العنوان بعد قمة هلسنكي .. أوروبا الشرقية تهرول نحو حلف الناتو
الكاتب د. حمدي عبد الحافظ
تاريخ النشر الثلاثاء 01-أبريل-1997
مشاهدات 59
نشر في العدد 1244
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 01-أبريل-1997
تهديدات الكرملين بتعزيز التعاون مع طهران وراء تنازلات واشنطن في قمة هلسنكي بعد جولة من المباحثات الشاقة والمطولة التي استضافتها العاصمة الفنلندية هلسنكي، في العشرين من مارس الماضي وقع الرئيسان الروسي يلتسين والأمريكي بيل كلينتون على جملة من الوثائق الهامة التي تناولت الأمن في القارة الأوروبية ونزع التسلح والتعاون الاقتصادي بين البلدين. وفي المؤتمر الصحفي المشترك الذي أعقب انتهاء اللقاء الحادي عشر من نوعه بينهما والأول منذ إعادة انتخابهما لفترة رئاسية ثانية، أكد الرئيس الأمريكي بيل كلينتون أهمية علاقات الشراكة والتعاون بين بلاده وروسيا الاتحادية، مشيرًا إلى ضرورة حمايتها وتطويرها، وأعاد كلينتون صعوبة المباحثات الأخيرة إلى القضايا الحساسة التي تناولتها قمة هلسنكي، وفي مقدمتها توسيع عضوية حلف الناتو والأمن في القارة الأوروبية بعد انتهاء الحرب الباردة،
وأشار إلى ثقته في نجاح الإصلاحات الروسية وانخراط روسيا في الاقتصاد العالمي، وأكد الأهمية القصوى لزوال الأنظمة الشمولية في أوروبا لتنعم بالديمقراطية والوحدة على حد قوله. وبدوره أكد الرئيس الروسي يلتسين على الطابع المبدئي للشراكة بين بلاده والولايات المتحدة وأعاد صعوبة القمة الأخيرة إلى محاولة تذليل العقبات التي استمرت لأكثر من نصف قرن من الزمان، وكانت السبب وراء انقسام القارة الأوروبية والمجتمع الدولي إلى معسكرين متناحرين. ولدى التطرق لنتائج القمة الأخيرة، أكد الرئيس الروسي يلتسين إحراز الاتفاق بشأن استمرار تقليص الأسلحة الاستراتيجية والنووية مما يعني استئناف المفاوضات حول معاهدة ستارت - الثالثة،
وأيضا حول تكنولوجيا الدفاع المضاد للصواريخ وإتلاف الأسلحة الكيمائية، ودعا إلى التحلي بالصبر والشجاع للتغلب على القضايا العالقة التي لم : تفلح القمة لح في تسويتها، دون أن يذكر شيئا عنها، وفي الوقت الذي وصف فيه قرار توسيع عضوية حلف الناتو بالخطأ الفادح من جانب الغرب، أشار الرئيس الروسي إلى بلوغ الاتفاق بشأن هذه المسألة لمعالجة الآثار السلبية الناجمة عن التوسيع وعن اقتراب الحلف من الأراضي الروسية. وطبقا لما جرى التوصل إليه في قمة هلسنكي الأخيرة، فإن الاتفاقية المرتقبة بين روسيا وحلف الناتو سوف تتضمن حظر نشر الأسلحة النووية والتقليدية للحلف داخل البلدان حديثة العضوية، وتنص على عدم استخدام الحلف للمرافق العسكرية الموجود فيها أو بناء الجديد منها،
وتشترط مشاركة روسيا في حل القضايا الرئيسية التي تتعلق بالأمن في القارة الأوروبية وأن ترتدي طابعًا إلزاميًا، مما يعني ضرورة مصادقة رؤساء الدول الست عشرة الأعضاء في الحلف وروسيا عليها. ويعيد المراقبون التنازلات التي قدمتها الإدارة الأمريكية في قمة هلسنكي الأخيرة إلى التهديدات الروسية التي نقلها بريماكوف إلى واشنطن خلال زيارته لها والتي سبقت انعقاد القمة بساعات قليلة حول عزم روسيا تعزيز التعاون مع الصين والهند وإيران في حالة تجاهل شروطها لتبديد مخاوفها من توسيع عضوية حلف الناتو، ولم تكتف موسكو بالتهديدات الكلامية، بل وسارعت في تحديد زيارة كبار المسؤولين من الدول الثلاثة السابقة - إيران والهند والصين - لها بعد أيام قليلة على انتهاء القمة، وقد قام كل من وزير خارجية الصين تسيان نسيتشان ورئيس الوزراء الهندي ديوي جودوا بزيارة لموسكو بعد أقل من ۷۲ ساعة على انتهاء قمة هلسنكي، بينما يزور رئيس البرلمان الإيراني على أكبر ناطق نوري العاصمة الروسية في أبريل (الجاري). كما سبقت انعقاد قمة هلسنكي التصريحات المتشددة التي صدرت عن الرئيس البيلوروسي ألكسندر لوكاشينكو والتي كشف فيها النقاب صراحة عن الشروع في تشكيل حلف جديد مناوئ للناتو بين موسكو ومينسك، وبكين، ودلهي، وطهران.
ورغم معرفة الرئيس الأمريكي بتقلبات السياسة الخارجية الروسية، لم يكن يتوقع أن يجاهر الرئيس الروسي صراحة بهذه التهديدات منذ اللحظات الأولى التي جمعتهما على طاولة المفاوضات في هلسنكي، كما جاء في نفس الاتجاه (اتجاه التشدد إصرار الرئيس الروسي على البدء بمناقشة قضايا الأمن الأوروبي والعلاقة بين روسيا وحلف الناتو)، خلافا للرغبة الأمريكية التي سعت إلى مناقشة المساعدات الاقتصادية أولا، ربما في محاولة للتلميح ببعض الوعود، مما يحد من تشدد الجانب الروسي عند البدء في مناقشة القضايا الأمنية الأكثر حساسية. وفي المقابل وفي محاولة للضغط على الكرملين استقبلت بروكسل وزير الخارجية الأوكراني جينادي أودافينكو بينما قمة هلسنكي تواصل أعمالها بين الرئيسين يلتسين وكلينتون حيث التقى بمجلس قيادة الحلف ودعا إلى التقارب بين أوكرانيا والحلف، وإلى جانب الاتفاق على المناورات الحربية البحرية بين أوكرانيا وحلف الناتو في ميناء سيفاستوبيل الأوكراني المتنازع عليه مع روسيا، سوف يزور السكرتير العام لحلف الناتو خافير سولانا كييف في السابع من مايو المقبل، لاستكمال المباحثات الرامية للتوقيع على اتفاقية أمنية بينهما. وكان الرئيس الأوكراني ليونيد كوشما قد صرح عشية قمة هلسنكي وربما بالاتفاق مع الدوائر الغربية بسعي بلاده للانضمام لحلف الناتو.
واتهم الدوائر السياسية الروسية بدفع أوكرانيا تجاه هذه الخطوة الانضمام للناتو يسبب الأطماع الروسية والمطالبة باستعادة ميناء سيفاستوبيل المتنازع عليه. وقد نجحت الضغوط والمناورات الأمريكية (بمشاركة أوكرانيا) في إثناء الموقف الروسي عن مطالبته بأن تنص الاتفاقية المرتقبة بين روسيا وحلف الناتو على عدم قبول أي من بلدان الاتحاد السوفييتي السابق، بما فيها بلدان منطقة البلطيق إستونيا ولاتفيا وليتوانيا في صفوفه.
● موسكو تسعى لتوظيف نتائج قمة هلسنكي لصالحها هذا وينوي وزير الخارجية الروسي «يفجيني بريماكوف» القيام بجولة أوروبية بدأت بزيارته لبون في التاسع والعشرين من مارس الماضي؛ لاطلاع القادة الأوروبيين على نتائج قمة هلسنكي الأخيرة والتقدم الذي أحرزته فيما يتعلق بقضية توسيع حلف الناتو والموقف الروسي منها، وتستهدف جولة الوزير الروسي إلى أوروبا -وهي الثانية من نوعها خلال الشهر الجاري- توظيف التباين في مواقف العواصم الغربية تجاه قضايا الأمن الأوروبي لصالح موسكو وتعزيز موقفها التفاوضي مع قيادة حلف الناتو أثناء إعداد الاتفاقية المرتقبة بين الجانبين والتي رسمت قمة هلسنكي الأخيرة الخطوط العامة لها،
وإذ يدرك الكرملين قلق القادة الغربيين ومخاوفهم من عودة الانقسام والمجابهة إلى أوروبا تسعى الدبلوماسية الروسية إلى استغلال الثغرات الموجودة في الموقف الأوروبي والناجمة عن التخوف من انفراد واشنطن وهيمنتها في إقرار السياسات الأوروبية والدولية. وفي أول رد فعل على نتائج قمة هلسنكي، أشاد السكرتير العام لحلف الناتو «خافير سولانا» بالاتفاق الذي توصل إليه الرئيسان يلتسين وكلينتون، بشأن توسيع عضوية الحلف ووصفه بأنه خطوة مهمة على طريق بناء الثقة في أوروبا الموحدة، وتوقع سولانا الانتهاء من إعداد الاتفاقية المرتقبة بين روسيا والحلف قبل نهاية شهر مايو المقبل، تمهيدًا لعرضها على قمة مدريد لقادة الدول الأعضاء في الحلف في يوليو القادم. كما أشاد الرئيس البولندي «ألكسندر كفاسينتسكي» بالتقدم الذي أحرزته قمة هلسنكي الأخيرة، مشيرًا إلى انتفاء الحاجة لنشر الأسلحة النووية أو التقليدية للحلف في البلدان حديثة العضوية في زمن السلم. ويرتدي التأييد البولندي للاتفاق الروسي- الأمريكي الأخير حول شروط توسيع عضوية حلف الناتو أهمية خاصة، نظرًا لكون بولندا في مقدمة البلدان المرشحة لنيل عضوية الحلف جنبًا إلى جنب مع تشيكيا والمجر.
وفي موسكو انتقد زعيم المعارضة البرلمانية والمرشح الأسبق للانتخابات الرئاسية «جينادي زوجانوف» الاتفاق الروسي- الأمريكي الأخير بشأن توسيع عضوية حلف الناتو والحد من التسلح، واتهم زوجانوف القيادة الروسية بالعجز عن حماية المصالح القومية لروسيا والاستسلام لزحف قوات حلف الناتو تجاه الأراضي الروسية شرقًا، كمحصلة طبيعية لإضعاف الجيش الروسي وتفكيكه في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي يعاني منها المجتمع -على حد قوله-. وتوقع زوجانوف هرولة العديد من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق ورابطة الكومنولث للانضمام لحلف الناتو، بعد أن رفض الجانب الأمريكي اقتراحًا روسيا بأن تنص الاتفاقية المرتقبة مع الحلف على عدم قبول هذه البلدان في صفوفه، وضرب مثالا على ذلك بأوكرانيا،
حيث تزامن انعقاد قمة هلسنكي مع زيارة وزير خارجيتها «يفجيني أودوفينكو» لبروكسل، لبحث التوقيع على اتفاقية أمنية بحجة التهديدات والأطماع الروسية المطالبة باستعادة ميناء سيفاستوبيل المتنازع عليه. بورما البوذيون يدمرون مساجد المسلمين ومساكنهم في بورما رانجون: المجتمع: قالت مصادر مطلعة في ما نيمار (بورما سابقًا) أن عدة آلاف من البوذيين يتقدمهم مئات الكهنة قاموا في الأسبوع الماضي بالاعتداء على ثمانية مساجد في مدينة ماندلاي - ثاني مدن البلاد من حيث الأهمية، ومسجدين في رانجون -عاصمة البلاد- وكانت الأحداث الدامية قد بدأت ضد مسلمي ماندلاي، والذين يقدر عددهم -حسب المصادر الغربية- بـ ٢٥٠ ألف مسلم في ۱۸ مارس الماضي، عندما هاجم عدة ألاف من البوذيين يقودهم مئات الكهنة ثمانية مساجد، ودمروا أبواب ونوافذ المساجد، كما دمروا عددًا من الممتلكات التجارية والسكنية الخاصة بالمسلمين، وأما في رانجون -عاصمة بورما- فقد اعتدى مئات البوذيون يتقدمهم خمسون كاهنًا بوذيًا على مسجدين وعدد من الممتلكات التي تعود المسلمين، ولم يعلم حتى هذه الساعة عدد الضحايا والجرحى من المسلمين جراء هذه الاعتداءات الدامية. السلطات البورمية من جهتها نددت بأعمال العنف الطائفية ضد المسلمين،
وقامت بفرض حظر التجول في أكبر خمس مدن يتواجد فيها حضور إسلامي جيد في محاولة لتهدئة الأوضاع، لكن عددًا من المراقبين فسروا هذه المواقف من السلطات العسكرية في بورما بأنها محاولة التحسين الصورة أمام الرأي العام الدولي وأمام منظمة «آسيان»، حيث تناقش دول آسيان (رابطة جنوب شرق آسيا)، مسألة ضم بورما إلى عضوية المنظمة، ومعلوم بأن عدد من البلاد الإسلامية تتواجد في المنظمة مثل: ماليزيا، وإندونيسيا، وبروناي، ومن هنا فإن بورما مهتمة بمسألة إرضاء هذه الدول الإسلامية حتى تضمن قبولها ضمن المنظمة، والتي ينتظر لها مستقبل مشرق، أما فيما يختص بالرأي العام الدولي فقد ذكرت الأنباء خلال هذا الشهر أن الاتحاد الأوروبي وجه انتقادات لاذعة الحكومة بورما بسبب سجلها السيئ في مجال حقوق الإنسان،
وتعتزم الدول الأوروبية تعليق كافة اللقاءات الرفيعة المستوى مع السلطات البورمية حتى فترة أخرى جدير بالذكر أنه يوجد في بورما سبعة ملايين مسلم، نصفهم يعرف بالروهنجيا، وهم سكان أراكان (المقاطعة الغربية لبورما) ويعانون من الظلم والاضطهاد الواقع عليهم، والذي أدى إلى تشريد عدد كبير منهم لبنجلاديش.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل