; حول تقديم العرف على الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان حول تقديم العرف على الإسلام

الكاتب محمد عبد الله الناصر

تاريخ النشر الثلاثاء 22-نوفمبر-1983

مشاهدات 70

نشر في العدد 646

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 22-نوفمبر-1983

بالصفحة السادسة من «الوطن» وبتاريخ ٨ نوفمبر ۱۹۸۳ م كتب الأستاذ حمد اليوسف المحامي ورئيس جمعية المحامين مقالَهُ القيم الذي يعقب فيه على الاقتراح المقدم من بعض نواب مجلس الأمة بتعديل نص الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون المدني مستهدفين صياغة هذه الفقرة كالآتي: فإن لم يوجد نص تشريعي حكم القاضي بالشريعة الإسلامية، وإن لم يوجد فيها يقضي بالعرف.

ومن هنا أعتقد أن تعديل الفقرة المقترحة لن يزعزع النظام القانوني المستقر ولن يلحق الضرر الفادح بحقوق الأفراد للمبررات الآتية:

أولًا: إن وجود النص حافز قوي على الإسراع في قيام نهضة قوية تتبوأ فيها الشريعة الإسلامية مكانتها نصًّا وروحًا، علمًا وعملًا، بحيث تصبح لها الهيمنة على كل التشريعات إثباتًا أو تعديلًا أو حذفًا.

ثانيًا: كما لا يقبل مسلم أن يتقدم العرف أو العادة على الشريعة حيث إن هذا معناه عند التعارض تطبيق العرف أو العادة كما هو حادث حاليًا.

ثالثًا: كما أن العادة ليست شريعة- بعكس ما يقول الكاتب- بل يجوز الأخذ بها كعرف المعرفة واقع التعامل بين الناس، وليس كتشريع محكم يحلل ويحرم.

رابعًا: إن الإمام مالك لم يأخذ بعمل أهل المدينة المخالف للقرآن والسُّنة حتى يحتج به أما تغيير الإمام الشافعي لبعض أحكامه التي ذهب إليها في بغداد بعد أن هبط مصر لتغيُّر العادة، فهذا محمول على تغيُّر العادة في جزئية لا تتعارض مع حكم شرعي لا في بغداد ولا في مصر، مثل إذا كان البيع بالإردب في بلد- العقد- الإردب فيها ١٣ كيلة طبقًا لعُرفها طبق هذا العُرف ولا يقال إن هناك تغييرًا للحكم في بلد عن بلد بحيث يظن البعض أنه تغيير لأحكام الشريعة خضوعًا للعرف المتغير وإلا كان معنى هذا خضوع الشريعة للأعراف والعادات وهذا هو مفهوم النص الحالي في الدستور.

خامسًا: كما أن القول ببقاء النص حتى لا يؤدي إلى زعزعة القضاء فيه مغالطة صريحة كما يوهم بأن العرف نظام قانوني مستقر، وأن الشريعة التي نزلت منذ خمسة عشرة قرنًا ليست مستقرة ويجهلها القضاة بينما لا يجهلون العُرف، رغم أن العُرف غير مكتوب والشريعة مدونة في القرآن والسنة وشروحها مدونة في المراجع الفقهية، وما زالت الكويت تطبق مذهب الإمام مالك في الأحوال الشخصية ولم يقل أحد إن فيها زعزعة للقضاء أو إنها تلحق بحقوق الأفراد ضررًا فادحًا.

وعلى ذلك فإنني أهيب بالأستاذ الفاضل وبجمعية المحامين أن تقف بجوار التعديل المقترح حتى إذا صدر فليكونوا هم- باعتبارهم العصب القانوني للأمة- أول من يجعل للشريعة الإسلامية هيمنتها روحًا ونصًّا على جميع أنظمتنا التشريعية والعلمية والعملية في مجالاتها المختلفة مستلهمين من هذا روح الأمر الأميري الصادر بتنقيح الدستور على أن يكون التنقيح متفقًا مع الشريعة الإسلامية.

 

الرابط المختصر :