العنوان المجتمع الثقافي (1365)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 31-أغسطس-1999
مشاهدات 71
نشر في العدد 1365
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 31-أغسطس-1999
الأشعري.. المفترى عليه
- الخلاف الذي وقع بين الأشعري وأحد أتباع الإمام أحمد انتهى بخصومة شديدة جعلت أتباعه يشككون في عقيدة الأشعري
ملأ الدنيا وشغل الناس وثارت بشأنه الخلافات سواء في حياته أو بعد مماته وحتى وقتنا الحاضر، ما بين طائفة تنتقص منه ومن عقيدته وتلامذته وكل من ينتسب إليه، وأخرى تنتصف له وتعترف بفضله وتعتدل في الحكم عليه، وماذاك إلا لأنه قضى نصف عمره تحت راية الاعتزال يصول ويجول ويصارع خصوم المتكلمين المعروفين بأهل الحديث، ثم تحول من النقيض إلى النقيض، وانتقل إلى المعسكر الآخر، فأصبح خصوم الأمس أصدقاء اليوم، وتبرأ من الاعتزال وأهله، وصار حربًا عليهم، كاشفًا سوأتهم، فاضحًا ضلالتهم، وصنف في ذلك أشهر كتبه الإبانة عن أصول الديانة ينتصر فيه لأهل الحديث وشيخهم الإمام أحمد بن حنبل، وينتسب إليه ويقول بقوله ويرد على أهل الزيغ والضلال.
غير أن خلافًا وقع بينه وبين واحد ممن ينتسبون إلى الإمام أحمد انتهى بخصومة شديدة مع هذا الرجل، جعلت الأخير وأشياعه يشككون في عقيدة الأشعري، وينكرون نسبته إلى الإمام أحمد. وظل صدى هذا التشكيك يتردد حتى وقتنا الحاضر.. فما حقيقة ما حدث؟
النشأة والبيئة
أجمعت المصادر[1]على أن الأشعري من نسل الصحابي الجليل أبي موسى الأشعري، فهو علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، وكنيته أبو الحسن ولد بالبصرة حوالي سنة (٢٦٠هـ - ٨٧٥م) لأب من أهل السنة والجماعة كان له أكبر الأثر في توجيه ابنه نحو دراسة العلوم الدينية على أيدي كبار العلماء من أئمة أهل السنة في عصره.
وقد توفي الوالد وأبو الحسن مازال في سن تلقي دروسه الأولى في القراءة والكتابة وحفظ القرآن بعدما أوصى به أبوه إلى شيخ من أئمة الحديث والفقه، هو زكريا بن يحيى الساجي، وقد نفذت وصية الوالد، إذ توجه الابن نحو تلقي ثقافة إسلامية أصيلة، فتتلمذ على الساجي وسمع من أبي خليفة الجمحي، وسهل بن نوح، وتفقه على أبي إسحاق المروزي فهو إذن قد حصل العلوم الإسلامية من ينابيعها السنية، فقد حفظ القرآن والحديث وأتقن علومهما، ودرس الفقه وأصوله وعلوم اللغة، وأصول التفسير وبرع في ذلك كله[2].
غير أن حادثًا خطيرًا طرأ على حياة الغلام غير مجراها - مؤقتًا - نحو الاعتزال وأرباب الكلام، فقد تزوجت أمه - بعد وفاة أبيه - من أحد كبار رجال الاعتزال في ذلك الوقت هو أبو علي الجبائي (٢٣٥هـ - ٣٠٣ هـ) وارتبط به الغلام في سن مبكرة كان يتمتع فيها بعقل متقد، ونفس وثابة، وقلب متفتح، وسمع منه ما جعله ينبهر بأساليبه العقلية في تناول العقائد على طريقة المتكلمين[3].
عندها أخذت الصلة بين أبي الحسن والجبائي تتوثق فقد وجد فيما يذكره أستاذه من أدلة وبراهين عقلية ما شفى غلته، وتلقى على يديه علوم الاعتزال التي نبغ فيها إلى حد أنه صار إمامًا في الاعتزال، إذ كثيرًا ما كان ينيبه الجبائي عن نفسه المناظرة، وفي هذه المرحلة صنف الأشعري كثيرًا من الكتب والرسائل على مذهب المتكلمين.
العودة المباركة
وعندما بلغ الأشعري أشده وبلغ أربعين سنة وقع له حادث آخر أشد خطراً عدل مجرى حياته وأعاده إلى حظيرة أهل السنة والجماعة.. وهنا نترك السبكي يروي لنا تفاصيل ذلك الحدث حيث يقول:
ويحكى عن مبدأ رجوعه أنه كان نائمًا في رمضان، فرأى النبي ﷺ فقال له: يا علي انصر المذاهب المروية عني فإنها الحق.
فلما استيقظ دخل عليه أمر عظيم ولم يزل مفكرًا مهمومًا من ذلك، وكانت هذه الرؤيا في العشر الأول، فلما كان من العشر الأوسط رأى النبي ﷺ ثانيًا في المنام فقال له: ما فعلت؟ فقال: يا رسول الله، وما عسى أن أفعل وقد خرجت المذاهب المروية عنك كاملة صحيحة، فقال لي: انصر المذاهب المروية عني فإنها الحق.
فاستيقظ وهو شديد الأسف والحزن، وأجمع على ترك الكلام واتباع الحديث، وملازمة تلاوة القرآن فلما كانت ليلة سبع وعشرين، وكان من عادته سهر تلك الليلة، أخذه من النعاس ما لم يتمالك معه السهر، فنام وهو متأسف على ترك القيام فيها فرأى النبي ﷺ ثالثًا فقال له:
ماذا صنعت فيما أمرتك به؟ فقال: قد تركت الكلام يا رسول الله ولزمت كتاب الله وسنتك، فقال له: أنا ما أمرتك بترك الكلام، وإنما أمرتك بنصرة المذاهب المروية عني فإنها الحق ولولا أني أعلم أن الله سيمدك بعدد من عنده لما قمت عنك حتى أبين لك وجوهًا، فجد فيها فإن الله سيمدك بعدد من عنده، فاستيقظ وقال: ما بعد الحق إلا الضلال وأخذ في نصرة الأحاديث في الرؤية والشفاعة وغير ذلك، وكان يفتح عليه من المباحث والبراهين بما لم يسمعه من شيخ قط ولا اعترض به خصم ولا رأه في كتاب[4].
تحت راية أهل الحديث
وتروي المصادر أنه لكي يصل أبو الحسن الأشعري بعد ذلك إلى قرار التحول عن الاعتزال غاب في داره خمسة عشر يومًا، خرج بعدها إلى الناس معلنًا توبته عن الأخذ بالاعتزال على منبر الجامع قائلًا:
أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي، أنا فلان بن فلان، كنت أقول بخلق القرآن، وأن الله تعالى لا يرى بالأبصار، وأن أفعال الشر أنا أفعلها، وأنا تائب مقلع متصد للرد على المعتزلة، مخرج لفضائحهم.
معاشر الناس: إنما تغيبت عنكم هذه المدة لأني نظرت فتكافأت عندي الأدلة، ولم يترجح عندي شيء، فاستهديت الله تعالى فهداني إلى اعتقاد ما أودعته كتبي هذه، وانخلعت من جميع ما كنت أعتقد كما انخلعت من ثوبي هذا.. وانخلع من ثوب كان عليه، ودفع للناس ما كتبه على طريقة الجماعة من الفقهاء والمحدثين[5].
وكتب بعد ذلك أشهر كتبه وهو "الإبانة عن أصول الديانة" الذي يعد موسوعة ضخمة تضم خلاصة علم الأشعري، وردوده الدامغة على أهل الزيغ والضلال، وفي مقدمته يقول: قولنا الذي نقول به، وديانتنا التي ندين بها التمسك بكتاب الله ربنا عز وجل، وبسنة نبينا محمد ، وما روي عن السادة الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، ونحن بذلك معتصمون وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن حنبل - نضر الله وجهه، ورفع درجته، وأجزل مثوبته - قائلون، ولما خالف مخالفون، لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل، الذي أبان الله به الحق، ودفع به الضلال وأوضح به المنهاج وقمع به بدع المبتدعين وزيغ الزائغين، وشك الشاكين، فرحمة الله عليه من إمام مقدم، وجليل معظم، وكبير مفهم.[6]
وشرع في سائر أبواب الكتاب يبين المعتقد الحق، ويرد على أهل الزيغ بآيات الكتاب العزيز وأحاديث النبي وأقوال السلف، وإن نظرة في فهرس الكتاب تؤكد ذلك بأوجز خطاب، إذ نجد فيه الكلام في إثبات رؤية الله سبحانه بالأبصار في الآخرة، الكلام في أن القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق ذكر الاستواء على العرش - باب في الكلام في الوجه واليدين - ذكر الروايات في القدر - الكلام في الشفاعة - الكلام في عذاب القبر ... إلخ.
حقيقة الأمر
إلى هنا والأحداث تسير سيراً طبيعياً، غير أن حادثاً ثالثاً وقع في حياة الأشعري سبب له أذى كبيراً في نفسه وفي أتباعه، فقد اتفق أن ثار بينه وبين الحسين بن علي البربهاري جدل، وكان البربهاري من حنابلة بغداد، وانتهى الجدل بخصومة بين الرجلين انسحب على إثرها البربهاري وأشياعه من النقاش حاكمين على الأشعري بحكم يجرده من الانتساب إلى الإمام أحمد بن حنبل ويصفه بالاعتزال الذي منه فر وكانت الهجمة على الرجل قوية مازال صداها يتردد إلى اليوم على الألسنة، وفي بطون الكتب مما كان له أثر مباشر في زعزعة الثقة في حقيقة موقف الأشعري[7].
ولم يكلف أحد نفسه النظر في مصنفات الأشعري التي وضعها بعد سنة ٣٠٠ هـ - سنة تحوله - وحتى وفاته في سنة ٣٢٤هـ، ولو فعل ذلك لوقف على حقيقة الأمر، وعندها يقر لهؤلاء الأعلام بالفضل.
محمد على حسين
صريخ بين كشمير وكوسوفا
شعر: شريف قاسم
لمن يشكو مواجعه الغريب وقد هاجت بمهجته الكروب؟
وما شكواه في مال وجاه ولا دار المغناها يؤوب
ولكن من توالي نائبات يعج بها الشمال أو الجنوب
فمن فوق وأسفل قد أتونا وبين عجاجهم عهد عصيب
إلهي دوختني شامسات من الأيام عاصفها لهيب
كاني بالروامس في ضحاها طوت قلبي الذي لا يستريب
رأيت أحابش الدنيا علينا أغاروا فالدم الأزكي حبيب
وجاؤونا طغاة لم يبالوا وفي أضلاعهم كره عجيب
ونار من مكائدهم تلظي وفيها الصخر من حقد يذوب
وعصر في تقلبه غريب وناس جل أمرهمو غريب
على الإسلام قد جمعوا قواهم وليس لغيره اشتعلت حروب
وساقونا إلى قتل وسجن فكل مجاهد وبه ندوب
أذاقونا المرار بكل أرض فوجه الكون من خير جديب
والبسنا الجناة ثياب زور وقالوا: إن يومكمو قريب
فأنتم أهل إرهاب وأنتم أصوليون شمسكمو تغيب
مضى إسلامكم ومضت عهود فللرجعية المثلى غروب
وليس لدينكم في الأرض دار وليس له إذا نادت شعوب
وليس لكم سوى ذبح وطرد وليس لكم من الدنيا نصيب
وإن سرتم هنا وهناك يومًا عليكم من عساكرنا رقيب
فعيشوا أو فموتوا كيف شئتم فإن الأمن دونكمو سليب
وعشنا ياإلهي لا تبالي وإن عبست باوجهنا الخطوب
ولما زاغت الأبصار منا واظلمت المنافذ والدروب
وثارت في حنايانا الرزايا وذاقت من أذيتها القلوب
طرقنا بابك العالي جنودًا نبايع، ما بنا رجل كذوب
وأنت العاصم المرجو إن ما رمى عزماتنا سهم خضيب
وهذا وعدك ابتهجت رؤانا بطلعته، وإنا لا نخيب
وما للياس عند ذوي المثاني مكان فيه قد يطوى الوثوب
نجاهد في سبيلك ما حيينا ونلقى كل نائبة تنوب
فهب يا ربنا فتحًا مبينًا فجذل ثباتنا الراسي رطيب
الهوامش
[1] تبيين كذب المفتري لابن عساكر، ص ٣٥ القاهرة مكتبة القدسي
[2] مقدمة تحقيق كتاب الإبانة عن أصول الديانة للدكتورة فوقية حسين، ص ۱۷، ط أولى دار الأنصار
[3] الخطط للمقريزي القاهرة ۱۹۷۰م، ج ۳، ص ۳۰۳
[4] طبقات الشافعية الكبرى للسبكي، ج٢، ص ٢٤٦ ط أولى
[5] مقدمة تحقيق الإبانة، ص ٣٤
[6] الإبانة عن أصول الديانة، ص ۲۱
[7] مقدمة تحقيق الإبانة، ص ۹۲
إصدارات مختارة
دور المرأة في خدمة الحديث في القرون الثلاثة الأولى
تحت عنوان دور المرأة في خدمة الحديث في القرون الثلاثة الأولى صدر كتاب الأمة السبعون في سلسلة الكتب التي يصدرها مركز البحوث والدراسات بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة قطر.
هذا الكتاب محاولة أكاديمية لإبراز وتأصيل دور المرأة وعطائها في الحياة الإسلامية، حيث كانت في تراثنا الثقافي من ورثة النبوة رواية للنص الديني الملزم لعل ذلك يصبح دليل عمل للمرأة المسلمة في كل عصر، حيث يعتبر هذا العطاء من أعلى أنواع الأهلية، وأرقى مراتب التكريم والقيم الإنسانية فأحكام الدين بكل ما تصوغه من حياة الناس تتلقى وتنقل من المرأة كما تتلقى وتنقل من الرجل، وبهذا يتأكد أن المرأة المسلمة – تاريخيًا، لم تكن غائبة عن الحياة، وإنما شاركت الرجل في بناء المجتمع ومارست دورها ضمن إطار القيم الإسلامية والرؤية الإسلامية الشاملة، ولم تكن سلعة رخيصة للاستهلاك، تنتهي إلى التحلل وإهدار الكرامة باسم التحرر.
لذلك فإن دور المرأة لابد أن ينظر إليه ويمارس ضمن الرؤية الإسلامية الشاملة، والإطار المرجعي الإسلامي، والضوابط الشرعية التي تحكم حركة المجتمع الذي يدين بالمشروعية العليا للإسلام، ويعمل لبلوغها، ويتعاون في ذلك جميع أفراده، ويستفتي الإسلام في المواقع المتعددة، لا أن تكون الأحكام الفقهية محلًا للعبث، تُقطع بحسب الأقيسة والأحجام والرقع المطلوبة، ومما يعطي الكتاب تميزه أنه في أصله رسالة للماجستير خضع للمناقشة والمعايير العلمية.
يطلب الكتاب من مركز البحوث على العنوان التالي: هاتف ٤٤٧٣٠٠ فاکس: ٤٤٧٠۲۲ (٩٧٤)، ص.ب ۸۹۳ - الدوحة – قطر.
البشائر
البشائر، مجلة متخصصة في مكافحة الإدمان صدر العدد الأول منها في يوليو ۱۹۹۹م عن لجنة بشائر الخير، وسيتوالى صدورها بشكل مؤقت كل ثلاثة أشهر.
حفل عدد البشائر بالعديد من التغطيات والتقارير والتحقيقات المتعلقة بموضوع المخدرات، ومن أبرزها:
جولة في عالم المخدرات لا تقترب من منطقة الغام - رسائل التأبين - اعترافات - فتيات مدمنات.
عنوان المجلة:
ص.ب ٤٨٥٠ - لصفاة - الرمز البريدي ١٣٠٤٩ الكويت. ت ٨/٧/٢٥٤٤٤١٦
المشكاة
مجلة ثقافية تعنى بالأدب الإسلامي تحتوي العديد من الدراسات والإبداعات والقصائد والقصص القصيرة، بالإضافة إلى المقالات النقدية. وصلنا عددها رقم (30)، ويمكن للقارئ مراسلتها على العنوان التالي: ص.ب 238 وجدة-المغرب ه\ف (743304)212/6.
الله ليس كذلك
قصة مؤمن ال فرعون تتكرر دائماً وأبداً في كل زمان ومكان يرتفع فيه صوت الحق في مواجهة الباطل والدكتورة زيجرد هونكه، وكذلك دانا شمل من النوع الذي يكثر حولهما التساؤل للصدق البادي في كتابتهما والمعرفة الواسعة في دفاعهما عن العرب والإسلام في وقت دأبت فيه أجهزة الإعلام الغربي على النيل والتشويه فهل تأتي هذه العاطفة وهذا الدفاع من فراغ أم أنها ملامح صحوة من نوع جديد شملت العلماء والمفكرين، كما أشار إلى ذلك د. هوفمان في محاضرة القاها في جامعة بون ١٩٩٤م عندما تكلم عن ظاهرة انتشار الإسلام في وسط المثقفين الألمان.
يتضمن الكتاب «الله ليس كذلك» لمؤلفه د. هونكه ستة فصول، يتحدث الأول عن "المحمديين" الوصف الذي يطلقه الغربيون على المسلمين على اعتبار أن الإسلام هو مجموعة أفكار وآراء صاغها عقل محمد ﷺ النبي العربي، كما تتحدث عن الإغراق المنحاز في المدح والقدح، بالإضافة إلى إشعال نار الكراهية والبغضاء ضد المسلمين.
في الفصل الثاني توضح كيف استطاع العرب والألمان أن يرتفعوا على الانحياز المقيت الذي تمارسه الكنيسة. وترد في الفصل الثالث الفضل لأهله، عندما تؤكد تأثير العرب وإنقاذهم للتردي الذي كان فيه الغربيون.
وفي الفصل الرابع، تكشف بعض المغالطات عن علاقة المرأة والإسلام، وفي الفصل الخامس تعري الاتهام الغربي بعدم اهتمام العرب بالعلم، أما عنوان الفصل الأخير فهو الصدمة النفسية العربية للغرب تنشط من جديد.
الكتاب: الله ليس كذلك
المؤلف: د. زيجرد هونكه
الناشر: مؤسسة بافاريا للنشر
والإعلام – المانيا
الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي
لم يتعرض شيء من أركان هذا الدين للتشويه والافتراء بمثل ما تعرض له الجهاد الإسلامي لماذا؟ هل لأنه ذروة سنام الدين، والذروة دائما أقرب إلى: نبال الرماة أم لأن بقاء الدين مرهون به وانتهاؤه هو نهاية لهذا الدين؟ وسيرة صلاح الدين هي صورة للجهاد الإسلامي المشرق الأصيل نقدمها اليوم للذين يقرؤون ويجحدون لعلهم يهتدون والذين لا يقرؤون لعلهم يقرؤون ويتنبهون.
سيرة الملك الناصر يقدمها المؤلف بصورة مسرحية شعرية قابلة للتمثيل تذكيرًا بهذا البطل العظيم، وتصحيحًا لبعض المفاهيم والأخطاء، وإبقاء لجذوة الجهاد في توهج واشتعال.
الكتاب الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي
المؤلف: د. محمد رفعت احمد زنجبير
الحوار من أجل التعايش
يتقوى البناء الحضاري وتعلو مناراته، بقدر ما تتفتح الثقافة وتزدهر ويبدع الفكر ويثمر، وينتج العلم ويبتكر وكلما تجانست الثقافة مع محيطها وتفاعل الفكر مع عصره، عظمت حظوظ التقدم في المجتمع في المجالات كافة وكثرت فرص الارتقاء في مدارج الازدهار في الميادين جميعًا، لا يستثني منها ميدان يبذل فيه الإنسان جهدًا منظمًا لتحسين ظروف الحياة في شتى مناحيها.
والحضارة إنما تقوم بالعلم النافع المنتج، وتُشاد بالفكر الرشيد المبدع وتسود بالثقافة البانية للإنسان والعمران.
والفكر قوته في مدى استيعابه المضامين ما يسود محيطه من إبداعات أمام قوة الثقافة، ففي قدرتها على التفاعل مع ما يعاصرها من ثقافات، ومن هذا الاستيعاب وذلك التفاعل، تنمو القدرات الذاتية للأمة التي تنشد رفعة الشأن وسمو المنزلة.
