العنوان قضية أبو عين تفضح العدالة الأمريكية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-ديسمبر-1981
مشاهدات 59
نشر في العدد 553
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 22-ديسمبر-1981
وقائع القضية:
لقد حصل زياد على فيزا لزيارة الولايات المتحدة بتاريخ 30/5/1979 من القنصلية الأمريكية بالقدس. وبعد الحصول على إذن من سلطات الاحتلال الإسرائيلي، غادر زياد الضفة الغربية إلى عمان بتاريخ 5/6/79، وأثناء وجوده القصير في عمان تزوج هناك ثم غادر عمان إلى شيكاغو في 14/6/79 لزيارة شقيقته خولة وعائلتها، قدمت خولة طلبها لزياد لحصوله على الإقامة الدائمة في 6/7/79 ولقد وافقت دائرة الهجرة على هذا الطلب في 18/8/79.
ألقت السلطات الفيدرالية القبض على زياد بتاريخ 21/8/79 بشيكاغو بناء على طلب رسمي من حكومة إسرائيل بتهمة اشتراكه بإلقاء قنبلة في طبريا بتاريخ 14/5/79، كان نتيجتها مقتل شخصين وجرح ستة وثلاثين آخرين، وعليه فإن إسرائيل طلبت تسليم زياد لها لتتم محاكمته هناك، وذلك استنادًا على معاهدة تسليم المجرمين المعقودة بين حكومة العدو والحكومة الأمريكية في سنة 1963.
لقد استندت الحكومة على إفادة جمال ياسين الخطية في 23/7/1979 والمكتوبة باللغة العبرية، وفحوى الإفادة أن زياد اشترك مع جمال في العملية أعلاه. وهناك إفادة خطية أخرى من مفيدة جابر في 4/7/79 فحواها أن مفيدة سلمت رسالة لزياد من جمال ياسين، ذكر فيها أن شخصين آخرين قبض عليهما، وأن يكون زياد حذرًا، وأن زياد قال لمفيدة: إنه مسافر لأمريكا.
كما استندت الحكومة أن التهمة أعلاه لا تدخل في الاستثناء الخاص بالجرائم السياسية، والوارد في المادة السادسة من المعاهدة الأمريكية الإسرائيلية، وأنكرت وجود حالة حرب أو صراع مسلح، أو حركة مسلحة لتقرير المصير بين إسرائيل من جهة، والعرب ومنظمة التحرير الفلسطينية من جهة أخرى.
الدفاع:
لقد تركز دفاعنا على مبدئين:
1- عدم وجود أدلة كافية لتسليم زياد: ولقد قدم الدفاع للمحكمة في 12/10/79 إفادتين من جمال ياسين، الأولى بتاريخ 26/9/79 مكتوبة بخط يد جمال بلغته العربية وبحضور المحاميين إبراهيم نصار ليا تشيمل، والثانية بتاريخ 2/10/79 وبحضور ليا تشيمل، وفحواهما إنه ليس لزياد أية علاقة قط في العملية العسكرية بتاريخ 14/5/79، كما قدم الدفاع للمحكمة إفادة أخرى من مفيدة جابر بتاريخ 2/10/79 وبحضور ليا تشيمل وفحواها أن مفيدة تنفي مقابلة زياد أو إعطاءه أية رسالة من جمال. وهذه الإفادات نصت على أن الإفادتين الأوليين من جمال ومفيدة واللتين تستند عليهما الحكومة كانتا مكتوبتين باللغة العبرية، وإن كلا من جمال ومفيدة لا يعرفان العبرية.
كما قدم الدفاع للمحكمة اثنتي عشرة إفادة خطية من أطباء ومحامين وعمال وأقارب من رام الله، فحواها أن زياد كان في رام الله يوم 14/5/79 وأنه ولد لشقيق زياد طفل اسمه «مهند» في ذلك اليوم، وقدمنا شهادة ميلاد الطفل للمحكمة أيضًا.
ولقد رفضت المحكمة قبول كل هذه الإفادات كجزء من الإثبات بحجة أنها تناقض أدلة الحكومة. ولكننا قدمناها «كعرض للإثبات» وكلها في ملف المحكمة.
2- الاستثناء الخاص بالجريمة السياسية: ومحك الدفاع أنه بصرف النظر عمن قام بعملية 14/5/79 فإنها تعتبر تهمة سياسية حسب الاستناد المنصوص عليه بالمعاهدة، وبالتالي لا يجوز تسليم زياد لإسرائيل، ولقد حول الدفاع إثبات الجريمة السياسية بشهادات كل من:
أ- فهد القواسمي رئيس بلدية الخليل: وفحوى شهادته التي استمرت يومًا كاملًا أن الشعب الفلسطيني يمر بظروف قاهرة لاإنسانية تحت الاحتلال الإسرائيلي من سياسة الطرد الجماعي أو تدمير البيوت والكبت السياسي، والاستيلاء على الأراضي أو انتهاك الحرمات الدينية، أو الحبس الإداري لمدة طويلة من غير اتهام أو محاكمة، وأن الشعب الفلسطيني يناقض هذا الاحتلال، وأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني.
ب- الحاخام المربيرجر: وغطت شهادة الأساس الفكري والعنصري والتوسعي للحركة الصهيونية والتطور التاريخي السياسي لتلك الحركة أو عن مناهضة الشعب الفلسطيني السياسي والعسكري للحركة الصهيونية وإسرائيل، وعن استمرار الشعب الفلسطيني في هذا الصراع ممثلًا بمنظمة التحرير الفلسطينية، وأن الدول العربية كلها باستثناء مصر لا زالت في حالة حرب مع إسرائيل حتى هذه اللحظة.
ج- ألكساندره جونسون نائبة القنصل الأمريكي السابق في القدس والتي شهدت أن السفارة الأمريكية هناك تعتبر توزيع المنشورات والمظاهرات وإلقاء القنابل في إسرائيل والمناطق المحتلة جرائم سياسية وليست جرائم عادية، ومنعتها المحكمة من الشهادة عن وسائل التعذيب التي تتبعها إسرائيل مع السجناء العرب.
كما شهد كل من تيري فلينر وسامي إسماعيل وكلاهما أمريكي الجنسية عن سجنهما في إسرائيل لمدة طويلة من غير توجيه أي اتهامات رسمية ضدهما. ومنعتهما المحكمة من الشهادة عن وسائل التعذيب التي لاقياها في سجون إسرائيل، بما في ذلك جبرهما المعنوي على توقيع اعترافات مزيفة ومكتوبة بالعبرية.
الأحكام والتطورات القانونية:
لقد أمرت المحكمة الجزائية بتسليم زياد لإسرائيل بتاريخ 18/12/79. ولقد قام باستئناف هذا الحكم فورًا للمحكمة البدائية واستطاع تنحية قاضيين ثم حكم القاضي الثالث برفض الاستئناف في 28/3/1980. واستأنف الدفاع هذا الحكم للمرة الثانية أمام محكمة الاستئناف الفيدرالية بشيكاغو وتمت جلسة الاستئناف في 26/9/1980. ولقد ترافع المدعي العام الأمريكي السابق رمزي كلارك مع الدفاع في تلك الجلسة.
ولو صدر الحكم لصالح القضية لانتهى تقريبًا، ولو صدر ضد القضية للجأ الدفاع للاستئناف في المحكمة العليا في واشنطن، ولكن من حق المحكمة العليا أن ترفض النظر في القضية، وذلك يعتبر تأييدًا لحكم الاستئناف، والمحكمة العليا تنظر وتقرر في حدود مئة قضية في السنة من آلاف القضايا التي ترفع لها. وهذا كان يعني أن احتمال نظر وتقدير المحكمة العليا في قضية زياد ضعيف.
وحتى لو خسرت القضية في المحاكم فيبقى من حق وزير الخارجية الأمريكي أن يلتزم بقرار الحاكم أو أن يرفض التسليم لأسباب سياسية.
وأخيرًا:
ذكرت وكالات الأنباء أن رجال مخابرات إسرائيليين تسلموا أبا عين من على سلم الطائرة في مطار اللد من رجال أمن أمريكيين، وكان أبو عين يرتدي بنطولنًا رماديًا ومعطفًا جليديًا ومكبل اليدين، وقال شهود العيان إن سيارة بوليس إسرائيلية كانت تنتظر قرب الطائرة نقلت المناضل الفلسطيني إلى إحدى المعتقلات الإسرائيلية، ولم يسمح للصحفيين بالدخول إلى المطار.
وكانت الولايات المتحدة قد استجابت لطلب إسرائيل وضربت عرض الحائط بضغوط عربية، ووضعت الشاب الفلسطيني الذي اعتقلته قبل أكثر من عامين على متن طائرة متوجهة إلى فلسطين المحتلة أمس ليمثل أمام محاكمها بتهمة القيام بعملية فدائية.
ونقل الشاب الفلسطيني من سجنه بمدينة شيكاغو إلى مطار المدينة وسط سرية تامة مباشرة، بعد أن وقع مساعد وزير الخارجية الأمريكي ويليام كلارك الذي يتولى مهام رئيسه «ألكسندر هيغ» على قرار تسليمه، وعزى مراقبون التعتيم الإعلامي الذي رافق إصدار القرار وتسليم الطالب الفلسطيني إلى ما أسموه بمحاولة متعمدة من قبل وزارة الخارجية لتجنب أي جدل جديد حول القضية.
كانت قضية أبو عين قد أثارت الكثير من الجدل في صفوف المنظمات والدبلوماسيين العرب من جهة، ومناصري الدولة الصهيونية من جهة أخرى، كما امتد الجدل إلى مجلس النواب والشيوخ.
وسعت ست منظمات عربية أمريكية إلى منع عملية التسليم، وطالبت السلطات الرسمية بإبطال مفعول القرار، وقال رئيس لجنة مكافحة العنصرية العربية الأمريكية جيمس زغبي «إننا لا نعتقد أن زياد اقترف أي شيء، ثمة افتراض بأنه مذنب لمجرد أنه عربي».
وضمت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة جهودها إلى جهود الدبلوماسيين العرب في محاولة الإفراج عن الشاب الفلسطيني، وأبلغت إدارة ريغان أنها تعتبر القضية «قضية سياسية».
وطالب النائبان الأمريكيان جورج كروكيت وجون كونيرز يوم الأربعاء الماضي هيغ بإعلان تفاصيل مراجعته للقضية.
وقال كونيرز: «إن سجن الطالب الفلسطيني ومحاولة تسليمه لإسرائيل هو دليل واضح على التمييز العنصري ضد العرب في نظام القانون الجنائي الأمريكي».
من جهة أخرى احتج محامي أبي عين «جيمس فينرتي» بشدة في تصريح صحفي على تطورات قضية أبي عين وقال: «هذه ليست دولة سرية ... هذه ليست ألمانيا النازية، إنني أملك الحق في أن أعرف أين موكلي».
قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح كبرى المنظمات الفلسطينية صلاح خلف أبو إياد: «إنه في مواجهة مثل هذا العمل الخطير يصبح مطروحًا على الساحة الفلسطينية ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات التي نراها مناسبة لحماية جماهيرنا الفلسطينية في كل مكان، ليس من العدو الصهيوني فقط ولا المخابرات المركزية، ولكن من الإدارة الأمريكية نفسها مع احتفاظنا بحقنا في الرد المناسب متى نريد».
ووصف عملية تسليم أبي عين إلى الدولة الصهيونية بأنها عمل قذر، وقال: إن الولايات المتحدة تضيف بهذا العمل وبشكل مفضوح عملًا إجراميًا جديدًا يكمل سلسلة أعمالها القبيحة التي ارتكبتها - وما زالت - بحق شعبنا وأمتنا العربية، وضاربة بعرض الحائط كافة المواثيق والأعراف الدولية».
وأضاف «إن ارتكاب الإدارة الأمريكية لهذه الجريمة يؤكد كذلك بوضوح عملًا لا قولًا حقيقة تحالفها الاستراتيجي مع العدو الصهيوني».
وطالب جميع الجامعات والهيئات الثقافية والعلمية والهيئات الشعبية والنقابية وجمعيات حقوق الإنسان في الوطن العربي والعالم أن تبادر فورًا لتأخذ كافة الإجراءات المناسبة لردع الولايات المتحدة عن القيام بمثل هذه الأعمال غير القانونية وغير الإنسانية.
وقال إن هذه السابقة الخطيرة تعني بالنسبة لنا أن أي طالب أو مواطن عربي يقيم بالولايات المتحدة قد أصبح مهددًا تهديدًا مباشرًا من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل في حياته وأمنه تحت أي حجة أو مبرر.