; نقوش على جدار الدعوة - في رحاب القدس | مجلة المجتمع

العنوان نقوش على جدار الدعوة - في رحاب القدس

الكاتب د. جاسم المهلهل آل ياسين

تاريخ النشر الثلاثاء 01-أبريل-1997

مشاهدات 72

نشر في العدد 1244

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 01-أبريل-1997

 

في رحاب القدس

اللواء المرفوع بالسلام الموضوع

أضحت كلمة «السلام» مع العدو الإسرائيلي هي البديل عن الأرض وعن المقدسات وأصبح الخوف على محو هذه الكلمة من معجم المصطلحات الاستسلامية للصهاينة أمرًا يثير قلق الكثيرين، ويخيف المهيمنين على بلاد المسلمين، ويجعل إسرائيل تلوح بقبضتها في الهواء فيتراجع أمامها الذين حرصوا على شهوة السلطان، فتزوجوا من بنات الإنسان بعد أن أعلنوا في قديم الزمان أنهم تزوجوا «القضية، وبنات الإنسان لا تحب الضرائر، ولذا كان لابد من دفن القضية، قبل أن يتزوج (الختيار ) من تلك الشابة الفتية، ثم يقف على القبر ليتلقى العزاء، وينال من الناس قليلًا من التعاطف والرثاء، ويشد بكلتا يديه على كلمة والسلام بعد أن يكتبها على لوحة من الرخام يرفعها وسط الزحام، ويعصب عينيه فلا يري وهو يوقع على اتفاق الخليل أنه يسلم المسجد الإبراهيمي، مما جعل إسرائيل تكرر التجربة وتستمرئ الغطرسة وتعمل على أن تكون القدس هي العاصمة الأبدية لها بإقامة حزام من المستوطنات يحوطها من الجهات الأربع ويفصلها فصلًا واقعيًا عن أرض الضفة الغربية، حتى لا ينازع في القدس منازع، ولا يتكلم حولها مفاوض، وإن حاول الكلام، أسقطت إسرائيل عليه تنصلها من كلمة «السلام» فخاف وارتعد، وشمر عن ساقه وابتعد، وقال: إن الحرص على السلام هو في مقدمة كل كلام عن النضال واستخلاص الحقوق المغتصبة وهو لب المفاوضات، ودليل التضحيات، حتى لو غرست في ظله المستعمرات، وضاعت من ورائه المقدسات، ألم أملأ السجون بالمجاهدين؟ ألم أقف حاجزًا حائلًا دون أيدي المتطاولين؟ ألم تنقضوا يا بني صهيون الاتفاق المبني على انسحابكم من ٣٠٪ من أراضي الضفة الغربية، فقلتم وأعلنتم أنكم لن تنسحبوا إلا من ٩٪ من هذه الأراضي فهل تململت؟ وهل تحركت؟ وهل رفضت سلام الاستسلام وهوان المذلة والخسران؟ إني لكم من الناصحين المحبين، ولغيركم من أبناء الإسلام من القالين المبغضين، بل إني على صحبتكم الحريص، وعلى أن أبقى تحت مظلتكم أحتمي بها لثابت غير متحول، وهذا ما دفعني أن أدين بكل شدة تلك العملية الانتحارية التي جرت في تل أبيب، وأن أتهاون بكل حيلة حتى لا أدين ما تقومون به في القدس، وأنتم تعلمون -قبل غيركم- أن مستعمرة جبل «أبو غنيم» ليست هي المساكن الوحيدة التي تقيمونها -مؤخرًا- في القدس.

لقد اتخذت الحكومة الإسرائيلية في ١٣/١٢/١٩٩٦ قرارها القاضي بمنح المستوطنات اليهودية القائمة أولوية وطنية، ودعمها بالحوافز المادية والمعنوية، مما يعني منح تلك المستوطنات تسهيلات كبيرة في مختلف المجالات بما فيها السكن وغيره، فهل حدثت مني بادرة حقيقية تجاه ما تقولون وما تفعلون؟ وقد أعطى القرار السابق الضوء الأخضر لبناء مستوطنة جديدة في قلب القدس الشرقية تشمل بناء ۱۳۲ وحدة سكنية في حي رأس العمود بالقدس، فهل حدث مني ما ينغص الجو ويعكر الصفر؟ أم أنكم لا تبصرون؟

 وحين أعلن شارون وزير البنية التحتية في إسرائيل قراره بالسماح بإقامة حي استيطاني جديد يتكون من ۲۰۰ وحدة سكنية قرب سلوان بجانب أسوار القدس، هل سمعتم لي صوتًا؟ هل رفعت يدًا بغر قطعة الرخام المنحوت عليها «السلام»؟ وفي فبراير سنة ١٩٩٧م حين قررتم بناء مستوطنة يهودية في جبل أبو غنيم جنوب شرق القدس التي تكملون بها حصار القدس وعز لها عن محيطها العربي، يجعلها جزءًا من مخطط القدس الكبرى حيث تمتد إلى مستوطنة غوش عنصيون جنوبًا، والبيرة قرب رام الله شمالًا، ومستوطنة شيلمش غربًا، ومستوطنة معاليه أدوميم شرقًا، لكي تحاط القدس بالحزام اليهودي العازل لها تمامًا عن القطاع العربي، وحين مارستم سياسة الطرد والتهجير والمصادرة بحق السكان العرب في القدس ماذا فعلت إزاء كل هذه الأحداث، وإزاء كل هذه الإجراءات الواقعية على أرض القدس؟ فلماذا تكشفون موقفي، وترفضون سلطتي وأنا المتسلط على من يودون لو أنهم افتدوا القدس بأرواحهم؟ إنني أنا لحاجز القوي بينهم وبينكم، فلماذا تهددونني بالإبعاد؟

إني أعلم كما يعلم غيري أن إقامة مستوطنة جبل «أبو غنيم» هي تكريس السياسة الكانتونات التي تنفذها إسرائيل في كل الضفة الغربية لتفريغها من أي معنى حقيقي لإقامة دولة فلسطينية، وزرع عملية الممرات الآمنة بين مدن وقرى الضفة حتى تكون مناطق تحكم، ومواضع ضغط وخنق لو أد أي عمل نافع مفيد في الضفة الغربية، فهل تعرضت لمشاريعكم؟ وهل فضحت مخططاتكم؟ إني لم أقم إلا بذر الرماد في العيون مما جعل بعض المحللين يتهمونني بوجود صفقة يتم بموجبها تسليم القدس وسط دخان الضجيج الإعلامي على أن تقدم إسرائيل موعد الانسحاب وتوسيع مناطق الحكم الذاتي في الضفة مما يوسع سلطتي، ويمد دائرة نفوذي، إن لكم على أن أكف غير المستسلمين، وأن أحمي أبناء صهيون من كل اعتداء أثيم وأن أمنع أي قوة حقيقة تتصدى لمخططاتكم الأرضية، ولا أريد إلا أبقي واقفا على قبر الضحية أقصد القضية رافعًا سلاح الرخام وعليه كلمة السلام المشتقة من الاستسلام فافعلوا ما شئتم، ونفذوا ما أردتم، واجعلوني الشاهد الوحيد على العقد الجديد.

أخوكم محمد جاسم بن مهلهل الياسين

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل