; حماس والمشروع الإسلامي البديل | مجلة المجتمع

العنوان حماس والمشروع الإسلامي البديل

الكاتب عبد الرحمن فرحانة

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يونيو-1995

مشاهدات 106

نشر في العدد 1154

نشر في الصفحة 47

الثلاثاء 20-يونيو-1995

التطرف داخل الكيان الصهيوني يعطي تأطيرًا حقيقيًا لطبيعة الصراع وتأصيله على أساسه الأيديولوجي.

عملیات حماس الجهادية تترك أثرًا بالغا في المجتمع الصهيوني وتشكل أحد الضغوط الضخمة على صاحب القرار الصهيوني.

المتدبر للشأن الفلسطيني يكاد يلمح وكأن الحركة الوطنية الفلسطينية تنطلق بعنف، ومن ثم تنتكس عند نقطة ما، كاندفاع الدوائر المائية إثر رمية الحجر في الماء الساكن والتي تكون نشطة عند المركز ولكنها تأخذ في الترهل عند الأطراف ثم التلاشي، ففي منتصف ثلاثينيات القرن الميلادي الحالي اندلعت الثورة الفلسطينية الكبرى (١٩٣٦م - ۱۹۳۹م)، وكانت إرهاصات هذه الثورة الباسلة التي حشدت لها قوات الانتداب الإنجليزي آنذاك أكثر من ٤٠.٠٠٠ جندي وشرطي هو استشهاد الشيخ المجاهد عز الدين القسام عام ۱۹۳5م الذي رفض التعامل مع قضية فلسطين من خلال الطروحات السياسية وأمن بشكل قاطع بأن اللغة التي يفهمها الإنجليز واليهود هي القوة.

ومن هنا فقد تمسك الشيخ بمشروعه الجهادي وأصرَّ على عدم التعامل مع السلطات الإنجليزية سياسيًا، وترجم مفهومه للصراع في مقولته للحاج أمين الحسيني إن "المجربَ لا يُجَرَّبُ" وكان يقصد بذلك الإنجليز، وقد تمكنت هذه الثورة من أن تشعل الأرض نارًا تحت أقدام الصهاينة وسلطات الانتداب الإنجليزي؛ حيث بلغ عدد عمليات مجاهديها في عام ١٩٣٦م حوالي 4٠٠٠ عملية ارتفع عددها إلى ٥٧٠٨ عملية جهادية في عام ١٩٣٨م، ولكن هذه الثورة ما لبثت أن انطفأت جذوتها بشكل مفاجئ بسبب تأثير الحل السياسي الذي طرحه أحد الزعماء العرب أنذاك وبالتنسيق مع بريطانيا ولاقى قبولًا من بعض القيادات الصالونية الفلسطينية، ذلك الطرح الذي تكشف على أنه مجرد خدعة وألعوبة سياسية لإيقاف أوار الثورة.

وفي ستينيات هذا القرن اشتعلت شرارة العمل الفدائي بإعلان العاصفة أولى عملياتها الفدائية؛ ذلك العمل الذي بدأ خداجا ثم ما لبث ان استوى على سوقه بعد هزيمة يونيو (حزيران) وبالتحديد بعد معركة الكرامة في مارس (آذار) ١٩٦٨م، وتطور هذا العمل ليصبح حركة تحرر وطنية منظمة تحت لوائها تيارات مختلفة من الشعب الفلسطيني، ولاقت هذه الحركة نجاحًا باهرًا في بداياتها على كافَّة المستويات الفلسطينية والعربية والدولية، واستطاعت هذه المنظمة أن تحوزَ على اعتراف المجتمع الدولي بتمثيلها للشعب الفلسطيني، ولكنها انحدرت فيما بعد في سلسلة من الإخفاقات القاتلة التي ألقت برموزها في نهاية المطاف داخل محمية ممسوخة في إطار جيب محاصر داخل قطاع غزة دونما سيادة أو سلطة فعلية وحول فشل هذه الثورة فإنه يحمل لونًا آخر من درجات الإخفاق فبينما كان إخفاق ثورة الـ: (٣٦) بمؤثرات خارجية على الأغلب، فإن إخفاق هذه الثورة كان ذاتيًا إلى حد بعيد؛ إذ إنها استدبرت الهوية الحقيقية للشعب الفلسطيني المسلم وأعلنت علمانيتها متهيئة بوجدان الشعب المسلم وبطبيعة قضيته ذات الطابع الإسلامي، أضف إلى ذلك الخطأ الجسيم باعتماد الحل السياسي كخيار وحيد وما تبعه بعد ذلك من انتكاسة حولت بندقية الثائر إلى قلم خائر يوقع فيه على اتفاقيات الذل والمهانة.

