; الشيخ رابح كبير: من مصلحة فرنسا أن تقف إلى جانب الشعب الجزائري | مجلة المجتمع

العنوان الشيخ رابح كبير: من مصلحة فرنسا أن تقف إلى جانب الشعب الجزائري

الكاتب د. محمد الغمقي

تاريخ النشر الثلاثاء 23-نوفمبر-1993

مشاهدات 62

نشر في العدد 1076

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 23-نوفمبر-1993

المجتمع: ما هو موقفكم من حملة الاعتقالات الأخيرة التي استهدفت الإسلاميين الجزائريين في فرنسا؟

رابح كبير: ما في ذلك شك أن هذه الحملة أثرت فينا تأثيرًا سلبيًا؛ بحيث إنها كانت تهدف إلى دعم الطبقة الحاكمة في الجزائر بشكل أو بآخر، ثم إنها ليس لها مبررات فيما بلغنا، فليس هناك أي مبرر لاعتقال إخواننا وإجراء حملة بهذا الاتساع ثم في النهاية ليس هناك أي دليل سواء بالنسبة للذين قدموا للمحاكمة أو الذين وضعوا في الإقامة الجبرية، ولكن فقط لتغطية ماء الوجه، فهذا بالطبع لا يرضينا أبدًا.

المجتمع: صرح محامي جمعية «الصداقة الجزائرية في فرنسا» جاك فرجاس بأن العملية سياسية في جوهرها، هل تشاطرونه الرأي في ذلك؟

رابح كبير: نحن نذهب أيضًا المنحى نفسه لأنه ليس للمسألة أي تفسير من الناحية القانونية؛ بحيث لم يتم مثلًا تتبع أفراد معينين ثم تم إلقاء القبض عليهم وهم متلبسون بتهمة ما، إنما كانت القضية سياسية أمنية تهدف إلى تخويف الجالية حتى لا تدعم الحزب الذي حاز بالأغلبية - أي الجبهة الإسلامية للإنقاذ - فهذا هو الهدف منها.

المجتمع: ما هو حسب رأيكم الدور الفرنسي في توجيه المسار السياسي في الجزائر؟

رابح كبير: نحن نعلم أننا لا نعيش في قرية، فالعالم أصبح شديد الاتصال نظرًا للوسائل المتقدمة التي تحكم الاتصال في العالم، ونظرًا للاهتمامات المتبادلة بين مختلف الدول في العالم، لذلك نعتقد أنه من الأصلح لفرنسا أن تقف إلى جانب الشعب الجزائري لا إلى جانب حكومة اعترف الجميع بأنها سرقت نتيجة الانتخابات وغيرتها وحكمت الشعب بالقوة والتسلط، فنعتقد أن من مصلحة فرنسا أن تنهج نهجها الذي يتفق مع ما تنادي به من مبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية، فهي من المبادئ التي تستلزم أن تقف فرنسا مع الشعب الجزائري ومع اختياره الحر مثلما تقف مع الشعب الهايتي مثلًا ضد الحكم العسكري هناك فنحن نتساءل باستمرار لماذا يكيلون بمكيالين؟

المجتمع: هل يمكن أن نتحدث عن عقدة جزائرية تلاحق فرنسا منذ العهد الاستعماري؟

رابح كبير: ما في ذلك شك، أعتقد أن هناك بعض المسؤولين الفرنسيين الذين عايشوا فترة التحرير الكبرى والصراع بين الجزائريين وفرنسا الاستعمارية يصعب عليهم نسيان هذا التاريخ واعتقد أنه مع هذا التاريخ، هناك عدة تجارب في العالم حدثت خلالها صراعات بين الدولتين، ورغم ذلك استطاع الناس أن ينسوها وأن يبقوا علاقات إخاء واحترام متبادل.

المجتمع: هناك إشكالية تتمثل في صعوبة التوفيق لدى الفرنسيين بين هذا التوجه نحو مستقبل تتعايش فيه الشعوب بدون خلفيات تاريخية وبين المصالح الحيوية في منطقة مثل المنطقة المغاربية، كيف ترون الحل لهذه الإشكالية على ضوء مستجدات الوضع في الجزائر؟

رابح كبير: أقول بأن وقوف فرنسا مع الشعب الجزائري يتوافق مع مبادئها وحتى مع مصالحها، فالذين يحسبون أن الحفاظ على المصالح في الوقوف مع النظام الجزائري الحالي هم مخطئون؛ لأن هذا الأخير غير قادر على المحافظة لا على مصالحه ولا على مصالح غيره، فمن مصلحة فرنسا ومما يتوافق ومبادئها أن تقف مع الديمقراطية ومع الاختيار الحر للشعب مثلما تنادي به في كل المحافل الدولية.

المجتمع: آخر الأخبار تتحدث عن التراجع عن الاستفتاء الذي طرحه المجلس الأعلى للدولة وعن تعثر الحوار وتصاعد المواجهة واحتمال تسلم الجيش السلطة مباشرة، ما توقعاتكم لمستقبل المسار السياسي في الجزائر: نحو المصالحة أم نحو الحرب الأهلية والدمار؟

رابح كبير: صحيح أن البعض يتحدث عن إمكانية تسلم الجيش للسلطة، الواقع أن الجيش هو الممسك بزمام الأمور، فالبلد يسير اليوم من قبل العسكر واعتقد أن دخول الجيش في اللعبة بشكل مباشر «إزاحة المجلس الأعلى واستبداله بجنرالات مكان الرئيس» لن يغير من الأمر شيئًا، فالجيش استنفذ ما عنده، وورط توريطًا مباشرًا في قتال شعبه وهو ليس قادرًا على تقديم شيء بعد ذلك، فإذا دخل بهذه الصورة فإنه سيخسر.

أما بالنسبة لمسألة الحوار، قلنا في مرات سابقة إن النظام ألف التلاعب فالمسألة بالنسبة إليه ليس البحث الحقيقي والجاد عن حل للبلاد وإنما يتعلق الأمر بربح الوقت وبمحاولة ذر الرماد في العيون وتحسين واجهة العسكر الذين يحكمون البلاد باسم المجلس الأعلى للدولة.

المجتمع: هل بقي في نظركم أمل في الحوار والتفاوض بين النظام والجبهة بعد التصعيد الأخير؟

رابح كبير: هناك شيء واضح اليوم، طرفان في صراع الجيش ورط عن طريق بعض جنرالاته، والشعب من الجهة الأخرى يطالب ويقاوم من أجل الحفاظ على اختياره وحرياته، فحتى لا تتكرر هذه السابقة الخطيرة في مستقبل الجزائر وحتى يحسب لها الحساب الكبير في مختلف شعوب الدنيا لذلك فإننا نعتقد أن المعركة أو المقاومة في حد ذاتها ليست هدفًا أبدًا إنما الهدف هو أن تعود الكلمة إلى الشعب الجزائري ويختار رجاله ومشروعه بكل حرية، ولذلك نقول لا بد أن تنتهي أي معركة بمفاوضات.. متى؟ ظروف المعركة تحدد هذا التوقيت.

المجتمع: تتردد بعض الأقوال عن وجود خلافات حول المنهج الواجب اتخاذه في التعامل مع السلطة الجزائرية بين قيادات الجبهة في الداخل والخارج... ما هو تعليقكم على ذلك؟

رابح كبير: إن تشكيل هيئة تنفيذية في الخارج لم يظهر أي مبرر لترديد مثل هذه الأقوال، فالإخوة كلهم على قلب رجل واحد ولهم هدف واحد. فو الله لا عندنا ناقة ولا جمل، ما عندنا حظ في مناصب وإنما يهمنا أن ننصر ديننا وأن نعيد للشعب كرامته والجزائر عزتها.

المجتمع: ما هو تقييمكم لتفاعل الإسلاميين في المنطقة المغاربية وبقية العالم الإسلامي مع قضية الشعب الجزائري؟

رابح كبير: يؤسفني أن أقول التفاعل ليس في المستوى المطلوب فالإسلاميون لم يستطيعوا تنظيم أوراقهم وتصوراتهم إلى الآن. ماذا يريدون؟ كيف يتصرفون تجاه الآخر الذي يخيفهم؟ لذلك بعض الناس ينتظرون الإشارة من الآخرين، فهذا شيء مؤسف ويحز في أنفسنا، ولكن في بعض الأحيان نجد الأعذار لبعض إخواننا.

المجتمع: وبالنسبة للقوى غير الإسلامية، ما هي نوعية علاقة الجبهة الإسلامية للإنقاذ معها علمًا بأن جبهة القوى الاشتراكية وحزب جبهة التحرير الجزائرية من الأطراف التي وقفت لصالحكم ومن أجل مشاركتكم في الحوار مع السلطة؟

رابح كبير: الشيء المؤكد هو أن كثيرًا من الناس كانوا يتمنون أن تندثر الجبهة، فكانوا ينتظرون، والنظام بذل كل ما في وسعه لمدة سنتين كاملتين من تدمير وتقتيل وهدم البيوت وقتل الناس بدون محاكمة، فالآن توجد «عصابات الموت» تأخذ الشباب وتقتله حتى إن أحد أقرباء (علي بنحاج) رموه في الآلة التي تخلط الأسمنت وغيرها من الأعمال الوحشية، فلما اتضح للقوم بأنه لا يمكن للجبهة أن تنمحي وأنها تمثل حقيقة الشعب الجزائري، عندها رأوا ضرورة الأخذ بعين الاعتبار هذا الواقع السياسي الذي لا يمكن التغافل عنه ولا يمكن إيجاد حل بغيره، ومع ذلك فنحن نرقب بأي خطوة جادة من أي كان.

المجتمع: أين يقف الشعب الجزائري اليوم في ظل التوتر السائد في البلاد؟ إلى صف الجبهة كما كان في انتخابات 1991 أم إلى صف النظام؟ أم في وقف المتفرج والحياد؟

رابح كبير: اعتقد حسب ما تصلني من أخبار أن الشعب الجزائري أكثر التفافًا حول الجبهة الإسلامية للإنقاذ من ذي قبل لأنه جربها في وقت السلم وجربها في وقت المحنة فوجد أن رجالها صامدون ومطالبون بحقوقه كاملة.

المجتمع: هل تعتقدون أن شدة المحنة التي يمر بها الشعب الجزائري هي بمثابة ضريبة يدفعها ثمنًا للضغط الغربي من أجل تطبيع العلاقات العربية – الإسرائيلية وإقصاء الإسلاميين من الاقتراب إلى منطقة الحكم؟ وما رأى الجبهة في اتفاق غزة - أريحا أولًا ومسار السلام الجاري؟

رابح كبير: بكل تأكيد، فالكيل بمكيالين له مبررات أكثرها من المصالح البسيطة، ولكن مع ذلك نقول بإن الاتفاق الفلسطيني - الإسرائيلي لا يمثل حلًا لمشكلة الشرق الأوسط لأنه بني على أسس غير عادلة فمن غير المعقول أن شعبًا تهدر حقوقه بهذه الطريقة ثم تعطى له قطعة أرض ويطلب منه السكوت، لا أعتقد أن هذا الأمر يؤدى=يؤدي إلى حل جذري للقضية.

المجتمع: كلمة أخيرة لقراء مجلة «المجتمع»؟

رابح كبير: قراء مجلة «المجتمع» هم المسلمون فلذلك أتوجه إليهم طالبًا منهم الاهتمام أكثر بمسألة الجزائر لأنها تمثل تجربة فريدة من نوعها «أول مرة شعب إسلامي يريد أن يختار حكامه ومشروعه بكل حرية» يجب أن تدعم بكل ما يستطيع المرء من دعم سواء إسلامي أو غيره..

 

الرابط المختصر :