; وقفة مع مجلة العربي | مجلة المجتمع

العنوان وقفة مع مجلة العربي

الكاتب الشيخ يونس حمدان

تاريخ النشر الثلاثاء 11-مارس-1975

مشاهدات 75

نشر في العدد 240

نشر في الصفحة 23

الثلاثاء 11-مارس-1975

مما امتازت به شريعة هذه الأمة أن أحكامها نقلت من السلف إلى الخلف، بالأسانيد المتصلة، حيث نقلها جمع عن جمع يؤمن تواطئهم على الكذب، وقد أوردت هذه الكلمة بين يدي هذا الحديث ليعلم كل مسلم، أن بين يديه أصدق وثيقة إلهية في العالم، ذلك هو القرآن والسنة الصحيحة الثابتة، بنقل العدول الضابطين، ولقد قرأت ما كتب في عدد يناير، من مجلة العربي حول موضوع السنة، فساءني بعض ما جاء في ذلكم المقال، ولكني آثرت عدم الكتابة في هذا الموضوع لأن الأحاديث التي شكك في صحتها الأستاذ الكاتب وأثار الشبهات من حولها، لقيت عناية من جهابذة العلماء، فقد كفينا مؤونة الرد على هذه الشبهة ومما يجدر ذكره، أن الأستاذ الكاتب، ليس أول من تكلم في أمر هذه الأحاديث، فقد سبقه إلى ذلك جماعة منهم من لا يزال حيًا ومنهم لقي ربه، وكل أمرئ مجزي بعمله، وما كنت لأناقش ما جاء في عدد يناير حول موضوع السنة، لولا أن الأستاذ الكاتب، كتب مقالة في مجلة العربي عدد مارس آذار، تناقض فيه مع نفسه تناقضًا عجيبًا ولم يتحر الدقة فيما أورده من أحاديث، بصدد تدعيم رأيه، فيما ذكره حول الطبقات الاجتماعية في الإسلام، ونبين بحول الله هذا التناقض بين المقالتين، ونبين كيف أن صاحبنا لم يطبق على نفسه القواعد التي نادي بتطبيقها ففي مقالة يناير يذكر ما نصه. إنه انتقد على البخاري مئة وعشرة أحاديث، وينتهي إلى المطالبة بتدوين صحيح تستثنى منه بعض الأحاديث التي وردت في الصحيحين، وطعن فيها، ويمثل ذلك بحديث الذبابة وبعبارة واضحة أننا نحتاج اليوم إلى صحيح عصري يجمع كافة الأحاديث مما ورد بالصحيحين ويتجنب بعض ما ورد بالصحيحين مما لم يسلم صدوره عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأن طعن فيه من حيث الإسناد أو من حيث المتن هذه عبارة الكاتب، كما جاءت في عدد يناير الممتاز من مجلة العربي، وقد أسلفنا القول، في أن علماء السنة من أقدمين ومحدثين قد كفونا مؤونة الرد على مثل هذه الشبه ولمعرفة المزيد عن هذا الموضوع يراجع هداية الساري لابن حجر، والسنة ومكانتها من التشريع الإسلامي للدكتور مصطفى السباعي، وتأويل مشكل الحديث لابن قتيبة، وتأويل مشكل الحديث لابن فورك، ولو أردنا أن نحيل القارئ على ما كتبه علماء الحديث حول ما شكك فيه الكاتب لضاق بنا المقام، ولكن لماذا تستثنى بعض الأحاديث من البخاري ومسلم لأنهما أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى أم لأن لدى الكاتب مقاييس أخرى لتصحيح الأحاديث غير التي التزمها، البخاري ومسلم، فالبخاري يشترط لصحة الحديث أن يعاصر الراوي من يروي عنه، وأن يلتقي به، وأما مسلم فيشترط المعاصرة فقط، أما الكاتب فما يشترط ولكي تعرف مدى التناقض الذي وقع فيه الكاتب، فأنظر إلى بعض الأحاديث التـي أوردها في مقالته، في عدد مارس آذار فعلی سبیل المثال أورد حدیث «کاد الفقر أن يكون كفرًا» «ص ۲۰» عدد مارس وهو حديث لا يصح، وقد بين ذلك صاحب کشف الخفي بين ذلك ج 2/159. وأورد حدیث، «ليس الإيمان بالتمني ولكن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل» وهو حديث لا يصح أشار إلى ذلك صاحب الجامع الصغير ج 2/124. وذكر حديث نعم العون على تقوى المال وهو حديث مطعون في صحته ورد في مسند الديلمي ولقد ضعف العلماء جل أحاديث هذا المسند، فكيف إذًا ننشئ صحيحًا عصريًا وصاحب هذا الرأي لا يلتزم بالصحة في إيراده للأحاديث وفضلًا عن ذلك يريد أن يستثني بعض ما صححه البخاري ومسلم في مقالته الأولى يطالبنا بالدقة والتحري في العمل بالأحاديث وفي المقالة الثانية يلقي بالكلام على عواهنه ويذكر الأحاديث دون أن يستوثق من صحتها وبعد فإن فساد الرأي في أمة من الأمم أخطر عليها من سلاح عدوها وإن تعاظم، ومن فساد الرأي تقع الكوارث وبفساد الرأي كذلك تتقوض المجتمعات، وتتلاشي الأمم. ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ﴾ (الأنفال:25)

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

206

الثلاثاء 31-مارس-1970

لا... يا مجلة العربي!

نشر في العدد 8

148

الثلاثاء 05-مايو-1970

مع القراء - العدد 8