حماس البديل

ولكن هل يمكن أن تصاب إرادة الشعب في فلسطين بالشلل، فيستسلم ويتوقف عطاؤه عند هذا الحد.

المراقب المتعمق في رؤيته لواقع الشعب المسلم في فلسطين يلحظ بأن ثمار هذا التغيير أخذت تؤتي أكلها في الأرض المباركة على المستويين الشعبي والتنظيمي، وما حركتا حماس والجهاد الإسلامي إلا إفرازًا وتجسيدًا لمشروع التغيير المؤسس على طرح إسلامي نقي، فحركة المقاومة الإسلامية حماس رغم حداثتها إلا أنها خلال سبع سنوات استطاعت أن تحظى بتأييد نصف الشعب الفلسطيني.

 ولكن الواقع الدولي والحسابات الإقليمية تفرض سؤالًا مبررًا للوهلة الأولى، والسؤال يقول: كيف يمكن لحماس أن تنجح في مشروعها الإسلامي الذي يلاقي عداءً عنيفًا على المستويين الإقليمي والدولي.

 والحقيقة أن هناك عناصر تدخل في حسابات القوة يمكن أن يتغافلها الكثير رغم جوهريتها في أي صراع، فحماس مثلًا تجسد وجدان الشعب المسلم في فلسطين وتعبر عن هويته دون تزييف أو مواربة وهذا العنصر بالذات يمثل القوة الحقيقية لحركة حماس لميثاقها في مادته السادسة من الباب يقول حركة المقاومة الإسلامية حركة فلسطينية متميزة تعطى ولاءها لله، وتتخذ من الإسلام منهج حياة، وتعمل على رفع رايه الله على كل شير من فلسطين وليس ذلك فحسب، فهذه الحركة تستمد قوتها بعد الله تعالى من رصيدها الاستراتيجي الضخم المتمثل في العالم الإسلامي، وقد ترجمت ذلك المادة الرابعة من ميثاقها في الباب الأول: ترحب حركة المقاومة الإسلامية بكل مسلم اعتقد عقيدتها، وأخذ بفكرتها، والتزم منهجها، وحفظ أسرارها، ورغب أن ينخرط في صفوفها لأداء الواجب وأجره على الله، وعلى هذا الصعيد فحماس ليست نبتة مبتونة أو حركة طارئة، بل هي مشروع إسلامي متجذر ويشكل مجاهدوها رأس الحربة للرمح الإسلامي الممتد عبر جغرافية الوطن الإسلامي الكبير، وحتى على مستوى الطروحات الحركية التنظيمات الإسلامية في العالم الإسلامي، فإن حماس تطرح نفسها منسجمة مع الجميع، دونما تميع أو استقطاب وميثاقها في مادته الثالثة والعشرين من الباب الرابع يؤكِّدُ هذا التوجه تنظر حركة المقاومة الإسلامية إلى الحركات الإسلامية الأخرى نظرة احترام وتقدير، فهي إن اختلفت معها في جانب أو تصور، اتفقت معها في جوانب وتصورات وتنظر إلى تلك الحركات إن توافرت النوايا السليمة والإخلاص لله بأنها تدرج في باب الاجتهاد ما دامت تصرفاتها في حدود الدائرة الإسلامية، ولكل مجتهد نصيب.

تطرف المجتمع الصهيوني

وقبيل مغادرة البعد الديني الاستراتيجي الذي يشكل النواة الصلبة لفكر حماس الحركي والجهادي وما يعنيه من قوة كامنة يدركها العدو. حماس مشروع إسلامي متجذر ويشكل مجاهديها رأس الحربة للرمح الإسلامي الممتد عبر الوطن الإسلامي الكبير بشكل جيد، فإنه ثمة عنصر آخر منطق بروج الصراع مع الطرف الآخر ويندرج في السباق الاستراتيجي للمواجهة؛ حيث إن المجتمع الصهيوني نفسه يميل إلى التطرف سواء على المستوى الديني أو القومي، فالأحزاب الدينية تمثل ٢٠٠١٥ من تركيبة النظام السياسي في هذا الكيان، ولها تأثير يفوق حجمها في عملية صناعة القرار السياسي، أضف إلى ذلك فإن تيار اليسار الصهيوني والعلمانيين الاشتراكيين تميل قاعدتهم إلى الانحسار لصالح اليمين، وبالأخص اليمين الجديد متمثلًا في أحزاب القوميين المتطرفين مثل: أحزاب "تسومت" و"هتحيا" و"موليدت" وغيرها، وبطبيعة الحال فإن رجحان كفة المتدينين واليمين المتطرف في المجتمع داخل الكيان الصهيوني يصب في خانة حماس؛ لأن في ذلك تأطيرًا حقيقيًا لطبيعة الصراع وعودة التأصيلية على أساسه الأيديولوجي.

الخطر الفلسطيني الديمغرافي

وهناك عامل يعضد البعد الديني لطرح حماس، ويتمثل في المشكلة الديمغرافية للمشروع الصهيوني، فقد نشرت صحيفة معاريف العبرية دراسة أجرتها سلطات الاحتلال أظهرت بأن عدد الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية بلغ ٢4 مليون نسمة، وقد أثارت هذه الدراسة هلع الساسة اليهود، فقد علق وزير الخارجية اليهودي شمعون بيريز على تلك الدراسية في نفس الصحيفة بأن هناك سكانًا عربًا أكثر مما كنا نعتقد، وأفضل عدم إعطاء أرقام، لكنها لوحة قاتمة جدًّا، وثمة قول للمحرر العسكري في صحيفة هارتس العبرية زليف شيف يستشف منه حجم المشكلة الديمغرافية صهيونيًا؛ حيث يقول: إن (قطاع غزة حديث يولد طفل فلسطيني كل أربع عشرة دقيقة. تحول بمرور الوقت إلى قِدْرٍ مضغوط بالنسبة لإسرائيل، وإلى خراج، ديمغرافي بكل معنى الكلمة)، وبطبيعة الحال فإن حوالي مليون فلسطيني داخل فلسطين المحتلة عام 4٨م لم يدخلوا ضمن الدراسة المذكورة أنفًا، وحين احتساب هؤلاء فإن عدد الفلسطينيين سيصبح قرابة الـ: ٣٥ مليون نسمة في كافة فلسطين المحتلة، وعلى غرار ذلك فإن المعاملة الديمغرافية ستكون على النحو التالي ٣٥ مليون فلسطيني مقابل 4,5 مليون يهودي داخل كامل فلسطين، وهكذا فالعامل الديمغرافي رغم عشرات المليارات من الدولارات التي تنفق على الهجرة اليهودية يعمل لصالح الشعب الفلسطيني، خاصة إذا علمنا أن عدد اليهود الذين غادروا الكيان الصهيوني منذ نشأته وحتى الآن قد بلغ عددهم حوالي ۷۰۰,۰۰۰ يهودي أي ما يمثل ١٨% من إجمالي عدد السكان، منهم 400,000 غادروا خلال الخمس سنوات الأخيرة.

حماس في ميزان القوة

ولكن على الصعيد الميداني ماذا يمكن لحماس أن تقدم في خضم هذا التيار العالي "السياسة الدولية في المنطقة"، ويجيب عن هذا التساؤل مقولة لأحد الكتاب الصهاينة في الكتاب الذي صدر مؤخرًا بعنوان: "حماس من الإيمان بالله إلى طريق الإرهاب"؛ حيث يصف هذا الكاتب حماس بأنها بمثابة القلب القوي النابض في جسد محطم، والمتخيل لهذه الصورة البليغة يتصور بأنه ما دام القلب قويًا ونابضًا فإن الفرصة مواتية للجسد كي يتعافى ويعود لحيويته، وهكذا فإن حماس تمثل قلب الشعب المسلم في فلسطين وضميره الحي، وفي هذا الإطار فإنه لا يمكن تصور موت هذا القلب وذلك الضمير الذي يمثل شعبًا بأكمله إلا في حالة فناء هذا الشعب وتلك فرضية مستحيلة ورغم أن حماس في واقعها العسكري الحالي تعمل كعش الدبابير الذي يطارد الدُبَّ اليهودي داخل فلسطين ولا يدعه يهدأ في مرقده إلا أن صوتها السياسي أخذ يعلو وكل الأطراف سواء الإقليمية أو الدولية بدأت تطالب بإدخال حماس في اللعبة السياسية أي أن هذه الحركة أصبحت تمثل رقمًا يصعب تجاوزه في الساحة السياسية في المنطقة وقد حام حول هذا المفهوم منسق شؤون الاحتلال السابق دان روتشيلد حينما قال: اعتقد قطعًا أننا أجرينا محادثات مع أشخاص لا يمثلون الجمهور الفلسطيني بالضرورة، المشكلة مع فيصل الحسيني وباقي القيادات الصالونية أن قوتهم وشأنهم تبعًا من كونهم رجال منظمة التحرير الفلسطينية، لا من مكانة حققوها لأنفسهم في أوساط الشارع الفلسطيني في حين أننا نجري المفاوضات معهم فإن الشارع لا يعترف، بهم كان يجب علينا أن نبدأ الحوار مع زعماء الشارع أولئك المؤهلين لإخراج خمسة آلاف أو عشرة آلاف شخص إلى الشارع لرشق الحجارة، أما أمين حزب العمل الصهيوني - نسيم رفيلي فقد دعا بشكل صريح على إثر عمليتي حماس والجهاد الإسلامي في مستوطنتي كفار داروم ونتساريم في ٩/4/1995م إلى فتح حوار مع محركة حماس؛ حيث قال إن تجاهل إسرائيل لحركة حماس ينطوي على خطأ فادح من شأنه أن يقود لنتائج لا يحمد عقباها، ووصف حماس بأنها حركة لها جذور عميقة جدًا في صفوف الشعب الفلسطيني، وبالتالي فإن من يتجاهل الحركة إنما يرتكب خطأً.

وعلى الصعيد العسكري فإن عمليات حماس الجهادية تترك أثرًا بالغًا في المجتمع الصهيوني وتؤثر في تشكيل مزاج الرأي العام الصهيوني، والذي يشكل أحد الضغوط الضخمة على صاحب القرار في الكيان الصهيوني، ويتبع ذلك من كون التركيبة السكانية داخل هذا الكيان تمثل مجتمع هجرة طارئ تحكمه عقلية اللص الذي سلب الأرض ويخاف من انتقام صاحب الحق، ففي دراسة لمركز جافي للدراسات الاستراتيجية بعنوان: (مشروع الأمن القومي والرأي العام)، نفذها ميدانيًا معهد داحف للأبحاث يشير الباحث الصهيوني أثر اريان وهو مدير المشروع، بأن المستفتين عن سؤال يتعلق بمدى قلقهم من احتمال تعرضهم لعمل فدائي قد أجابوا على النحو التالي 84 % قلقون جدا، ٣٦ % قلقون، ١٣ % غير قلقين، ٢ % غير قلقين على الإطلاق، وهذا يعني بأن ٨٤ من التجمع اليهودي يعيشون في قلق دائم مع العلم أن العينة التي خضعت للدراسة أخذت من مناطق فلسطين التي احتلت عام ١٩٤٨م، أي في المناطق التي من المفروض أن تكون الأكثر أمنًا.

 وفي استطلاع آخر جديد أجري في الفترة ما بين : 4 يناير (كانون ثان) 7 فبراير (شباط) ١٩٩٠م أظهر أن انقلابًا قد طرأ على توجهات الرأي العام الصهيوني من خلال تبنيه المواقف القومية متشددة منحازة إلى أحزاب اليمين، وتظهر معطيات الاستطلاع أن 4% ممن شملهم الاستطلاع قد أعطوا حكومة العمل الحالية علامة جيد جدًا وقال 25% إنهم يعطونها علامة جيد، وأشار ٣٤% من المشتركين بأن الحكومة تعالج المشكلات بطريقة غير حسنة، فيما قال 27% منهم بأن معالجتها لهذه المشكلات سيئة جدًا، وحول التوقعات بمن سيفوز بالانتخابات القادمة أظهر الاستطلاع المعطيات التالية نتنياهو زعيم الليكود (30% رابين زعيم حزب العمل) (۱۸ % بيريز وزير الخارجية ١٢% شارون من اللكيوه) ٨% إينان حرب تسومت يميني متطرف بنيامين بيجن (ليكود) 6% باراك (العمل) 4% ديفيد ليفي (الليكود)،3% وفي حال دعوة المشتركين للحسم بين نتنياهو ورابين فإن ٦٠ % اختاروا نتنياهو، بينما ٤٠ % اختاروا رابين وفي تعليق على نتائج هذا الاستطلاع الانقلابي قال رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية في جامعة على أبيب البروفيسور رئيف معوز: إن معظم التغييرات المتعلقة بهذا الاستطلاع مرتبطة بموضوع العنف العمليات الجهادية وإن كل ما يتصل بالعنف يفاقم بصورة ملموسة من مخاوف (الإسرائيليين) تجاه المستقبل.

وحماس حينما تحرز مثل هذا الإنجاز المهم داخل المجتمع الصهيوني وتتمكن من إحداث هذه الاهتزازات في المعادلة السياسية داخليًا، فإنها تثبت بذلك أن المستقبل لها بإذن الله مهما كانت ضخامة العقبات التي تعترض طريقها، خاصة وأن أثر هذه الإنجازات يتجلى في عمق المجتمع الصهيوني.

عوامل البقاء

رغم تأخر المشروع الإسلامي على صعيد القضية الفلسطينية فإن حماس استطاعت أن تعوض الفراغ السابق من خلال حضورها القوي وبشكل يتسم بالسرعة الخاطفة، ولكن هذا الحضور القوي لحماس واكتساحها السريع. للمعاقل العلمية في تركيبة المجتمع الفلسطيني لا يضمن لها البقاء دونمًا مراجعة مستمرة للمسيرة للاستفادة من التجربة الذاتية ومن خلال أخذ العبر من إخفاقات الآخرين الذين ساروا على الطريق نفسه الطريق.

 ولعل من أبرز ضمانات البقاء لهذه الحركة الفنية هو الحفاظ على نقاء الهوية من خلال الثبات على المنهج على الصعيد الاستراتيجي مع ترك هامش المناورة والمبادرات التكتيكية التي من المفترض أن تكون مبررة شرعيًا ومقنعة شعبيًا، خاصة وأن من أهم أسباب إخفاق حركة التحرير السابقة كان التميع في المنهج الذي أدى في النهاية إلى الانحراف بشكل تام، وفي الحزمة نفسها لا بُدَّ من ضم العمل الجهادي والتركيز على استمرار وتيرته بقدر المستطاع مهما تضاخمت الضغوط الإقليمية والدولية وثمة عنصر آخر يدخل في سياق الحزمة ألا وهو واد أيَّة محاولة تصادم بين التيارات المختلفة داخل جسم الحركة.

 وفي مؤازرة ذلك لا مندوحة عن ممارسة اللعبة السياسية بحذر بالغ، وتجنب المبادرات والفخاخ المنصوبة من قبل الطرف الآخر، والتي تقصد استدراج الحركة وتمييع خطها الجهادي، ولعل ما يخيم على هذا الصعيد تكوين حزب سياسي داخل فلسطين المحتلة يضم تحت مظلته رموز الحركة في الداخل بالإضافة لكل الشخصيات والفئات التي تجد نفسها منسجمة مع طرح الحركة في برنامجها السياسي، ولا شك أن تجربة الحزب السياسي للحركة سيكون لها مردود كبير من حيث إيجاد وتأهيل النخب السياسية والكوادر التي تتصدى للعمل العام لكي تتمكن من احتلال معاقل العلمنة في تركيبة المجتمع بشكل ثابت وحتى يكون هناك عنوان ثابت وظاهر الحركة داخل فلسطين.

الرابط المختصر :