العنوان المجتمع تفتح ملف التطبيع بين النظام الجزائري والكيان الصهيوني
الكاتب فاروق أبو سراج الذهب
تاريخ النشر السبت 09-نوفمبر-2002
مشاهدات 87
نشر في العدد 1526
نشر في الصفحة 28
السبت 09-نوفمبر-2002
غامض وسري وملئ بالمفاجآت
دبلوماسية الجنائز ذات اللقاءات الخاطفة تكشف أخطر الأسرار وتضع علامات استفهام كبرى عن تشعب العلاقات
شيمون بيريز قال لصحيفة الوطن الجزائرية عام ۱۹۸۹:هناك لقاء أو اثنان تم عقدهما بين رسميين جزائريين و"إسرائيليين"
كيف أسهمت المخابرات الصهيونية في تصفية هواري بومدين وكيف اندس ۲۰ يهوديا في وزارة الاقتصاد الجزائري وكيف تسلل عملاء للموساد والمخابرات الفرنسية إلى دواليب الحكم؟
دون ضجيج.. ربط الجزائر هاتفيًا بتل أبيب.. غاز جزائري للصهاينة عبر شركة أسترالية.. وقطع غيار "إسرائيلية" للجزائر
السفير الصهيوني في باريس كشف عام ١٩٩٣ عن اتصالات وعلاقات مع قادة جزائريين ويقول في رسالة خطية: نريد إضعاف الجزائر
تعيين خليدة تومي التي ألقت خطابا أمام الكنيست وزيرة للثقافة الجزائرية .. هل جاء مصادفة ؟!
- المفكر السويسري جون زيجلر الأمريكيون بصدد استعمار المنطقة المغاربية بواسطة الإسرائيليين وهذا يتطلب إضعاف الجزائر
كثيرون هم الذين اسالوا الحبر عن مصافحة الجزائر -عفوًا رئيس الجزائر- للكيان الصهيوني عبر رئيس وزرائه -آنذاك- استياء وترقب لما ستسفر عنه مثل هذه المصافحة من تطبيع للعلاقة بين الطرفين وكثيرون أيضا أولئك الذين لم يعطوا تلك الحادثة أي قيمة سياسية بحكم أنها كانت مصافحة عابرة رغم أن الشيء لعابر يخالف قواعد البروتوكول الدولي.
وبعيدًا عن أدوات الضغط على الرئيس بوتفليقة من طرف خصومة، الذين يستعملون هذه الأيام ملفات مالية وثورية وسياسية، تمرر على هامش هذا الصراع بعض الملفات الساخنة لاسيما ما يتعلق بالتطبيع مع العدو الصهيوني.. هذا الملف الذي ظل يكتنفه الغموض والسرية على اعتبار أن عملية التطبيع مع الكيان الصهيوني أصبحت ممادة أساسية ومشروطه لتحقيق الانتعاش الاقتصادي في الدول التي تتعامل قصرا مع المؤسسات المالية والدولية والجزائر واحدة منها..
وبين هذا وذاك يري المراقبون والمختصون في العلاقات الدولية الذين يعرفون اللغة الجديدة المستعملة في العلاقات الدولية - لغة دبلوماسية الجنائز – يدركون جيدًا ما حدث في جنازة الملك حسين العاهل الأردني من نتائج للقاءات سريعة ومبرمجة للرئيس الأمريكي بيل كلينتون وبعض الزعماء العرب، فلغة دبلوماسية الجنائز تجعلنا خاصة إذا تعلق الأمر "بإسرائيل" ومسألة الشرق الأوسط - تعيد النظر في الكثير من القضايا والملفات وتراجع الكثير من المواقف والخلفيات التي من شأنها أن تعطينا انطباعًا عن مستقبل العلاقات الجزائرية الصهيونية في ظل فخ العولمة المنصوب لكل بلد نام يريد الانعتاق خاصة وأن ملف يهود الجزائر بدأ يعرف شيئا من التقنين والإشهار... سواء تعلق بدعوة المطرب اليهودي أنريكو ماسياس إلى الجزائر لتنشيط حفلات غنائية قد تتجدد مع وزيرة الاتصال والثقافة خليدة تومي – أوّل جزائرية تلقي خطابا في الكنيسيت "الإسرائيلي" – أو تعلق الأمر بمشاركة وفد عن يهود الجزائر في ملتقي السلم والتضامن الذي انعقد في يوليو المنصرم أو الحديث هذه الأيام عن ميلاد جمعية للصداقة الجزائرية "الإسرائيلية".
القوة الاقتصادية بدلًا من فوهة البندقية
يقول مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في جامعة ماريلان في تل أبيب أفرام إنبار: هناك تحول مهم في مفهوم "إسرائيل" عما يشكل القوة الوطنية، فقد كنا ننظر إلى القوة من خلال فوهة البندقية، أما الآن فإننا نريد قوة اقتصادية لأننا نرى في ذلك أهمية من الناحية الاستراتيجية.
وذلك وغيره سر انعقاد قمم في كل من الدوحة والدار البيضاء – وكان جدول الأعمال اقتصاديًا بحتًا، وينصرف هذا الاستنتاج إلي سبب الهرولة العربية نحو التطبيع مع العدو لضمان الرفاه الاقتصادي خاصة إذا علمنا أن المؤتمر السادس والثلاثين للوبي الصهيوني في الولايات الصهيوني في الولايات المتحدة (IPAC) خرج بعدة توصيات تدعو الولايات لمتحدة وجميع أعضاء اتفاقية التجارة والتعرفة الجمركية (جات) إلي مطالبة أية دولة تريد الانضمام إلي الجات ثم منظمة التجارة العالمية OMC أن تدين المقاطعة العربية التي تنتهك مبدأ التجارة الحرة، وتدعو كذلك إلي تعزيز القوانين الأمريكية المضادة للمقاطعة للحيلولة دون بيع الأسلحة للدول التي تمارس المقاطعة، كما تحث الإيباك الكونجرس والإدارة والهيئات الحكومية ورجال الأعمال للضغط علي الدول العربية لإنهاء مقاطعتها "لإسرائيل" وإنذارها بأن استمرارها في تلك المقاطعة سيضر بعلاقتها مع الولايات المتحدة.. وقد تلقي المسؤولون لصهاينة درسًا قاسيًا مما كانوا يسمونه بالسلام البارد عقب توقيع معاهدة كامب ديفيد عام 1979 خلاصته تكمن في خطة تل أبيب باعتبار التطبيع مدخلًا لإقامة ما نسميه: التحالف القائم على شبكة معقدة من العلاقات الاقتصادية والتجارية وحتى العسكرية والأمنية.
وفي هذا الشأن يرى الباحث اللبناني محمد السماك أن اشتراط "إسرائيل" التطبيع كمدخل للتسوية السياسية يهدف إلى تحقيق أمرين أساسين:
الأول: تحويل العالم العربي الي سوق استهلاكية لاقتصاد "إسرائيل".
الثاني: محاولة ضرب الشعوب العربية بأنظمتها.
وعلى صعيد المقارنة بين لوطن العربي والكيان الصهيوني فإن مساحة البلاد العبية تبلغ 637 ضعف مساحة هذا الكيان. ويساوي عدد سكان العالم العربي 230 مليون نسمة أي 46 ضعف عدد سكان الكيان أما الناتج القومي العربي بما في ذبلك عائدات النفط فيبلغ 7,4 ضعف الناتج "الإسرائيلي" ومع ذلك فإن متوسط دخل الصهيوني يبلغ 5.6 من دخل الفرد العربي وهو ما يشير إلى البنية الهشة لدى الجانب العربي الأمر للصهاينة فرصة الهيمنة الاقتصادية، وتعاني الذي يتيح للصهاينة في العربية حالياً. يا من ديون متراكمة: ة تبلغ حوالي ٢٢٢ مليار دولار حسب إحصاء ١٩٩٤ وتقدر خدمة هذه الديون سنويا بنحو 17.7 مليار دولار.
ونظراً لذلك نجد الكثير من الدول العربية تهرول نحو التطبيع لتحقيق كل هذه الأهداف لكن تكنولوجيا السياسة في الجزائر بدأت هذه العملية بطريقة ذكية جِدًّا وما مصافحة الرئيس بوتفليقة لرئيس وزراء الكيان الصهيوني إيهود باراك إلا حلقة في سلسلة من الحلقات المتماسكة.
خلفيات المصافحة
المتتبع لمسار الأحداث في الجزائر منذ عام 1973م وخاصة منذ حوادث أكتوبر 1978م يكتشف أن الأمور تسير نحو التطبيع مع العدو ببطء لكنها من المؤكد بالنسبة للعدو اليهودي الصهيوني تسير نحو ضرب استقرار ووحدة التراب ضمن مخطط إضعاف القوى الإقليمية «العراق – إيران – مصر – سورية – باكستان – الجزائر» والتي تشكل عقبات أمام تحقيق مخطط مشروع «أمريكو – أورو صهيوني» للسيطرة المحكمة على المنطقة أو كما يقول المفكر السويسري جون زيجلر – لجريدة الجزائر الجمهورية مايو 1994 – أن الأمريكيين بصدد استعمار المنطقة المغاربية.
بواسطة "الإسرائيليين" وإن المغرب هو رأس الحربة في عملية تغلغل "الإسرائيليين" في إفريقيا. وهذا يتطلب جزائر ضعيفة، لذلك تسعى الجزائر – بعد تراجع دبلوماسيتها في العالم - إلى استعادة المبادرة في إفريقيا مع البلدان الساحلية الصحراوية وحتى مع نيجيريا – العملاق الإفريقي النائم. ولا أدل على ذلك من النجاح الذي أحرزته القمة الإفريقية ٣٥ المنعقدة في الجزائر وفي نفس الصدد يتساءل جون داني عن دور "الإسرائيليين" في النزاع – الجزائري المغربي/ والسوري/ العراقي، والحرب اللبنانية وإذا ما اتهمنا أحد بأن هذا التحليل هو جزء من نظرة تآمريه فإننا ندلل على ما نقول بمجموعة من المؤشرات على الاتجاه التطبيعي الجزائري/ "الإسرائيلي"، ذلك أنه – مباشرة – بعد استعادة الجزائر لاستقلالها أبدى الكيان الصهيوني امتعاضه وقلقه من تلك المكانة التي أحرزتها الجزائر في العالم وذلك نظرًا لعلاقاته العسكرية القوية مع النظام الديجولي «فرنسا».
وقد تأكد تواطؤ الموساد مع المنظمة السرية للمتطرفين المعمرين في الأعمال التخريبية الإرهابية التي وقعت قبيل الاستقلال.
بل.. ومنذ الاحتلال الفرنسي للجزائر والتربص بالشعب الجزائري متواصل، وازداد الحقد الصهيوني اليهودي عليه عندما وقفت الجزائر موقفًا مشرفًا خلال حربي ١٩٦٧ - ١٩٧٣ وكذلك وقفتها ضد مسار التسوية الذي بدأ في أواخر السبعينيات، لكن في أواسط الثمانينيات بدأت مؤشرات التطبيع السياسي والإعلامي والاقتصادي والشعبي مع العدو الصهيوني تظهر هنا وهناك.
تصفية الرئيس بومدين ومن بعده مسؤول المخابرات قاصدي مرباح بأسلحة "إسرائيلية" «حيث حصلت أجهزة منظمة التحرير الفلسطينية سنة ١٩٧٠ على تقرير سري يفيد بأن أطرافاً غربية وعربية أعدت بكل دقة عملية تصفية الرئيس هواري بومدين، وكان الرئيس الفرنسي آنذاك – جيسكار ديستان على علم بذلك وهو معروف بخلافه مع بومدين» ويفيد التقرير باحتمال اغتيال بومدين، بواسطة اشعة غازية تحطم خلايا المخ أو بمجرد سم يدس له وفي نفس الحقبة قامت المخابرات السوفييتية بتنبيه جهاز الأمن الجزائري بأن المخابرات المركزية الأمريكية CIA و«الموساد»، يحضران مخططاً لتصفية بومدين، وفي تلك الحقبة أيضًا نزل العاهل المغربي ضيفًا على الولايات المتحدة خلال رئاسة جيمي كارتر حيث قال الحسن، «اتمنى أن تغيروا الاتفاق المتعلق بالأسلحة الهجومية إلى اتفاق حول أسلحة دفاعية»، وقال مبررًا «إن الخطر الذي كان يهدد حدودنا قد اختفى»، يومها كان بومدين طريح الفراش.
وفي عام ۱۹۷۷ تم تداول معلومات مهمة ومؤكدة من أطراف صديقة للجزائر من بيروت والرباط وموسكو تفيد بأن مادة سامة قوية المفعول قد نقلت من تل أبيب إلى عاصمة مغاربية مخصصة لعملية ذات صدى عميق بالمنطقة.
اكتشاف عناصر يهودية أو عملاء للموساد وأخرى للمخابرات الفرنسية مندسة في دواليب السلطة الجزائرية متسللة عبر رجال جماعات الضغط. اكتشاف أكثر من ٢٠ يهوديًا في وزارة الاقتصاد في عهد حكومة مولود حمروش التي كان على رأسها غازي حيدوسي. وقد كتب - آنذاك - جيلالي خلاص متابعات في جريدة «السلام» الجزائرية يحكي قصصاً عن تسلل عناصر "إسرائيلية" إلى الجزائر.
قبول الجزائر – تحت طائلة عدم الاستقرار الداخلي والانفتاح على القيم الديموقراطية والسوق الرأسمالية والنزعة البراغماتية – بحل النزاع في المشرق الإسلامي وفق الشرعية الدولية التي تدوسها "إسرائيل"... كما حيت وهللت الجزائر في عهد المجلس الأعلى للدولة برئاسة على كافي «اتفاق غزة أريحا»، 13/9/1993م، وقد كانت الجزائر أول من أطلعتها منظمة التحرير الفلسطينية على الاتفاق قبل الإعلان عنه للرأي العام العالمي. كما ساندت الجزائر اتفاق القاهرة لتطبيع اتفاق الحكم الذاتي الانتقالي والموقع في 5/4/1994 واعتبرته وزارة الخارجية الجزائرية اتفاقًا مهمًا ومرحلة نوعية جديدة نحو حل عادل لقضية الشرق الأوسط من منظور الحرص على استقلالية القرار الفلسطيني.
الانفتاح الإعلامي القوي والمتزايد على الشؤون "الإسرائيلية" في التلفاز والإذاعة والقناة الثالثة والصحافة المستقلة خاصة صحف: الوطن ولوماتان والخبر والوقت «متوقفة»، وقد تمكنت بعض هذه الصحف من زيارة الكيان الصهيوني أو «بالأحرى فلسطين المغتصبة» للقيام بتحقيقات واستطلاعات ميدانية كما نشرت – لأول مرة – صحيفة لوماتان «عدد 520 الصادر في 11/9/1993» حوارًا مع سفير "إسرائيل" في باريس في ذلك الوقت تحدث فيه عن اتصالات وعلاقات حتي مع القيادة الجزائرية آنذاك، وهو ما لم يتم نفيه رسميًا، كما نشرت جريدة الوطن عدد 1067 رسالة خطية للناطق باسم سفير "إسرائيل" بباريس أشار فيها إلي أن جريدة الوطن محل إعجاب في "إسرائيل" وقال في أحد فقراتها: إننا نريد إضعاف الجزائر.
كما قال أوفاديا سوفر – بعد 24 ساعة من المصافحة العلنية التاريخية بين الرئيس الجزائري بوتفليقة ورئيس وزراء الكيان الصهيوني «آنذاك» إيهود بارك عبر ما اصطلح عليه الآن في لغة العلاقات الدولية بدبلوماسية الجنائز: أن لقاءات عدة تمت بين مقرب من الرئيس الجزائري الأسبق الشاذلي بن جديد، ووزير الخارجية "الإسرائيلي" شمعون بيريز آنذاك، التصريح أدلي به الدبلوماسي الصهيوني للإذاعة "الإسرائيلية" ونقلته وكالة الأنباء الفرنسة وقال أيضًا للوكالة إن اللقاءات التي أشار إليها تمت في باريس بين عامي 1986 و1988 ولكنه لم يكتشف عن اسم هذا المقرب واكتفي بالقول إنه مسؤول رفيع المستوي في جبهة التحرير الوطني – الحزب الحاكم آنذاك – وقيل إنه وزير الخارجية الجزائري، ولم يكن السفير "الإسرائيلي" الأسبق أول مسؤول في الكيان الصهيوني يتحدث عن اتصالات بين الجزائر وتل أبيب. فقبل أربعة أعوام أدلي شمعون بيريز وزير الخارجية في حكومة إسحاق رابين وقتئذ بحديث صحفي لجريدة الوطن الجزائرية أكد فيه أن اتصالًا أو اثنين جريًا بين الرسميين الجزائريين و"الإسرائيليين" وأضاف قائلًا: في الجزائر هناك تناقض فمن جهة توجد طبقة مثقفة تثير الإعجاب ومن جهة أخرى نلاحظ أن هذه الطبقة تعيش تراجيدية رهيبة.
كما أنه يوجد مؤشر أخر يجعلنا لا نستغرب مصافحة بوتفليقة لباراك، هو وجود معاملات تجارية بين البلدين عبر وسيط مثلما حدث عندما استوردت الجزائر قطع غيار طائرة بوينج جزائرية تصنع في «إسرائيل» وقبلها قضية بيع الغاز إلى الكيان الصهيوني عبر شركة أسترالية. كذا مسألة ربط الجزائر هاتفيًا بتل أبيب وكل هذه القضايا فندتها آنذاك السلطة، وبنظرة بسيطة للمفردات المستعملة عندما تذكر «إسرائيل» نلاحظ أن غياب مفردات الإرهاب اليهودي والصهيوني وكذا مفردة الكيان الصهيوني التي استبدل بها دولة «إسرائيل».
في حوار أجرته جريدة الشباب المستقلة المحتجبة مع رئيس الطائفة اليهودية في الجزائر المحامي روجي السعيد أبدي هذا الأخير ارتياح الطائفة اليهودية لفرص الاستثمار المتاحة مع دخول الجزائر اقتصاد السوق، الحوار أجري خلال 1990.
ومن هذا الاستثمار المتاح الذي ارتاحت له الطائفة اليهودية نجده يسوق لنا مجموعة من المجلات موجهة لأطفالنا مستعينة بالخلفية التوراتية التلمودية وهي تحت عناوين مختلفة: دليل المنشط، مغامراتb.c تتعلق بالكشافة اليهودية بوسائلها وتقنياتها مستخدمة مصطلحات ماسونية مثل «البناؤون». ثم إننا نلمح على غلاف المجلة العلم اليهودي بنجمته السداسية في رسم ملون جذاب والشمعدان اليهودي وصور الأطفال يصنعون القبعة اليهودية، كل هذا بيع في (سوق الحراش).. كما أننا نجده في مجلة (نونو) الشهرية – عام 1994 – الخاصة بالأطفال حيث عرضت لأطفالنا في عددها 19 ص 28 صورة للتلوين متمثلة في زهرة تشعبت فرعها، وفي إحدى الزوايا نلاحظ برعمًا متفتحًا تحته النجمة السداسية وعلى يمينها يد تشير إليها.
ليونز وروتاري
النشاط المكثف لنوادي الليونز والروتاري في الجزائر التي تبلغ حوالي 50 ناديًا، كما أن فندق الأوراسي الجزائري احتضن أعمال المؤتمر الخامس عشر للمقاطعة 9010 لنادي الروتاري الدولي الذي يضم النوادي المحلية في كل من المغرب وتونس والجزائر وموريتانيا، هذا المؤتمر الذي توج بتدخل الولي السابق لمقاطعة 9010 فاروق بن القاضي، كما تم عقد جمعية المقاطعة تحت رئاسة عبد الكريم بن عمر الولي المعين لسنة 1999 – 2000. وللعلم فإن أول نادي روتاري أسس في الجزائر عام 1930 بمبادرة من الفرنسيين. ثم أسس نادي وهران ليصل عدد النوادي في عهد الاستعمار 15 ناديًا. وتم عقد ثلاثة مؤتمرات كان أخرها سنه 1961 والغريب في منخرطي هذه النوادي أنك تجد أسماء لعدة شخصيات كانت لها العضوية في المجلس الأعلى للدولة مثل السيد على هارون نائب رضا مالك في حزب ANR الذي حضر فاعليات هذا المؤتمر.
دون أن ننسي الصحف الفرنكفونية التي ما فتنت تروج إعلاميًا للفكرة اليهودية البربرية JUDEO BERBERE)) عن طريق التركيز على الكاهنة الأميرة البربرية والراهبة اليهودية التي حاربت المسلمين بالرغم من أنها أوصت ولدها وهي علي فراش الموت بضرورة دخوله الإسلام، بل وتأسست باسمها جمعية وطنية لتتخصص في الترويج لكل ما يتعلق بالماضي اللاتيني المسيحي عندما كانت الجزائر وشمال إفريقيا مسيحية رومانية مرتبطة بالعالم اللاتيني، لأنه حول هذه الفكرة يلتقي البربر مع اليهود كما يقول أحد رموز الحركة الوطنية السيد المجاهد بن يوسف بن خدة في حوار له مع جريدة الحرية العدد 83 الصادر بتاريخ 5/8/ 1996: «إن التقارب بين البربر واليهود يلتقي في حرصهم علي الانتماء الي الثقافة الإغريقية اللاتينية اليهودية المسيحية» الأمر الذي قد يقسر تأييد التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية والتطبيع مع "إسرائيل".
يؤكد مقربون من رئيس مجمع صيدال الجزائري «شركة معنية بواردات وصادرات الدواء في الجزائر» أن فريقًا علميًا "إسرائيليًا" يجري مفاوضات مع إدارة المجمع لإنشاء مركز بحوث دوائي مشترك.
ويقول هذا المصدر الوثيق الصلة برئيس صيدال «علي عون» إن مباحثات "إسرائيلية" – جزائرية نجحت في إبرام اتفاق يقضي أولاً بتأسيس شراكة بين طرفين لتبادل إمكانيات إنتاج وتوزيع الدواء وثانياً إقامة شعبة كيمياوية "إسرائيلية" في مجمع صيدال الجزائري الواقع في منطقة جسر قسنطينة بالعاصمة الجزائرية وثالثًا تنظيم زيارات ومؤتمرات مشتركة في ميدان الصناعة الدوائية وافق تطويرها على الصعيدين العلمي والتسويقي.
ويكشف خبراء دوائيون في الجزائر أن رئيس الشركة العمومية للكيمياء والصيدلة والخدمات عبد المجيد عطار قام بزيارة عمل لتل أبيب في سبتمبر الماضي.. ويعد عطار من أبرز الشخصيات الفرنكفونية التي اتصلت مبكرًا "بإسرائيليين" عندما كان مديرًا لشركة سونطراك النفطية الجزائرية عام ١٩٩٨.
وتبعًا لمصادر اقتصادية جزائرية فإن قطاعات الدواء في الكيان الصهيوني ستمنح قرضًا ماليًا لمجمع صيدال الجزائري قيمته ۳۰۰ مليون دولار تم دفع ۱۳۰ مليون منه كدفعة أولى لإنجاز مشاريع إنتاج ثنائية في غضون العام ٢٠٠١.
هل تغلب ضرورات الحكام اختيارات المثقفين والشعوب؟
إذا كان للحكام في أحايين كثيرة ضرورات اقتصادية ومالية واستراتيجية قد لا تتعلق بمجرد مبادئ وقيم ثابتة في المجتمع أو قناعات شخصية بقدر ماهي مصالح دول في العلاقات الدولية خاصة إذا اطلعنا على إعلان برشلونة أو شروط الانضمام لمنظمة التجارة العالمية. omc أو توصيات مؤتمر اللوبي الصهيوني – PAC للأمم والولايات المتحدة، فإنه ليس من حق المثقفين وأهل الرأي في البلدان العربية أن يهرولوا هم كذلك إلى بحث سياسات التطبيع مع العدو الصهيوني، بل يجب أن يبقوا ضمير الأمة الداعي إلى احترام قيمها وثوابتها المتعلقة بالحقوق الشرعية والمشروعة للشعب الفلسطيني باعتبار أن هذه الأرض المغتصبة ليست أرض الفلسطينيين وحدهم بل هي وقف للمسلمين جميعًا، ذلك طبعًا هو واجب المجتمع المدني وفاعلياته في كل الوطن العربي لأنه قد تحقق "إسرائيل" السلام لنفسها بأيد عربية عبر دبلوماسية الجنائز والعلاقات العابرة ، وغيرها لكن من يضمن للبلاد العربية الأمن القومي وفي جسدها جسم غريب عنها بكل المقاييس؟
نقول أخيرًا إذا كان لبوتفليقة كشخص حق مصافحة من أحب وفي أي مناسبة وفي أي مكان؛ وإذا كان له جزء من الصواب عندما يضع شروطًا للتطبيع مع "إسرائيل" فإن هذا لا يعني أن يشيد باليهود بأن لهم أفضالًا على الجزائر في تنشيط الحركة الثقافية والتجارية عبر التاريخ مثلما أكد أمام مواطني مدينة قسنطينة الذين التقاهم في مجمع بملعب المدينة بمناسبة إحيائها الألفية الثالثة؛ كما أنه ليس من حق رئيس كل الجزائريين أن يتبادل حديثاً مع باراك مضمونه تأييد الجزائر لتحركات باراك السلمية في منطقة الشرق الأوسط أو استعداده لشراء أدوية من صيادلة يهود إذا لم يجد غيرهم في المدينة في رد له عليَّ أحد مواطني مدينة وهران. كما أن الذي يريد أن يتشرف بدعوة أحد أصدقائه أو يجامله – أنريكو ماسياس – لا يجب أن يكون على حساب خيارات الأمة وثوابتها.
كما أن وجود أشخاص أمثال علي هارون الذي يريد أن يدافع عن اليهود ويرد الاعتبار لهم في ظل خيارات أساسية للأمة ويستعمل ذلك كأداة من أدوات الضغط على الرئيس بغرض حسم صراع نخبوي صرف هو أمر غير مقبول فكيف نقبل أو نسمح لأنفسنا أن نناقش في وزارة الداخلية إمكانية تسليم اعتماد الجمعية جزائرية للصداقة الجزائرية "الإسرائيلية" بعد أن شارك وفد يمثل اليهود الجزائريين في ملتقى السلم والتضامن المنعقد في شهر يوليو المنصرم.
ونقول أخيرًا: لم تكن المصافحة في يوم من الأيام عنوانًا للثقة التي تولد الحب. وأن التابلوهات التي يجب أن تكسر إلى الأبد لابد أن تكسر ولكن يجب أن تقابلها تابلوهات أخرى تحفظ للأمة ثوابتها ومقوماتها الاستراتيجية وأمنها الإقليمي وعدم اندماجها في فخ العولمة بصورة متخاذلة بل يجب أن تكون فاعلًا فيها.
ولكن نقول في النهاية إنه لا يمكن أن يحدث الاستقرار الشامل إلا إذا تجسرت العلاقة بين الحكام والفاعلية الشعبية في المجتمع، ولعب كل دوره المنوط به. وكما يقولون إذا أردت تحقيق السلم فحضر نفسك للحرب وما قامت الحروب في العالم إلا من أجل السلم والأمن خاصة عندما يكون الخصم لا يفي بالعهود والمواثيق وشهد العالم كله بذلك.