العنوان عقدة أتاتورك كانت الانتقام من الخليفة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 25-أغسطس-1981
مشاهدات 64
نشر في العدد 540
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 25-أغسطس-1981
الإنكليز يجردون الأتراك من السلاح
قام الإنكليز من جانب آخر بتجريد
تركيا من السلاح، كانوا يحطمون المدافع التركية بالديناميت. يجمعون المتروليوزات
والبنادق من الأتراك وينقلونها إلى إستانبول، ويكومونها في المخازن ويحرسونها عن
طريق عساكرهم. ولقد أساء الإنكليز معاملة الأتراك.
في إستانبول حكومة على رأسها السلطان
وصهره فريد باشا. لكنهما في وضع هو وضع الأسيرين في يد الإنكليز. تركيا تنتهي.
دولة عظيمة ذات شأن وأي شأن دام تسعة قرون، تنتهي.
كانت الوقائع والأحداث تتجه نحو
إعطاء ولاية أرضروم وحتى نواحي طرابزون إلى الأرمن، وعلى أكثر احتمال تسليم
طرابزون إلى الأورام، اضطرابات عظيمة.. وفي وضع هكذا لم يكن لدى الأتراك غير
المقاومة المسلحة. بدأ الشعب في عملية تلاحم ذاتي بدافع الخطر وهو خطر حياتي ووطني.
من يأمل العون من روسيا كالغريق يتعلق بالثعبان
أخذ الأهالي يعقدون الاجتماعات.
يتناقشون. يتدارسون. يتذاكرون. أسسوا الجمعيات، يرسلون الرجال إلى روسيا، إلى باكو
ينتظرون المدد من روسيا يقول المثل إن الغريق يتعلق بالثعبان، قائد الجيش في هذه
المناطق هو كاظم قرابكير. شخصيات كبيرة تعمل. وأخيرًا كون الأهالي جمعية أطلقوا
عليها اسم «جمعية الدفاع عن حقوق الولاية الشرقية». الأهالي يعدون العدة
لمؤتمر سياسي في أرضروم، كما أن أهالي طرابزون قاموا بدورهم بتكوين جمعيتين باسم
جمعية الحفاظ على الحقوق والأخرى جمعية اللامركزية. الحلفاء يسلمون إقليم تركيا،
لليونان، على ذلك قام أتراك تركيا أيضًا بتشكيل جمعية «تراكيا، باشا
أيلي» للدفاع عن قضيتهم. فكر الأهالي في إنقاذ منطقتهم تراكيا فوصلوا إلى
فكرة إقامة جمهورية. وأخذ الآخرون يفكرون في إنقاذ أرضروم وطرابزون على الأقل.
الشعب يقاوم
وعندما احتلت القوات اليونانية،
أزمير. شكل بعض الوطنيين في مناطق أزمير الجمعيات واستعدوا للمقاومة. لم يتحمل
دميرجي إف (أحد الوطنيين) اعتداء اليونانيين على أعراض النساء
التركيات، فصعد إلى الجبل ليقوم بحركة مقاومة انتقاما من اليونانيين. كان يقتل في
اليونانيين ويذبح فيهم ذبحًا كلما سنحت له الفرصة. قام بعض الضباط الأتراك
والمتصرفين هناك بالاشتراك خفية في أعمال هؤلاء الوطنيين.
الأرمن والأروام ضد المسلمين الأتراك
الأرمن يملأون أضنه من كل جانب..
إنهم يطلقون على منطقة أضنه اسم أرمينيا الصغرى، ضج الأهالي هناك من ظلم هؤلاء
الأرمن. لم يجد الأهالي وسيلة إلا الصعود إلى الجبال وتشكيل فرق المقاومة والدفاع،
وقام عثمان أغا الكيراسونلي بتشكيل عصابات مسلحة وأخذ يلتحم في معارك بالسلاح مع
عصابات الأروام التي تنادي بفكرة إقامة مملكة بونتوس النصرانية على أرض تركيا.
إن هذه الجمعيات المسلحة هامة.. إن
هذه الجمعيات هي أول من قام بأول حركة ثورة في تركيا، ويجب كتابة التضحيات التي
قام بها الأهالي من خلال هذه الجمعيات، بكل تفصيلاتها وكذلك أسماء أبطالها. لم أكن
بينهم. لذلك لا أستطيع الكتابة عنهم. يجب على واحد منهم ومن بينهم أن يكتب هذا
ويودعه التاريخ.
المثقفون يائسون والشعب يقاوم
المثقفون في إستانبول يائسون. يفكرون
في إنقاذ كل الدولة عن طريق الانتداب الأجنبي عليها. فريق من هؤلاء المثقفين يريد
الانتداب الأميركي وفريق آخر منهم يريد الانتداب الإنكليزي. على رأس هؤلاء
المنادين بالانتداب الأجنبي، كل من جامي ورؤوف وأحمد وخالدة هانم «خالدة
أديب» وبكير سامي، والدكتور عدنان «زوج خالدة أديب». وكان مع هؤلاء عصمت
باشا «اينونو». قام هؤلاء بإقامة حوار وعلاقات وأجروا مباحثات في هذا
الصدد مع ممثل أميركا في إستانبول.
وكانت جمعيات أرضروم وأزمير وغيرها
تقوم بالمقاومة المسلحة وتعمل في نفس الوقت على تعريف الأوروبيين بالحقوق التركية
عن طريق النشريات باللغة الفرنسية.
كانت هذه القوات الوطنية الشعبية
تلتحم في صراع مسلح ضد كل من اليونانيين في جبهة أزمير وضد الفرنسيين في
الجبهة الجنوبية.
