العنوان مشروعيه تجديد الدين بين الأمل والواقع(12).. نماذج من المجددين وأعمالهم
الكاتب د. محمد جميل المصطفى
تاريخ النشر السبت 30-يونيو-2012
مشاهدات 57
نشر في العدد 2009
نشر في الصفحة 52
السبت 30-يونيو-2012
- ابن تيمية.. أقام الأدلة على استقامة عقائد الإسلام وأحكامه... حارب التقليد والبدع.. مارس الاجتهاد وأيقظ الحمية للدين
- اتفق العلماء على أن أول المجددين على رأس المائة الأولى عمر بن عبد العزيز الذي أعاد الخلافة على منهاج النبوة
- الأئمة الأربعة من مجددي الأمة خلال عدة قرون.. أوجدوا قواعد استنباط الأحكام وطرقا عملية لتطبيق الشرع
- حسن البنا.. أعاد فهم الإسلام بالمعنى الشامل.. أحيا الجهاد... نذر نفسه للوقوف في وجه تيار الإلحاد والعلمانية
تكمن أهمية الكلام عن أعمال المجددين، في إمكانية التنبه إلى الأشياء التي جددوا فيها ، واقتفاء آثارهم والاستنارة بأفعالهم، وأكتفي هنا بذكر نماذج ظهر أثرها جلياً في التجديد، ومن هؤلاء:
عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه (61 - 101)
اتفق العلماء على أن أول المجددين على رأس المائة الأولى هو عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين[1] ولما كان من الطبقة الأولى من المحدثين وفي زمرة أهل الفقه والاجتهاد: فقد لمح الأخطاء التي حرف بها الأمويون الخلافة عن منهج النبوة لذلك ما إن تولى زمام الخلافة حتى بدأ بتغيير ما رآه من أخطاء، ومن ذلك:
1- ترك أبهة الملك وخيلاءه، ومظاهر الأكاسرة التي اعتادها الأمويون قبله، وسار كسيرة جده عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وعاش واحدا من الأمة لا تميز له.
2- رد الإقطاعات الأموية، وأبطل الامتيازات التي كانت للأمويين دون حق.
3- عزل الولاة الظالمين وولى أهل الورع والصلاح.
٤- قيد سلطان الولاة والعمال الذين تقولوا في السلطة دون ضوابط.
5- ألغى الضرائب والإتاوات التي فرضها بنو أمية.
٦- أصلح نظام تحصيل الزكاة.
7- جعل ما في بيت المال وقفاً على مصالح المسلمين ومرافقهم.
8- رفع الحيف عن غير المسلمين، وأرجع إليهم معابدهم وأراضيهم التي أخذت بدون وجه حق.
9- خلص القضاء من تدخل السلطة التنفيذية.
١٠- استخدم سلطته السياسية في تطهير حياة الناس الفكرية والخلقية والاجتماعية من آثار الجاهلية فمنع إشاعة العقائد الفاسدة.
11- حث على تدوين السنة وحفظها.
12- وجدت في عهده حركة علمية أنتجت كبار المحدثين والفقهاء كالأئمة الأربعة وغيرهم.
13- جدد بسلوكه روح الشريعة حتى أصبح الناس يتسابقون في تلاوة القرآن والصيام وقيام الليل، وقمع المعاصي السابقة من شرب الخمر واللهو والمجون.
14- أحيا السنن وأمات البدع، فقد خطب يوماً فقال: يا أيها الناس لولا أن أنعش سنة أو أشير بحق ما أحببت أن أعيش فواقاً وفي رواية : لولا سنة أحييها، أو بدعة أميتها لما باليت أن لا أعيش فواقاً، بل روي عنه أنه قال: لو كان بكل بدعة يميتها الله على يدي وبكل سنة ينعشها على يدي، بضعة من لحمي حتى يأتي آخر ذلك على نفسي كان ذلك في الله يسيرا[2] وروي عنه أنه قال: إقامة الحدود عندي كإقامة الصلاة[3],وكان إذا رأى منكراً بادر لإزالته سواء كان صغيراً أم كبيرا، فقد مر يوما بحمام عليه صورة فأمر بها فطمست وحكت، ثم قال: لو علمت من فعل هذا لأوجعته ضربا، وكتب لبعض عماله: «اجتنبوا الاشتغال عند حضور الصلوات، فمن أضاعها فهو لما سواها من شرائع الإسلام أشد تضييعاً»، وكتب إلى آخر: «أما بعد، فأمر أهل العلم أن ينشروا العلم في مساجدهم، فإن السنة كانت قد أمينت»[4].
وبالجملة حقق عمر بن عبد العزيز الغاية التي يريدها الإسلام، كما جاءت في القرآن الكريم: ﴿ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ , ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ﴾ (الحج). ولقد كان من تأثير حكمه الصالح أن دخلت الألوف من غير المسلمين في الإسلام رغبة[5].
الأئمة الأربعة
يختلف العلماء في تحديد المجدد على رأس المائة الثانية والأكثر يشيرون للإمام الشافعي، ويزداد الخلاف في تحديد المجددين على رأس المائة الثالثة وما بعدها فنجد الشافعية يجعلون جل المجددين من علماء الشافعية والمذاهب الأخرى لا تسلم لهم بذلك[6] ، ونحن لا نستطيع الجزم بشيء في هذا، لكن يمكن أن نعتبر الأئمة الأربعة في عداد المجددين وإن تفاوتوا في مقدار التجديد الذي أحدثوه فالوعي الذي بعثه عمر بن عبد العزيز في العقلية الإسلامية والحركة العلمية التي استحثها في المسلمين حركت المسلمين لتدوين السنة وحفظها، وأذكت روح الاجتهاد لاستخراج أصول الدين وقواعده وبيان المنهج لذلك، ولعل أهم أعمال الأئمة الأربعة ومن شاكلهم، ما يلي:
أ- أوجدوا قواعد استنباط الأحكام ومناهجها الفكرية، كعلم أصول الفقه الذي وضعه الإمام الشافعي وألف فيه كتاب «الرسالة»، ولقد بقيت هذه القواعد لقوتها تنجب المجتهدين سبعة أو ثمانية قرون، وكانت المرجع في كل ما حصل بعد من اجتهادات ولا غنى لكل من أراد الاجتهاد قديما وحديثا من مراجعة هذه القواعد والاستنارة بها .
ب- القدرة على التوفيق بين النصوص التي يظهر منها التعارض والخروج منها برأي واضح وراجح.
ج- أوجدوا طرقاً عملية لتطبيق الشرع.
د- الثبات على المبدأ، وعدم التأثر بالضغوط الحكومية والشعبية، رغم الإغراءات فأبو حنيفة جلد وحبس ليتولى القضاء، ولم يشه ذلك عن رأيه في عدم صلاحيته للقضاء، والإمام مالك حبس وجلد ونكل به ليتراجع عن قوله: «ليس على مستكره طلاق فلم يرجع[7]، والإمام أحمد حبس وعذب أشد العذاب زمن المأمون والمعتصم، في قضية القول بخلق القرآن فصبر واحتسب وأصر على أن كلام الله منزل غير مخلوق[8].
ابن تيمية يرحمه الله:
ولد أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحراني الحنبلي في سنة ٦٦٧هـ، ولد في عصر شاع فيه التقليد وجمد الناس على المذاهب الفقهية والكلامية كأنها ديانات واستغنوا بها عن الرجوع إلى نصوص الكتاب والسنة وأصبح ينظر إلى الاجتهاد كأنه معصية. وانتشرت البدع والخرافات، وتمحل لها العوام والجهلة والصوفية ما يبررها من الدين، ولقد ساعد على تمكن هذه البدع والضلالات، ثلاثي عجيب من العوام الجهلة والعلماء أولي النظر الضيق طلاب الدنيا والملوك الجهلة الغاشمين، وكان ابن تيمية قد برع في علوم كثيرة حتى كاد يتبوأ مرتبة المجتهد المطلق، وكان شجاعا لا يخاف في الله لومة لائم فوقف في وجه تلك البدع والخرافات والتضليل المتعمد ولعل أهم أعماله التجديدية ما يلي:
1- أقام الأدلة والبراهين على استقامة عقائد الإسلام وأحكامه وقوانينه من الكتاب والسنة والعقل مما يجعلها أقرب إلى النفوس وأكثر تأثيرا فيها .
2- حارب التقليد ومارس الاجتهاد عملياً بالاستنباط من الكتاب والسنة وآثار الصحابة، وتكلم في كثير من المسائل متحررا من قيد التعصب المذهبي مما فتح باب الاجتهاد من جديد، وحرر كثيراً من المسائل العلمية تحريراً دقيقاً جعل من بعده عالة عليه في كثير من الترجيحات.
3- حارب البدع وتقاليد الشرك، وضلال العقائد وجاهدها جهادا قويا، لاقى بسببه أعظم المصائب، ولم يترك شائبة كدرت صفو الإسلام إلا وأتى عليها بالنقد اللاذع والتفنيد المفحم بلا مجاملة لكبير أو صغير.
4- وقف في وجه الطرق الصوفية؛ فَفَنَّد أباطيلهم وكشف زيفهم وألاعيبهم.
5- أيقظ الحمية للدين ودعا إلى الجهاد والوقوف في وجه التتار، وقاد حملاته مما كان له أطيب الأثر في تقوية معنويات المجاهدين حتى انتصروا على عدوهم[9].
محمد بن عبد الوهاب يرحمه الله:
ولد الشيخ محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي النجدي التميمي سنة ١١١٥هـ في بلدة العيينة من بلاد نجد في بيت علم، وكان متوقد الذهن حاد الذكاء ذا بصيرة ثاقبة، فتأهل ونبغ في سن مبكرة وكانت بلاد المسلمين وبلاد نجد خاصة قد شاعت فيها البدع والخرافات وبعض مظاهر الشرك من الكهانة والعرافة، والبناء على القبور والأضرحة والطواف بها، والاستغاثة بأصحابها، وطلب النفع ودفع الضر منهم وانتشرت المفاسد، وهجر العمل بأحكام الشريعة إلى العمل بالعوائد والأعراف المخالفة للشرع.. وقد استمرأ كثير من الناس هذا الباطل، وظنوه من الدين، وجبن كثير من العلماء عن إنكاره ومواجهته، وعن الصدع بالحق، حتى قام الشيخ محمد بن عبد الوهاب يرحمه الله، شامخا كالطود في وجه البدع والخرافات والشركيات ينكرها ويُفندها، وساعده في ذلك تحالفه مع آل سعود الذين آزروه وساعدوه في إبلاغ دعوته وحمايته ونصرته حتى قامت بفضل الله، ثم بفضل تضافرهما دولة إسلامية تحكم بشريعة الله، بعد أن تعطل الحكم بها. دولة ترفع راية التوحيد على أنقاض البدع والخرافات والشركيات ولعل أهم أعمال الشيخ التجديدية ما يلي:
١- قيام دولة إسلامية تحكم بشريعة الله بعد أن تعطل الحكم بها في كثير من بلاد المسلمين.
2- إزالة مظاهر الشرك من بناء على القبور وطواف بالأضرحة والمزارات وتقديسها، وإنزال الحاجات بها، فلم يعد وجود لهذه المظاهر في الجزيرة العربية.
3- تجلية حقيقة التوحيد الصحيح بجوانيه الثلاثة توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات، بعد أن وقع عند كثير من المسلمين تقصير ولبس في توحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات.
4- العمل على نشر العقيدة الصحيحة ونشر الوعي بين المسلمين.
5- التركيز على إظهار السنن والتمسك بشعائر الإسلام.
٦- محاربة البدع وأصحابها وتفنيد شبهاتهم.
7- وجود حركة علمية واعية متحررة من التقليد تقوم على نشر التراث الإسلامي الصحيح[10].
حسن البنا يرحمه الله:
ولد حسن أحمد عبد الرحمن البناء في مصر عام ١٩٠٦م، في أسرة علم وصلاح وتخرج في كلية دار العلوم بالقاهرة عام ۱۹۲۷م، وكان الأول على زملائه، ولما ألغيت الخلافة الإسلامية العثمانية، على يد مصطفى كمال وسقط بسقوطها الرمز الذي كان يوحد المسلمين ويجمعهم ويتكلم باسمهم، وتفككت الخلافة إلى دويلات، وبدأ داء العلمانية والإلحاد يزحف على مصر وغيرها، قام حسن البنا يهيب بالمسلمين أنه لا منجاة لكم إلا بتمسككم بدينكم وسنة نبيكم، فدعا إلى التمسك بالكتاب والسنة بمفهومهما الشامل لجميع نواحي الحياة.
وركز البنا جهده على بناء جيل يفهم الإسلام فهماً صحيحاً على أنه دين ودولة وعبادة وجهاد وشريعة محكمة تنتظم حياة الناس في جميع جوانبها التربوية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وكان يطلب من أتباعه أن يكون كل منهم نموذجا في إتقان العمل الذي يطلب منه، وأن يترفع عن القيام بالأعمال التي لا تليق به كمسلم فحرك كوامن الإيمان في النفوس، وأحيا الأخلاق، واستنفر الطاقات للعمل للإسلام ولجعل الدين محركا لنشاط الناس، وضابطاً لتصرفاتهم، وحاديا لهم إلى تحقيق سعادتهم في الدنيا والآخرة، وكان حريصا أن يستفيد الإسلام من كل أبنائه الرجال والنساء الطلاب والعمال والفلاحين والمثقفين كل حسب طاقته وحسب ما يتقن من العمل وأن يعمل الجميع على إقامة صرح الإسلام وتحكيم شريعته، وكان يقول: إن كل مسلم فيه خير، ويمكن أن يقدم نفعا للمسلمين، وقد تشكل مع المتعاونين معه جماعة أطلق عليها «الإخوان المسلمون».
كان البنا ذا نظرة ثاقبة في معرفة الرجال واكتشاف مواهبهم والقدرة على توجيهها في مصلحة الدعوة، ولقوة شخصيته وإخلاصه فقد شحن أتباعه بذلك الإخلاص والتفاني وكان نموذجا في التفاني في خدمة دعوته وإخوانه، فأحبوه من قلوبهم، وربى أتباعه على حب العمل للإسلام والتفاني في ذلك ابتغاء مرضاة الله ! فكان كثير منهم يتفنن في تقديم أكثر مما يطلب منه حتى أصبحت دعوة الإخوان صرحا متماسكا.. وعلى كثرة الجماعات العاملة للإسلام والحركات الإصلاحية التي قامت أو كانت قائمة، إلا أن حركة الإخوان التفتت إلى قطاع لم يلتفت إليه كثير من الدعاة سابقاً: ألا وهو العمل مع كل طبقات الشعب عُمَّاله وعوامه ومثقفيه فطرق البنا أبواب المقاهي التي غفل عنها الدعاة الآخرون، بل كانوا يائسين من روادها. فوعظهم بأسلوبه المؤثر، واصطحبهم معه إلى المسجد، وبعد أن كانت المساجد لا يرتادها إلا العجزة وكبار السن، أصبحت تغص بالشباب والناس يصلون في الشوارع[11] !
وتسابق الناس إلى التمسك بالدين والعمل على وحدة الأمة وعزتها، وشعر أعداء الإسلام بروح جديدة بدأت تدب في الأمة الإسلامية، ولفت هذا المد الإسلامي المتنامي أنظار أعداء الإسلام، فبدأ التركيز على هذه الشخصية وتلك الجماعة دراسة وتحليلا المعرفة نواياها وأهدافها القريبة والبعيدة وشعر الاستعمار البريطاني بخطر الرجل ودعوته على مخططاته وعلى وجوده، فحاول استيعابه واحتواءه وإيقاف المد الإسلامي الذي بدأ يسري معه في كيان الأمة، ولما فشل في استمالته أوعز إلى الملك فاروق» باغتياله لإخماد حركته، وإطفاء جذوة الإيمان التي حركها، فقتل شهيدا في عام ١٩٤٩م، لكن أفكار البنا ظلت معلماً لكل العاملين للإسلام، فتجاوزت دعوته الحدود وأصبح فكر الإخوان عالميا، يبصر الناس بحقائق الإسلام، ويقارع الأفكار الضالة ويوقفها عند حدها ويظهر بطلانها .
ولعل أهم ما ميز دعوة الإخوان المسلمين:
1- فهمهم للإسلام بالمعنى الشامل الذي ينتظم جميع شؤون الحياة، وليس مقصورا على العبادات والأذكار، فكان هذا تجديداً في الفكر الإسلامي، وفي فهم الإسلام بشكل يعالج مشكلات الحياة ويوجهها الوجهة الصحيحة.
2- إحياء الجهاد بعد أن نسي، فجعل الإخوان المسلمون الجهاد ركنا من أركان دعوتهم، ومارسوه فعلا ضد الاستعمار البريطاني في مصر، وضد المحتل الصهيوني في فلسطين، وقدموا تضحيات مشهودة.
3- نذروا أنفسهم للوقوف في وجه تيار الإلحاد والعلمانية والتغريب[12].
4- أحيوا أملاً جديداً في النفوس بعودة الإسلام بعد أن ظن كثير من أبنائه وأعدائه أن الإسلام يحتضر في الرمق الأخير واستسلم أكثر المسلمين إلى ما ظنوا أنه قدر الله بأفول نجم الإسلام اعتمادا على بعض الأحاديث دون بعض، كقوله بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ صحيح مسلم، ص ٤٥ ، رقم ١٤٥ ، وسنن الترمذي ۱۹/٥ ، رقم ٢٦۲۹ ، وسنن ابن ماجه ١٣٢٠/٢ رقم (٣٩٨٦) ، فقام الإخوان المسلمون وأمثالهم، بفهم الحديث بشكل آخر وهو أن الإسلام اليوم يبدأ في هذا العصر غربته الثانية، ونهضته الجديدة بعد أن ضعف أثر الدين والتمسك به.
نعم بدا غريباً الدعوة إلى الإسلام في وقت سيطرت فيه مظاهر الجاهلية استغربه أعداؤه في وقت ظنوا أنهم أجهزوا عليه، واستغرب بعض المنتسبين إليه الدعوة إلى التمسك بالإسلام في القرن العشرين قرن الحضارة والتقدم، فكانت دعوة الإخوان ومثيلاتها سببا في وقف الهجمة التغريبية فانتشر الحجاب وكثر الملتزمون بسنن الإسلام وهديه وأصبح الولاء للدين وحملته أكثر من الولاء لإبليس وسدنته.
5- جعلوا أنفسهم وبيوتهم قدوة في الالتزام بهدي الإسلام والتضحية في سبيل الله بعيدا عن المطامع الشخصية، ومن أقوالهم في ذلك: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم على أرضكم.
٦- الابتعاد عن الخلافات الجزئية التي مزقت الأمة وشغلتها ببعضها عن العدو الحقيقي المتربص.
7- القدرة على التوفيق بين ما ظاهره التعارض، ولما كان القرن العشرون قد انتشرت فيه النعرات القومية والوطنية والطائفية، بين مغال يقدمها على الإسلام وبين منكر لها: يراها متعارضة مع الإسلام لذلك، فإن البنا وقف فيها موقفا وسطا فلم ينكر حبها وتأثر الإنسان بها، ولم يرها متعارضة كليا مع الدين، لكن وجهها الوجهة التي يستفاد منها في العمل للإسلام ووحدة الأمة[13].
رحم الله الشيخ، ورحم جميع المجددين المشهورين والمغمورين والعلماء العاملين على نصرة الدين وتجديده ونهضته..
[1]تهذيب الأسماء واللغات للنووي ط. دار الكتب العلمية، بيروت ۱۸/۲، وفتح الباري ١٣ / ٢٩٣
[2]المصدر السابق ۲۱/۲
[3]المصدر السابق ٢٣/٢ .
[4]التجديد في الفكر الإسلامي ٨٦: نقلاً عن سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ۱۱۲ ۱۱۳
[5]موجز تاريخ تجديد الدين ٦٠-٦٣ والتجديد في الفكر الإسلامي ٧٥-٨٧
[6]تهذيب الأسماء واللغات للنووي ۱۸/۲ وعون المعبود، ج ٢٦٠/١١-٢٦٥ .
[7]الديباج المذهب لابن فرحون المالكي ط. دار الكتب العلمية، بيروت ۸۲
[8]موجز تاريخ تجديد الدين ٦٥-٦٧
[9]انظر موجز تاريخ تجديد الدين ص ۸۳۷۹ وانظر من أعلام المجددين د. صالح بن فوزان الفوزان، ط. ۲. إدارة البحوث العلمية، ص ٣٥ وما بعدها .
[10]انظر : من أعلام المجددين مرجع سابق، ط. ۲، ص ۸۳ وما بعدها .
[11]الإمام الملهم حسن البنا لعمر التلمساني، ط. دار الأنصار، ص ۱۱ .١٤-
[12]مجموعة رسائل الشهيد حسن البنا رسالة الإخوان تحت راية القرآن وغيرها ص ١٩ -٢٥.
[13]مجموعة رسائل الشهيد حسن البنا
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل