; عواقب التوغل الكيني في الصومال | مجلة المجتمع

العنوان عواقب التوغل الكيني في الصومال

الكاتب شافعي محمد

تاريخ النشر السبت 05-نوفمبر-2011

مشاهدات 58

نشر في العدد 1976

نشر في الصفحة 36

السبت 05-نوفمبر-2011

شؤون عربية

  • لا يختلف عن التوغل الإثيوبي عام 2006 م وتعرض الصوماليون خلاله للقتل والتشريد بحجة مقاومة الإرهاب وهي نفس حجة كينيا اليوم!
  • وزير الأمن الداخلي في كينيا: لا توجد سيادة تُذكر للصومال.. والحكومة الانتقالية تُعتبر بالنسبة لنا بمثابة طفل رعته كينيا!

في الوقت الذي يشهد فيه الصومال صراعاً عسكرياً ضارياً بين القوات الحكومية المدعومة بوحدات من القوات الأفريقية من جهة، ومقاتلي «حركة الشباب المجاهدين » من جهة أخرى، توغلت قوات كينية في منتصف أكتوبر الماضي داخل الأراضي الصومالية في الشريط الحدودي بين البلدين، ما أثار جدلاً سياسياً في الأوساط الشعبية الصومالية.

وزعمت السلطات الكينية أن اقتحام بلدات ومدن صومالية والتمركز في عدد من المدن الصومالية، جاء عقب عمليات خطف واغتيال طالت عدداً من السيّاح الأجانب في المنتجعات السياحية داخل كينيا، واختطاف عاملين بمنظمات الإغاثة العاملة في المخيمات التي تأوي مئات الآلاف من اللاجئين الصوماليين داخل كينيا.

وقال «جورج سيتوتي »، وزير الأمن الداخلي في كينيا: إن وحدات من القوات الكينية المدعومة بعربات مدرعة ومزودة بطائرات عمودية نفذت تحركات عسكرية داخل الأراضي الصومالية لحماية أمن حدودها، ومنع تسلل الجماعات المسلحة إلى أراضيها، وخاصة أنها تعبث بأمنها واستقرارها، حسب قوله.

وفي تصريح غير مسبوق يمسّ السيادة الصومالية، أضاف الوزير الكيني قائلاً: «لا توجد هناك سيادة تُذكر للصومال، والحكومة الانتقالية تعتبر بالنسبة لنا بمثابة طفل رعته كينيا !»

أما وزير الدفاع الكيني «يوسف حاج ،» فأشار إلى أن القوات التي دخلت الأراضي الصومالية ليست قوات كينية، بل قوات صومالية تلقت تدريباتها العسكرية داخل كينيا، نافياً وجود توغل كيني داخل الأراضي الصومالية.

أما الحكومة الانتقالية الصومالية، فقد وقفت موقف المتفرج، ولزمت الصمت، إذ رأت في الخطوة الكينية فرصة لكبح جماح حركة الشباب الصومالية التي تتولى إدارة معظم الأقاليم الجنوبية في الصومال.

مواقف متباينة

وقد تباينت المواقف داخل الصومال تجاه التوغل الكيني بين صامت ومعارض، كما انقسمت مواقف الدول المجاورة؛ إلا أن منظمة «إيجاد » )الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق أفريقيا، وتضم سبع دول، هي:

كينيا، وأوغندا، وجيبوتي، وإثيوبيا، والسودان، والصومال، وإريتريا وحَّدت موقف الدول المنضوية تحتها، إذ رحبت بالخطوة الكينية، وأيدت عمل اتفاق بين الحكومة الصومالية الانتقالية وكينيا للتعاون على إنجاح العملية العسكرية للقضاء على حركة الشباب.

جاء ذلك في بيان صادر في أعقاب اجتماع عقد في إثيوبيا حضرته الدول الأعضاء.

كما رحبت واشنطن بابتلاع كينيا أجزاء من الصومال، وقال «جوني كارسون »، مساعد وزير الخارجية الأمريكية: إن مواجهة القوات الكينية لحركة الشباب خطوة في الاتجاه الصحيح، وهو تكريس لمواقف أمريكية سابقة.

وأوضح «كارسون » أن واشنطن ستوفر لكينيا دعماً عسكرياً لملاحقة مقاتلي حركة الشباب داخل الأراضي الصومالية، وتوفر لها كل ما من شأنه دحر نفوذ حركة الشباب، داعياً المجتمع الدولي مساندة تلك الخطوة الكينية لمواجهة تنامي المتشددين في القرن الأفريقي.

وتقوم طائرات أمريكية بدون طيار بقصف معاقل ومراكز يعتقد أنها موطن قيادات عسكرية لحركة الشباب، أو تحتضن عدداً من القياديين الأجانب الموصوفين بأنهم رؤوس «القاعدة » في القرن الأفريقي، وقالت مصادر إعلامية أمريكية: إن تلك الطائرات تنطلق من مطار مدني في إثيوبيا.

آثار وتبعات

ويبدو أن التوغل الكيني لا يختلف عن التوغل الإثيوبي إبان فترة حكم «المحاكم الإسلامية » في أواخر عام 2006م، الذي تبعه تعرض الصومال لاحتلال إثيوبي لمدة عامين، عانى خلالها الصوماليون من القتل والتجويع والتشريد، وقد تذرعت إثيوبيا آنذاك بذريعة الحفاظ على أمنها، والحرب على ما يسمى ب «الإرهاب »؛ أي الحجة نفسها التي تتخذها كينيا حالياً مبرراً لتوغلها في الصومال، والتمركز في عدد من المدن الصومالية في إقليم جوبا السفلى، وإقليم جدو الجنوبي.

ويرى المراقبون أن كينيا لن تكون بمنأى عن تفجيرات وهجمات عسكرية من قبل حركة الشباب، بدأت بالفعل بإطلاق قذيفة «آر بي جي» مضادة للدروع على سيارة قُتل فيها عدة أشخاص.

كما يعيق التدخل الكيني أعمال الإغاثة في المخيمات الصومالية الواقعة على الشريط الحدودي بين الصومال وكينيا.

وقررت كينيا إغلاق حدودها مع الصومال، لمنع استقبال الصوماليين الفارين لتلك المخيمات، ما يجعل حياة الصوماليين النازحين في خطر، محاصرين بين مجاعة قاتلة، وحرب لم تضع أوزارها، كما شنت كينيا حملات اعتقال ضد الصوماليين المقيمين في أراضيها.

«الشباب » يهددون ونتيجة للضغط العسكري الكيني، تراجعت حركة الشباب، وانسحبت من مدن متفرقة في جنوب البلاد، لكنها هددت بإجراءات انتقامية يمكن أن تطال أيضاً رعايا دول أجنبية، لذا فقد حذرت واشنطن من هجمات عسكرية يمكن أن تستهدف رعاياها، وقالت السفارة الأمريكية في نيروبي: إنها «تلقت معلومات موثقة عن تهديد وشيك بشن هجمات إرهابية لاستهداف منشآت كينية بشكل مباشر، ومناطق يرتادها الأجانب، مثل المراكز التجارية والنوادي الليلية ».. واتخذت السفارة إجراءات لتقليص الزيارات الرسمية لمسؤولي الحكومة الأمريكية، ودعت المواطنين أن يأخذوا في اعتبارهم إمكانية تأجيل السفر إلى كينيا.

الرابط المختصر :