الثلاثاء 02-يوليو-1974
نحو مجتمع آمن
الجريمة ومسئولية التربية.. وجوالبيئة
ما يزال مستوى الإنسان يهبط في الهبوط كلما ابتعد عن فطرته السليمة رويدا رويدا حتى يصل إلى تلك المرحلة التي يحرم أن نطلق عليه فيها صفة الإنسان فيستحق عند وصوله لها النفي والإبعاد والطرد من مجتمع الإنسانية.
تلك المرحلة الخطيرة التي يصل إليها الإنسان في انحداره وهبوطه هي مرحلة تهديد بنى البشرية من جنسه والاعتداء على حياتهم وهي مرحلة الجريمة وسفك الدماء.
فمتى تبدأ تلك المرحلة وما هي أسبابها وكيف نعالجها وهل تكوين مجتمعاتنا الحالي يشير إلى أننا ناجحون في إبعاد الأفراد من مستوى الإجرام أم نحن غافلون عن هـذا الموضوع أم نحن ندفع الأفراد إلى هذا الخط الإجرامي الذي يمثل الانحدار السلوكي في وضع الإنسان.
فيما لا شك فيه أن المرحلة التي يبدأ فيها الإنسان الإدراك فيما حوله هي نقطة البداية التي قد تحدد سلوك الفرد في المجتمع فيما بعد وهي نقطة الانطلاق لكل تصرف يحدث من الإنسان فيما بعد. ولهذه المرحلة ملابسات وأوصاف منها:
وضع كل من الوالدين.
وضع البيئة والمجتمع.
فإذا كان سلوك الأب والأم اللذان يشرفان على تربية أولادهما منحرفا كان سلوك الأبناء منحرفا وإذا كانا مستقيمين كان سلوك الأبناء مستقيما أيضا على الغالب.
و لانحراف الأبناء بسبب آبائهم أسباب كثيرة منها:
ا - انصراف الوالد إلى أشغاله وقلة التفاته إلى أولاده وانصراف الأم إلى أعمالها في البيت وخارجه وعدم إحاطتها بأبنائها.
2-التربية المنحرفة التي تكون عن قصد من الوالدين، وتكون هذه التربية إما مكتسبة من أفكار المجتمع الغربي أو نتاجاً طبيعياً لحياة الترف والرخاء التي تعم المجتمع.
الذين يهملون أولادهم بحجة الانشغال بقضايا أخري...
يزرعون أسباب الجريمة والانحراف في المجتمع..
ومجتمعنا مجتمع نشيط وذو طاقات عظيمة من حيث ارتفاع نسبة الشباب
فيه وقلة عدد الكهول والشيوخ وهذا يؤدي إلى تفاقم الحاجة إلى العناية والرعاية والتوجيه هذه بعض أوصاف مجتمعنا إذا حللناها فسنجد إن شاء الله حلا جذريا لأدواء هذا المجتمع .
فبالنسبة لتعدد الأجناس والأديان والفرق فلقد أوجد الإسلام حلا جذريا لهذه المشكلة فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا يجتمع دينان في أرض الجزيرة فهل عملنا بقول عمر؟ وأبقينا الإسلام وحده؟
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا فضل لعربي على عجمي الا بالتقوى وتقوى الله هنا راجعة الى. تطبيق الإسلام على النفس بالدرجة الأولى والتمسك بالكتاب والسنة النبوية وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهل طبقنا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وتوفر الثروة في مجتمعنا خلق أعقد المشاكل فهل وضعنا الإسلام نصب أعيننا ووزعنا الثروة توزيعا عادلا بين الناس بحيث يأخذ إنسان ما يستحق من الأجر مقابل ما يبذله من العمل وهل منعنا الرشوة والغش والسرقة من الخزائن وإتلافها أي الثروة في مشاريع تافهة كإنشاء سينما السيارات واستدعاء المغنين والمغنيات إذا لم نعمل هذا ونطبقه أعني العدالة الاجتماعية التي أوجدها الإسلام فلا ننتظر حتى بعد ألف سنة انقطاع الجريمة أو حتى احتمال تقلصها.
وإذا لم نسمع بجدية في هذا الموضوع فإن الجريمة سوف تدخل كل بيت ولا تظنوا أنفسكم بمنأى عنها ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم .
وثم إن وجود هذه النسبة العظيمة من الشباب وسط المجتمع في حاجة إلى توجيه سديد و إدارة حكيمة تعرف كيف تصرف طاقات الشباب ولا أقول تبددها وتضعفها بل توجهها إلى خير البلاد والعباد فهل جندنا الشباب ودربناهم وغرسنا الرجولة العسكرية في نفوسهم وأجسادهم .
وهل كانت مناهجنا الدراسية كافية لإشباع كل ميول الشباب الفكري والعقائدي لتصبح المراقبة ذاتبة في النفس نابعة من خشية الله لا من رهبة الشرطي وأي رهبة للشرطة بل وأين رهبتهم وهل منعنا الاختلاط في كافة ميادينه وطبقنا الإسلام بالحكمة على بناتنا وأركز عليها واضعها بالدرجة الأولى أقول هل منعناهن من التبرج والسفور والخلاعة والمجون. إن هذا الاختلاط لمن أبشع ما يرتكب في حق المجتمع. إنه إثارة كوامن النفس بكل ما تحمل الكلمة من معنى ولن نستطيع بل ولن تستطيع أية سلطة أن تأمر الشباب بضبط أعصابه في وسط هذه المهاترات الخلقية وبالتالي فلا تلوموا إلا أنفسكم أن وقعت ضحايا من بناتكم وأبنائكم نسأل الله السلامة والستر .
إذن يتبين لنا أخيرا أن هناك دوافع كثيرة للجريمة بسبب الآباء والمجتمع وهناك حلولا جذرية وضعها الإسلام للقضاء على هذه الجرائم.
وكلمة أقولها ناصحا بها لله. إن الإسلام لن يؤدي دوره متبعضا «أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ » وإن الإسلام لا يحل مشاكل مجتمع لا يعتبر الإسلام عقيدته فعلينا بتطبيق الإسلام على أنفسنا و أهلينا ومجتمعنا وإلى عدالة اجتماعية في ظل الإسلام والقرآن وإلى مجتمع خال من الجريمة والله الموفق.
الطالب حمود حطاب
كلية الشريعة بالجامعة الاسلامية
الرابط المختصر :