العنوان مؤتمر التنمية الاقتصادية في عمان.. «إسرائيل» هي الرابح الأكبر في مؤتمر عمان
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر الثلاثاء 24-أكتوبر-1995
مشاهدات 59
نشر في العدد 1172
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 24-أكتوبر-1995
- السفير الأمريكي في عمان: المؤتمر سيعمل على كسر الحواجز الموجودة بين دول المنطقة
- محلل اقتصادي أردني :أمريكا متحمسة لإقامة بنك إقليمي للتنمية كي تعفي نفسها من تقديم المساعدات لتمويل مشاريع السلام
- رئيس غرفة التجارة والصناعة البحريني: المؤتمر سيكون سياسيًا وليس اقتصاديًا و المشاركة هي تكاليف لا تحقق فائدة
أيام قليلةٌ تفصلنا عن مؤتمر التنمية الاقتصادية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا الذي سيعقد في عمان خلال الفترة ما بين 29 - 31 أكتوبر تشرين الأول الحالي برعاية أمريكية وروسية وبدعم من الاتحاد الأوروبي، وكندا، واليابان. وعلى الرغم من الحرص الأمريكي البالغ على إنجاح القمة، فإن هناك بعض الشكوك والخلافات التي يتوقع أن تؤثر على النتائج التي يمكن أن يسفر عنها المؤتمر، في مقدمتها غياب أطراف عربية مؤثرة مثل: سوريا ولبنان والعراق، وعدم حماس غالبية الدول الخليجية التي تأتي مشاركتها من باب رفع العتب، ومعارضة هذه الدول لإنشاء بنك إقليمي للتنمية في المنطقة، وكذلك الخلاف الأمريكي الأوروبي حول ضرورة إنشاء مثل هذا البنك.
فقد أكد السفير الأمريكي لدى الكيان الإسرائيلي مارتن أنديك أنه بإمكان إسرائيل أن تستفيد من ترتيباتها الخاصة في التجارة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى جانب اتفاقيات تجارية ثنائية مشتركة لضمان أن تتمتع منتجات المشاريع المشتركة بحرية الدخول بدون تعريفة جمركية إلى أسواق العرب الهائلة.
وقال: «إن إسرائيل» بإمكانها أن تقود مسيرة تطوير صناعات إقليمية تتخذ مقراً لها داخل مناطق التجارة الحرة التي تستهدف الأسواق العالمية، وحث أنديك إسرائيل على الاستفادة من العمالة العربية في مجال تطوير الصناعات التقنية، كما أثنى على مؤتمر التنمية الاقتصادية، وقال إنه سيتم تخصيصه لتلبية احتياجات رجال الأعمال واطلاعهم على فرص التعاون الإقليمي، وتوفير معلومات لهم حول كيفية التعامل التجاري مع العالم العربي و«إسرائيل».
أما السفير الأمريكي في عمان ويسلي إيغان، فقد كان واضحاً في الإشارة إلى الهدف الأساسي للمؤتمر؛ حيث أشار إلى أنه سيعمل على تحرير اقتصاديات دول المنطقة. وتشجيع التعاون بينهما وكسر الحواجز القائمة، وقد أشار المحلل الاقتصادي الأردني فهد الفانك إلى أن قمة عمان لها هدف معنوي هو إظهار إسرائيل كجزء من منطقة الشرق الأوسط، ولهذا أهمية سياسية.
ولا يقلل من خطورة الأهداف التي تقف وراء مؤتمر التنمية ما يصدر من تصريحات مطمئنة تحاول تبديد المخاوف العربية من أن «إسرائيل» ستهيمن على اقتصاديات المنطقة. فالأمين العام للجامعة العربية عصمت عبد المجيد الذي يؤكد أن «إسرائيل» متقدمة تكنولوجيا على الدول العربية، وأن دخلها أعلى من المداخيل العربية يقول: إنها رغم هذا التقدم فلن تستطيع أن تسيطر على الاقتصاد العربي والسبب في رأيه أن عدد سكان إسرائيل، لا يزيد على أربعة ملايين أو خمسة في حين يبلغ عدد السكان العرب أكثر من 200 مليون ولاشك أن هذه الحجة واهية وفي غاية الضعف، ولا تحتاج إلى أدلة لتفنيدها، فإذا كانت الأمور تقاس بهذا المقياس فلماذا استطاعت إسرائيل، بملايينها المحدودة أن تفرض وجودها على مئات الملايين من العرب والمسلمين خلال العقود الماضية وما الذي أجبر الدول العربية على الرضوخ للإرادة الأمريكية الإسرائيلية، والدخول في متاهة التسوية السياسية التي أكدت الأحداث أن «إسرائيل» هي الرابح الأكبر والوحيد منها.
ونفى الخبير القانوني الاقتصادي الأمريكي ليون بيجو أن يكون المؤتمر مخصصاً لإسرائيل والشركات الإسرائيلية وقال: إن «إسرائيل» لديها اقتصاد قوي ولكن سوقها محدودة واقتصادها يتمتع بتكنولوجيا عالية. وأضاف أن إسرائيل، ليست المكان الوحيد الذي تركز عليه القمة، وبالتالي فليس الهدف من القمة إيجاد سوق كبير لإسرائيل وليس أيضا مساعدة الاقتصاد الإسرائيلي.
ولا شك أن مثل هذه التطمينات لم تصدر إلا لشعور الأطراف التي تقف وراء المؤتمر بوجود مخاوف في الأوساط العربية والإسلامية التي ترى أنه يسعى لتكريس الهيمنة الإسرائيلية وبسط نفوذها الاقتصادي على المنطقة. وكسر جميع الحواجز التي تعترض مساعيها لاختراق المنطقة.
وتشارك «إسرائيل» في المؤتمر بوفد رفيع المستوى برئاسة رئيس الوزراء إسحاق رابين ومشاركة وزير الخارجية، ووزراء الاقتصاد والمالية والمواصلات والصناعة والتجارة وسيضم الوفد الرسمي الإسرائيلي 30 شخصا، إضافة إلى 50 من رجال الأعمال ونحو 40 صحفيًا وإعلاميًا من وسائل الإعلام المختلفة، لتغطية أحداث المؤتمر وستقترح «إسرائيل» على المؤتمر مجموعة من المشاريع أهمها مشاريع وادي الأردن، ومشروع قناة البحرين، ومطار مشترك في وادي عربة وميناء أردني إسرائيلي، ومشروع تحلية المياه إضافة إلى مشاريع الطرق والسكك الحديدية التي تربط بين دول المنطقة.
أما الوفد الأمريكي فسيرأسه وزير الخارجية وارن كريستوفر ووزير التجارة رون براون، وسيتكون الوفد من 150 ممثلا للقطاع الخاص و125 ممثلا رسميا، وخلافا لبعض التوقعات بمشاركة الرئيس الأمريكي في المؤتمر، فقد أكد السفير الأمريكي في الأردن أن كلينتون لن يحضر المؤتمر، وقام وزير الخارجية ووزير التجارة بتوجيه مذكرات لــ: 180 من رجال الأعمال الأمريكيين أكد فيها التزام الحكومة الأمريكية بإنجاح المؤتمر.
مواقف الأطراف العربية من المؤتمر
باستثناء سوريا ولبنان والعراق، فيبدو أن غالبية الدول العربية ستشارك في المؤتمر ولكن أكثرها حماسا مصر والسلطة الفلسطينية، إضافة إلى الأردن بالطبع التي تستضيف المؤتمر، وقد أكد وزير الخارجية المصري عمرو موسى أن مصر ستشارك بوفد حكومي يضم 5 وزراء، ونحو 100 من رجال الأعمال والمستثمرين، في حين سيرأس ياسر عرفات الوفد الفلسطيني الذي يمثل الضفة وقطاع غزة، والذي سيتكون من نحو 60 من رجال الأعمال، وعدد من المسؤولين.
وقد أعلنت اللجنة المشرفة عن الإعداد للمؤتمر أنها وجهت دعوات لكل من سوريا ولبنان للمشاركة ولكنها لم تتلق رداً على تلك الدعوات. وعلى الرغم من مقاطعة الحكومة اللبنانية للمؤتمر، فإنه يتوقع حضور 10 من رجال الأعمال اللبنانيين، أما بالنسبة للعراق فقد أوضح نائب رئيس الوزراء الأردني وزير التربية والتعليم عبد الرؤوف الروابدة أن الأردن لم يوجه له دعوة للمشاركة حتى لا يعكر جو المؤتمر.
وأكَّدَ رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر أمين طوقان أن جميع دول الخليج ستشارك في المؤتمر بما فيها الكويت وأن هذه المشاركة ستكون على مستوى الوزراء وكانت هناك مخاوف لدى الجهات المنظمة للمؤتمر من مقاطعة دول الخليج، وقد أشار الخبير القانوني الاقتصادي الأمريكي ليون بيجو إلى أن الوضع سيكون صعبا إذا لم تحضر دول الخليج المؤتمر.
ومع أن دول الخليج ستشارك في المؤتمر فإنها لا تبدو متحمسة له ولا يستبعد أن تكون الإدارة الأمريكية مارست ضغوطا في هذا المجال لإقناعها بالمشاركة، ولو بصورة ضعيفة كما هو متوقع للحيلولة دون فشل المؤتمر بشكل واضح، وتبدي دول الخليج معارضة شديدة لفكرة إنشاء بنك إقليمي للتنمية في الشرق الأوسط لاعتقادها بأن أهدافه سياسية وليست اقتصادية كما هو معلن كما أنها قد تتحمل الجزء الأكبر من تبعات هذا البنك.
ونسبت صحيفة أخبار الخليج في عددها الصادر في 15/10/1995م إلى عضو غرفة التجارة والصناعة البحرينية محمد شریف قوله: إننا كرجال أعمال وكغرفة نرفض بالقطع بنك الشرق الأوسط للتنمية، لأن هذا البنك سياسي أكثر منه اقتصادي وأضاف: «أرفض مبدأ المشاركة في هذا المؤتمر أو البنك؛ لأنه لا يجب أن نقيم أي شكل من أشكال العلاقات مع إسرائيل قبل تحقيق دور السلام الشامل.
"وكان رجال الأعمال البحرينيون قد أعلنوا رفضهم المشاركة في المؤتمر، ونسبت صحيفة أخبار الخليج إلى رئيس غرفة التجارة والصناعة البحريني علي فخرو قوله إنه يرفض المشاركة في المؤتمر لأنه سيكون سياسيا وليس اقتصاديا، وأن المشاركة في المؤتمر هي تكاليف دون عائدات وإنفاق دون جدوى.
ولا تقتصر معارضة فكرة إنشاء البنك الإقليمي للتنمية على دول الخليج، فالدول الأوروبية تعارض أيضا هذه الفكرة، ففي حين ترى الولايات المتحدة، والأردن، وإسرائيل، ومصر والسلطة الفلسطينية، أن البنك يجب أن يكون جهة تمويلية قادرة على تقديم القروض وفق أسعار السوق العالمية، فإن الدول الأوروبية ترى أن المشكلة ليست في نقص الأموال، وإنما في تحديد المشاريع وغياب السياسات التنموية، وأن الأولوية يجب أن تكون لإيجاد ميكانيكية لتعريف المشاريع وتحديدها، ثم بعد ذلك يجري تنسيق تمويلها سواء كان ذلك عن طريق بنك إقليمي أو دولي أو غيرها، وقالت فرنسا إنها لا ترى ضرورة منظمة لوجود بنك إقليمي، وأن المطلوب وجود مالية وسيطة شرق أوسطية - شمال إفريقيا.
وقد أوضح المحلل الاقتصادي الأردني فهد الفاتك السبب الحقيقي وراء الإصرار الأمريكي على إنشاء بنك إقليمي للتنمية في المنطقة، وقال: «إن أمريكا متحمسة لتأسيس البنك لكي تعفي نفسها من تقديم المساعدات للأردن وفلسطين لتمويل مشاريع السلام.
وأشار الخبير الاقتصادي الأمريكي بيجو إلى أن الخلاف الأمريكي الأوروبي على فكرة إنشاء البنك تؤثر سلبيا على هذا المشروع وعلى إمكانية الإعلان عن البدء فيه خلال المؤتمر، وقال إن التقدم في موضوع البنك الإقليمي مازال بطيئًا بسبب معارضة الدول الأوروبية.
والخلاف الأوروبي - الأمريكي ليس الخلاف الوحيد حول البنك، فهناك خلاف آخر.
يأخذ طابعاً تنافسياً بين الأردن ومصر حول مقر البنك الذي تُرجح التوقعات أن يكون مقره القاهرة لا عمان كما ترغب الأردن، وكان الأردن قد طالب بتوزيع عادل للمؤسسات الإقليمية التي ستنشأ عن المؤتمر.
وقال فهد: الفانك إن البنك سيكون له إيجابيات كثيرة إذا تم إنشاؤه في الأردن ولكن إذا أنشئ في مصر لن يكون لنا أدنى قدر من المصلحة بوجوده، لأن كل ما سيفعله تقديم القروض على أسس تجارية وبما أن الأردن مثقل بالديون ولا يرغب بالمزيد منها فلا أعتقد أن من مصلحته أن يقترض لتمويل مشاريع مشتركة.
