; هل ينهي اعتذار الصهاينة لتركيا جرائم «أسطول الحرية»؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل ينهي اعتذار الصهاينة لتركيا جرائم «أسطول الحرية»؟

الكاتب د. عبد الله الأشعل

تاريخ النشر السبت 08-يناير-2011

مشاهدات 61

نشر في العدد 1934

نشر في الصفحة 66

السبت 08-يناير-2011

تلح تركيا على السلطات الصهيونية كي تعتذر عن قتلها عددًا من الناشطين الأتراك على «أسطول الحرية»، في ٣١ مايو ۲۰۱۰م، وأكدت أن هذا الاعتذار ثم تعويض الضحايا سوف يزيل ما علق في العلاقات بين البلدين.. وفي الوقت نفسه، أكد الرئيس التركي أنه «لا مصالحة مع إسرائيل مادامت مياه البحر المتوسط تحمل دماء شهداء أسطول الحرية».

تدرك تركيا جيدًا درس «أسطول الحرية»، ومغزى الهجوم الصهيوني المتعمد، كما تدرك الحسابات الصهيونية في هذا الملف، وأن الولايات المتحدة وقفت ضد التصعيد التركي إزاء جرائم «إسرائيل». الدرجة أنها رهنت علاقاتها مع تركيا في ميزان «العلاقات الإسرائيلية - التركية» فأصبحت تركيا وحدها في جانب، و إسرائيل، ومعها أمريكا في جانب آخر.

ولكن تركيا بحاجة إلى إسرائيل، وفي الوقت نفسه تشعر بالحرج والإهانة، فقد رفضت الحكومة الصهيونية حتى الحد الأدنى وهو الاعتذار أي الاعتراف بأن الهجوم كان خطأ موجهًا إلى تركيا.

 وترى، إسرائيل، أن تركيا هي التي أخطأت، وأن المسألة لم تعد مجرد حادثة بعد كل التصريحات الرسمية التركية، خاصة تصريحات رئيس الوزراء التركي «رجب طيب أردوغان» بالعاصمة اللبنانية بيروت في نوفمبر ۲۰۱۰م، وتأكيد تركيا أن البلطجة الصهيونية في فلسطين ولبنان تضر بالمصالح التركية، وأن تركيا لا تسمح بذلك، وأن استقرار لبنان وحمايته من العدوان الإسرائيلي، قضية تهم تركيا.

 ويبدو أن إسرائيل، قررت - بعد كل ما جرى من الجانب التركي واتهام جهاز مخابراتها «الموساد» بعمليات ومساعدات لحزب العمال الكردستاني، وتفجيرات وجرائم داخل تركيا - أن تضع تركيا على القائمة السوداء، مشيرة إلى ضرورة استئصال حكومة «حزب العدالة والتنمية» بذريعة أن الحزب نفسه خطر على إسرائيل، وأن سياساته كلها معادية لها.

كما أن إسرائيل، مدعومة في كل حال من واشنطن التي لم تتمالك نفسها إزاء اندفاعها في عداء تركيا بعاطفة الدعم لـ إسرائيل، أو ربما لأن واشنطن تقدر أن تركيا قد وصلت إلى حواف التحالف معها ومع إسرائيل، ومع حلف شمال الأطلسي «ناتو»، وأن أي تجاوز سوف يقفز بها خارج أسوار هذا التحالف إلى الساحة العربية الإسلامية المفتتة.

وقد رغبت واشنطن بأن تجد تركيا في الاتحاد الأوروبي متسعًا الحيوية نظامها وضبطًا لسلوكها في إطار الاتحاد لكن جهودها لم تفلح في كسر الفيتو الفرنسي والألماني، فهل تقرر تركيا أيضًا أن ما جرى يعد مؤشرًا للصدام بين مشروعين على منطقة واحدة وفي ملف واحد هو ملف الصراع العربي الصهيوني؟ أم أن ما جرى يحتاج إلى تنسيق لتفادي الصدام مع حرية كل طرف في التصرف في الساحة العربية الإسلامية دون اعتراض أحدهما؟

 وهل تتوازي التقديرات التركية مع الإسرائيلية، بحيث يلتقيان تكتيكيًا أو استراتيجيا مع استمرار الخلاف التكتيكي؟

 الثابت لدينا أن تركيا جرحت جرحًا غائرًا، وأن الشعب التركي يعتبر معاداة إسرائيل، نمطا من الدفاع عن المصالح والكرامة التركية ولا يفسر المسألة على أنها ثنائي علماني وإسلامي بل كلهم أتراك ولا تستطيع أي حكومة أن تمحو من ذاكرة الأمة كل هذه الإهانة المتعمدة.

الثابت أيضًا أن إسرائيل، قررت التخلص من حزب «العدالة والتنمية»، وتعديل أركان الموقف في تركيا وصناعة القرار فيه: تحسبًا للمستقبل الذي سيشهد اندفاع المشروع الصهيوني بأسرع ما يمكن، بعد أن شعرت إسرائيل بترتيب بعض الأوضاع عند جيرانها العرب.

والثابت من ناحية ثالثة، أن ما قامت به «إسرائيل» جرائم في القانون الدولي، وأن لجان التحقيق الهزلية تسترت على هذه الجرائم وأنه رغم هذه الجرائم فلا تزال الجريمة الكبرى التي أراد الشهداء التصدي لها قائمة، وهي حصار غزة وعزلها عن العالم الخارجي وتجاهل جميع البيانات والقرارات التي تطالب برفع الحصار.

 لقد تمكنت إسرائيل من إرسال رسالة واضحة، مفادها «أنها هي التي فرضت الحصار وتملك لغزة الموت والحياة، وأن تجاسر تركيا على التصدي لإرادتها مخاطرة تنال من مكانة تركيا في محيط تحالفاتها».. فكيف قرأت أنقرة، هذه الرسالة؟ وهل تدرك تركيا أن مشروعها يصطدم بشكل دموي مع مشروع إجرامي صهيوني لا يفهم سوى لغة الدم والقتل والقوة؟

إن جرائم «أسطول الحرية» وسام على صدر تركيا وحدها، وقد ظنت أنها تقود حربًا ضد طغيان «إسرائيل»، ولكنها أدركت أن الشعوب وحدها - دون إرادة الفعل وتحت القهر الداخلي - لا تتواصل مع حملتها.

هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم ولا بالاعتذار لتركيا مما نالها من أذى، بل إنني توقعت أن تطلب «إسرائيل» تعويضًا من تركيا عما لحق بمشاعرها من أذى بسبب اضطرارها إلى القتل دفاعًا عن قرارها وعن شعبها الذي صدق أنه «شعب الله المختار»؛ لارتكاب الجرائم ضد مخلوقات الله، وتزوير رسالة موسى وأنبياء بني إسرائيل عليهم جميعًا أفضل السلام وأجل التسليم.

الرابط المختصر :