; العام الميلادي القادم.. هل هو مسرح لمفاجآت جديدة...؟ | مجلة المجتمع

العنوان العام الميلادي القادم.. هل هو مسرح لمفاجآت جديدة...؟

الكاتب أبو أسعد

تاريخ النشر الثلاثاء 19-ديسمبر-1978

مشاهدات 64

نشر في العدد 424

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 19-ديسمبر-1978

شهدت المنطقة العربية نشاطًا دبلوماسيًّا مكثفًا في الأيام القليلة الماضية، برزت فيه حركة الدول المعارضة لمبادرة السادات الفردية قوية، كما اتضحت فيه خيوط جديدة تشير إلى منعطفات السياسة الدولية في منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي يجعل المراقب يتكهن بحدوث مفاجآت على المسرح السياسي لدى دخول العام الميلادي الجديد، وذلك للاعتبارات الآتية:

 أولًا: فشل الرئيس المصري في احتواء الرغبة العربية، وعجزه في الترجمة عن سلام أمريكي محض يمتص حركة الحكومات العربية المتعلقة بإشراك قوى دولية أخرى في الإشراف على عملية السلام، والتي تدعو إلى سلام (عربي – يهودي) جماعي في إطار مؤتمر جنيف.

ثانيًا: التحرك (السوفياتي مع دول الاستعمار التقليدي في أوربا) لتقوية إصرار الرفض العربي المبادرة السادات الفردية، أدى إلى فشل سياسة الحكومة الأمريكية التي حاولت جر دول المجابهة واحدة تلو الأخرى للمشاركة في المؤتمرات الفردية مما حدا بالطرف الأوروبي إلى تحريك أوراقه التقليدية في الخليج ومؤتمر بغداد، ضمن محاولة دولية لإسقاط المعاهدات التي تمخض عنها مؤتمر كامب ديفيد والذي انفردت أمريكا من بين القوى العالمية الأخرى بالتخطيط له والإشراف عليه.

ثالثًا: رغبة الدولة اليهودية في ألا تبقى معاهدتها مع السادات هي المعاهدة الوحيدة، ولا سيما بأن لدى حكومة بيغن إحساسًا عميقًا بأن مبادرة السادات الفردية التي أدت إلى سقوطه السياسي قد تؤدي في القريب العاجل إلى سقوطه من منصة الحكم بشكل من الأشكال، الأمر الذي سيؤدي أيضًا إلى سقوط الشكل السلمي للتخطيط الأمريكي المنفرد نهائيًّا، ولعل في هذه النقطة تكمن بعض أسباب الخلافات التي تطفو على السطح بين اليهود الراغبين في الاحتفاظ بصديقهم السادات، والأمريكيين الراغبين بالانفراد في السيطرة على المنطقة.

وعلى ضوء هذه الاعتبارات يستطيع المراقب أن يفسر النشاط الديبلوماسي المكثف الذي تميزت به الحركة السياسية خلال الأيام الماضية، وهنا لا بد أن شير إلى أن المواقف الدولية على الجانب الآخر، والتي يحاول فيها كل من الاتحاد السوفياتي وبريطانيا وفرنسا تجاذب الكرة ودخول حلبة الإشراف على السلام(العربي – اليهودي) قد تؤدي إلى مفاجآت سياسية جديدة على مسرح اللعبة الدولية في المنطقة العربية، وفيما إذا نجحت الأوراق الضاغطة التي تتجاذبها الدول الأوروبية والاتحاد السوفياتي في الضغط على أمريكا بغية حملها على عدم التفرد بالإشراف على السلام، فإن كارتر سيضطر إلى إعادة النظر في أوراقه، وقد يتخلى عن تجارب العام الماضي كلها في قرار واحد لمصلحة سلام جماعي، يرضي القوى العالمية الأخرى، وعندئذ لا بد للحكومة الأمريكية من القيام بمبادرات جديدة تحقق فيها اعترافًا دوليًا شاملًا وقناعة عربية جامعة، وقد يكون التحرك الأمريكي المحتمل كالتالي:

  • البدء بطرح مناورة سياسية جديدة، تدعو إلى قمة عاجلة بين السادات وبيغن لترقيع الثغرات في كامب ديفيد، أو البحث عن بديل آخر بدعوى التقريب في وجهات النظر بين مصر وإسرائيل من ناحية، ومصر وإسرائيل والدول العربية الرافضة من ناحية أخرى.
  • إغراء الدول العربية الرافضة للحل المنفرد بفتح صفحة جديدة لمعاهدات أخرى، على طريق المسلسل الاستسلامي تشارك فيها كل من سوريا والأردن. 
  • امتصاص الحركة السوفياتية- الأوروبية الراغبة في المشاركة بالإشراف على عملية السلام العربي اليهودي، وذلك بالتفاهم من وراء الكواليس حول العودة إلى مؤتمر جنيف أو صيغة أخرى مشابهة. 

وعلى ضوء هذه المقولات لا بد للإنسان أن يتساءل: هل سيشارك الرئيس السادات في مؤتمرات ومعاهدات جديدة؟ أم أن المصلحة الأمريكية تخبئ له مفاجأة السقوط للعام الميلادي القادم وذلك بعد أن ترتب أمرها مع حاكم مصري يسير في فلكها من جديد؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل