; كفى توريط المنطقة في حروب مدمرة! | مجلة المجتمع

العنوان كفى توريط المنطقة في حروب مدمرة!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 19-يناير-2008

مشاهدات 62

نشر في العدد 1785

نشر في الصفحة 5

السبت 19-يناير-2008

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ﴾ (سورة المائدة:51-53)

حسنًا فعلت المملكة العربية السعودية ودول المنطقة برفضها توتير المنطقة بحرب جديدة ينادي بها «بوش و إسرائيل»، حيث تعيش المنطقة العربية ومنطقة الخليج بصفة خاصة تطورات بالغة الدقة مع تزايد المؤشرات عن توتر الأوضاع بين الولايات المتحدة بالتحالف مع الكيان الصهيوني وأوروبا من جانب وإيران من جانب آخر، فقد حفلت جولتا الرئيسين الأمريكي جورج بوش والفرنسي نيكولاي ساركوزي بنشاط مكثف لإقناع دول المنطقة بالموافقة على الدخول في مواجهة مع إيران وبالتالي جر المنطقة إلى حرب جديدة لا يعلم إلا الله ماذا يمكن أن تكون نتائجها على منطقة الخليج وإيران بل والمنطقة العربية عمومًا. وقد بدا أن مواجهة إيران شكلت محورًا مهمًا في جولتي الرئيسين، وكشفت تصريحات الرئيس بوش وتصريحات المسؤولين الصهاينة عن قناعة بل عزم أمريكي صهيوني مشترك على مواجهة إيران وبالتالي تحويل المنطقة إلى بركان أو ساحة للدمار.. فقد ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية في عددها الصادر يوم الخميس ۲۰۰۸/۱/۱۰م أن بوش أبلغ أولمرت أن إدارته مستعدة لبحث عمل عسكري ضد إيران، رغم أن الاستخبارات الأمريكية أعلنت في ديسمبر الماضي أن طهران أوقفت برنامجها النووي للأغراض العسكرية في عام ٢٠٠٣م.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين صهاينة قولهم إن بوش بات مستعدًا للنظر في توجيه ضربة للمنشآت النووية الإيرانية مستقبلًا حتى وإن كان يتحدث حاليًا عن الخيار الدبلوماسي ...

وخلال زيارته لدولة الإمارات العربية المتحدة شن الرئيس الأمريكي هجومًا حادًا على إيران واتهمها بزعزعة استقرار العالم، وأعلن أن واشنطن تجمع أصدقاءها في العالم لمواجهة هذا الخطر قبل فوات الأوان. 

وهكذا .. لم يعد هناك مجال للشك في أن واشنطن تتجه نحو شن الحرب وأنها تعد لتحالف دولي جديد ليكون غطاء ودعمًا لتلك الحرب.. وبالتالي فإن منطقة الخليج تقترب رويدا رويدا من فوهة بركان حرب جديدة تشيع الهلع والرعب بين شعوبها وتستنزف ثرواتها وتهدد أراضيها وتزرع العداء التاريخي بين جيرانها، الأمر الذي يهدد حاضرها ومستقبلها.

وكأن المطلوب لهذه المنطقة «الخليج» ألا تتوقف فيها آلة الحرب الجهنمية.. حيث تعيش في حروب متتالية منذ أكثر من ربع القرن بدأت مع الحرب العراقية الإيرانية عام ١٩٨٠م ثم تلاها الغزو الصدامي المجرم للكويت ثم احتلال العراق وتحويله إلى دمار وخراب كما يشاهده العالم اليوم..

وكلما بدأت شعوب هذه المنطقة تتنفس الصعداء وبدأت العيش في أمان جاءت واشنطن والغرب من أجل مصالحهم ومصالح الكيان الصهيوني ليجروا المنطقة إلى حرب جديدة.. يكون المتضرر الأكبر منها شعوب منطقة الخليج.

إن تلك الحرب إن وقعت - لا قدر الله - ستكون في المقام الأول حربًا على دول المنطقة وشعوبها وإن كان عنوانها الحرب على إيران، ومن هنا فإن رفض دول المنطقة لأي توتر أو صدام مع إيران هو الموقف الصحيح وهو الموقف الاستراتيجي الذي لا حيدة عنه.. وقد عبر عن ذلك قادة دول الخليج وقادة المنطقة بأسرها برفض مثل تلك الحرب، مؤكدين أن الحل الدبلوماسي والحوار السياسي هو السبيل لحل أي خلافات وإزالة أي أخطار وسيظل مطلوبًا من دول الخليج ودول المنطقة عمومًا الوقوف صفًا واحدًا ضد أي توتر أو حرب حماية الشعوب المنطقة وأمنها وثرواتها.

والعبرة والعظة مازالت متجسدة فيما جرى من حروب ومازال جاريًا منها... فكفى يا بوش.. كفى...

الرابط المختصر :