في كل مكان من أرجاء الوطن تتشكل
العصابات المسلحة للدفاع عن الوطن. وكلها تشكيلات تلقائية أوجدها وضع الدولة
ذاته.
لم يكن لأتاتورك ولا لعصمت فضل في قيام الحركة التحريرية التركية
واضح أن الحركة الوطنية قامت تلقائية
في كل مكان، قامت بها الأمة وحققتها. لم تكن الحركة الوطنية من فعل شخص واحد معين،
إنها حركة آلاف مؤلفة من الأشخاص، وليس لمصطفى كمال ولا لعصمت «اينونو» مثقال
ذرة من جهد فيها.
حتى وقت هذا القيام لم يكن لمصطفى
كمال أي دور فيها. وإلى حين انتقال مصطفى كمال مطرودًا من إستانبول إلى
الأناضول لم يكن مشغولًا بأعمال المقاومة، بل كان مشغولاً بأمور أخرى بعيدة عن
مقاومة المحتل الأجنبي. وكذلك كان عصمت، عصمت، على الأقل التحق بالذين فكروا
ونادوا بالانتداب حتى مصطفى كمال لم يأت إلى الأناضول بدافع من الاشتراك في
الحركة الوطنية. لأنه لم يذهب إلى هناك بدافع من نفسه.
عقدة أتاتورك كانت الانتقام من الخليفة
أذاع مصطفى كمال أن كل أعمال الحركة
الوطنية ضد المستعمر الأجنبي، إنما كانت من صنعه هو، وقال هذا عدة مرات، وكتب
رجاله وأعوانه هذا الأمر عدة مرات في الصحف لكن حقيقة المسألة هي ما ذكرته أنا،
حقيقتها هي أن مصطفى كمال أتاتورك لم يشترك في الحركة الوطنية من بعد إلا بدافع
الانتقام الشخصي من السلطان الخليفة وحيد الدين.
أم مصطفى كمال أتاتورك بغى
في سلانيك يأتي موظف في الجمرك يدعى
رضا أفندي، يأتي إلى المدرسة الحربية ليزور ابن زوجته، وابنه بالتبني: مصطفى كمال!
هناك روايات كثيرة عن والد مصطفى كمال. بعضهم يقول إنه صربي، وبعضهم يقول إنه
بلغاري. وأمه كانت عشيقة لكليهما.
موسوعة لاروس القرن العشرين الحديثة
تقول إنه بوماقي من شعب البوماق. العواجيز من أهل تساليا في اليونان يقولون: إن أم
مصطفى كمال كانت بغيًا تعمل في بيت دعارة في سلانيك. يذهب مصطفى كمال وهو في
الثانية عشرة من عمره إلى طرنوفا ويطلب الميراث، فيقولون له إنه ابن حرام،
ويرجعونه إلى حيث أتى.. يدخل مصطفى كمال المدرسة وتتزوج أمه من علي رضا موظف
الجمرك.
شيء عجيب: مصطفى كمال كان يتحدث عن
أمه لكنه لم يتحدث عن أبيه قط، الحاصل أن الروايات كثيرة فأيها صحيح؟ في مسألة
واحدة تتعدد الروايات، وهذا الشيء ليس واضحًا، وعلى كل فإذا تعددت النظريات في شيء
واحد سواء في العلم أو في التاريخ، أو إذا تعدد الروايات في نفس المسألة فمعنى ذلك
أن هذه المسألة غير معقولة. معنى هذا أن مصطفى كمال حتى لو لم يكن ابن
زنا. فلا أقل من إن يكون والده مجهولًا.
عدو لأتاتورك.. كل من يحدثه عن والده
بناء على دراستي شخصيًا أنه لا شك في
أن المدعو علي رضا موظف الجمرك هو زوج أم مصطفى كمال وليس والده، فكما أن مصطفى
كمال لم يتحدث عن أبيه فإنه كان يتحول إلى عدو إذا سمع أحدًا يتناول بالحديث والده
والاستفسار عنه وهناك وقائع تدل على هذا.
محاضر فرنسي يقول: إن والد أتاتورك مجهول
وأخيرًا قام الوزير الفرنسي هيديو
بإلقاء محاضرتين عن تركيا في باريس، ونشرهما في مجلة «كونفرنسيو». يقول هيديو
أيضًا فيهما إن والد مصطفى كمال مجهول.
تمر الأيام ويصبح مصطفى كمال أركان
حرب. وكان عربيدًا سكيرًا. لا خلق له وغير محتمل. عين في فترة من الفترات في
سلانيك ثم دمشق. ويأتي عهد المشروطية فيذهب إلى سلانيك وينضم إلى الاتحاديين.
وفي سلانيك أيضًا يعيش حياة كلها سكر وفحش.
لم يكن يحب أنور باشا، بل كان يريد
أن يحل محله. فيدبر المؤامرات ويريد أن يدفع الجيش إلى التمرد. لا يشترك في
الأعمال الهامة مثل استئصال شأفة متمردي مقدونيا وبلغاريا وأشقيائهما ومثل تنظيمات
جمعية الاتحاد للثورة من أجل المشروطية. أراد الاتحاديون ذات مرة قتله. حكى لي هذا
هو بنفسه عدة مرات أثناء ما كنا في الأناضول وفي كل مرة كان يحكي في هذه
المسالة على وجه مختلف.
وعندما اعتدى الإيطاليون على طرابلس
الغرب «ليبيا» أخذ كل من فتحي وأنور وأمثالهما في الذهاب إلى هناك، فذهب هو
أيضًا معهم، لكنه لم يكن يؤدي دورًا بارزًا.