العنوان وكان اللقاء!
الكاتب محمود حسين عيسى
تاريخ النشر السبت 02-يوليو-2011
مشاهدات 70
نشر في العدد 1959
نشر في الصفحة 48
السبت 02-يوليو-2011
قصة قصيرة
عاد «محمود» إلى بيته متهللًا تسبقه الفرحة التي كادت تقفز من عينيه تستقيله زوجته فاطمة بابتسامتها العذبة الرقيقة المفعمة بالحب والشوق واللهفة، فقد اعتادت على ذلك في وداعه واستقباله من أن جمع الله بينهما في عش هادئ تملأ أرجاءه السكينة، ولم تغير عادتها برغم الآلام التي تعتصرها!
يقول محمود بصوت متهدج يصحبه ارتفاع وانخفاض شدیدان لقفصه الصدري: أبشري يا فاطمة نتائج التحليل والفحوصات المتقدمة أثبتت عدم وجود مرض مزمن أو عيب خلقي يؤدي إلى تسمم الحمل كما كنت تتوهمين مدعمة بذلك جميع التحاليل والفحوصات التي أجريناها من قبل على مدار حملك الجديد الذي تجاوز تسعة أشهر منذ يومين، وإن وفاة ابنتنا في حملك السابق قبل موعد ولادتها بأيام كانت قضاء وقدرًا.
تنصت إليه فاطمة وقد كست وجهها سحابة حزن سرعان ما انقشعت مخلفة وراءها دمعة حارة سالت على وجنتيها في مجراها المحفور منذ إجهاضها!
يقول محمود، مخففًا من آلام حبيبته: سبقتنا إلى الجنة إن شاء الله.
ثم يغير سياق الحديث محاولًا إدخال البهجة عليها: وبمناسبة هذه البشارة السعيدة قبلت الدعوة المفتوحة من صديقينا أمين، وأمل للتنزه سويًا.
تقول فاطمة بصوت حزين: لن استطيع.. لم أعد أتحمل رؤية أطفالهما لم أعد قادرة نفسيًا على مداعبتهم ومجاراتهم في لهوهم كما اعتادوا مني وأخشى أن يؤثر ذلك في أبويهم!
محمود أنت أقوى من ذلك أريدك أن تخرجي من حالة القلق التي تزداد يوما بعد يوم، فالأمور تجري بمقادير.
*****
تجلس فاطمة في الحديقة بذهن شارد لم يعد للغة الزهور التي تعشقها تأثير فيها ولم يؤثر فيها حديث صديقتها أمل، الذي كانت تطرب له تهز رأسها بإيماءة مفتعلة موحية له أمل بإصفائها لحديثها، ولكن سرعان ما اكتشفت أمل هذا الشرود فربتت على يدي فاطمة، بحنان فعادت من شرودها معتذرة لها وأخذت تنصت إليها مختلسة نظرة تتبعها بأخرى ل هند، وعلي وهما يلعبان وتعود إلى عين أمل، فترى صورة هند، وعلي مستقرة فيها!
تعود لشرودها تتذكر وليدتها التي حرمت منها قبل مجيئها.
تهمس في نفسها بصوت مخنوق كان حلما لم يكد يتحقق حتى تلاشي بعد حمل أليم ومخاض أشد ألمًا لم تنسني آلامه فرحة لقائنا حرمت من رؤيتها ضمتها حضنها الذي ترقبته بالثواني، لم أسمع منها إلا صراخها المكتوم لم أر لها ابتسامة فارقتني وهي في أحشائي.
تطلق صرخة مكتومة تهز أعماقها تنجح في إخفاء أثرها.
ثمة لحظة صمت.
*****
تتحسس حملها .. الحركة متوقفة... تشعر بخوف شديد .. تنهض واقفة.. يزداد خوفها .. تصرخ صرخة مدوية تفقد وعيها ينطلق إليها زوجها.
تسمع صوت بكاء طفل طالما اشتاقت إليه .. الصوت قريب من قلبها تتعلق مقلتاها بعين زوجها تسمع صوت بكاء طفل آخرًا يكاد الذهول يأخذ قلبها!
تسأل زوجها في صمت: أحقًا؟!
يومىء لها برأسه ويشير بإصبع السبابة باتجاه حضانتي طفليهما التوأم تلتفت إليهما متمتمة بشفاه مرتعشة: الحمد لله.