; لماذا اختار الشعب التركي حزب العدالة والتنمية ؟ | مجلة المجتمع

العنوان لماذا اختار الشعب التركي حزب العدالة والتنمية ؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 28-يوليو-2007

مشاهدات 68

نشر في العدد 1762

نشر في الصفحة 5

السبت 28-يوليو-2007

الأحد الماضي ۲۲/٧/٢٠٠٧، اختار الشعب التركي حزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان لحكمه للسنوات الخمس القادمة، حيث حصل على ٣٤٣ مقعدًا -والمجلة ماثلة للطبع- من أصل ٥٥٠ مقعدًا هي إجمالي مقاعد المجلس النيابي. 

وبهذا يستمر حزب العدالة والتنمية في حكم تركيا لفترة قادمة، وبالرغم من ضغوط العسكر، والحركة النشطة للأحزاب العلمانية وضغوطها على المحكمة الدستورية العليا المشكلة من أغلبية علمانية، إلا أن الشعب التركي حسم الأمر لصالح حزب العدالة والتنمية، ولكن لماذا أعاد الشعب التركي الثقة بالإسلاميين؟ 

لقد استطاع الإسلاميون في تركيا حماية الدولة التركية من خصوم الديمقراطية أو محبي إقصاء الآخر من العلمانيين، وذلك بتطبيق منهاج عملي سياسي ناجح وعاقل وعادل، حيث اعتبر حزب العدالة والتنمية الأطراف السياسية وخصومه شركاء في العمل السياسي، والتزم التزامًا ديمقراطيًا بنتائج المحكمة الدستورية، وتعامل مع المؤسسة العسكرية باحترام، ولكنه لم يسمح لها -في الوقت ذاته- بالتدخل والافتئات عليها في القرار السياسي، ولم تستفزه مناورات الساسة والعسكر العلمانيين، ولا المظاهرات الحاشدة التي نظمتها هذه المعارضة، وإنما احترم الحزب الجميع، ما داموا يعملون في إطار القانون والحريات، مما أوجد حالة من الاستقرار السياسي لم يعهدها الشعب التركي من ساسته السابقين، وحكوماته المتعاقبة التي لا تستمر -غالبًا- أكثر من سنة، لتتشكل غيرها. 

كما أثبت أعضاء الحزب وقادته نظافة يدهم، وسلامة سجلهم من المغانم السياسية والتي عادة ما تكون هدفًا وغاية للسياسيين السابقين والتي أفلست ميزانية الدولة في عهودهم، وزادت ديون تركيا بسببهم. 

ومن الأسباب كذلك القدرة العملية الفائقة على إصلاح الاقتصاد التركي الذي عادت إليه العافية في عهدهم، حيث زاد معدل النمو الاقتصادي في تركيا بما خفض الديون الخارجية والداخلية، وحقق فائضا في الميزانية، وارتفع سعر الليرة التركية، وثبتت أسواق المال، وانخفضت معدلات البطالة. 

لقد أحس رجال المال والاقتصاد، وكذلك الطبقة المتوسطة والعاملة والفقيرة بأن حكومة حزب العدالة قد بذلت جهدًا متميزًا في حل مشكلة الاقتصاد والبطالة في تركيا.

ومن جانب آخر، فإن هذه الحكومة الإصلاحية استطاعت استيعاب المشكلة الكردية في جنوب وشرق تركيا، حيث شجعت الأكراد على الانخراط في العمل السياسي، وعزلت المتطرفين وحزب العمال الكردستاني، ورشدت عمل المؤسسة العسكرية التركية، بما حقق نجاحات دون الإخلال بمبادئ حقوق الأكراد ومواطنتهم، واستطاعت حكومة أردوغان أن تحافظ على نسيج الأعراق متماسكًا في إطار تركيا موحدة، وقللت من التعاطي القومي مع قضية الأكراد، وتعاملت معها على أساس المواطنة المشتركة، بحيث لا تكون ردود الفعل -على تطرف حزب العمال الكردستاني- على حساب معركة التنمية والإصلاح الاقتصادي في تركيا ووحدة شعبه.

وقد أدى ذلك إلى سحب الجيش التركي قواعده ليقوم بممارسة مهامه الحقيقية دون الولوج في خضم الصراع السياسي، وبذلك حقق حزب العدالة نصرًا عمليًا، بتجنيب السياسة التركية سطوة المؤسسات العسكرية. 

وعلى المستوى الخارجي، فإن حزب العدالة والتنمية حقق احترامًا دوليًا وخصوصًا عند الأوروبيين، واستطاع أن يهيئ تركيا لتكون عضوًا في الاتحاد الأوروبي، ولكن المشكلة تظل في تعصب الأوروبيين وعنصريتهم. 

واليوم فإن حزب العدالة مطالب بأن تمد تركيا جسورها مع عالمها الإسلامي وجيرانها العرب، بما يحقق سوقًا اقتصادية مشتركة، وقوة سياسية متعاونة، وأن يكون لتركيا دور مؤثر في استقرار العراق.

إن فوز حزب العدالة والتنمية يجسد الحالة العامة للعالم الإسلامي والتي لو خيرت دون ضغط أو إرهاب، فإنها تختار المخلصين من المسلمين، وهذا النجاح يعد حلقة في سلسلة نجاحات حققها الإسلاميون في الكويت ومصر والأردن وفلسطين والمغرب وموريتانيا وأخيرًا في تركيا، مما يعزز الرأي القائل إن الشعوب العربية والإسلامية -في إطار الديمقراطية- تختار الإسلاميين.

الرابط المختصر :