العنوان الصليبية تحت راية اليهودية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 31-أغسطس-1982
مشاهدات 61
نشر في العدد 585
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 31-أغسطس-1982
كان انتخاب بشير الجميل وهو الماروني المتعصب «تعميدًا» صليبيًا لقطر إسلامي عزيز شارك فيه كتبة «العهد القديم» وواضعوا «التلمود» مغتصبو فلسطين الصهاينة.
وليس بدعًا أن يشارك اليهود وعلى رأسهم التلمودي بيغن في حفلة التعميد التي بدأت مقدماتها في السادس من حزيران يونيو الماضي بدخول الجيش الإسرائيلي أرض لبنان العزيزة.
فاليهودية التي حملت «الصليب» هذه المرة في لبنان تشترك مع المارون في تنصير الأرض المسلمة طالما كان القاسم المشترك بين الطرفين يستهدف استئصال ما هو إسلامي في لبنان.
وحكومة بيغن التي تسلم منها بشير الجميل أول تهنئة قلبية بمناسبة انتخابه رئيسًا لجمهورية لبنان وتعيينه قائدًا عسكريًا عامًا للجيش اللبناني أعطت العهد بالمحافظة على «إكليل» رئاسة الجمهورية الجديدة فأعلنت إبقاء عساكرها ودباباتها على الأرض اللبنانية إلى أن تتوطد المملكة المارونية وتستقر في لبنان.
أما النصارى الذين أسسوا قبل أربع سنوات عام 1978م دولة لبنان الحر بقيادة سعد حداد فهم على الوفاق الكامل «عباد عزير» يريدون توسيع دولتهم بسواعدهم وسواعد اليهود الغزاة الذين سلموهم بالأمس آخر دفعة من أجل تنصير لبنان وهي عبارة عن 220 مليون دولار بخصوص استيراد الأسلحة اللازمة لحماية الإكليل.
***
وليس هذا الواقع بالأمر الجديد فكثيرًا ما نبهت الحركة الإسلامية إلى مخاطر التعاون اليهودي النصراني لتحطيم أمة الإسلام وإخفاء شعلة انبعاثها في مرحلة وصل فيها البعث الإسلامي إلى مراحل جعلت كل من اليهود والنصارى يتحسسون الخطر ويستشعرون الألم الموجع الذي ينتظرهم بانتصار الحركة الإسلامية.
أن واقع تنصير لبنان الذي ما زالت بعض الأنظمة تتغافل عنه مدعية أن انتخاب بشير الجميل أمر يخص اللبنانيين وحدهم هذا الواقع الخطر تضمنه وثيقة «بن غوريون» رئيس جمهورية الحكم اليهودي في فلسطين المحتلة عام 1954م والتي نبه فيها القوى اليهودية في العالم إلى ضرورة إيجاد الوطن القومي المسيحي في لبنان والذي يجب أن يكون مماثلًا للوطن القومي اليهودي في فلسطين. وفي تلك الوثيقة داعب بن غوريون قادة الدولة النصرانية الصليبية حيث تذكروا تدخل أجدادهم عام 1861م والذين حاولوا أن يفرضوا آنذاك على الدولة العثمانية المسلمة أن تجعل جبل لبنان وطنًا مستقلًا للطوائف اللاإسلامية وهكذا حقق بيغن ووزيره شارون نبوءة بن غوريون التي ما زال حكام المسلمين يتجاهلون مصداقيتها الواقعية على الخارطة الجغرافية والسياسية في لبنان.
على أن لليهود والنصارى جهودًا مشتركة من أجل تنصير لبنان ما زال يحفظها تاريخنا المعاصر ليقرأ جيلنا اليوم المؤامرة واضحة على سطور هذا الواقع المؤلم ففي عام 1935م عقد مؤتمر خاص لأقطاب المارون في لبنان كما عقد مؤتمر مشابه لليهود في فلسطين وقد قرر المؤتمرون جميعًا وضع خطة زمنية مبرمجة تستهدف شراء الأراضي في كل من فلسطين ولبنان من أبناء المسلمين وأجيالنا الحاضرة تعلم كيف نجح اليهود في بناء دولته في فلسطين بعد تنفيذ خطة الشراء أما نصارى لبنان فقد تأخروا في إعلان دولتهم بعد أن اشتروا أراضي كثيرة من أبناء المسلمين آنذاك ريثما تتوطد الدولة اليهودية والتي سترعى الوجود النصراني وتغذيه في لبنان تمهيدًا لإعلان الوطن الماروني فيه ولا بأس أن نضع بين أيدي شعوبنا المسلمة أسماء الشخصيات النصرانية التي شاركت في مؤتمر 1935م الهادف إلى تنصير لبنان وهؤلاء هم:
«كميل شمعون رئيس حزب الأحرار والحليف الأول لآل الجميل - لماركيز خان لو فريج - جورج ثابت - غابير أميل طراد - نيقولا روماني».
وبعد تأسيس الدولة اليهودية عام 1948م أخذت حكومات اليهود على عاتقها تنفيذ المهمة الجديدة في لبنان.
وهكذا تدور الدائرة اليوم على لبنان كما دارت على فلسطين بينما الشعب الفلسطيني واللبناني المسلم هو الضحية لأهداف اليهود والنصارى المشتركة.
فاليهود يتطلعون إلى إنشاء حزام الأمن الطائفي حول فلسطين المحتلة خشية حصول المتغيرات المستقبلية التي تطيح بالأنظمة العربية المهادنة. والنصارى يجدون في الهدف اليهودي وسيلة لإقامة دولتهم الطائفية على أرض لبنان إذا فما المانع من كشف القناع القومي عن الوجه الصليبي البشع؟؟.
وهكذا كان:
فلقد فتح آل جميل قصر بعبدًا لشارون الذي خرج من باب القصر الخلفي بدباباته ليخرج الفلسطينيين من بيروت الغربية. ولقد لب بشير الجميل قبل انتخابه زيارة بيغن في القدس المحتلة لمبايعة حاخامات اليهود على الولاء المطلق هذه المرة للعهد القديم.
وهكذا لم تسمح إسرائيل للبرلمانيين اللبنانيين عقد جلسة الانتخاب في مبنى البرلمان كما نص الدستور اللبناني وإنما فرضت على النواب إجراء انتخابات الرئاسة في ثكنة الصيادية المحاطة بجنود الاحتلال بهدف تأمين الأصوات للصليب ولبشير الجميل لتعذر حضور بعض النواب.
... أن هذا الواقع يصدق ما قاله القرآن الكريم عن النصارى واليهود ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (سورة التوبة: 71) والمسلمون هم المستهدفون أولًا وأخيرًا في هذا التولي اليهودي لشؤون الصليب في لبنان وصدق الله العظيم القائل في كتابه:
﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (سورة البقرة: 120).
صدق الله العظيم
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل