; نواب التطبيع في البرلمان المصري يرفضون قوانين السماء | مجلة المجتمع

العنوان نواب التطبيع في البرلمان المصري يرفضون قوانين السماء

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-مايو-1985

مشاهدات 55

نشر في العدد 716

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 07-مايو-1985

شهد مجلس الشعب المصري يوم السبت الماضي جلسة «مفبركة» تبادل فيها الأدوار نواب الحزب الوطني الحكوميون مع وزراء حسني مبارك لإقفال نقاش المجلس حول تطبيق الشريعة الإسلامية، ومن ثم إسكات النواب الذين يطالبون بتطبيق قوانين الشريعة الغراء، باسم النسبة العظمى من أبناء الشعب المصري، وقد وصفت وكالات الأنباء جو «الفبركة» التي قادها كل من رئيس المجلس الدكتور رفعت المحجوب ووزير شئون مجلس الشعب توفيق عبده إسماعيل، وطبقًا لما نقلته «رويترز» عن شهود عيان، فقد بذل أعضاء الحزب الوطني الحاكم جهودًا كبيرة من أجل الحصول على تصويت يضمن إنهاء مناقشة هذا الموضوع، وفعلًا فقد صوت نواب الحكومة «وهم أغلبية أفرزهم نظام الانتخابات» تطبيق الشريعة واستبعاد تطبيقها وتطبيق القوانين المصرية الحالية لتتناسق معها.. تلك القوانين التي اختلط فيها القانون النابليوني وغيره من القوانين الوضعية مع الإسلام. وقد أعلن رئيس المجلس الدكتور رفعت المحجوب «المعروف باتجاهه العلماني المعادي لتطبيق الشريعة بعد أن رفض السماح لبعض النواب المناصرين لتطبيق الشريعة بالحديث».. إن مشروعات القوانين الإسلامية قد سقطت جميعها بعد ست سنوات من مناقشة اللجان الفرعية لها. لكن رئيس المجلس الذي تعاونه الحكومة ونوابها لم يستطع السيطرة على الجلسة حيث غادرها نواب المعارضة منسحبين احتجاجًا على أسلوب الرئيس وأعوانه في «فبركة» القرارات عبر المجلس الذي لا يمثل رغبات الشعب المصري المتعطش لتطبيق القوانين الإسلامية بقدر ما يعكس توجهات حكومة حسني مبارك وتوجيهاتها.

على أن لنا بعض الملاحظات على قرار مجلس الشعب المصري نجمل أهمها فيما يلي:

1- إن موقف المجلس لا يمثل رأي الشعب المصري بقدر ما يمثل الحكومة. فمعظم النواب –كما أشرنا- هم نواب الحزب الوطني الحاكم الذين ما كانوا ليفوزوا بمعظم مقاعد البرلمان لولا نظام القوائم الانتخابية التي قننتها حكومة حسني مبارك في العام الماضي لضمان وجود الأغلبية الحكومية في المجلس، وإذا كان هذا هو موقف نواب الحكومة فإن إحصائية أوردتها مجلة «النيوز ويك» في العدد 14 الصادر يوم 8 أبريل في سياق التحذير من خطر تطبيق الشريعة الإسلامية: إن 70% من الشعب المصري يرغب بتطبيق الشريعة.

2- إن إعلان رئيس مجلس الشعب المصري عن سقوط مشروعات القوانين الإسلامية يعكس رغبة الحكومة التي أعلنت منذ زمن أنها ستعمل على تطبيع علاقات المجتمع المصري بالمجتمع الإسرائيلي في استمرار العلمنة بما يضمن سلامة التطبيع مع إسرائيل ودون أن يثار ما يخدش مسيرة التطبيع المرحلية التي تابع فيها النظام الحالي خطوات السادات نفسها. ومعروف أنه من المستحيل أن يتناسق تطبيق الشريعة الإسلامية مع التطبيع المصري الإسرائيلي، ولعل قضية التطبيع هذه واحدة من أهم الأسباب التي كونت موقفًا عدائيًا للحكومة ونوابها من قوانين الشريعة الإسلامية السمحاء.

3- إن هذا الموقف العدائي جاء متناسقًا من ناحية أخرى مع التحذيرات الأمريكية التي دأبت على شحن الحاكم المصري وغيره من حكام المنطقة بالمخاوف من منح الشارع المصري الإسلامي شيئًا من مطالبه، وبالخطر من المستقبل المتنامي للمشاعر الدينية الإسلامية في وجدان شعب مصر والشعوب المسلمة الأخرى. وقد ركزت هذه التحذيرات طيلة السنوات الخمس الماضية على تشويه صورة الإسلاميين وإلحاق كل صفات الإرهاب والتطرف بفكرهم وبسلوكهم مع الإصرار الدائم على تحذير الحكام والمجتمعات من المبادئ التي يحملها الإسلاميون وينادون بها، وقد أورد تقرير أمريكي تحذيرًا عجيبًا للحاكم المصري نفسه وذلك قبل شهر واحد من جلسة مجلس الشعب الأخيرة، حيث وضعت الباحثتان الأمريكيتان مارلين شيرون وإليزابيث أوكولتن بين يدي حسني مبارك دراسة شوهت حقيقة التغيير الإيجابي الذي تحدثه الشريعة الإسلامية في المجتمع المصري مدعية أن تطبيق الشريعة الإسلامية سوف يغير المجتمع المصري بشكل مأساوي!! على أن نظام التطبيع المصري المستجيب للتحذيرات الأمريكية والتطبيع الإسرائيلي ما زال يعمل للتأثير على السودان الشقيق لإبطال تحكيم الشريعة الإسلامية.. فكيف سيطبق إذا ما ينهي الجيران عنه؟!

على أن الطريقة التي طرحت فيها مناقشة القوانين الإسلامية في مجلس الشعب المصري كشفت عن حقيقة اللعبة التي لعبتها الحكومة في التسويف والتأجيل والمماطلة إلى أن حان الوقت لإلباس اللعبة لبوس التشريع النيابي. ولعل حسني مبارك وكبار أعوانه هم الذين أداروا اللعبة من وراء كواليس المجلس، ففي تصريح لمجلة نيوز ويك الأمريكية قال مبارك عن المنادين بتطبيق الشريعة في الشارع المصري: «نحن نتعامل معهم بطريقة ذكية.. وأنا لست متخوفًا، لكن وزير الداخلية حذر القادة الدينيين من التدخل في السياسة، والحكومة قامت مؤخرًا بحملة واسعة من الاعتقالات للمتطرفين!!

4- يستدل من استقراء وقائع جلسة مجلس الشعب الأخيرة وتصريحات مبارك التي نشرتها النيوز ويك يوم 8/ 4/ 1985 بأن نية الحكومة وأنصارها كانت مبيتة لمحاربة قوانين الشريعة الإسلامية والعمل على إسقاطها وإسكات المنادين بها بأساليب شتى أقلها التسويف والمماطلة.

5- وإذا جمعنا كل هذا وذاك إلى جانب الضغط السياسي المباشر الذي يواجه به الإسلاميون في مصر يتضح لنا أن موقف الحكومة المصرية من قضية الإسلام والشريعة موقف عدائي متلون بالألوان المختلفة.. حتى إذا فقد صوابه وجه أسلحته نحو صدور الإسلاميين، وباسترجاع الذاكرة لسيرة كل من السادات وعبد الناصر نقف على حقيقة لعبة الأنظمة المصرية المتتابعة التي تنسجها لتخدير الشعب ومماطلته.. لكن.. هل سيسكت الشعب المصري الذي يعقد كل آماله على سن القوانين الإسلامية لتنقذه من مشاكله الاجتماعية والاقتصادية. ثم من مشكلة المشاكل «التطبيع الاجتماعي والسياسي مع إسرائيل».

إن شعب مصر المسلم يعلم تمام العلم كنه اللعبة التي يمارسها معه حاكمه، وهو يعرف أن نواب التطبيع الحكومي الذين سقطوا في وحل التوجهات والتوجيهات المعادية للإسلام وقوانينه لا يمثلونه بشيء، وإنما هم يمثلون توجه النظام الحاكم فقط أما الشريعة الإسلامية فلن تسقط لأنها هي المبدأ الحي النابض الذي يعيش في وجدان النسبة الغالبة من أبناء الشعب المصري.

إن قوانين السماء لم تسقط ولن تسقط في وجدانك يا شعب مصر الطيب. أما المنافقون الذين أعلنوا العداء لله ولشريعته فهم الذين سقطوا في لهب جهنم.. وسوف يظهر الحق جليًا إن شاء الله.. وحينئذ يخسر المبطلون، قال تعالى مبشرًا عباده: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ صدق الله العظيم (الأنبياء: 18)

الرابط المختصر :