العنوان يهدف إلى صناعة وضع مزعوم كذريعة للتدخل الخارجي.. «سينودس » الفاتيكان.. وتكرار الخطايا في المشرق العربي!
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر السبت 23-أكتوبر-2010
مشاهدات 58
نشر في العدد 1924
نشر في الصفحة 26
السبت 23-أكتوبر-2010
مشکلات نصارى الشرق نابعة من ذاتهم وكذلك من الغرب الذي يستغلهم لتحقيق مصالحه .. ويدفعون وحدهم الثمن!
بيان لهم: ندعو إلى «تدخل عالي المستوى» لتخليص الأراضي المسيحية الأولى والحفاظ على هوية مواطنيها!!
تكرّر الكنيستان الشرقية والغربية خطاياهما، وبالجملة هذه المرة، من خلال الـ «سينودس» المنعقد خلال الفترة بين ١٠ و ٢٤ أكتوبر الجاري من أجل بحث مشكلات النصارى في «الشرق الأوسط» «المشرق العربي» الناجمة عن تدخل الغرب، ومحاولة استخدامه النصارى كأداة في مشاريعه الإمبريالية، مما أدى إلى كوارث في الساحة النصرانية، ليس أقلها حالة الانقراض التي أفرزتها الهجرات الجماعية، لاسيما في فلسطين بعد زرع الغرب الكيان الصهيوني السرطاني في الشرق، ثم الحرب الأهلية في لبنان التي أشعلها الغرب، وأخيرًا الغزو الغربيالهمجي للعراق.
تورط بعض النصارى في الشرق في خدمة المحتل الغربي ثم الصهيوني ساهم في حالة الريبة داخل مجتمعاتهم ذات الأغلبية المسلمة، بل إن بعض النصارى اللبنانيين تورّطوا في العراق، سواء كمجندين في قوات الاحتلال الأمريكي - الجنرال «جون أبي زيد» وأمثاله - أو كمستشارين ومساعدين لقوات الاحتلال، وبعضهم كان ضمن وفود أمريكية في زيارات «عمل» للقوى السياسية والدينية في العراق.
وذلك، فضلا عن الدور التاريخي للنصارى في مؤازرة الاحتلال الفرنسي والبريطاني في الشام والعراق وغيرهما وهي عمالة تحدثت عنها وثائق وزارات الخارجية الغربية بعد رفع صفة السرية عنها .
ومناداة أقباط مصر في كل مناسبة بالتدخل الأمريكي العسكري في بلادهم، من داخل مصر وأمام الكنائس، وفي الخارج، إلى حد التحالف مع الكيان الصهيوني، وبيع أغلب الذين تركوا فلسطين من النصارى ممتلكاتهم للصهاينة، كل هذا يؤكد هذه الحقيقة.
وهكذا، نجد أن مشكلات النصارى في الشرق نابعة من الذات، ومن الغرب الذي يستغلهم لتحقيق مصالحه، ويدفعون وحدهم الثمن...فلا يمكن أن يُلام بعض المسلمين عندما يربطون بين السياسات الغربية والدور النصراني المحلي في خدمتها بغض النظر عن الثمن الباهظ الذي يدفعونه ولاسيما في العراق، حيث لم يكفهم العنف الدائر هناك، رغم وجود آلاف الجنود الأمريكيين.
وكان على نصارى الشرق ألا يستعينوا بمن تسبب في نكبتهم، وتهدد سياسته بانقراضهم، ولكنهم يتداوون بالتي كانت هي الداء من خلال طلب المساعدة من الغرب. لقد ساءت حالة النصارى في الشرق بعد كل عدوان يشنه الغرب على المسلمين ففي فلسطين المحتلة لا يزيد عدد السكان من النصارى على %۲ ، فأي جناية ارتكبها الغرب بزرع الكيان الصهيوني في فلسطين على النصارى في المنطقة، وتحديدًا الأماكن المقدسة ؟!
وما جرى في فلسطين يجري حاليًا في العراق، حيث غادر ويغادر الآلاف من النصارى الأراضي العراقية دون رجعة .. ومع ذلك، لا يزال النصارى في الشرق يعتبرون أنفسهم «إخوة منسيين» من الغرب الذي تسبب في مأساتهم، ولا يزالون يطمعون في مساعدته، وهو الذي يحفر بسياساته المتعجرفة في الشرق قبورا جديدة للنصارى في المنطقة.
إعلان حرب
لقد زار العديد من المسؤولين الكنسيين والسياسيين الغربيين نصارى الشرق، ولكن لم تتمخض هذه الزيارات عن شيء ..
والدعم المادي - أي التمويل - لم يوفر دما مسفوكًا، ولا أوقف هجرة متنامية، مما يعني أن المطلوب هو تطبيع وضع النصارى مع إخوانهم المسلمين والتعاون في قضايا الوطن، وليس البحث عن دور جديد للغرب في بلاد المسلمين، بل إن بعض النصارى - وبطرق ملتوية - يدعو الغرب إلى غزو البلاد الإسلامية! إذا ، النصارى لا يكتفون بالدعم المادي، ولا بتمكينهم من المؤسسات السياسية والثقافية والإعلامية في البلاد الإسلامية حتى أصبحوا المديرين الحقيقيين لهذه المشاريع فحسب، بل يطالبون بتخليص «الأراضي المسيحية» وليس النصارى فقط!
وبالتالي، فإن «السينودس» دعوة للحرب من أجل افتراس الأرض، وليس من أجل تحسين حياة النصارى في المنطقة «نحن بحاجة إلى تدخل عالي المستوى والدقة والالتزام لتخليص الأراضي المسيحية الأولى والحفاظ على
هوية مواطنيها» !!
ورغم ميلنا إلى أن المبادرة كانت من الغرب عن طريق الفاتيكان، فإن بعض نصارى الشرق يصرون على أنهم هم من ألحوا على ذلك، بقولهم في بيان لهم: «هو ثمرة مطالبة وإلحاح العديد من الرؤساء الروحيين الشرقيين، ويعود أحد المطالبات الرسمية إلى أكتوبر ،۲۰۰۸م ، وهذا الـ«سينودس» أعلن عنه البابا «بنديكت السادس عشر» رسميًا خلال لقائه بالبطاركة والأساقفة الشرقيين في «كاستل غاندولفو» في ۱۹ سبتمبر ۲۰۰۹م»..
كما أوكل البطاركة والأساقفة الشرقيون إلى البابا «نداء سلام» «!!»، في إشارة خاصة إلى النصارى في الأراضي الفلسطينية، ولبنان والعراق، وسورية، ومصر.
نداء طارئ
الغريب في نصارى الشرق هو طلبهم المساعدة ممن صنع نكبتهم وهو الغرب، ففي معرض مؤتمر «أبرشي» في بيروت لطائفة الأقباط في ۱۹ فبراير ۲۰۰۹م، تم إطلاق نداء طارئ بعنوان: «سـاعـدوا مسيحيي العراق لكي يبقوا في أرضهم»، وصف حالة الهجرة من العراق بأنها «نزيف لا يتوقف».
ولا يعلم نصارى الشرق بأن هذا النزيف لم يكن موجودًا قبل غزو العراق عام ۲۰۰۳ م ، وكان النصارى يعيشون أسعد أيامهم، وأحوالهم أفضل مائة مرة من أحوال نصارى الغرب، حتى أن بعض رموز كنائسهم لم يستطيعوا الصبر على موبقات مجتمعهم الغربي فانغمسوا في الرذائل واغتصاب الأطفال .. بينما لم تُسجل سوى بعض الحوادث عن انغماس بعض الرموز النصرانية في الشرق في
قضايا زنى مع عدد من النساء قدمن للمعالجة من «المس»!!
بل إن المؤتمر لام الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة على عدم الاهتمام بنصارى الشرق، ولاسيما قضية الهجرة الجماعية للنصارى والحقيقة أن الهجرة لا تشمل النصارى فقط، بل المسلمين أيضا، في لبنان أو العراق أو غيرها من بلاد المسلمين، ولكن لقلة عدد النصارى يبدو عددهم كبيرًا .
ولم تخل مطالبات نصارى الشرق من بذاءات وسوء خلق، وانحطاط ثقافي وحضاري، فهم يعتبرون الأراضي المقدسة «مقدسة بوجودهم، وإذا لم يبق فيها سوى المسلمين فهي «ملعونة» «!!»، لذا اقترح رئيس لنا أساقفة « كركوك» عقد «سينودس» يسمح بفهم هذه المشكلة، قائلًا: «إذا لم تكن هناك رؤية واضحة فلن يبقى مسيحيون في الشرق الأوسط، وسيتركون هذه الأرض التي كانت يومًا مباركة والآن باتت ملعونة»!
تحريض سافر
ولا يُخفي نصارى الشرق تحريضهم الغرب على المسلمين من خلال تهويل مسألة ما يُوصف بـ«الإرهاب»، بل إنهم يعتبرون العودة إلى الإسلام تتم على حساب التعايش الذي ساد معظم العصور السالفة، ويتجاهلون أن التعايش الحقيقي وحصول النصارى على جميع حقوقهم، لم يتم سوى عندما كان المسلمون ملتزمين بدينهم بشكل أفضل مما هي عليه الحال اليوم.
إن تأكيد الـ«سينودس» على أهمية الحوار مع المسلمين يتناقض والكلمات الساقطة التي بدرت من بعضهم، فما قيل كان إعلان حرب أكثر منه بحثا عن سبل التعايش، لاسيما وأن حديث بابا الفاتيكان عن العنف كما لو كان سمة لازمة للشرق دون الحديث عن أسبابه ودوافعه الداخلية والخارجية - يرمي إلى صناعة وضع متخيَّل يغري بالتدخل العسكري.
وما لم يتمكن «نيكولا ساركوزي» وأمثاله من تنظيمه باسم سياسة فرنسا الخارجية،التي تقود مشروع نظام عالمي جديد يركز على الإبادة الثقافية للمسلمين، ويلتقي مع أحلام بعض نصارى الشرق الذين يتحدثون عن «تخليص الأراضي المسيحية» وعن الأرض الملعونة لأن النصارى هاجروا منها .. ما لم يتمكن «ساركوزي» من صنعه أوكل به إلى الفاتيكان!
من بينهم وطنيون
بقي القول: إن نصارى الشرق بينهم وطنيون، وهم جزء لا يتجزأ منا الأرض والإنسان، وهؤلاء لهم الكرامة والحق الذي لنا، فبعضهم رفض استخدامهم من قبل الغرب كمخلب قط، ويناضلون من أجل الحرية للجميع، لكن أقوال وأفعال الآخرين تهددهم بالخطر، لاسيما الدعوة لاستبدال المنصرين الغربيين في بلاد المسلمين بمنصرين من الشرق، وهو ما دعا إليه من يُدعى أسقف تونس «مارون لحام» «لبناني» ، وإعلان الحرب على الإسلام، بزعم أن ما يوصف ب«الإسلام السياسي» في الشرق «يمثل تهديدًا للمسيحيين، وينبغي التعاون على مواجهته».
وتتزعم الكنيسة «القبطية» في مصر هذا المشروع «الحربي»، الذي عبر عنه «أنطونيوس نجيب» بطريرك الكنيسة القبطية الكاثوليكية في الإسكندرية أثناء مؤتمر الـ«سينودس».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل