العنوان حملوا من السجن إلى الطائرة معصوبي الأعين مقيدي الأيدي!
الكاتب أسامة عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 30-نوفمبر-1999
مشاهدات 66
نشر في العدد 1378
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 30-نوفمبر-1999
قادة حماس إلى الشتات.. في انتظار المحطة القادمة
مشعل لـ المجتمع: أبعدنا رغمًا عنا ولم نطلب من أي جهة التوسط لإبعادنا
الشيخ أحمد ياسين: خطوة غريبة ومستنكرة.. فإسرائيل هي التي كانت تقوم بالإبعاد
إبعاد قادة حركة حماس الأربعة من الأردن لم ينه الأزمة بين الحركة والحكومة الأردنية وإنما ينقلها إلى مرحلة جديدة هذا ما يؤكده معظم المحللين السياسيين في الساحة الأردنية، وما أكدته حركة حماس نفسها على لسان ممثلها في لبنان أسامة حمدان الذي قال: إن «الأزمة لم تنته بعد».
خطوة الحكومة الأردنية التي جاءت بعد ثلاثة أشهر من التصعيد الحكومي في الإجراءات ضد حركة حماس أثارت استياء واستهجان مختلف الأوساط السياسية والشعبية في الأردن على حد سواء، والتي رأت في الإجراءات الحكومية رضوخًا واضحًا لضغوط خارجية أستمرت طوال فترة الأزمة، وقد وصف بعض الأوساط السياسية في الأردن خطوة الإبعاد بأنها كان لها وقع الصدمة العنيفة غير المتوقعة، ولا سيما أنها جات بعد أقل من ٢٤ ساعة على نفي رئيس الحكومة وبصورة قطعية، أن تكون الحكومة تنوي إبعاد قادة حماس الأردنيين أو أنها فكرت بذلك ابتداء، وقد أثار التغير المفاجئ في موقف الحكومة الكثير من التساؤلات لدى المتابعين الذين أكدوا أن التخبط والارتباك الحكومي في التعامل مع الأزمة كان واضحًا منذ بدايتها وحتى لحظة الإبعاد.
وقد جاءت تصريحات وزير الخارجية القطري بعد ذلك لتوضح بعض الغموض الذي أحاط بقضية الإبعاد، حيث كشف أن ترتيبات عملية نقل قادة حماس الأربعة من الأردن إلى قطر تمت مناقشتها والاتفاق عليها قبل أكثر من أسبوع من عملية الإبعاد خلال زيارة المسؤولين الأردنيين الأخيرة إلى قطر.
الحكومة وساطة وليس إبعادًا
وأمام ردود الفعل الساخطة في الساحة الأردنية وتأكيد جميع القانونيين في الأردن انعدام دستورية وقانونية الخطوة التي قامت بها الحكومة بإبعاد أربعة مواطنين يحملون الجنسية الأردنية، لجأت الحكومة إلى البحث عن مخارج لهذا الإشكال، حيث قالت: إن ما تم لا يعد إبعادًا بدليل أنها لم تسحب الجنسية من القادة الأربعة، مضيفة أن ما أسمته «مغادرة» لهؤلاء الأشخاص، تم بناء على وساطة من أمير دولة قطر لحل المشكلة، وذهبت الحكومة إلى أبعد من ذلك حين قالت: إن مغادرة هؤلاء تمت بصورة طوعية، وأنهم هم الذين طلبوا وساطة قطر لإنهاء الأزمة.
حركة حماس وعلى الفور كذبت التبريرات الحكومية، وقالت: إنها محاولات يائسة لتبرير القرار الحكومي الخطير بإبعاد أربعة مواطنين أردنيين، وأكدت الحركة أن خطوة الإبعاد القسري «لم تكن وفق ترتيب مسبق مع قيادة الحركة، كما أنها جاءت دون موافقة الإخوة المعتقلين أنفسهم».
ونفى رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل في تصريحات ل المجتمع في اتصال هاتفي من: قطر أن تكون الحركة طلبت طرف التدخل من أجل من أي إبعاد قادة الحركة، وأضاف أنه وقبل عودته من طهران قام بالاتصال بعدة أطراف رسمية عربية طالبًا منها بذل جهودها الخيرة لثني الحكومة الأردنية عن إجراءاتها التعسفية ضد الحركة، مؤكدًا أنه لم يطلب هو أو أي جهة في الحركة من أي طرف كان التدخل لإبعاد القادة الأربعة.
وأضاف مشعل ل المجتمع: لو كان هاجسنا الخروج من السجن فقط ومغادرة الأردن، لكنا وافقنا على عروض الحكومة التي لم تتوقف لحظة واحدة وحتى اليوم الأخير الذي سبق إبعادنا عن الأردن، بالإبعاد الطوعي من تلقاء أنفسنا، لقد رفضنا كل عروض الحكومة، فهل يعقل بعد ذلك أن نطلب وساطة من أحد من أجل إبعادنا؟
وحول تفاصيل عملية الإبعاد قال مشعل: إن العرض الأخير من الحكومة جاء قبل يوم من الإبعاد بعد لقاء رئيس الحكومة مع رئيس هيئة الدفاع عن المعتقلين صالح العرموطي، حيث طلب الرئيس من العرموطي زيارة القادة المعتقلين وتقديم عرض لهم بمغادرة الأردن طوعًا بعد أسبوع من الإفراج عنهم، بحيث تسمح لهم بزيارة الأردن مرة كل شهرين أو ثلاثة ولمدة أسبوع، وحدد بأن الحكومة ستلجأ في حال رفض قادة الحركة لهذا العرض إلى التصرف من طرف واحد واتخاذ القرار الذي تراه مناسبًا.
ويضيف مشعل أنه هو وإخوانه المعتقلون رفضوا هذا العرض رفضًا قاطعًا خلال لقائهم مع العرموطي الذي نقل ردهم إلى رئيس الحكومة، وفي اليوم التالي، يوم الإبعاد فوجئ قادة حماس الأربعة مساء بقوات أمنية تقتادهم في سيارات لنقل السجناء بعد أن تم تقييد أيديهم ووضع العصابات السوداء على أعينهم ليجدوا أنفسهم بعد ذلك عند سلم الطائرة القطرية يرغمون على مغادرة الأردن بصورة قسرية ودون علمهم، وتساءل مشعل: لو كنا غادرنا الأردن بإرادتنا، ولو كنا طلبنا وساطة من أحد للخروج من الأردن، هل كان سيتم التعامل معنا بهذا الشكل؟
ردود فعل متباينة
وفيما رحبت “إسرائيل” بشدة وهللت لإبعاد قادة حماس عن الأردن، معتبرة ذلك خطوة صحيحة وجريئة، التزمت السلطة الفلسطينية الصمت رسميًا، وإن كان عماد الفالوجي وزير البريد والهاتف قد دعا بصورة شخصية إلى نقل حماس لمكتبها السياسي إلى مناطق السلطة حسب شروط السلطة ووفق قوانينها (!!) ولم يصدر عن حماس أي رد على هذه الدعوة، وهو ما فسره مراقبون بأنه استخفاف بها ولا سيما أن الفالوجي لا يحظى بتقدير حركة حماس التي فصلته قبل أعوام من صفوفها، حيث التحق. بالسلطة.
قادة حركة حماس من جانبهم، أدانوا بشدة القرار الأردني واعتبروه سابقة خطيرة وهاجم الشيخ أحمد ياسين الخطوة الأردنية بشدة، مشيرًا إلى أن “إسرائيل” هي التي كانت تقوم بعملية الإبعاد، أما أن تقوم دولة عربية بذلك، فهي خطوة غريبة ومستنكرة، وقال الشيخ حسن يوسف -أحد رموز الحركة في الضفة الغربية-: إن الشعب الفلسطيني ذاق مرارة الإبعاد ووقف أمامها بكل الوسائل حتى استطاع إغلاق هذا الملف بعد إبعاد «مرج الزهور»، وأضاف «هذه سابقة خطيرة جدًا أن يبعد مواطن عربي عن بلده» واستنكر الدكتور موسى أبو مرزوق -عضو المكتب السياسي للحركة الخطوة الأردنية- وقال: إن الحركة تستهجن هذا التصرف غير المقبول
أما في الأردن، فقد كانت الإدانة واسعة جدًا من مختلف القوى والفاعليات الشعبية التي قالت: إن الخطوة الحكومية تشكل خرقًا فاضحًا للدستور، وإجراء خطيرًا وسيفًا مسلطًا على العمل السياسي المعارض، مضيفة أن الحكومة قد تلجأ في ضوء ما حصل إلى إبعاد أي معارض لا يروق لها عبر التفاهم مع أي دولة لاستقباله على أراضيها.
جبهة العمل الإسلامي وصفت القرار بأنه «غير مبرر وغير دستوري وغير مسبوق، ولم يسبق لأي حكومة أردنية أن اتخذت مثل هذا الإجراء» وأضافت الجبهة: «إننا ننظر إلى أن القضية لم تعد قضية حماس فحسب، بل أصبحت قضية كل مواطن أردني تهدده الحكومة بالإبعاد، إذا عارضها وخالف سياساتها.. ودعت الجبهة جميع الفاعليات الحزبية والشعبية لحماية حق المواطن في أرضه وحريته ومستقبله وحقه في الدفاع عن وطنه السليب ومقدساته المغتصبة»، وتنوي الجبهة رفع قضية لدى محكمة العدل العليا في الأردن للطعن في قرار الحكومة إبعاد قادة حركة حماس.
حماس: ندرس الخيارات المستقبلية: وفيما يتعلق بخيارات المستقبل بالنسبة لوضع قادة حماس ومكتبهم السياسي وعلاقتهم مع الأردن يبدو أن هذه المسائل لم تتضح بعد وهي قيد البحث لدى مؤسسات حركة حماس التي قال قياديون في الحركة إنها تدرس كيفية التعاطي مع التطورات الأخيرة.
قادة حماس المبعدون يؤكدون أن وجودهم في قطر مؤقت لأن الوضع الطبيعي أن يتواجدوا في بلدهم الذي يحملون جنسيته ويتمتعون بحق المواطنة فيه، ويرفضون مقولة التناقض الحكومية بين المواطنة الأردنية والعمل من أجل فلسطين، ولكن قادة حماس لم يحددوا بعد متى سيفكرون في حق العودة إلى الأردن.
وفيما يتعلق بالمكتب السياسي للحركة، يؤكد قادته أنه ليس لديهم أي مشكلة إزاء مقر هذا المكتب، وأن لديهم خيارات متعددة قيد الدرس قد يكون من بينها توزع أعضاء المكتب في أكثر من مكان.
أما على صعيد العلاقة بين الحركة والحكومة الأردنية، فيتفق المحللون على أنها تضررت بصورة كبيرة بعد الخطوة القاسية التي قامت بها الحكومة ضد حماس التي يؤكد قادتها أنهم يفرقون بين الموقف تجاه الحكومة والموقف تجاه شعبهم الأردني الذي يقولون إنه وقف معهم وساندهم وتعاطف مع قضيتهم العادلة منذ البداية.
ويقلل قادة حماس من تأثير إبعاد قيادة الحركة من الأردن على قوتها ونشاطها، ويؤكدون أن «حماس اعتادت أن تتخطى كل العقبات والأزمات، ومن يوم أن انطلقت عام ۱۹۸۷م. وهي تتعرض لضربات شديدة، ولكنها في كل ضربة تخرج أقوى عودًا وأصلب موقفًا» كما يقول الشيخ حسن يوسف من قادة حماس بالضفة
من ناحية أخرى لا يزال موضوع عضو المكتب السياسي لحركة حماس: محمد نزال المتواري عن الأنظار منذ شهرين، مفتوحًا بعد أن صرح رئيس الوزراء الأردني أن هذا الموضوع سيتم التعامل معه لاحقًا بعد إلقاء القبض على نزال.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل