; الالتزام بالدين والأخلاق ينجي الشعوب من الإجرام والانحراف | مجلة المجتمع

العنوان الالتزام بالدين والأخلاق ينجي الشعوب من الإجرام والانحراف

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-يونيو-2000

مشاهدات 83

نشر في العدد 1404

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 13-يونيو-2000

تتسارع وتيرة الحوادث المفجعة التي يقوم بها السفاحون والمجرمون والمنحرفون في مختلف بلدان العالم حتى أصبحت أخبارها مادة يومية دائمة في مختلف وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية التي تهتم بنشر تفاصيل الجريمة باعتبارها عادة إعلامية مثيرة للاهتمام.. لكنها ما تلبث أن تتحول عنها بعد ظهور حادثة جديدة مثلما يتحول عنها معظم الناس دون أن تنال تلك الظواهر المرضية المؤلمة القدر الكافي من الاهتمام ومن محاولة دراسة الأسباب ومعرفة الدوافع التي ضاعفت من أمثال تلك الجرائم في السنوات الأخيرة، وهكذا يستمر سقوط الضحايا ويتزايد الإحساس بالخوف وعدم توافر الأمن والأمان في المجتمعات وبصفة خاصة المجتمعات الغربية المتقدمة اقتصادية والمتخلفة قيميًا وأخلاقيًا. 

إن انتشار الجريمة في مجتمع ما، دليل على الضعف في الجوانب الأخلاقية والتربوية والخلل في أساليب التنشئة الاجتماعية والتي تنعكس سلبًا على البناء الاجتماعي لقد ركز العلمانيون واللادينيون –تدعمهم جهات غربية معروفة– على استبعاد البعد الديني الأخلاقي من مختلف وسائل التنشئة التربوية والاجتماعية والثقافية والسياسية فتأثرت بذلك مناهج التعليم وبرامج الإعلام ودروس الوعظ بالمساجد وغيرها، أما التعليم فقد أصبح هم المسؤولين عنه حشو عقول الناشئة بكم من المعلومات الصفاء لا تعين على سلوك طريق الخير بل تدعو –أحيانًا– إلى عكس ذلك حتى تواترت الشكوى من تدريس مواد مخالفة للعقيدة ومناقضة للأخلاق في أكثر من قطر إسلامي، وعلى أكثر من مستوى تعليمي، كما افتقدت المؤسسات التعليمية المعلم المسلم القدوة الذي يكون عمله بين النشء الجديد –وهو بعد في مرحلة تشغيل العمل والسلوك– خيرًا من الف نصيحة شفهية، وقد شارك في ذلك اتجاه عدد من الحكومات لتجفيف منابع التدين، ومن أهم تلك المنابع دور العلم، وكانت الطامة الكبرى بعد أن سلك بعض البلدان العربية والإسلامية طريق التطبيع مع العدو الصهيوني فعمد إلى تغيير مناهج التعليم وحذف كل ما يكشف مكر اليهود وتآمرهم على المسلمين.

أما برامج الإعلام فهي تتوزع في أكثرها بين تمجيد السلطة وتبرير كل ما يصدر عنها، أو إلهاء الناس بالمسلسلات والأفلام الهابطة والأغاني الخليعة ومباريات الكرة وأي من ملك يمكن أن يربي الناس على الفضيلة؟ وقد أثبت العديد من الدراسات أن كثيرًا من حوادث العنف جاءت تقليدًا لما يشاهد على شاشات السينما والتلفاز وشرائط الفيديو. 

أما المساجد فقد طالتها أيضًا في كثير من بلداننا سياسة تجفيف المنابع فلم تعد مركزًا تربويًا ومحضنًا للمسلمين وإنما أضحت مهجورة إلا من دقائق معدودة في اليوم والليلة تؤدي فيها الصلاة تحت سمع أجهزة الأمن وبصرها، كما حرم من اعتلاء منابرها كثير من المربين. 

تلك أسباب ثلاثة رئيسة أسهمت في تدني المستوى الأخلاقي في بعض بلداننا ومن ثم –وبالتبعية– زيادة معدلات الجريمة والانحراف. 

