العنوان الجزائر تغرق في العطش.. بعد الفيضانات!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 05-يناير-2002
مشاهدات 53
نشر في العدد 1483
نشر في الصفحة 39
السبت 05-يناير-2002
تراجع حاد في مياه السدود.. والحكومة تسعى لرفع أسعارها وتقليل انسيابها
قد تفكر الحكومة الجزائرية في رفع أسعار المياه، بسبب التراجع الحاد في مخزون البلاد من الموارد المائية، وخاصة بالنسبة لمنطقة العاصمة الجزائر، وللعديد من المناطق الشرقية للبلاد.
هذا ما أكدته مصادر من وزارة الموارد المائية الجزائرية، مضيفة أن العاصمة دخلت، مع نهاية شهر ديسمبر الماضي، في منطقة الخطر، بالنسبة لقدرة المصالح المائية على توزيع المياه الصالحة للشرب على المواطنين!.
وأكدت المصادر أن السدود الثلاثة الرئيسة الممونة للعاصمة بالمياه الصالحة للشرب، وهي سدود: قدارة والحميز وبني عمران فارغة تمامًا من المياه، وأنه ما لم تنزل كميات كافية في أقرب فرصة ممكنة من مياه الأمطار، فإن العاصمة ستعرف صعوبات خطيرة في مسألة توافر المياه، وقد تعاني من عطش حاد.
وتوقعت المصادر أن تنتقل المخاطر، إذا ما تأخر نزول مياه الأمطار، وبكمية كافية، إلى المناطق الشرقية للبلاد، التي يعتبر وضعها أفضل قليلًا من وضعية العاصمة، التي وصلت إلى مرحلة ما تحت الخطوط الحمر، حسب قول المصادر.
تأخر في إنجاز السدود
من جهته، أرجع وزير الموارد المائية الجزائري مشكلة المياه التي تعاني منها بلاده، خاصة عاصمتها، إلى «التأخر غير المبرر الذي تعرفه إنجاز السدود في مناطق عدة من الوطن».
لكن مصادر الوزارة توقعت أن تلجأ مصالح توزيع المياه إلى إدخال تعديلات جوهرية على الخطط العاجل لتوزيع المياه، باتجاه فرض المزيد من التقشف والصرامة على توزيع هذه المادة الحيوية، ولم تستبعد أن تشمل الإجراءات الجديدة رفعًا في أسعار المياه
الموزعة على المواطنين.
وينص المخطط الحكومي العاجل على توزيع المیاه مرة كل ثلاثة أيام على سكان العاصمة، ولا تعرف كيف سيكون الحال مع الإجراءات الجديدة يتوقع العمل بها قريبًا؟.
وتأتي أزمة المياه التي تضرب العاصمة بقوة، عدة أسابيع قليلة من الفيضانات العاصفة التي ضربتها بحدة يوم 10 نوفمبر الماضي، وتسببت في مقتل نحو ألف وفقدان بعض المئات من الجزائريين، فضلًا عن خسائر مادية قدرت بمئات الملايين من الدولارات.
وكانت الأمطار الفيضانية، التي ضربت العاصمة، وقدرت بـ 211 ملم، قد نزلت في مكان خال من السدود، في حين ظلت ولايات الوسط -حيث السدود الكبرى -التي تزود العاصمة الجزائرية، ومعظم المدن الكبرى بالمياه -في حالة جفاف، ولم تعرف سوى أمطار خفيفة لم تتجاوز 3 ملم.
.. وسبب بشري!
بالإضافة لشح الأمطار في مناطق السدود الكبرى، يرجع العديد من المتابعين أزمة نقص الماء في فصل الشتاء بالجزائر إلى عوامل غير طبيعية، منها عمليات التسرب لكميات كبيرة من المياه، ترجع لقدم قنوات توزيع المياه، وتشقق العديد منها، وسرقة الماء، وتأخر الناس في دفع أثمان الفواتير، والتوصيل العشوائي للماء للأحياء والمنازل، فضلًا عن حالة السدود المتدهورة، من جراء الإهمال.
في سياق متصل، كشفت إحصائية جزائرية رسمية، نشرت في شهر أغسطس الماضي، النقاب عن أن سدود الجزائر تعاني من تناقص مستمر وحاد لمخزونها من المياه الصالحة للشرب.
وقالت الإحصائية الصادرة عن الوكالة الوطنية الجزائرية للسدود إن 40 % من المياه التي تتجمع في السدود الجزائرية تتسرب، لنقص العناية بالسدود، وتزايد الأوحال فيها.
وأضافت أن السدود الجزائرية لا تجمع في الغالب سوى ما بين 2 إلى 3 % من كميات الأمطار المتساقطة، مشيرة إلى أن عمليات تزايد الوحل تهدد العديد من السدود، وخاصة في منطقتي وسط الجزائر وغربها.
وقالت إن موجة الحرارة التي عرفتها الجزائر في شهري يوليو وأغسطس الماضيين، وما يرتبط بها من ظواهر تبخر المياه، قد فاقمت أزمة المياه في البلاد، مشيرة إلى أن سدود الجزائر فقدت 119 مليون متر مكعب من المياه، ما بين الأول من أغسطس الماضي والثاني والعشرين منه، بسبب التبخر والتسرب، وموضحة أن سدين كبيرين في ولاية المدية فارغان تمامًا هما سدا بوغزول وحربيل، مقابل نسبة لم تتعد 42,6 % لثمانية سدود أخرى، في تلك الفترة، أما الآن فقد صار الوضع أشد خطورة.
كما شددت الإحصائية على أن وضع السدود في شرق البلاد، حيث تنزل كميات أكبر
من الأمطار، مشابه لوضعها في بقية مناطقها، مضيفة أن السدود الأربعة عشر الموجودة في غرب الجزائر لم تتجاوز نسب المياه فيها في نهاية أغسطس الماضي 41 %، بحجم قدره 719,35 مليون متر مكعب، في حين بلغت نسبة المياه في السدود الـ 16 في شرق الجزائر 37,6 يوم 22 أغسطس الماضي، بينما كانت النسبة في حدود 38,9 % في الثامن من أغسطس.
في أسوأ حالاته
أما الوضع في وسط البلاد فقد ذكرت الإحصائية أنه في أسوأ حالاته، وأن منسوب السدود لا يتجاوز 22 % من طاقتها العادية، إذ بلغت كمية المياه 105,95 مليون متر مكعب في 8 سدود، أما سدود بومرداس وقدارة والبليدة فقد وصلت الى مستوى الخط الأحمر، إذ وصلت النسبة في سديّ قدارة وبومرداس إلى حدود 17,4 %، أما سد بورومي في البليدة، فقد قدر منسوب المياه فيه بــ 24,9 مليون متر مكعب، مقابل 188 مليون متر مكعب هي طاقته الأصلية، مما يعني أن نسبة ما هو فيه من مياه - قياسًا بطاقته - لا تتجاوز 12,7 %، في نهاية أغسطس، ولا شك أن الوضع ساء بعد ذلك.
ومن حظ الجزائر العاثر أن كميات المياه الكبيرة -التي جرفت عددًا من أحياء العاصمة وبعض المدن الأخرى -لم تنزل في المناطق التي تنتشر فيها السدود بكثرة في وسط الجزائر وشرقها، بل طالت العاصمة الجزائر بصفة خاصة، وعددًا من المدن في غرب البلاد.
وفي الوقت الذي مات فيه المئات من الجزائريين غرقًا في المياه الطوفانية، لا يستبعد محللون، أن يموت آخرون من إخوانهم عطشى، ولا يجد الواحد منهم قطرة ماء تطفئ ظمأه؛ إذا استمر الوضع على ما هو عليه.