العنوان فتاوى المجتمع (1632)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 25-ديسمبر-2004
مشاهدات 72
نشر في العدد 1632
نشر في الصفحة 56
السبت 25-ديسمبر-2004
لا يجوز نشر أشرطة التكفير
ما حكم من ينشر بواسطة الأشرطة كلامًا فيه تكفير وتفسيق للأفراد والجماعات والطوائف ويريد بذلك الفتنة؟
- من يشيع بين المسلمين ألفاظ التفسيق والتكفير إما جاهل أو مغرض يريد الفتنة، فإنا جميعًا نسمى أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين ما داموا بما جاء به النبي ﷺ معترفين ومصدقين وعاملين فالقبلة واحدة والكعبة واحدة والكتاب واحد.
فلا يجرؤ مسلم سني أو شيعي أن يخرج غيره من الدين بوصف الكفر أو الفسق، كيف وقد قال ﷺ: «لا يرمي رجل رجلًا بالفسق أو الكفر إلا ارتدت عليه، إن لم يكن صاحبه كذلك» فمن هذا الذي يضمن أن يرمي شخصًا مسلمًا بهذه الأوصاف وهو على يقين من فسقه أو كفره؟ ومن هذا الذي يقبل أن يكون هو الكافر، إلا لم يكن صاحبه كذلك.
ولقد توعد الله أصحاب الفتن والألسنة الطوال في المسلمين وأعراضهم ومعتقداتهم، وكل ما يلحق الأذى بالمسلمين، فقال تعالي: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ (الأحزاب: 58) ، ويقول تعالي مبينًا عظم مسؤولية الكلمة ملفوظة ومكتوبة ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ (الإسراء: 36) ومعنى «لا تقف: لا تتبع» والنبي ﷺ ينفي عن أصحاب الأعراض والشائعات صفة الإيمان فيقول: « ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان، ولا بالفاحش ولا بالبذيء» ولا شك أن أهل العلم وطلبة العلم بل عموم المسلمين لا يقدمون علي مثل هذه المزالق وأبواب الفتن وهم يقرؤون كتاب الله وسنة رسوله ﷺ فمن لم يسهم بالنصيحة ورد الافتراءات والكذب فليحفظ عليه لسانه.
صرف الزكاة في تدريس القرآن
أعمل في لجنة خيرية تقوم بتدريس القرآن الكريم وعلومه والتفسير والحديث والعقيدة والفقه للناشئة والشباب، وقد تقدم لنا شخص بزكاة ماله.. فهل يجوز قبولها من باب «في سبيل الله»، وهل يجوز إعطاء المبلغ للقسم المختص بالصدقات وأخذ ما يقابله؟
- تدريس العلوم الشرعية لا يدخل في مصرف «في سبيل الله» إلا إذا كان الدارسون من الفقراء، ولا يجدون قدرة على سداد رسوم الدراسة، إذا كانت هناك رسوم أو كانت هذه الدار لتدريس العلوم الشرعية، وتثبيت المسلمين في الديار.. المسلمون فيها أقلية، أو لا يجدون من يعلمهم أمور دينهم، ويخشى عليهم أن يتأثروا بالدعوات غير الإسلامية، فيجوز دفع الزكاة لهم وهي تدخل حينئذ في مصرف «في سبيل الله» و«للفقراء» كما يجوز إعطاء المدرسين فيها رواتبهم من الزكاة، وإذا لم يوجد من يكفل لهم ذلك من الجهات الرسمية مثلًا.
وأما إعطاء الزكاة لقسم الصدقات وأخذ ما يقابله، فالعبرة بأن المبلغ لا يصرف إلا في مصارف الزكاة، ويحقق الغرض الذي طلبه المزكي.
لا يقع الطلاق
كتبت في ورقة بيني وبين نفسي أن زوجتي فلانة طالق، ولم تكن عندي نية الطلاق، ثم مزقت الورقة.. فهل زوجتي تعتبر طالقًا في هذه الحال؟
- نرجو ألا تكون زوجتك طالقًا لعدم وجود نية الطلاق، وهذا اتجاه المالكية والشافعية، لأن الكتابة قد تحتل أشياء غير الطلاق كتجربة القلم أو لمجرد اللهو ونحو ذلك، وعند غيرهم يقع الطلاق، لكن لو أن كتابتك هذه أرسلتها إلى زوجتك فيقع الطلاق.
زوجة سليطة اللسان
زوجتي سليطة اللسان، ولا يسلم منها أحد ولا حتى جيرانها فهل يجوز أن أطلقها؟
- الطلاق بيد الزوج، لكن ننصح بعدم الطلاق وحسن عشرتها مع ما فيها، فعسى أن يكون الصبر عليها فيه خير في الدنيا والآخرة، فقد يرزق الزوج منها بنات وبنين صالحين وهذا مقصود قوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ ( النساء: 19) وقوله ﷺ: «لا يفرك، يكره مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقًا رضي منها آخر» (مسلم / ٩١-١٠) فالزوجة وإن كانت سليطة اللسان، فلا ريب أن فيها خصالًا طيبة، لكن عين البغض لا ترى إلا المساوئ ولو راجع الزوج خصال زوجته لوجد فيها ما يسر، كما أنه لو نظر إلى خصال نفسه لوجد السيئ والطيب، فليكره منها ما يسوؤه ويحب منها ما يسره، ولعل للزوج أجرًا في الصبر عليها إن نوى تحمل سوئها لما فيها من خصال حسنة، أو لما يرجو أن يرزقه الله منها من بنات وبنين صالحين.
حكم استخدام غير المسلمين في بناء المساجد
إذا كنا في حاجة إلى فنيين لبناء المسجد، والشركة التي ستتولى بناء المسجد أكثر عمالها وفنييها ومهندسيها من غير المسلمين، فهل يجوز لهم بناء المسجد إلى مراحله الأخيرة؟
- مادام يجوز دخول الكفار المسجد فيجوز أن يقوموا بالبناء... هذا من حيث العموم، ولقد ثبت أن النبي ﷺ أنزل وفد ثقيف في مسجده وهم كفار وأنزل سبي بن قريظة والنضير في مسجد المدينة، وربط تمامة بن أثال في المسجد. (البخاري ١/٥٥٥ ومسلم ٢/١٣٨٦) غاية ما قاله الفقهاء أنه إذا دعت الحاجة إلى دخولهم يدخلون كحاجتنا لعمال معينين منهم وأنهم لا يدخلون إلا بإذن المسلمين، ولكن دخولهم جائز من حيث الجملة والعموم لأن أدلة الجواز التي ذكرناها عامة وصريحة.
الإجابة للشيخ عبدالعزيز الباز يرحمه الله، من موقع islam- online-net.
الغش في السلعة بغرض الكسب
اعتاد كثير من التجار أن يكذبوا في تعاملاتهم مع الزبائن فيوهمونهم أنهم اشتروا السلعة بكذا، أو يصفون لهم مزايا ليست موجودة في السلعة، أو مبالغ فيها، وعند الحديث معهم عن ذلك، قالوا: إن هذه تجارة، ويجوز فيها ما نفعل، فهل صحيح أنه يجوز تزيين السلعة بغير ما فيها للبيع؟
- إن الله سبحانه وتعالى أوجب على المسلمين الصدق والنصح في جميع المعاملات، وحرمعليهم الكذب والغش والخيانة، وما ذاك إلا لما في الصدق والنصح وأداء الأمانة من صلاح أمر المجتمع والتعاون السليم بين أفراده والسلامة من ظلم بعضهم البعض وعدوان بعضهم على بعض، ولما في الغش والخيانة والكذب من فساد أمر المجتمع وظلم بعضه لبعض وأخذ الأموال بغير حقها وإيجاد الشحناء والتباغض بين الجميع، ولهذا صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: الدين النصيحة.. قيل: لمن يا رسول الله؟ قال لله ولكتابه ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» أخرجه مسلم في صحيحه.
وفي الصحيحين عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: «بايعت النبي ﷺ على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم».
وفي الصحيحين أيضًا عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ: «البيّعان بالخيار ما لم يفترقا، أو قال: حتى يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا: محقت بركة بيعهما».
وصح عن النبي ﷺ أنه قال: «من غشنا فليس منا»
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «مر النبي ﷺ على صبرة من طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللًا فقال: «ما هذا يا صاحب الطعام؟» قال أصابته السماء يا رسول الله، قال: أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غش فليس مني».
فهذه الأحاديث الصحيحة وما جاء في معناها كلها تدل على وجوب النصح والبيان والصدق في المعاملات وعلى تحريم الكذب والغش والخيانة في ذلك، كما تدل على أن الصدق والنصح من أسباب البركة في المعاملة، وأن الكذب والغش من أسباب محقها، ومن النصح والأمانة بيان العيوب الخفية للمشتري والمستأجر وبيان حقيقة الثمن والسوم عند الأخبار عنهما.
ومن الغش والخيانة الزيادة في السوم أو الثمن ليبذل المشتري أو المستأجر مثل ذلك أو قريبًا منه، وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ: «ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم، رجل على فصل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل، ورجل بايع رجلًا بسلعة بعد العصر فحلف له بالله لأعطي بها كذا وكذا فصدقه وهو على غير ذلك، ورجل بايع إمامًا لا يبايعه إلا للدنيا، فإن أعطاه منها وفي وإن لم يعطه منها لم يف»
فالواجب على جميع المسلمين تقوى الله في المعاملة والحذر من أسباب غضب الله وأليم عقابه الذي توعد به أصحاب الغش والخيانة والكذب، كما يجب على الجميع التواصي بالصدق والنصح وتقوى الله في جميع الأمور، لأن في ذلك سعادة الدنيا والآخرة وصفاء القلوب وصلاح المجتمع، وفي ذلك أيضًا حصول البركة في المعاملة والسلامة من أكل الحرام ومن ظلم المسلم لأخيه، والله أعلم.
الإجابة للدكتور محمد الغامدي من موقع islamtoday.net.
الحلف كذبًا درءًا للفتنة
هل يجوز لي أن أحلف بالله كاذبًا لمنع حدوث فتنة وعنف جسدي بين جماعتين مسلمتين؟
- إن الكذب محرم بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، أما الكذب لأجل الإصلاح بين المسلمين فقد جاء فيه حديث عن النبي ﷺ أنه قال: «ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرًا أو يقول خيرًا». «أخرجه البخاري في كتاب الصلح، باب: ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس حديث رقم : (٢٦٩٢) من فتح الباري ومسلم في كتاب البر والصلة، باب تحريم الكذب». قال ابن شهاب: «ولم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذبًا إلا هي ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها»
حكى النووي رحمه الله، عن القاضي من الشافعية الإجماع على جواز الكذب في هذه الصور، واختلفوا في المراد بالكذب المباح فيها: ما هو؟ فقالت طائفة: هو على إطلاقه، وأجازوا قول ما لم يكن في هذه المواضع للمصلحة، وقالوا: الكذب المذموم ما فيه مضرة، واحتجوا بقول إبراهيم عليه السلام كما قص القرآن العظيم: ﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ (الأنبياء: 63) وقوله: ﴿فقال إني سقيم﴾ (الصافات:89) وقوله: إنها أختي.
وقول منادي يوسف عليه السلام: ﴿أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ (يوسف: 70) وقال آخرون منهم الطبري: لا يجوز الكذب في شيء أصلًا، قالوا: وما جاء من الإباحة في هذا، فالمراد به التورية واستعمال المعاريض، لا صريح الكذب، مثل أن يعد زوجته أن يحسن إليها ويكسوها كذا، وينوي إن قدر الله ذلك، وحاصله أن يأتي بكلمات محتملة يفهم المخاطب منها ما يطيب قلبه، وإذا سعى في الإصلاح نقل عن هؤلاء إلى هؤلاء كلامًا جميلًا. ومن هؤلاء إلى هؤلاء كذلك وورّى... إلخ
وأجابوا عن قصة إبراهيم ويوسف، عليهما الصلاة والسلام، وما جاء من هذا على المعاريض ينظر شرح النووي على صحيح مسلم (١٦/١٥٧-١٥٨)، وفتح الباري (٥/٣٦٩) واختلفت الرواية عن الإمام أحمد رحمه الله على إباحة الكذب في هذه الثلاثة على التورية أم مطلقًا على روايتين: إحداهما: أنه على الإطلاق، وهي ظاهر كلام الأصحاب، لأن التعريض جائز في غير هذه الثلاثة بلا حاجة للاستثناء، فلا وجه إذًا لاستثناء هذه الثلاثة واختصاص التصريح بها. والثانية: أن المراد التورية وليس الكذب الصريح، ينظر في هذا الآداب الشرعية لابن مفلح (١/٢٥)
والذي يظهر لي أنه إن أمكنه استخدام المعاريض وترك الكذب الصريح فهو الأولى خروجًا من الخلاف، ولو حلف على ذلك لم یكن به بأس، لأنه ليس بكذب محض، وإنما جاء بكلام هو في نفسه صدق لكون الكلام يحتمله.
وإن تعذر وكذب لأجل الإصلاح فالإصلاح بين المسلمين مصلحة شرعية لعموم قوله تعالى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ (الحجرات: 9) لكن هل يحلف على الكذب الصريح الذي فهمته من كلام العلماء: أنه لا يحلف، والله أعلم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل