; طريقنا إلى التآلف | مجلة المجتمع

العنوان طريقنا إلى التآلف

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-أبريل-1996

مشاهدات 111

نشر في العدد 1195

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 09-أبريل-1996

معنى الألفة: الحنين والانسجام والاندماج والتمازج والترابط. إلخ، وهي من مراتب الأخوة في الله.

فضيلة الألفة والمحبة: يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «أكمل المؤمنين إيمانًا الموطؤون أكنافًا الذين يألفون ويؤلفون، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف» رواه الطبراني (1/218)، وقال صلى الله عليه وسلم: «أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله»، رواه أحمد، وقال عليه الصلاة والسلام: «المؤمن إلف مألوف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف» رواه أحمد.. 

فمن هذه الأحاديث النبوية الشريفة يتبين لنا أهمية وفضل الألفة، وكيف عُدّت من شعب الإيمان التي بها يكمل ويتم، ولا يخفى علينا قول ربنا تبارك وتعالى في كتابه الكريم: (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (الأَنفَال: 63).

وبما أننا نتحدث عن طريقنا إلى التآلف فلابد لهذا الطريق من خطوات يسير بها السالك فيه حتى يصل إلى مبتغاه، وسأقتصر هنا على ثلاث خطوات أساسية ورئيسية لابد منها:

  1. الاختيار: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل» الأحاديث الصحيحة (۹۲۷)، ويقول الشيخ أحمد ابن عطاء: مجالسة الأضداد ذوبان الروح، ومجالسة الأشكال تلقيح العقول، وليس كل من يصلح للمجالسة يصلح للمؤانسة، ولا كل من يصلح للمؤانسة يؤمن على الأسرار، ولا يؤمن على الأسرار إلا الأمناء فقط.

ومن كل ما سبق فإن هناك كما يقول الرافعي رحمه الله: «من تجدهم قومًا سوسًا كطبع السوس لا ينال شيئًا إلا نخره أو عابه، وقومًا دودًا كطبع الدود لا يقع في شيء إلا أفسده أو قذره».

لذا فاحذر أخي الكريم أن تصحب قرناء السوء، فهم الذين عناهم الله سبحانه وتعالى بقوله: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ (الكهف: 28).

  1. التعارف: قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (الحُجُرَات: 13).

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف» (رواه البخاري ومسلم)، وطرق التعارف ووسائله كثيرة ومتنوعة، منها ما هو تقليدي ومعروف، ومنها ما هو جديد ومبتكر، وتعتمد هذه الطرق على نوعية الشخص واختلاف المواقف.

  1. الدعاء: فعليك أخي الحبيب أن تجتهد في دعائك لله - عز وجل - بأن يؤلف بين قلبك وقلب أخيك، وأن يزيل ما بينكما من شحناء وتباغض، فإن الدعاء من أقوى أسلحة المؤمن التي يواجه بها الشيطان والهوى والنفس الأمارة بالسوء.

كيف تقوي وتنمي الألفة؟

  1. التزاور في الله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن رجلا زار أخًا له في قرية أخرى، فأرصد الله له على مدرجته ملكًا، فلما أتى عليه قال: أین تريد؟ قال: أريد أخًا لي في هذه القرية، قال: هل لك من نعمة تربها؟ قال: لا، غير أني أحببته في الله، قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه» (أخرجه مسلم٢٥٦٢)، فهنا يبين لنا الحديث مدى الكرامة التي ينالها المتزاورون في الله سبحانه وتعالى من محبته إياهم وقربه منهم، بل ويخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من ذلك فيقول: «ألا أخبركم برجالكم من أهل الجنة؟ النبي في الجنة، والشهيد في الجنة، والصديق في الجنة والمولود في الجنة، والرجل يزور أخاه في ناحية المصر في الجنة» (ص ج ص ٢٦٠١)، فهل هناك كرامة أكثر من البشارة بجنة الرضوان مع النبيين والصديقين والشهداء، ويضرب لنا إمام أهل السنة أحمد بن حنبل - رحمه الله - أروع الأمثلة في التزاور في الله، فإنه إذا بلغه عن شخص صلاح وزهد، أو قيام بحق أو اتباع للأمر، سأل عنه وأحب أن يجري بينه وبينه معرفة، وأحب أن يعرف أحواله».
  2. خفض الجناح والتواضع: فالتواضع والذلة للإخوان ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ  (الفَتح: 29) من أفضل الوسائل التي تنمي الألفة بين قلوب الأحبة، ولو أضفنا إليها الملاطفة والمداعبة لكانت هذه الوسيلة أكثر فعالية؛ لذا يقول الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى -: لأن يلاطف الرجل أهل مجلسه ويحسن خلقه معهم خير له من قيام ليله وصيام نهاره. وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الواردة في هذا المجال كثيرة ومتعددة نورد منها قوله عليه الصلاة والسلام: «إن من أحبكم إلى أحسنكم أخلاقًا». ويقول أبو سليمان الداراني: «إني لألقم اللقمة أخًا من إخواني فأجد طعمها في حلقي». 
  3. السكوت عن العيوب والزلل: يقول سيد التابعين سعيد بن المسيب - رحمه الله - في هذه الوسيلة: «إنه ليس من شريف ولا عالم ولا ذي فضل إلا وفيه عيب، ولكن من الناس من لا ينبغي أن تذكر عيوبه، ومن كان فضله أكثر من نقصه وهب نقصه لفضله»، ويقول الرسول ﷺ في الحديث الصحيح: «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود» الأحاديث الصحيحة (٦٣٨)، ويفسر الإمام الشافعي - رحمه الله - ذوي الهيئات: «إنهم الذين ليسوا يعرفون بالشر، فيزل أحدهم الزلة»، يقول الشاعر في غض الطرف عن الزلل:

لا يزهدنك في أخ                                          لك أن تراه زل زله

ما من أخ لك لا يعاب                                  ولو حرصت الحرص كله

ويقول آخر:

أخ لي كأيام الحياة إخاؤه                   تلون ألوانًا كثيرًا خطوبها

إذا عبت منه خلة فهجرته                  دعتني إليه خلة لا أعيبها

  1. زيارته إذا مرض: ولا يخفى علينا أن من حق المسلم على المسلم عيادة المريض، والمريض يشعر بسعادة غامرة إذا ما وجد إخوانه وأصحابه يلتفون حوله، ويقفون معه في محنته، ويقوون من عزمه ولعيادة المريض أجر كبير من الله - عز وجل - أعده لمن يقوم بهذا الحق العظيم، فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «ما من رجل يعود مريضًا ممسيًا إلا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يصبح، ومن أتاه مصبحًا، خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يمسي» (ص ج ص ٥٥٩٣)، وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: «إذا عاد الرجل أخاه لم يزل يخوض في الرحمة، حتى إذا جلس عنده غمرته».
  2. قضاء الحوائج: لا شك أن الإنسان يمر في بعض الأوقات بظروف صعبة يحتاج فيها من يعينه على التغلب عليها، ومن يتقدم ليقضي له حاجته، ويفك عنه ضائقته، فإنه بلا شك سيملك أحد مفاتيح قلبه، وفي هذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله - عز وجل - سرور يدخله على المسلم، أو يكشف عنه كربة، أو يقضي عنه دينًا، أو يطرد عنه جوعًا، ولأن أمشي مع أخ لي في حاجة أحب إليَّ من أعتكف في هذا المسجد شهرًا، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه، ولو شاء أن يمضيه أمضاه؛ ملأ الله قلبه رجاءً يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزل الأقدام، وإن سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل» (الأحاديث الصحيحة ٩٠٦)، ويقول الإمام أحمد - رحمه الله -: «لو أن الدنيا جمعت حتى تكون في مقدار لقمة، ثم أخذها امرؤ مسلم فوضعها في فم أخيه المسلم، لما كان مسرفًا» وقال الشاعر في قضاء الحوائج:

ولم أر كالمعروف، أما مذاقه         فحلو، وأما وجهه فجميل 

وقد يتبادر إلى الذهن سؤال مهم، وهو أليس لهذا الطريق من ثمرات، ولهذه الخطوات من نتائج؟ الجواب بلى، فإن لكل عمل في الإسلام ثمرات ونتائج يحصل عليها المسلم، منها ما هو معجل له في الدنيا، ومنها ما هو مدخر له في الآخرة؛ ليسعد بها، وينال الدرجات العليا من الجنة، فمن ثمرات الدنيا:

  1. تقوية الإيمان وابتعاد الشيطان عنه، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «عليكم بالجماعة فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد» أخرجه الحاكم. 
  2. حصول المحبة بين المتآلفين: يقول أبو علي الكاتب المصري: «روائح نسيم المحبة تفوح من المحبين وإن كتموها، وتظهر عليهم دلائلها وإن أخفوها، وتبدو عليهم وإن ستروها».
  3. وجوب محبة الله تبارك وتعالى له: «وجبت محبتي للمتحابين في والمتجالسين في والمتزاورين في والمتباذلين في، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «ما تحاب اثنان في الله إلا كان أحبهما إلى الله أشدهما حبًا لصاحبه» (أخرجه ابن حبان والحاكم).

أما عن ثمراتها المدخرة في الآخرة فمنها:

  1. الاستظلال بظل العرش يوم القيامة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي، اليوم أظلهم في ظلي، يوم لا ظل إلا ظلي» أخرجه مسلم. 
  2. إنهم يبعثون على منابر من نور: فقد روى أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن حول العرش منابر من نور عليها قوم لباسهم نور ووجوههم نور، ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم النبيون والشهداء، فقالوا: يا رسول الله، صفهم لنا، فقال: هم المتحابون في الله، والمتجالسون في الله، والمتزاورون في الله» رواه النسائي في سننه.
  3. الثبات وعدم الخوف يوم القيامة: قال أبو إدريس الخولاني لمعاذ - رضى الله عنه -: إني لأحبك في الله، فقال له: أبشر ثم أبشر؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ينصب لطائفة من أمتي كراسي حول العرش يوم القيامة وجوههم كالقمر ليلة البدر، يفزع الناس وهم لا يفزعون، ويخاف الناس وهم لا يخافون، وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، فقيل: من هؤلاء يا رسول الله؟ فقال: هم المتحابون في الله تعالى» (رواه الترمذي وقال: حسن صحيح). 

وختامًا أسأل الله سبحانه أن يؤلف على الخير قلوبنا، ويصلح ذات بيننا، ويهدينا سبل السلام، وأن يخرجنا من الظلمات إلى النور، وأسأله جل شأنه أن يظلنا تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله... آمين..

 

مختارات من التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح

عن ابن عمر - رضي الله عنهما – قال: حاربت النضير وقريظة، فأجلي بني النضير، وأقر قريظة ومن عليهم حتى حاربت قريظة، فقتل رجالهم، وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين، إلا بعضهم لحقوا بالنبي فأمنهم وأسلموا، وأجلى يهود المدينة كلهم بني قينقاع وهم رهط عبد الله بن سلام ويهود بني حارثة، وكل يهود المدينة. 

وعنه رضي الله عنه قال: حرق رسول الله ﷺ نخل بني النضير وقطع وهي البويرة، فنزلت: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ (الحشر: 5). 

عن عائشة - رضي الله عنها – قالت: أرسل أزواج النبي ﷺ عثمان إلى أبي بكر يسألنه تُمُنْهُنَّ مَمَّا أفاء الله على رسوله، فَكُنتُ أنا أَرْدُهُنَّ، فَقُلْتُ لهن: ألا تتقين الله، ألم تعلمن أن النبي ﷺ كان يقول: لا نورث، ما تركنا صدقة يريد بذلك نفسه، إنما يأكل آل محمد في هذا المال، فانتهى أزواج النبي ﷺ إلى ما أخبرتهن.

كلمة إلى الدعاة

جندي فكرة

إن الشعور الذي يملا نفس الداعية إلى الله تعالى بالفرح والحزن بالشجاعة والخوف بالتقدم والتأخر من أجل دعوته؛ يجعله بمثابة الجندي في معركة حاسمة، فالجندي في ميدان الحرب؛ حيث الدماء تهدر والأشلاء تتناثر، يسعى جاهدًا مجاهدًا من أجل رفع رايته وهي راية الجيش.. وعندما تسود الدعة والراحة والحياة الهادئة يبقى للفكرة جنود، ويبقى للحق رجال، ويسعى من يسعى لدفع الناس لنور الهداية وشمس الفضيلة. 

إن دعوة المصطفى ﷺ شهدت من أول يوم في بداية الحياة الجديدة لهذا الدين التحرك الجاد والعمل المتواصل لنشر فكرة الإسلام وتعاليمه من خطبة الرسول له لقومه، إلى دار الأرقم بن أبي الأرقم، إلى دعوة القبائل إلى تأسيس جيل وقاعدة مسلمة داعية لهذه الفكرة، فكان الإسلام والانتشار والازدهار.

إن حملة هذا الدين هم جنود لفكرة، فكلما تأصلت وتعلقت في نفس الداعية؛ كلما زاد عطاؤه وقوي بذله، وأخذ عدته، فكان جندي فكرة.

أوسمة الجندي: الأوسمة الظاهرة في الرتب والترقيات الدنيوية واضحة، ولكن الداعية صاحب الفكرة الداعي لها لابد لقلبه من أوسمة وهي كثيرة ومنها:

  1. براءة: وهي كما وصفها الإمام حسن البنا - رحمه الله - قائلًا: «إن الدعوة بريئة نزيهة، قد تسامت في نزاهتها حتى جاوزت المطامع الشخصية، واحتقرت المنافع المادية، وخلفت وراءها الأهواء والأغراض، ومضت قدمًا في الطريق التي رسمها الحق تبارك وتعالى».
  2. هدف واضح: لابد من الوضوح في الغاية والهدف، فالفوضى والعشوائية في العمل قليلة الإنتاج متأخرة النتائج، فمع وضوح الفكرة وفهمها يسهل الوصول ما دامت الفكرة والهدف واضح لدى جندي الفكرة.
  3. حرقة: يصف الأديب مصطفى صادق الرافعي - رحمه الله تعالى - الداعية بأن في قلبه جمرة تشتعل، فمع وضوح الفكر ومعرفة الهدف، وإن لم يكن هناك حرقة وإيمان صادق يحرك القلب والجوارح فلا فائدة.. فنحن نريد جنديًا لا مثقفًا يرصد في مخيلته أصنافًا من الأفكار والمعلومات دون تحرك وعمل.. فمن ينظر لأحوال العالم الإسلامي اليوم وما فيه من بلاء وما يحويه من غثاء ينفطر القلب حزنًا عليه.

من حق الدعوة علينا: الدعوة التي جاءت من عند الله تعالى؛ لتكون منهج حياة وخير سبيل للبشرية، أليس من حقها علينا أن نجند أنفسنا لها.. ويكون كل منا جندي فكرة.. فيا جند الله، أبشروا بنصر الله، ويا حماة الإسلام تهيئوا لموعود الله تعالى، قال عز من قائل: ﴿إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ (النحل: 128).

خالد عبد الله المسعد

الرابط المختصر :