقلة، وما لم يحرز هذا الهدف فستستمر مصر في تضييق التطبيع مع «إسرائيل»، كانت هذه سياسة «مبارك»، ومن المؤكد أنها ستكون سياسة «مرسي»، وقد أصبح الإخوان يتهمون «إسرائيل» بصراحة بنقض اتفاق السلام؛ بسبب عدم وفائها بنصيبها في القضية الفلسطينية.
4- الصلة بـ «حماس»: الإخوان المسلمون هم الحركة الأم لـ«حماس»، وبينهما تقارب عقائدي، وهذه الحقيقة في حد ذاتها تنشئ احتمال احتكاك بين «إسرائيل» ومصر قد يزيد في تأييدها لـ«حماس» خلافا لعهد «مبارك» الذي كان يرى «حماس» تهديدا وذراعا متقدمة لإيران.. وتوجد من الجهة الأخرى عوامل قسرية في هذا التقارب؛ لأن سلطة «حماس» في غزة قد تنشئ مشكلات أمنية لمصر، ولن يدع الجيش المصري «حماس» تضر بأمن مصر وسيادتها، وتحدث . مسألة الأنفاق بين قطاع غزة وسيناء ومسألة الانتقال بين غزة ومصر؛ توترات مع حكومة مصر، وستأتي زيادة «حماس» قوة على حساب مكانة السلطة الفلسطينية التي لا تعني مصر بإضعافها .
5- تأثير الجماهير سيكون النظام الجديد في مصر أكثر حساسية من سابقه بالمزاج العام للجمهور، ولما كان كثيرون في الشارع المصري يظهرون عداءً لـ«إسرائيل»، فقد يرضيهم النظام بأخذه بخطوات مضادة لـ«إسرائيل» إذا رأى حاجة لذلك.
٦- مكانة مصر في العالم العربي: نظام الإخوان المسلمين قد يطمح أكثر من سابقه إلى قيادة العالم العربي بصورة فاعلة، مع استغلال ضعف الدول العربية المركزية كالعراق وسورية، وتبدل الأجيال في دول الخليج، وباستعمال العامل الإسلامي.. فإذا طمح إلى فعل ذلك؛ فقد يستعمل العداء لـ«إسرائيل» وسيلة لتوسيع تأثيره.
مستقبل العلاقة: إن نقطة الانطلاق للفحص عن علاقات مصر بـ«إسرائيل» هي مستقبل اتفاق السلام بينهما، توجد في الحقيقة جهات في مصر تدعو إلى إلغاء الاتفاق، لكن طائفة كبيرة من القادة المصريين، ومنهم الرئيس «مرسي»، يؤكدون أن مصر ستبقى ملتزمة بالاتفاقات الدولية التي وقعت عليها، ولا يذكر أكثرهم بصراحة الاتفاق مع «إسرائيل» في ضمن ذلك، لكن يمكن أن نفهم أنهم لا ينوون إلغاءه، فيجوز لنا إذا – أن نفترض أنه ما لم تتغير منظومة تقديرات النظام المصري وتوجهاته الحالية فإنه لن يلغي الاتفاق؛ ولذلك عدة أسباب، وهي أن هذا الموضوع ليس اليوم في مقدمة اهتماماته، ولا يتعرض لضغط داخلي حقيقي لإلغاء الاتفاق، وتضغط عليه الولايات المتحدة كي لا يلغي الاتفاق، وهو أشد احتياجا اليوم مما كان في الماضي إلى المساعدة الاقتصادية الأمريكية، ويجب عليه أن يأخذ في حسابه أن «إسرائيل» سترد على إلغاء الاتفاق ردا يضر بمصر، وحينما يريد اليوم أن يبني مكانته الدولية فإن إلغاء الاتفاق سيجعله في وضع غير مريح.
حتى لو استقر رأي مصر على عدم إلغاء اتفاق السلام، فقد تستعمل خطوتين على الأقل تتصلان به؛ الأولى: أنه يتوقع أن تطلب تعديل الاتفاق ولا سيما الجزء الذي يتناول وضع القوات في سيناء في الملحق العسكري للاتفاق، وهذا الأمر مهم جدا لمصر.. إن طلب تعديل الاتفاق مشروع؛ لأن طلب تعديله ممكن بعد خمس سنوات أو عشر سنوات من توقيعه، ولم تستحسن مصر قط الحد من سيادتها في سيناء وطلبت مضاءلة ذلك ومن المهم للنظام الجديد أن يوضح أنه حصل من «إسرائيل» على ما لم يحصل عليه النظام السابق، والأهم اليوم أن زيادة القوات المصرية في سيناء ضرورية لتقوية سيطرة النظام على سيناء في مواجهة المجموعات الإرهابية، وهو معني بتثبيت ذلك في اتفاق لا بإرادة «إسرائيل» الخيرة. وتتصل الخطوة الثانية بمضامين الاتفاق يجوز لنا أن نفترض أن يفرغ النظام المصري اتفاق السلام من بعض العناصر التي بقيت فيه على الأقل حتى دون إلغاء الاتفاق، وقد أخذ النظام الآن بعدد من الخطوات في هذا الاتجاه : فالرئيس «مرسي» لا يتحدث مباشرة مع القيادة «الإسرائيلية»؛ ولـ«إسرائيل» سفير في مصر، لكن لا توجد سفارة فاعلة، وذلك بسبب صعوبة وجود حل أمني مناسب الحراسة السفارة، وليس قرارا من النظام المصري، واتفاق الغاز منذ عام ٢٠٠٥م الذي كان أحد التعبيرات المفردة والمركزية عن التطبيع للعلاقات بين مصر و«إسرائيل» وألغته مصر في أبريل ۲۰۱۲م، فإذا استمر «مرسي» في الامتناع عن حديث مباشر مع «إسرائيل» ويدعه للجيش والأجهزة الأمنية ووزارة الخارجية؛ فسيكون في ذلك خفض آخر لمستوى العلاقات بها، وقد حدث في أثناء ذلك أيضاً انخفاض المستوى التحادث بين جيشي مصر و «إسرائيل»، وأخذ يتم ذلك الآن على مستوى عسكري أدنى مما كان في الماضي.
على كل حال، حتى
لو أضرت مصر بالعلاقات السلمية بـ«إسرائيل»، فقد يبدو احتمال أن تتجه عائدة إلى
طريق محاربتها يبدو ضئيلا؛ وسبب ذلك بسيط، وهو أنه يوجد في مصر جهات غير قليلة
تتحفظ بالسلام مع «إسرائيل»، لكن لا يوجد في مصر – ولم يوجد أيضا منذ كان التوقيع على اتفاق السلام – أي زعيم أو منظمة جدية
يقترحان العودة إلى طريق المواجهة العسكرية معها ، وفي ضوء التقدير المصري لتوازن
القوى مع «إسرائيل» وإدراك نقائص التوجه إلى الحرب، فإن احتمال أن تريد مصر العودة
إلى هذا الطريق في المستقبل منخفض.
يوجد جانب آخر لمواجهة محتملة بين «إسرائيل» وجهات إرهابية، كان نظام «مبارك» يعامل المواجهات العسكرية بين «إسرائيل» ومنظمات فلسطينية أو «حزب الله» بضبط نسبي للنفس، أما النظام الجديد في مصر فقد يلتزم بموقف أكثر تشددا من «إسرائيل» في أثناء مواجهات كهذه، ولا سيما مع «حماس» في غزة، وسيسهم في هذا الموقف عداؤه لـ«إسرائيل» وصلتها بـ«حماس» والضغط العام على النظام... وعلى ذلك، فإن عملية عسكرية «إسرائيلية» واسعة في غزة قد تفضي إلى رد مصري أشد مما كان في الماضي، كسحب السفيرين وتجميد العلاقات بـ«إسرائيل»، وقد يجر هذا الرد المصري الأردن أيضا، صحيح أن الرد المصري في خلال عملية «عمود السحاب» كان معتدلاً ، فقد دعي السفير في «إسرائيل» إلى تشاور، وأرسل رئيس الحكومة المصرية الزيارة القطاع، لكن التوجه المصري المعتدل نبع بقدر كبير من أن العملية كانت محدودة الزمن، ولم تشتمل على عمل بري، وكان عدد الضحايا من المدنيين في القطاع محدودا، أما عملية أوسع في المستقبل إذا تمت ولا سيما إذا اشتملت على عمل بري؛ فقد تستدعي رداً مصرياً أشد .
الخلاصة
ستكون علاقات
السلام بين مصر و«إسرائيل» مختلفة في فترة حكم «الإخوان» عما كانت عليه في فترة
حكم «مبارك»، لكن ليس من الواضح إلى الآن كم ستكون مختلفة .. إن جذر المشكلة هو في
التوجه العقائدي – الديني للإخوان نحو «إسرائيل» الذي يرفض حقها في الوجود ويراها
تهديدا وعدوا ، ويجب على النظام المصري من الجهة الأخرى أن يأخذ في حسابه ضرورات
الواقع والتقديرات الأمنية والاقتصادية والسياسية.
إن السياسة
المصرية بعامة والتوجه نحو «إسرائيل» بخاصة مشتقان من التوتر بين الأيديولوجية
والواقع العملي، وكان النظام المصري إلى الآن أكثر ميلا إلى الجانب العملي، وأقل
ميلا إلى الجانب الأيديولوجي مرغما تقريبا ، وذلك أن القضية «الإسرائيلية» أيضاً
لا تشغله الآن فوق ما يستدعي الأمر، ومازال يوجد سؤال مطروح: هل سيستمر في نهجه
المعتدل زمنا طويلا، أو ينوي أن يبني بالتدريج قاعدته السياسية والفكرية وحينما
يشعر في مرحلة ما بأنه قوي بقدر كاف لمواجهة العقبات في طريقه، ومواجهة أعدائه
سيحاول تنفيذ توجهه العقائدي حتى نحو «إسرائيل»؟ وإذا بلغ النظام هذه المرحلة
فستكون ساعة امتحان لعلاقاته بـ«إسرائيل».
من المنطق أن نفترض أن القضية الفلسطينية ستكون قضية رئيسة في تحديد توجه علاقات مصر بـ«إسرائيل»، وفي مرحلة ما في المستقبل القريب سيتجه النظام المصري كما يبدو إلى علاج المشكلة، ويحاول الدفع بها قدما برغم إشكاليتها وتعقيدها عن تقدير أنها تستطيع أن تكون أيضا أداة رئيسة لبناء قوته الرائدة في العالم العربي. تتحول سيناء إلى ميدان مهم للعلاقات بين مصر و«إسرائيل»؛ بسبب نشاط الجهات الإرهابية فيها، ولكونها منطقة انتقالية لتهريب السلاح والأشخاص إلى قطاع غزة، وقد وجد إلى الآن تقارب مصالح بين مصر و«إسرائيل» في هذا الشأن، وكلاهما معني بتعزيز السيطرة المصرية في سيناء، ومنع العمليات الموجهة على «إسرائيل»، ومن المنطق أن نفترض أن يثير المصريون في المستقبل القريب في هذا السياق قضية تعديل اتفاق السلام تعديلا يمكنهم من تحسين سيطرتهم على سيناء، ولا يعارض هذا الأمر بالضرورة المصلحة «الإسرائيلية»، وفيه جوانب إيجابية لـ «إسرائيل» أيضا، لكن لما كان قصد الجهات الإرهابية في سيناء هو ضعضعة العلاقات بين مصر وإسرائيل» بواسطة عملية مؤلمة موجهة إلى «إسرائيل»؛ فستضطر «إسرائيل» إلى إظهار حساسية وضبط للنفس وحذر؛ كي لا تساعد تلك الجهات على بلوغ أهدافها .