إن أول وسائل العلاج تكمن في التمسك بالدين والقيم ونشدان الأخلاق الفضيلة التي هي أصل من أصول العمل الإسلامي يقول الله تعالى: ﴿فَٱستَقِم كَمَا أُمِرتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ﴾ (سورة هود: ۱۱۲) ويقول الرسولr: «إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق» «مسند أحمد» وقد وصف الله سبحانه وتعالى نبيه بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيم﴾ (القلم: ٤)، وتركيز الإسلام على الأخلاق ليس بمستغرب إذ كيف يستقيم حال أي مجتمع اجتماعيًا وسياسيًا واقتصاديًا إذا انتفت عنه الأخلاق إن أعداء الإسلام يروجون دعايتهم بالتركيز على التنمية الاقتصادية ويتركون الاهتمام بالجوانب الأخلاقية باعتبار أن ذلك من المسائل الشخصية، ولكن كيف يمكن أن تتحقق التنمية الاقتصادية بدون أخلاق تمنع الفساد والسرقة والرشوة وغيرها وكيف تحقق بدون أخلاق تحض على قيمة العمل والإخلاص فيه؟ ما الذي ينشئ الضمير المهني والمراقبة الذاتية وما الذي يمنع النسيب وإذا افترضنا جدلًا حدوث التنمية الاقتصادية بدون أخلاق، فإن انعدام الأخلاق يمثل بابًا واسعًا لهدر كل المكتسبات الاقتصادية واتفاقها على أوجه الإنفاق الحرام وعلى سبيل المثال تقول إحدى الإحصاءات إن العالم أنفق في العام الماضي ٢٠ تريليون دولار على تجارة الجنس، وهو مبلغ يكفي لحل كل مشكلات العالم الاقتصادية والاجتماعية، ويسهم في رفع المعاناة عن الفقراء ودرء المجاعات التي تجتاح أجزاء كبيرة من العالم.

ومن وسائل العلاج أيضًا ما هو متعلق بالدولة التي عليها أن تحسن استخدام ما لديها من وسائل الضبط القانوني وتفعيل دور المؤسسات العقابية لكن هذا وحده لا يكفي إذا بقيت مؤسسات التعليم والإعلام تهدم أو تجشع على الانحراف فالانحراف والإجرام يبدأ فكرًا وثقافة بفعل ما يقدمه العلمانيون المنحرفون فكريًا الذين استطاعوا السيطرة على الكثير من وسائل الإعلام ومؤسسات التعليم وهذا دور أخر الدولة ينبغي تفعيله يتمثل في تعديل مناهج التعليم التخريج الشباب المسلم الملتزم بدينه وقيمه وأخلاقه وكف أذى وسائل الإعلام المسفة والمبتذلة والداعية إلى الرذيلة. 

إن اختلال الأخلاق يقود بالتالي إلى اختلال الأمن والاستقرار واختلال الأمن والاستقرار يهدم كل جهود التنمية، وبالتالي فإن من مصلحة الدولة –كل دولة– أن تسعى لمحاصرة الفساد والانحراف والإجرام بسياج من العقيدة الصحيحة، والقيم والأخلاق النبيلة وإنشاء شبكة مترابطة من البناء الأخلاقي والتنشئة الأخلاقية التي تمتد من الأسرة إلى المدرسة والمسجد والجامعة ووسائل الإعلام لتشمل بعد ذلك سائر قطاعات المجتمع.

إن الغرب يكتوي بنار الانحراف والإجرام، ولكنه يصر على عدم علاج أسبابهما من جذورها لعلة واضحة في منهج تقديره وإصرار حكوماته على البعد عن هدي السماء ولو كان في ذلك صلاح حاله أما مجتمعاتنا العربية والإسلامية فإنها تدرك بفضل الله أن في اتباع منهج الله صلاح حالها في الدنيا والآخرة وهي تنتظر اليوم التي تتلاقي فيه أمنياتها تلك مع إرادة سياسية صالحة فاعلة لتصبح مجتمعاتنا في أمن وسعادة ورفاه وينصرف عنها الفسق والفجور والإجرام والانحراف.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل