العنوان استعداد إسرائيل للحرب مع العرب
الكاتب عمر ديوب
تاريخ النشر الثلاثاء 04-مارس-1997
مشاهدات 89
نشر في العدد 1240
نشر في الصفحة 37
الثلاثاء 04-مارس-1997
ترجمات مختارة
استيقظ الجنود الإسرائيليون المتواجدون في قواعد إسرائيلية فوق هضبة الجولان فجأة في إحدى ليالي الخريف المنصرم وسط أصوات أجهزة الإنذار المرتفعة في كل أرجاء الهضبة، ولم يلبث إلا أن هب مئات الجنود التابعين للقوات المسلحة الإسرائيلية من ثكناتهم متوجهين إلى الدبابات المخصصة لكل منهم، ولم تمض إلا بضع دقائق حتى بدأت كتيبتان مدرعتان بالكامل من الدبابات بالزحف نحو الجبهة مع سوريا، حيث توقف الجنود متربصين في ظلام الليل من أي هجوم سوري.
بيد أن القوات السورية لم تذهب إلى الجبهة هذه المرة مثلما لم تذهب أيضًا في ظرف مشابه وقع بعد بضعة أسابيع من وقوع تلك الحادثة.
إن حالات الاستنفار المتكررة لدى الجانب الإسرائيلي في الجولان والتي لم يسبق لها مثيل في غضون السنوات الأخيرة، خير دليل على قلق القادة الإسرائيليين إزاء احتمال قيام سوريا بشن هجوم على إسرائيل، وقد كان هذا الاحتمال مستبعدًا طوال السنوات الخمس الماضية نظرًا لأن البلدين كانا يخوضان سلسلة محادثات السلام، واليوم يعتقد الإسرائيليون أن الحرب قاب قوسين أو أدنى.
وكانت الأجواء الجديدة التي اتسمت بتصاعد التوترات بين إسرائيل والدول العربية في أعقاب انتخاب بنيامين نتنياهو المتطرف رئيسًا للوزراء في إسرائيل في شهر مايو الماضي، قد دفعت القادة الإسرائيليين إلى مواجهة سؤال ملح، ألا وهو: هل إسرائيل مستعدة للحرب بعد أن لبثت فترة 14 عامًا بدون حرب شاملة وهي أطول فترة بدون حرب عرفتها إسرائيل؟ وقد يرد كثير من قادة الجيش على هذا السؤال سرًا معترفين بأن بلادهم غير مستعدة للحرب في الوقت الراهن.
وقد بدأت المخاوف الإسرائيلية في التصاعد في شهر أغسطس الماضي عندما بدأ المسؤولون في دمشق يهددون باستخدام القوة من أجل استعادة مرتفعات الجولان التي استولت عليها إسرائيل في حرب 1967م، فقد أصيب الرئيس السوري حافظ الأسد بالإحباط من جراء السياسات التي انتهجها نتنياهو الذي يستبعد صيغة عودة المرتفعات الاستراتيجية إلى سوريا مقابل إبرام اتفاقية سلام شامل معها.
وبعد أن تصاعدت لغة التهديد من سوريا لاحظ الإسرائيليون أن حافظ الأسد قد درب جنوده على تمارين أكثر ضراوة مع التأكيد على الناحية الهجومية بدلًا من الاستراتيجيات الدفاعية، كما لاحظوا أيضًا تحرك الفيلق الـ 14، وهو مكون من نخبة من فرقة المغاوير، من مواقعه في بيروت، حيث كان يحمي المصالح السورية في لبنان إلى مواقع قريبة من الحدود الإسرائيلية، غير أن المسؤولين السوريين أكدوا أن التحركات الأخيرة كانت لأهداف دفاعية، وأنه ليس لديهم أي خطط لشن هجوم على إسرائيل، وعلاوة على ذلك ألقى كثير من المحللين العرب باللائمة على إسرائيل، حيث اتهموها بافتعال الحرب الكلامية كوسيلة لصرف الأنظار عن حالة الجمود التي تكتنف عملية السلام منذ وصول نتنياهو إلى السلطة في إسرائيل.
ومع ذلك ما زالت هناك قناعة لدى الإسرائيليين بأن لدى الرئيس حافظ الأسد خطة يخفيها ألا وهي استخدام قوات خاصة للاستيلاء على بقعة صغيرة من هضبة الجولان، ثم افتعال أزمة ترغم الولايات المتحدة على التدخل لكي تعود الأطراف المعنية إلى طاولة المفاوضات التي قد تؤدي إلى عودة الجولان إلى سوريا، ذلك لأن حافظ الأسد مدرك تمامًا أن جيشه أقل قوة من الجيش الإسرائيلي، وليس ثمة من يعتقد بأن سوريا قد تجرؤ على شن حرب شاملة ضد إسرائيل لما سيجلب ذلك من عواقب وخيمة على سوريا، لدرجة أن وزير الدفاع الإسرائيلي إسحاق موردخاي قد تحدث عن احتمال رد انتقامي قد يؤدي إلى سقوط نظام الرئيس حافظ الأسد.
وهناك سؤال آخر يمكن طرحه أيضًا وهو: أي بلد من بين البلدان العربية المجاورة لإسرائيل ستهب لنصرة سوريا في حالة نشوب حرب بينها وبين إسرائيل؟ ويعتقد الإسرائيليون بأنهم ضمنوا عدم لجوء الأردن إلى التدخل وهي التي أبرمت اتفاقية سلام مع إسرائيل في عام 1994م، وذلك بالرغم من وجود توتر في العلاقات بين البلدين نتيجة السياسات المتشددة التي ينتهجها نتنياهو، غير أن ثقة إسرائيل في مصر مهزوزة، فقد صرح الرئيس حسني مبارك بأنه في حالة إقدام إسرائيل على شن هجوم ضد سوريا: «فإن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي»، وكما ذكر دبلوماسي عربي بارز فإن هذا التصريح إن كان ضروريًا نظرًا للمشاعر الشعبية السائدة في مصر ضد نتنياهو، فإنه لم يكن جادًا في مضمونه، ذلك أن مصر التي لم تحارب إسرائيل عندما هاجمت هذه الأخيرة لبنان في عام 1982م، لن تتطوع لنصرة سوريا لكي تشن هجومًا اليوم ضد إسرائيل، ومع ذلك فإن هذا التصريح قد دفع القادة الإسرائيليين إلى إعادة النظر في خياراتهم الخاصة بالجبهة الغربية.
وردًا على تحركات الرئيس حافظ الأسد، قام الإسرائيليون بتكثيف نشاطاتهم الاستخباراتية كما شرعوا في التخطيط والتدريب على كيفية التصدي لأي هجوم سوري، بل بدأوا أيضًا في التفكير في استدعاء جنود الاحتياط الذين يشكلون العمود الفقري للجيش الإسرائيلي، ولكن بالرغم من الضجة التي سببتها التمرينات التي يقوم بها الجنود الإسرائيليون في هضبة الجولان، فإن الإسرائيليين مقتنعون تمامًا بأن الرئيس حافظ الأسد قد فهم رسالتهم، وأنه يدرك تمامًا العواقب الوخيمة التي سيجلبها على نفسه لو أقدم على الهجوم ضد إسرائيل.
ويبدو أن القادة العسكريين في إسرائيل يعملون من أجل إزالة حالة الرضا التي عمت داخل الجيش الإسرائيلي طوال السنوات الأخيرة التي اتسمت بالهدوء النسبي، أولًا: لأن وزير الدفاع موردخاي يريد إعادة ملء مستودعات الجيش بالأسلحة والذخائر وقطع الغيار، وما زال الجيش يطالب بإضافة بليون دولار أمريكي إلى ميزانيته السنوية التي تبلغ 9.5 بليون دولار أمريكي، وذلك لشراء مزيد من المعدات ورفع الكفاءة القتالية لدى الجنود.
كما أن حالة المعدات المتوفرة حاليًا لدى الجيش الإسرائيلي – خاصة لدى وحدات الاحتياط – تشكل قضية أخرى، فنظرًا لغياب عمليات الصيانة الكافية لعدد كبير من الدبابات والناقلات المدرعة وسيارات «الجيب» القابعة في مستودعات الجيش جعلها غير جاهزة وكأنها تعيد إلى الأذهان الوضع المتردي لمعدات الجيش قبيل حرب 1973م، عندما باغت العرب إسرائيل وهي لم تكن مستعدة للحرب، اليوم فإن هناك الكثير مما يجب عمله قبل أن يفكر الجنود الإسرائيليون في الراحة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل