العنوان «الربيع العربي».. ثورة للكرامة ورفض للذل
الكاتب تشارلز ريس
تاريخ النشر الجمعة 30-مارس-2012
مشاهدات 58
نشر في العدد 1995
نشر في الصفحة 36
الجمعة 30-مارس-2012
«ربيع العرب» في جوهره تغيير في المواقف الشعبية تجاه الأنظمة الاستبدادية.
في سورية سوف يستمر سفك الدماء والقمع طالما بقي نظام «الأسد»... والأمل معقود على جيرانهم.
السلطة تولد المسؤولية.. والمصريون يستحقون أن يحكموا من قبل القادة الذين اختاروهم.
مستقبل المنطقة يتوقف على السياسات التي سوف تنتهجها الحكومة المصرية الجديدة.
ترجمة: جمال خطاب
بدأ «الربيع العربي» عندما قام «محمد البوعزيزي»، بإضرام النار في نفسه احتجاجا على المعاملة التي لقيها من قبل شرطية فاسدة ومتعسفة في مدينة «سيدي بوزيد» في تونس.. فجأة وبدون مقدمات، شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ثورة، وتمردًا، وقمعًا، وإصلاحًا.. ما الذي تغير؟ وكيف حدث ذلك؟ وما الخطوة التالية؟ وماذا يعني ذلك، بالنسبة لأمريكا والعالم؟
الأسهل أن نذكر ما تغير بالفعل: السكان المنطقة تحولوا من مجرد «كائنات غير فاعلة» إلى «فاعلين» حقيقيين مؤثرين في في تاريخهم.. فلقد اكتشف التونسيون الجماهيرية أن عاطفتهم واحتجاجاتهم السلمية تمكنت من إسقاط نظام كان من المفترض أنه نظام منيع.
شجاعة منقطعة النظير
والسوريون الأبطال ما زالوا يتحدون القمع الدموي حتى الآن بشجاعة منقطعة النظير، ويُعتبر «ربيع العرب» في جوهره تغييرًا في المواقف الشعبية، «ربيع العرب» جاء للتأكيد على أهمية «الكرامة»، ولرفض «الإذلال» والمعاملة السيئة التي يلقونها من قبل الأنظمة الاستبدادية، فمجرد التفكير في تقرير المصير هو فعل ثوري، ومثل هذه الأفكار تكررت كثيرًا في التاريخ.
تمت الدعوة للثورتين المصرية والتونسية على «الفيسبوك» و«التويتر» وغيرهما من الشبكات الاجتماعية، ولا شك أن هذه الأدوات هي التي جعلت من الأسهل حشد الجماهير سريعًا للاحتجاج.. لكن من المرجح أيضًا أن التقنيات القديمة مارست الدور الأكبر والأكثر حسمًا في عملية الإرسال؛ فقناة «الجزيرة» وغيرها من القنوات الفضائية التلفزيونية التي تبث باللغة العربية كانت تقوم بنقل مشاعر الجماهير في الوقت المناسب.
فمن خلال الرسائل النصية من خلال الهواتف المحمولة كانت المشاعر تنتقل هي والأخبار أولًا بأول في غضون دقائق.
ومن سورية واليمن، نقلت كاميرات الهواتف المحمولة بالإضافة إلى «اليوتيوب» (YouTube) مشاهد وأصواتًا من القمع البشع على الرغم من جهود الحكومات المحمومة لمنع ذلك.
قمع الثورات: ربيع الثورات العربية أثبت أن قمع الثورات التي لا قيادة لها من الصعوبة بمكان، ولسوء الحظ أيضًا أنه من الصحيح أيضا أن الثورات التي لا قيادة لها من الصعب أن تنتقل لها السلطة، كما نرى في كل من ليبيا ومصر، وبينهما الكثير من القواسم المشتركة في الروح كشف عنها بامتياز ربيع العرب.
والآن، فإن مستقبل المنطقة يتوقف على كيف يمكن لبلدان مثل مصر بناء حكومات
جديدة، والسياسات التي ستنتهجها حكومات ما بعد الثورات.
ولا شك أن ما سيأتي بعدما نجحت الثورات (تونس، مصر، ليبيا) هو العمل الشاق لبناء دول أكثر ديمقراطية وأكثر استجابة لمطالب الجماهير.. ولسوف يكون النضال القادم من أجل الدستور والانتخابات، إلا أن تضارب المصالح وتعقد القرارات يمكن أن يؤدي إلى تقويض حماس «الربيع العربي».. فدول مثل مصر ستكافح لإيجاد مصادر جديدة للنمو الاقتصادي لتلبية احتياجات السكان الشباب الذين يفتقرون إلى التدريب اللازم للنجاح في الاقتصاد العالمي.
حلول جيدة
وقد تتطلب السياسة العامة التجريب الإيجاد حلول جيدة، والمحاولات الأولى للمبتدئين وللحكومات غير المستقرة بشكل جيد قد تفشل.
في سورية، سوف يستمر سفك الدماء والقمع طالما بقي نظام «الأسد»، وهو مصمم على ما يبدو ألا يظهر أي رحمة والأمل معقود على جيران سورية الذين يجب أن يفرضوا عقوبات اقتصادية على النظام، وخصوصًا أن اقتصاده غير قادر على البقاء والصمود لوقت طويل.. ويبدو أن الاقتصاد السوري سوف يعاني بشدة قبل أن يتصدع النظام.
ماذا يعني ذلك بالنسبة للولايات المتحدة والعالم؟ لم يكن «الربيع العربي» أبدًا على
سلم أولويات أمريكا، على الرغم من علاقاتها مع حكام مستبدين مثل «مبارك» الذي كانت تحتقره بحق، ومع ذلك، فإن الولايات المتحدة سوف تتأثر بالتأكيد.
تطلعات اجتماعية
ولو توافرت الإدارة السليمة، فإن التغيير الديمقراطي سيوفر فرصة «لإعادة تشغيل» العلاقات الأمريكية العربية، وسيساعد هذا الأنظمة الجديدة أن تنجح في تحقيق تطلعاتهم الاجتماعية وتحقيق آمال السكان، وهذا من شأنه أن يعود بالنفع على العالم بأسره.
وبالعكس، فإن فشل الحكومات الضعيفة في تلبية توقعات وطموحات جماهيرها التي اجتازت اختبار الزمن وسخرت من إستراتيجيات إلقاء اللوم على الأشرار الخارجيين، بما في ذلك «إسرائيل» والولايات المتحدة، أو الغرب عمومًا.
وهناك أشباح لمشكلات يمكن أن تظهر في المستقبل، فهناك علامات على طائفية متزايدة الملف القبطي في مصر، والتوترات السنة والعلويين والأكراد في سورية، والمنافسات بين السنة والشيعة في البحرين، ومراجل الصراعات الطائفية والقبلية في اليمن هي دليل على عودة ظهور الشكوك القديمة في وقت التغير السريع.
وفي ليبيا، لا بد من التوفيق بين المنافسات الإقليمية والقبلية من أجل بناء دولة قابلة للحياة.
وفي مصر، تحول العسكر، الذين بدوا وكأنهم أبطال «ميدان التحرير» الذين خلعوا «مبارك»، في الآونة الأخيرة إلى مترددين في تقديم تنازلات عن السلطة.
إنجاح التحولات
وفي حين يريد الغرب أن يساعد على إنجاح التحولات في العالم العربي، فإن الأزمات المالية التي يعاني منها تحول بينه وبين تقديم مساعدات كبيرة، مثل تلك التي ساعد بها الأوروبيون دول البلقان خلال انتقالهم.
وقد لا يكون هذا شيئًا سيئًا، لأنه سيتطلب أن تركز المساعدة على المجالات التي يمكن أن تكون أكثر تأثيرًا.
سنكون بحاجة لمعرفة كيفية المساعدة في إعادة هيكلة الأمن وسيادة القانون وفي وسائل التدريب التي تساعد، بدلًا من أن تعرقل التحولات الديمقراطية.
وحتى «إسرائيل» سوف تحتاج إلى إعادة التفكير في علاقاتها مع جيرانها.
ونحن بحاجة إلى أن نحتفظ بهدوء أعصابنا تجاه الإسلاميين إذا شكلوا أو ساهموا في تشكيل حكومة في مصر.
السلطة تولد المسؤولية والمصريون يستحقون أن يُحكموا من قبل القادة الذين اختاروهم.
لقد كان عامًا استثنائيًا بالنسبة للمنطقة.. ففي السنوات الـ ٣٠ الماضية مر العالم بموجات من التغيير الديمقراطي نجحت إلى حد كبير في إقامة حكومات ديمقراطية مستقرة في أمريكا اللاتينية وآسيا وأفريقيا.. وهناك أسباب للتفاؤل في هذا الشأن لمنطقة الشرق الأوسط، لكن التغيير لن يكون من السهل أو من دون انتكاسات وسفك الدماء.