; ازدواجية التعليم في البلاد الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان ازدواجية التعليم في البلاد الإسلامية

الكاتب عبدالرازق ديار بكرلي

تاريخ النشر السبت 18-فبراير-1989

مشاهدات 80

نشر في العدد 905

نشر في الصفحة 49

السبت 18-فبراير-1989

 يعد التعليم البوتقة التي تصهر فيها الأمة أبناءها لتخرجهم على النمط والنموذج الذي تتوخاه لمستقبلها، وبقدر ما يكون التعليم نموذجًا موافقًا لمعتقد الأمة يكون محققًا لطموحها المأمول، وبقدر ما تسيطر الأمة على التعليم، بقدر ما تكون المشكلات والعراقيل المستقبلية أقل؛ إذ إن صقل الجيل وتهذيبه وبناء شخصيته وتكوينه التكوين الأجدى هو ثروة تعمل الأمم على تنميتها وإثرائها، فضلًا عن كونه الأول في سلم أولوياتها.

*في بعض بلاد المسلمين يقول المدرس لطلابه بأن أصل الإنسان قرد، ومدرس الدين يقول لهم بأن أصل البشرية يعود إلى آدم -عليه السلام- الذي خلقه الله ابتداء.

*الذي يقرأه الطالب عن بعض الحركات التاريخية على أنها مؤامرة وخيانة، يقرأ عنها الطالب في قطر آخر على أنها بطولة وثورة وتغيير؛ وبذا يتلون التعليم في كل جزء من أجزاء العالم الإسلامي.

*الأشخاص الذين تلقوا تعليمًا مدنيًا الانفصام والتناقض قائم في شخصية كل منهم؛ إذ إنه مشدود إلى نوعين من المفاهيم.

  يقف التعليم الغربي اليوم على النقيض من التعليم الديني؛ إذ يحرص أصحابه على زرع الروح الغربية لدى الدارسين، وتعميق الهوة بينهم وبين بقية فئات الشعب، ويتميز هذا النوع من التعليم بما يلي:

1- تتمثل الجهات التي تقف وراء هذا التعليم في الجامعات والكليات والمعاهد المختلفة التي أقامها الغرب في جسد الأمة في بيروت، والقاهرة، وإستانبول، ولاهور، وغير ذلك.

2- إن المتخرج في هذا التعليم تراه إنسانًا عصريًا مؤمنًا بأفكار الغرب، مجيدًا للغة أجنبية أو أكثر، وربما وجدته يلوك كلمات أجنبية في حديثه أمام أهل بلده ليضفي على نفسه مظهر العصرية والتحضر، كما تراه -في معظم الحالات- متحللًا في.

3- إن المتخرج في هذه المدارس يجد أبواب المناصب العليا مشرعة تنتظره وبأعلى الرواتب، ولا يلبث أن يحل أعلى مكانة اجتماعية في محيطه.

4- إن المتخرج -ومن واقع منصبه الجديد- يعمل على نقل أفکاره (الحديثة) إلى الأجهزة المختلفة في موطنه كأجهزة الإعلام والتعليم والثقافة، ويترك آثاره واضحة على أجيال الأمة.

  أما التعليم المدني فإنه ذلك التعليم الذي تمثله المدارس الحكومية في معظم العالم الإسلامي، ويتميز بصفات نذكر منها:

1- أنه يعتمد على الدعم الحكومي، وهذا الأمر أعطى المجال لتلك الحكومات لصبغ هذا التعليم بالتوجه العام أخلاقه وسلوكياته للدولة، وهو أمر محمود حين يكون التوجه العام للدولة جيدًا، لكن هناك حكومات تلتزم اليمين أو اليسار في سیاستها، وتحاول عن طريق احتوائها للتعليم في قطرها أن تصبغ التعليم بهذه الصبغة أو تلك، وأصبح ما يتلقاء الطالب في هذا القطر على أنه حلال، يتلقاء الطالب الآخر في قطر آخر على أنه حرام، وما يقرأه الطالب عن بعض الحركات التاريخية على أنها مؤامرة وخيانة، يقرأ عنها الطالب في قطر آخر على أنها بطولة وثورة وتغيير؛ وبذا يتلون التعليم في كل جزء من أجزاء العالم الإسلامي بلون القطر الفكري دون أن يكون هناك معيار واحد ثابت يرجع إليه التعليم في العالم الإسلامي بعامة.

٢ – إنه -في جملته- تعليم مادي ممزوج بقليل من التعليم الديني المنفصل عن المواد التعليمية الأخرى، يدرس الطالب فيه العلوم العصرية بروح غربية، إلى جانب شيء من تلاوة القرآن الكريم وبعض الأحاديث النبوية الشريفة في الأخلاق والآداب.

3- إنه يضم بين جناحيه معظم أبناء الأمة الإسلامية، وذلك بعد التوسع الهائل نتيجة لفرض سياسة التعليم الإلزامي، وبسبب زيادة الوعي الذي يدعو إلى التعليم لدى الأجيال الجديدة.

4- إن الكتب المقررة فيه تمتاز بأنها كتب مدرسية أنيقة منهجية مبسطة.

5 - إن المتخرج في هذا التعليم يجد منصبًا يعمل من خلاله، لكنه منصب أدنى من ذلك المنصب الذي يحتله المتخرج في التعليم الغربي.

6- إن المتخرج في هذا التعليم يكون ذا مفاهيم مختلطة، وتراه مشتتًا بين دينه ودنياه، وبين حاضره وماضيه؛ ويرجع هذا التشتت إلى طبيعة الصياغة المزدوجة التي تلقاها أثناء مراحل تعليمه المختلفة، ومن أمثلة ذلك:

-في بعض بلاد المسلمين يقول المدرس لطلابه بأن أصل الإنسان قرد، ومدرس الدين يقول لهم بأن أصل البشرية يعود إلى آدم -عليه السلام- الذي خلقه الله ابتداء.

-أستاذ الفلسفة يقول لهم بأن البشرية كانت في طفولة ليس لها أي قدر من المعارف عن الكون والحياة، ثم ارتقت مفاهيمها حتى أخذت في عبادة القوى الطبيعية خوفًا من آثارها المدمرة، ثم عبدت الطوطم، ثم ارتقت حتى عرف شيئًا عن الله في صور مختلفة تجسيدًا وتمثيلًا وتجريدًا وتوحيدًا، وأستاذ الدين يقول لهم بأن آدم الذي كان أبًا للبشرية كان مؤمنًا موحدًا، وقد علمه الله الأسماء كلها، وعليه فإن الإنسانية بدأت موحدة مؤمنة أصلًا، ثم انحرفت عن ذلك الأصل مع مرور الزمن، ومجيء الأنبياء واحدًا تلو الآخر إنما كان لرد البشرية إلى الفطرة الأصلية التي فطرها الله عليها.

-أستاذ الاقتصاد يدرس أبناء الجيل الفائدة البسيطة والفائدة المركبة، ويكد أذهانهم في شرح ميزات النظام المالي الربوي، وأستاذ الدين يقول لهم بأن الربا حرام.

-أستاذ التاريخ يحدث تلاميذه عن المعارك والثورات التي دارت في الأزمنة المختلفة، مجسدًا لهم الدافع الاقتصادي وراء كل حدث، وأستاذ الدين يركز على المعارك ذاتها، ولكن من وجهة نظر دينية مبرزًا الدوافع العقائدية وراء كل معركة، والصراع الدائم بين الحق والباطل.

-أستاذ الجيولوجيا يلقن طلابه ظواهر الطبيعة من انكسار وانهدام وزلزال على أنها علوم مجردة مادية، وأستاذ الدين يلقنهم الظواهر ذاتها على أنها خسف من الله وعذاب منه؛ بسبب أعمال الناس وضرورهم وآثامهم.

-أستاذ التربية الرياضية يطلب من طلابه أن يلبسوا السروال القصير الذي يكشف عن الفخذين أثناء التمارين الرياضية ويلزمهم بلبس ما هو أقصر منه في السباحة، وأستاذ الدين يؤكد لهم بأن ذلك حرام، وأن عورة الرجل من السرة حتى الركبة.

الازدواج في الشخصية:

  من كل ما تقدم يتضح لنا بأن التعليم في معظم بلدان العالم الإسلامي قد صار في نهاية المطاف على ثلاثة أنحاء:

-أشخاص تلقوا تعليمًا دينيًا محضًا.

-أشخاص تلقوا تعليمًا عربيًا محضًا.

-أشخاص تلقوا تعليمًا مدنيًا مدرسيًا.

  ويضاف إلى ذلك تلون التعليم في كل قطر بلون خاص مميز يخالف التعليم في الأقطار الأخرى، وبهذا تكون الأمة الإسلامية قد توزعت في صياغة أجيالها إلى أشكال وأنماط مختلفة متنوعة، فكان هناك العلمانيون والمتغربون والماديون وهؤلاء لهم طريقتهم الخاصة في تفكيرهم وطريقة معاشهم، وكان هناك على الطرف الآخر المتدينون المتمسكون بدينهم الذين يدور في خلد كل منهم أنه كالقابض على جمرة من نار، وأنه في زمن الغربة، وأنه طوبى للغرباء، وأنه واحد من أولئك الغرباء، وهذان طرفان متناقضان.

  أما الأشخاص الذين تلقوا تعليمها مدنيًا فإن الانفصام والتناقض قائم في شخصية كل منهم؛ إذ إنه مشدود إلى نوعين من المفاهيم، كل نوع يشده إلى ناحية، وهو متأرجح مشتت ضائع بين هذا وذاك، ربما تراه يصلي يوم الجمعة، ويترك الصلاة فيها سوى ذلك، ويجالس العلماء ويتأثر بهم تأثرًا وقتيًا، لكنه لا يلبث أن يضيع وقته بعد ذلك في أشياء مناقضة، وربما يبكي إذا ذكر أمامه الموت والحساب، لكنه لا يمانع في خروج زوجته أو أبنته سافرة بلا حجاب شرعي، وبذلك يصبح الفكر كعربة تجرها أحصنة متعددة وباتجاهات متعاكسة، كل حصان يجرها إلى جهة تخالف الجهة التي يشدها إليها الحصان الآخر، والعربة عند ذلك: إما أن تثبت في مكانها دون أن تتحرك إذا توازنت القوى في درجات الشد، وإما أن تتجه باتجاه الحصان الأقوى الذي يتغلب بقوته على الأحصنة الضعيفة الأخرى، وإما أن تتهشم هذه العربة وتتمزق نتيجة اختلاف جهات الشد.

  وهكذا الجيل جيل هذه الأمة، إما أن يصبح خاضعًا لمبدأ العطالة فيتجمد، وإما أن يمشي في الاتجاه الغربي أو العلماني المادي لتضافر القوى على دعمه، وبذلك تتناقض الأمة كليًا مع تاريخها وماضيها ورسالتها، وإما أن تتمزق وتصبح نهبًا للقوى العظمى في هذا العالم الذي لا يرحم؛ من هنا يتبين -بجلاء- أن إعادة صياغة مناهج التعليم على قاعدة إيمانية يمثل الخطوة الأولى في سبيل إيجاد أمة متجانسة موحدة الجذور، وموحدة الصياغة، وموحدة الأهداف؛ لتستطيع مواجهة المستقبل بكل عواصفه العاتية وتحدياته المتزايدة.

نحو صياغة إسلامية:

  وهنا قد يطرأ سؤالًا مفاده: لماذا يجب أن تكون الصياغة دينية إسلامية؟ ولماذا تجعلون هذا الدين المنهل الوحيد المناسب لهذه الصياغة؟ ولنا أن نقول بأن الدواعي إلى ذلك كثيرة نذكر منها ما يلي:

1 - لأن هذا التوجه يحقق لنا رضوان الله -تعالى-، ويجلب رحمته للعباد والبلاد.

2- لأن الإسلام هو الفطرة التي فطر الله الناس عليها، وأن التوجه إلى أي مبدأ غيره سيكون معناه الانتكاس، يقول الله -تعالى-: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ﴾ (سورة طه: 124)، ﴿قال رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا﴾ (سورة طه: 125)، ﴿قال كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ﴾ (سورة طه: 126)، ﴿وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ ۚ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَىٰ﴾ (سورة طه: 127).

3-لأن هذا التوجه قد أثبت جدارته في يوم من الأيام، فنقلنا نقلة حضارية مهمة، ولأن جميع النظم البشرية التي جربناها حتى الآن لم تحقق لنا إلا التأخر والخسران، يقول عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: «نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومهما ابتغينا العزة من دونه أذلنا الله».

4- لأننا بتمسكنا بهذا الدين نحقق التميز عن الأمم الأخرى، وبدون ذلك نسقط في دائرة التقليد، وما أفلح قوم عاشوا مقلدين لغيرهم وكيف تكون المحاكية، ورب العالمين يريد لنا أن نكون: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ﴾ (سورة البقرة: 143) وأن تكون: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ (سورة آل عمران، آية: 110).

5-لأن أي منهج غير منهج الله فيه من المثالب والنواقص ما نشاهد آثاره اليوم في حياة الناس من جريمة وشذوذ، واستخدام المعلم في تدمير البشرية، وتسخير له في الحروب والشر والمؤامرات.

6- ولأننا نريد أن نهدي الإنسانية إلى ربها الذي نسيته، أو حاولت نسيانه، ولأننا نريد أن نخلصها من حالة الحيرة والقلق والخواء الروحي لتحمل إليها مشعل الحضارة من جديد.

ملامح المنهج المأمول:

  إن المنهج الموحد الذي ننشده للتعليم ليس معناه أن تقتصر الدراسة فيه القرآن الكريم والحديث الشريف والفقه وما إلى ذلك، وإن كان ذلك جزءًا على دروس مهمًا في المنهاج الجديد، إنما هدفنا أن تكون الثوابت في هذا التعليم إسلامية، وأن تكون جذور العلوم كلها إسلامية، وأن يكون الدين أساسها، تأخذ منه، وتنبثق عنه، وتصطبغ به، وتخدم أهدافه، وتحقق مراميه، وتنظر إلى جميع القيم بمنظاره، ولنضرب على ذلك بعض الأمثلة:

-المدرس يدرس الطلاب جميع العلوم الإنسانية، وكذلك العلوم المعاصرة الحديثة، ولكن من وجهة نظر إسلامية وبرؤية دينية.

-فإذا درس الأستاذ أجزاء زهرة أو نبتة استشعر قدرة الله الكامنة وراء هذه الحلقة العجيبة، وأشعر طلابه بذلك.

-وإذا درس الفيزياء والكيمياء تلمس قدرة الله الكامنة وراء الأسباب، ووصل إلى المسببات، وعرف طلابه أن الله هو المسبب الأول، وأن قدرته تقف وراء جميع تلك الظواهر.

- وإذا درس درسًا عن النار مثلًا قال لطلابه: إن النار تحرق، ولكن قدرتها على الإحراق إنما هي مستمدة من الله الذي أودعها هذه الخاصة، وإنه -سبحانه- قادر على استلابها منها في أي وقت يشاء، وذلك كما حدث في قصة إبراهيم -عليه السلام-: ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ﴾ (سورة الأنبياء: 96).

-وكذلك إذ درس درسًا عن كيفية خلق الإنسان من نطفة رجل وبويضة امرأة عندها تتلاقحان، قال للمتلقى: إن الله الذي منح النطفة والبويضة هذه الصفة قادر على أن يعطل هذه القاعدة التي طال ألفنا لها؛ إذ خلق عيسى -عليه السلام- من أم بلا أب، وخلق قبله آدم دون أم ولا أب ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ﴾ (سورة آل عمران: 59).

  وبذلك تصبح جميع الدروس ذات توجه واحد، تظلها روح واحدة، وتنبع من منطلقات واحدة، ثم إنها تتضافر وتتعاون معًا، فدرس الدين يحض على العلم بشتى فروعه، ويجعله عبادة الله، فيقبل الطالب على الكيمياء بروح إيمانية، ودرس الطبيعة يستجيش ضمائر الطلاب، ويحرك فيهم الإيمان بعظمة الكون وخالق الكون، ويكون درس دين وإن لم يحمل اسم الدين مباشرة.

  إن التعليم يجب أن يصمم على نحو يمكن الإنسان من الوصول إلى ما وراء التجربة الحسية، وأن يدعو إلى التفكير بطريقة شمولية، وأن يجعل المتلقى قادرًا على تخطي الحواس والعالم الخارجي والوصول إلى مجال الحقيقة العليا والقرب من الله.

  وبذلك يعطينا التعليم تربية متوازية للشخصية الإنسانية المتكاملة من خلال العناية بالدارس روحيًا وعقليًا وعاطفيًا وجسميًا؛ ليصل بالإنسان إلى الغاية النهائية المرتجاة: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (الأنعام: 162-163).

  وإن هذا التوحد في التعليم ومناهجه سيكون الأداة الرئيسية في تحقيق الوحدة المنشودة للمسلمين: ﴿إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ (الأنبياء، آية: 62).

وإن المنهج الذي تنشده يتميز بملامح عدة، نذكر منها:

1 - وحدة في الأصل: وذلك بالاستقاء من هذا النبع الرباني الذي ارتضاه لعباده.

2- ووحدة في التصور؛ لأنه يعطي تصورًا واحدًا متجانسًا للحياة والكون، والناس، والقيم، والمشاعر.

3- ووحدة في الأهداف؛ لأنه يحقق خيري الدنيا والآخرة.

4- ووحدة في بناء الشخصية؛ لأنه يبنيها بمفاهيم واحدة لا تعارض بينها ولا اختلاف.

  وإننا إذا لم نلقن أبناءنا هذا التعليم مصحوبًا بهذه العقيدة الطاهرة فسوف يتلقون التعليم ذاته مصحوبًا بعقيدة أخرى وثالثة ورابعة، وإذا لم نملأ صدور الجيل بالإسلام؛ ملأه الآخرون بما لديهم من عقائد وانحرافات وأضاليل.

الرابط المختصر :