فالحضارة في عمقها وجوهرها هي القدرة العالية على المشاركة في صنع الحاضر وصياغة المستقبل والفعل الحضاري هو الجهد البشري الذي يبذله الأفراد أو الجماعات لتحقيق هاتين الغايتين، ولا تكتمل لهذه المشاركة شروطها إلا بالتعايش الثقافي الحضاري بين الشعوب والأمم، الذي يقوم على قاعدة التعاون الإنساني الرحب الواسع غير المحدود، والذي تحكمه القيم الإنسانية النبيلة.
وقد خلص المؤلف من هذه الدراسات إلى دعوة العالم الإسلامي لكي يمد أسباب الاتصال والتعارف، بالمدلول القرآني الرحب العميق والتعاون والحوار، وبأن الحوار بمعناه الشامل الجامع، هو ضرورة من ضرورات تطوير علاقات العالم الإسلامي مع العالم، بما يحفظ المصالح العليا للأمة العربية الإسلامية، ويصون حقوقها ويحمي مكاسبها، ويضمن لها الاستفادة الكاملة من مواردها، ويصحح كثيرًا من المعلومات الخاطئة التي تروج في العالم عن الإسلام والمسلمين وحضارتهم.
الكتاب الحوار من أجل التعايش
المؤلف: د. عبد العزيز بن عثمان
التويجري الناشر: دار الشروق – القاهرة
مقاربات في العلمانية والمجتمع المدني
صدر عن المركز المغاربي للبحوث والترجمة بلندن كتاب جديد للشيخ راشد الغنوشي تحت عنوان "مقاربات في العلمانية والمجتمع المدني" وهو جزء من سلسلة مقاربات، في الفكر السياسي الإسلامي يزمع الشيخ الغنوشي إصدارها تباعاً تحت إشراف المركز المغاربي.
يمكن تقسيم القضايا الكبرى التي عالجها هذا الكتاب إلى ثلاثة محاور كبرى: أولًا الحريات وحقوق الإنسان في الإسلام وما يندرج في إطارها العام من مفردات أخرى مثل: المساواة، ومشاركة المرأة، وحرية التفكير والمعتقد... وغيرها، وثانيًا موضوع الحداثة وعلاقتها بالعلمانية، وثالثًا: موضوع المجتمع المدني وعلاقته بالدولة في سياقاته الغربية وفي مجال التجربة التاريخية الإسلامية.
ففي مجال الحريات وحقوق الإنسان بين الغنوشي بصيغة قاطعة ما كان قد فصل فيه القول في كتاب الحريات العامة أن الحرية في الإسلام هي الأصل التكويني للإنسان في المنظور الإسلامي وهي إلى جانب العقل والإرادة أساس الاستخلاف الذي عده ملغياً لكل أشكال الحلول الروحي والمادي، ولكل نزوع احتكاري للحق الديني، من ثم مؤسساً للتكليف الحر، ولأن الحرية هي الأصل كما ذكر المؤلف فقد جاء النص عليها منوعاً في صيغ كثيرة معظمها سلبي. يتمثل في منع الإكراه، لما في الإكراه من تدمير لأهم خصوصيات التكوين، إذ لا مسؤولية مع الإكراه ولا كرامة لمكره، ولا معنى لفعل إنساني إذا انتفت منه الحرية أي القصد الواعي للفعل والعزم على إتيانه.
أما في موضوع الحداثة والعلمانية فقد نبه الكاتب منذ البداية إلى ضرورة التخلص من أوهام اللغة لتجنب مطبات التعميم وخلط المفاهيم، فاللغة كما ذكر الغنوشي توقعنا في أخطاء شنيعة جدًا عندما نقول إن هناك صراعًا في العالم الإسلامي بين الحداثة والأصولية، أو بين الديمقراطية والأصولية، أو بين العلمانيين والإسلاميين.. لأن جوهر المشكل يكمن في كون أدعياء الحداثة والتحديث والعلمانية في العالم العربي الإسلامي ليسوا حداثيين ولا علمانيين كما يزعمون، فالحداثة في بلادنا لم يكن لها مصدر غير تسلط الحداثوية المترفة الفاسدة، الموالية لما وراء البحار والوصية على المصالح الأجنبية المسلطة على الشعب وعلى تراثه وعلى دينه وعلى ضميره.
أهمية المقاربة التي قدمها الغنوشي تتمثل في بُعدين أولًا: إدراك المسافة الفاصلة بين سياقات تجربة التحديث والعلمنة في الغرب الحديث عن شخوصها الواقعية في عالم الإسلام، فرغم تحفظاته على الأسس الاخلاقية والفلسفية التي قامت على أساسها الحداثة الغربية ورديفها العلماني بحكم انفكاكهما الموجهات الأخلاقية، والروحية، وما تحملانه من أبعاد كارثية بالنسبة للمصير الغربي والإنساني، إلا أن ذلك لم يمنعه من التنبه إلى بعض المكاسب التاريخية المرافقة للحداثة الغربية مثل التحرر من إكراه الكنائس البابوية ونشأة قيم التسامح الديني وظهور الديمقراطية، كما لم يمنعه من الانتباه إلى حقيقة المسافة الفاصلة بين سباقات التحديث والعلمنة الغربيين، وبين واقع تجربة التحديث والعلمنة في أرض الإسلام التي اقترنت بالتسلط الفكري والاستبداد السياسي، وهذه الظاهرة المشوهة سبق للغنوشي أن أسماها في مواضع أخرى من كتاباته "بالعلمانية الثيوقراطية" كناية عما تحملته من تجربة العلمنة في عالم الإسلام من ضروب الإكراه والعسف نظير تسلط الإطلاقيات الكنسية في القرون الوسطى.
أما القضية الثانية التي توقف عندها الكاتب مطولًا: فهي فك العلاقة الاعتباطية بين الحداثة والعلمانية، مرجعًا تجربة العلمنة في الغرب إلى ملابسات تجربته التاريخية الخاصة، وفي مقدمة ذلك عملية الكبح التي مارستها الكنائس لحرية الضمائر والعقول وتحالفها مع قوى الإقطاع والاستبداد السياسي، الأمر الذي اكسب العلمانية صبغة إيجابية في مجرى التاريخ الغربي الحديث لأنها كانت عاملًا مساعدًا على تحرير الحقل السياسي من سلطة الكنائس والحكومات الإطلاقية الدينية من جهة وظهور قيم التسامح وقبول التعددية الدينية على أنقاض الانقسام الطائفي والصراعات الدينية.
ثنائية مرفوضة
أما فيما يتعلق بموضوع المجتمع المدني فقد نبه الكاتب بداية إلى ضرورة الخروج من أسر الثنائية التي حكمت الفكر السياسي الغربي، هذه الثنائية التي تقابل بين الديني والمدني والتي لها ظلالها الواضحة بين بعض العلمانيين العرب الذين يستعملون مقولة المجتمع كأداة حرب ضد الإسلاميين بعد أن أضفوا على فكرة المجتمع المدني بعدًا معاديًا للدين أي معاديا للإسلام، رابطين بين المدني والعلماني أو بين المدني والديمقراطي، واضعين خيارًا لا مناص منه أمام مجتمعاتنا: إما أن تختار الدين والتسلط والدكتاتورية والشمولية، أو تختار المدنية والديمقراطية والحرية ولكن بخلفية علمانية.
في مقابل ذلك أكد الغنوشي أن البعد المادي للدين لم يكن هو البعد الأساسي المؤسس لفكرة المجتمع المدني حتى في السياقات الغربية - عدا التجربة الفرنسية التي غلب عليها طابع التنازع والتشطير المتوتر بين الديني والسياسي، وبين الديني والمدني عامة - فقد كان القصد من إحياء فكرة المجتمع المدني منذ القرن الثامن عشر على يد فرجسون توماس باین وهيجل وتوكفيل الحد من استبداد الدولة، ومنع تركزها مع فسح المجال أمام تشكل المدنية الحرة والمستقلة عن الدولة.
وينتهي الكاتب إلى أن المدني هو خروج من طور الانتماءات الإكراهية المحكومة بروابط الغريزة والدم إلى الانتماءات الطوعية الاختيارية والواعية، ومن ثم فإن الإسلام كما يرى الغنوشي هو : مدني في أساسه لأنه يتخطى رابط العصبية والإكراه لصالح الانتظام الطوعي على أساس الاختيار العقدي، حيث نقل الإسلام الناس نقلة واسعة من مرحلة الانتماء الغريزي أو الطبيعي - في صورته القبلية - إلى مستوى الانتماء الفكري الطوعي.