وقد حاول ولي العهد الأردني التقليل من أهمية الخلاف حول مقر المؤتمر، وقال خلال لقائه بالمشاركين في اجتماعات مدراء صناديق التقاعد في الولايات المتحدة: أنا شخصياً لا أقلق كثيراً على مقار هذه الجهات الإقليمية حتى لو كانت سطح القمر.
وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الاقتصادية رؤوف سعد أنه حتى لو تقرر إنشاء بنك تنمية الشرق الأوسط، فإن ذلك سيستغرق عامين على الأقل للانتهاء من جميع الجوانب المتعلقة بالبنك. وأضاف أن المشاركة في البنك تتطلب إجراءات دستورية وإقرار برلمانات الدول المشاركة، لأنه يتضمن التزامات قانونية ومالية.
برنامج المؤتمر
ويتضمن برنامج المؤتمر عقد أربع جلسات رئيسية تعالج كل واحدة منها أحد المواضيع المحورية الأربعة وهي التجارة والبنية التحتية والاستثمار والبيئة الاقتصادية، إضافة إلى قضايا محددة يتناولها المؤتمرون تشمل تحرير التجارة والخصخصة ومراقبة النقد والأسواق المالية.
وإلى جانب ذلك سيكون هناك نحو 30 - 40 جلسة حوارية خلال أيام المؤتمر الثلاثة تشمل ورش عمل قطاعية، وجلسات تقديم مشاريع إقليمية ووطنية.
وستعقد الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الساعة الحادية عشرة صباح يوم الأحد 29/ 10/ 1995م، يلقي خلالها العاهل الأردني كلمة ترحيبية بالمشاركين، ثم يتحدث ولي العهد الأردني، ورئيس الوزراء المغربي ووزير الخارجية الأمريكي، ووزير الخارجية الروسي، ورئيس السلطة الفلسطينية، ونائب رئيس الوزراء الياباني، ووزير الخارجية المصري ورئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، ووزير الخارجية الإسباني، وستعقد خلال اليوم الأول ندوة دور المجموعة الدولية بالبناء فوق السلام وندوة متطلبات استراتيجية الأعمال الناجحة، والحلقة الإقليمية لأسواق المال وحلقة تنسيق السياسات التشريعية وحلقة تمويل التجارة وحلقة أفضليات الكتلة التجارية الإقليمية، وحلقة المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وحلقة الأقاليم الاقتصادية الخاصة، وحلقة المياه.
أما يوم الاثنين: 30/ 1/1995م، فستعقد عدة حلقات وندوات حول المناخ الاقتصادي والموارد البشرية ومناخ الأعمال وتقديم المشاريع وغيرها من الحلقات. كما تعقد يوم الثلاثاء 31/10 عدة ندوات وحلقات حول البنية الأساسية والمال والاستثمار، أما الجلسة الختامية فتعقد في الخامسة من نفس اليوم.
وبغض النظر عن مدى نجاح المؤتمر في تحقيق أهداف اقتصادية معينة، فإن الشيء المؤكد هو أنه يشكل خطوة إضافية متقدمة في الاتجاه السلبي لتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني وتحطيم الحواجز التي تعترض اندماجه في المنطقة وهيمنته على مقدراتها. وقد اتفقت مصر والأردن وإسرائيل والسلطة الفلسطينية على التقدم بسبعة مشاريع مشتركة، وهناك مخاوف من أن إنشاء مجلس الأعمال الإقليمي في المنطقة سيكون على حساب المجالس العربية المشتركة، كما أشار بعض الاقتصاديين العرب.
ورغم المشاركة الرسمية العربية الواسعة في المؤتمر، فإن الأوساط الشعبية والمؤسسات النقابية تنظر بحذر لأهداف مثل هذه المؤتمرات، وتبدي قدرًا أكبر من الصمود والتحفظ تجاهها، فإضافة إلى مقاطعة رجال الأعمال البحرينيين لحضور القمة، قدمت اللجنة القطاعية الأردنية للاقتصاديات الطبية استقالتها ورفضت حضور المؤتمر بسبب المشاركة الإسرائيلية فيه، وهو ما يؤكد أن الأمة لا تزال تمتلك بعض عوامل الصمود والمناعة، وأن الاتفاقات والمؤتمرات لن تلغي بسهولة حواجز العداء والرفض تجاه الوجود الصهيوني والهيمنة الصهيونية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل