; المؤتمر الأول للمنتدى الإسلامي العالمي لتنمية الموارد البشرية يناقش في جاكرتا: معوقات انطلاقة العالم الإسلامي نحو نهضة حضارية شاملة | مجلة المجتمع

العنوان المؤتمر الأول للمنتدى الإسلامي العالمي لتنمية الموارد البشرية يناقش في جاكرتا: معوقات انطلاقة العالم الإسلامي نحو نهضة حضارية شاملة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-ديسمبر-1996

مشاهدات 54

نشر في العدد 1230

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 17-ديسمبر-1996

كلمات المتحدثين تؤكد أهمية تغيير البرامج التعليمية والصحية للانطلاق نحو التنمية البشرية الشاملة للمجتمعات الإسلامية

شهدت العاصمة الإندونيسية جاكرتا في الفترة من 5 إلى7 ديسمبر الجاري فعاليات المؤتمر العالمي الأول للمنتدى الإسلامي العالمي للعلوم والثقافة وتنمية الموارد البشرية تحت رعاية رئيس إندونيسيا السيد سوهارتو، وحضره شخصيات إسلامية شعبية وحكومية من أكثر من ستين دولة، ومن بينهم السيد «مانع الجهني»- مدير الندوة العالمية للشباب الإسلامي، والسيد «أحمد محمد علي»- مدير البنك الإسلامي للتنمية، والسيد عبد الله غول- وزير الدولة في تركيا، كما حضر السيد «إبراهيم أحمد عمر»- وزير التعليم العالي والبحث العلمي في السودان، وغيرهم من الشخصيات البارزة في العالم الإسلامي.

 وقد افتتح الرئيس الإندونيسي «سوهارتو» أعمال المؤتمر بكلمة أكد فيها أن إندونيسيا يعيش فيها ۲۰۰ مليون نسمة من عروق مختلفة، ولكن ٩٠% منهم من المسلمين.

كما استعرض الرئيس «سوهارتو» جوانب التاريخ الإسلامي، بين من خلالها كيف أن غير المسلمين استطاعوا أن يسودوا العالم عن طريق العلم، وهذا ما يدفعنا إلى الأخذ بالعلوم والتكنولوجيا حتى نكون روادًا للمستقبل، وأهاب بالمسلمين في شتى البقاع أن يجسدوا معاني الأخوة فيما بينهم، مؤكدًا على أن الإسلام هو دين السلام، ويحفز الناس على التقدم بعد إتقان العلوم والثقافة.

وقد بدأت فعاليات اليوم الأول من المؤتمر بمحاضرة «نجم الدين أربكان» -رئيس وزراء تركيا- الذي أناب فيه «عبد الله غول» -وزير الدولة التركي- بإلقائها داخل المؤتمر، وقد أشار «غول» في المحاضرة إلى الأزمات التي تجتاح العالم، وأكد على أن الغرب إذا كان قد استطاع أن يتطور تكنولوجيًا، إلا أنه يعاني من فراغ روحي، أما الإسلام فإنه يحقق التوازن في كل مجالات الحياة، كما أن الفهم الإسلامي الشامل هو الذي يواجه مشكلة العلم في العالم المتحضر بعد أن أصبح هذا العلم يمثل وسيلة لتدمير الإنسانية من خلال القدرات العسكرية المتطورة.

وأكد على أن فشل الأمم المتحدة في حل المشاكل الدولية في الوقت الحاضر يعد دليلًا على عدم التوازن في مبادئ الغرب، وذلك لأنه يكيل بمكيالين كما حدث بوضوح في البوسنة والهرسك.

وقدم السيد «غول» نبذة سريعة عن المراحل التي مر بها العالم الإسلامي منذ مرحلة ما قبل الاستعمار مرورًا بمرحلة الاستعمار ومرحلة الثورة ضد الاستعمار، ومرحلة ما بعد الاستقلال وأوضح فيه كيف قام الاستعمار بتحديد شؤون الخلافة العثمانية في بعض الأشياء، وكيف ركز المستعمرون على استنزاف اقتصاد البلدان الإسلامية لصالحه، وقال إن الاستعمار لم يخرج من الدول الإسلامية إلا بعد أن خطط وضمن ألا تنهض هذه البلاد إلا بالاعتماد عليه، وقال: «إننا في مرحلة معاناة بسبب التوجه الغربي الصارخ ضد العالم الإسلامي».

وأشار إلى بعض الإيجابيات التي بدأت تبرز في العالم الإسلامي، حيث إن كثيرًا من النظريات الموروثة من الاستعمار بدأت تتغير لصالح النظريات الإسلامية سواء في الاقتصاد أو غيره، ولكن رغم ذلك فإن هناك تحديات عديدة مازالت تواجه العالم الإسلامي، خاصة محاولة الغرب في تشويه صورة الإسلام والمسلمين بعد اتخاذ الإسلام كعدو للغرب بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.

وقال: إن المسلمين اليوم يشكلون ٢٥ % من سكان العالم، ورغم ذلك فلا يوجد عضو دائم لهم في مجلس الأمن، وكل نداءات العالم ومشاريعه تواجه بفيتو من أحد الأعضاء، وأكد أن الظلم المستمر عن النظام العالمي تجاه العالم الإسلامي جعل المسلمون يفقدون الثقة في النظام العالمي كطرف محايد في حل المشاكل، ولذلك فإن الواجب على المسلمين أن يوجدوا لأنفسهم نظامًا خاصا لهم في حل مشاكلهم الداخلية، وكذلك يجب عليهم تجديد نظام التعاون بينهم، وطالب في هذا الصدد منظمة المؤتمر الإسلامي بمراجعة دورها حتى يكون دورًا فعالًا.

كما أن المسلمين يجب عليهم أن يطوروا نظامهم الاقتصادي ليكون قادرًا على المنافسة العالمية، وقادرًا على النهوض بالبلدان الإسلامية اقتصاديًا، وأكد على أهمية التعاون بين البلدان الإسلامية كأولوية من أهم الأولويات ثم تحدث بعد ذلك السيد «أحمد محمد علي» - رئيس البنك الإسلامي للتنمية- مؤكدًا على ضرورة توفير كل الموارد اللازمة لتنمية الأمة الإسلامية، وقال: إنه تم إنشاء البنك الإسلامي التحفيز التنمية الاقتصادية في المجتمعات الإسلامية، وأشار إلى أنه رغم توفر كل الموارد اللازمة للنهضة، إلا أن المسلمين يعيشون في الفقر، وقد بلغ عدد المسلمين اليوم خمس سكان العالم، ويملكون ٥٠ % من النفط، لكننا حينما نرى نسبة الإنتاج المحلي العام «GNP» للبلدان، فنجد أنه أقل من 5% للعالم الإسلامي، وأكد على هذه الحالة التي يعيشها المسلمون، لذلك هناك حاجة للمسلمين أن يتعاونوا مع بعض خاصة تتطلب منهم التعاون في مجال التجارة والخدمات.

وأعلن أن إجمالي تمويل المشاريع الإنمائية في العالم الإسلامي بلغ ۱۸ مليار دولار من الدول الأعضاء، كما وافق البنك مؤخرًا على تمويل مشاريع أخرى بـ ٤٣٨ مليون دولار تهم الدول غير الأعضاء.

وأكد على ضرورة التنمية البشرية لتحفيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مشيرًا إلى أهمية التركيز على مجالي التعليم والصحة في البلدان النامية.

وفي الجلسة المسائية ألقى الدكتور «بحر الدين يوسف حبيبي» -وزير الصناعة الإندونيسي- كلمته حول برنامج العلوم والثقافة والتنمية البشرية في العالم الإسلامي، وبدأ بإلقاء الضوء على مفهوم التكنولوجيا، مشيرًا إلى أن الإنسان قد تكون لديه فكرة جيدة لعمل جيد، ولكنه لا يستطيع أن ينزل فكرته إلى الواقع بدون تكنولوجيا، مؤكدًا أن التكنولوجيا هي الوسيلة المثلى لنقل المشاريع من فكرة إلى واقع، وأنها هي الوسيلة أيضًا لحل مشكلة الفقر.

وقال: إن عدد سكان العالم يزداد يومًا بعد يوم، وفي عام ۲۰۱۰م فإن عدد الذين يعيشون في البلدان النامية سيصل إلى ٩٥% من السكان في العالم، وهو ما يتطلب من المسلمين التفكير في كيفية تنمية مواردهم البشرية لصالح تقدم البشرية، وقال: إننا نلاحظ أن نسبة الإنتاج العام في العام هو ٥.٧٩٣ مليار دولار أمريكي، أي بمعدل ٤٦٠٣ دولار للفرد الواحد، وأن معظم البلدان النامية يصل مستوى الإنتاج العام فيها للفرد ۳۹۰ دولارًا أمريكيًا.

وأشار إلى أن الموارد البشرية المتوفرة في البلدان النامية يمكن أن تساعد مع قلة التكنولوجيا الموجودة في إنتاج أشياء ذي قيمة عالية، كما أن التعاون الدولي في الجانب التكنولوجي والأمن السياسي ضروري جدًا لتطوير المجتمع.

وأشار إلى أن توفر المعلومات وتدفقها صار سمة لهذا العصر، كما أن هناك فهمًا جيدًا للاقتصاد ووسائل التنمية البشرية، وكل ذلك جدير بدفع المسلمين إلى الاستعانة بكل هذه الإمكانات لتحقيق التقدم المنشود.

موضوعات مختلفة

 وفي اليوم الثاني من المؤتمر عقدت جلسات مختلفة طبقًا لمواضيع النقاش، حيث تم النقاش حول التنمية الاجتماعية وتنمية الموارد البشرية، وتأصيل، وتطبيق العلوم، والثقافة.

التنمية الاجتماعية: فقد تم عرض أوراق حول مشاكل التنمية الاجتماعية في البلدان الإسلامية، ومن بينها ورقة السيد «عادي ساسونو» من إندونيسيا التي سلط فيها الضوء على مشكلة الهوة الموجودة بين البلدان المتطورة والبلدان المتخلفة، وأكد على ضرورة تطوير نظم التعليم والمواصلات والاتصالات لأن عدم تطويرها بشكل عقبة أمام النمو الاقتصادي.

وفي الأخير قدم عرضًا لبعض الاستراتيجيات اللازمة لتطوير العالم الإسلامي وهي:

 1- أن التنمية لابد أن تكون في كل المجالات.

 ۲ - لابد من تطوير اليد العاملة في العالم الإسلامي.

 3- لابد من زيادة حركة التصدير والاستيراد بين البلدان الإسلامية.

 ٤ - تبادل الخبرات بين البلدان الإسلامية.

 تفجير قدرات الإنسان

 أما السيد «إبراهيم عبد الله عمر» -وزير التعليم العالي والبحث العلمي للسودان- فقد أكد في ورقته أن تحقيق تطلعات الإنسان وتلبية حاجاته الأساسية والضرورية لا تكتمل باستكمال الرفاهية المادية المتمثلة في زيادة الإنتاجية ورفع مستوى دخل الفرد وإشباع حاجات بعينها فقط، وإنما تقتضي صفة الشمول في مجمل حياة الإنسان الروحية والمادية مثل تحقيق ضروريات المعيشة وما يتطلبها من ابتكار الثقافة واستخدام الأساليب العلمية الحديثة المتطورة، ولتطوير قدرات الإنسان وتفجير طاقاته الكاملة، كما أكد على عدم نسيان الغرض الأساسي من خلق الإنسان وهو عبادة الله جل وعلا، مشيرًا إلى أن هذه الدنيا ستعقبها حياة في الآخرة سيحاسب البشر فيها على أعمالهم وعما كسبت أيديهم.

ثم عرض تجربة التنمية الاجتماعية في السودان القائمة على محاربة الفقر ومعالجة التشوهات الاجتماعية كالتشرد والتسول وتأهيل القوى البشرية في مجالات الرعاية البشرية وغيرها.

وأشار إلى تجربة صناديق الرعاية مثل: صناديق الزكاة، وصندوق دعم الطلاب، والتأمين الاجتماعي، والتكافل الاجتماعي، كما أشار إلى تجربة أسلمة النظام المصرفي.

تنمية المورد البشرية

وبعد ذلك تمت مناقشة ورقة الدكتور رفيق عيسى -مسؤول قسم علوم الإدارة في جامعة نيفادا بأمريكا- وقد عرض فيها التجربة الأمريكية، ورفع كفاءة العامل وزيادة الإنتاج، ثم لخص المبادئ الأساسية للتنمية البشرية من وجهة نظره وهي:

1- من حيث دراسة احتياج التدريب وعدم احتياجه.

2- تحفيز العامل على حب التعليم.

3- إنشاء بنية التعليم.

4 -ضمان القدرة على التنفيذ بعد التدريب.

 5- اختيار وسائل التدريب.

6 - تقسيم برامج التدريب.

 وقد تم أيضًا مناقشة تجارب بعض البلدان في التنمية كالجزائر، وماليزيا، وأوروبا وباكستان، وقد حفل النقاش بملاحظة كفاءات كثيرة في العالم الإسلامي لم تستغل فعلى سبيل المثال فإن الجزائر تخرج في السنة الواحدة أكثر من ألفي طبيب، ولكن كثيرًا منهم لا يعملون، ولكن رغم ذلك فإن وضع التربية في الجزائر ناجح في كثير من المجالات، وأكد على أهمية التضامن بين البلدان الإسلامية للاستفادة بالكفاءات الموجودة.

وقد تم عرض أوراق عن تجارب بلدان مختلفة مثل إندونيسيا وماليزيا، وأمريكا، وتم الاتفاق على أهمية العمل من أجل النهوض في هذا الجانب، حيث إن العصر القادم هو عصر العلوم والتكنولوجيا.

أهم توصيات المؤتمر

 وفي ختام الأعمال أصدر المؤتمر عددًا من التوصيات جاءت كالتالي.

 1- تشكيل لجنة مختصة لدراسة عمل برنامج معلومات للمنتدى ودراسة كيفية تطبيق أهداف المنتدى.

 ٢ - إقامة مجموعة من المتخصصين المتطوعين المساعدة المسلمين في مجال العلوم والثقافة وتنمية الموارد البشرية.

3- إعداد برنامج عمل يجمع الأفكار المقترحة في هذا المؤتمر ووضعها حسب الأولويات والترتيب الزمني.

الرابط المختصر :