العنوان الأسرة (العدد 702)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-يناير-1985
مشاهدات 77
نشر في العدد 702
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 29-يناير-1985
أنت في طريق الدعوة (الحلقة الحادية عشرة)
لنتذاكر معًا ما قد تناولناه في الجلسات السابقة والتي تدور حول تثبيت العقيدة أو تنقيتها.
أجل أذكر ولا أعتقد أنه يغيب عن ذهني، لقد تناولنا معًا كيف أن العبادة غذاء للروح وأن العبادة سبيل للحرية الإنسانية وأخيرًا، العبادة حق الله تعالى على عباده.
بارك الله فيك، وبصرك بالحق أينما كان، والآن تعالى معي لنطرح جانبًا آخر لهذه العبادة، ونلقي الضوء الكاشف على هذا الجانب الهام، هو أن العبادة ابتلاء إلهي لصقل وتمحيص جوهر الإنسان.
أعتقد أنك توافقينني في الرأي في أن الحياة التي نحياها ليست هي الغاية، ولا إليها المنتهى، وما هي إلا محطة انتقال إلى حياة أخرى، حياة البقاء والخلود وفي بعض الآثار «إنكم خلقتم للأبد، وإنما تنقلون من دار إلى دار».
وقال الشاعر
وما الموت إلا رحلة غير أنها |
| من المنزل الفاني إلى المنزل الباقي |
والإنسان في هذه الدار يصقل ويعد، ولا شيء يصقله ويهذبه مثل الابتلاءات، فقد شاء الله تعالى أن يخلق الإنسان نوعًا متميزًا على غيره ففيه الغريزة والشهوة، وفيه العقل والإرادة، والإنسان بهذه التركيبة مهيأ لتحمل المسئولية دون سواه كما قال تعالى:
﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا لِّيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ﴾ (الأحزاب:72).
فالعقل والإرادة والغريزة والشهوة نعمة وابتلاء في آن واحد لمعرفة مدى تسخير البشر لهذه القوى بما يتفق ومنهج الله تعالى.
فيقول عز من قائل في محكم كتابه: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا * إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا﴾ (الإنسان: 2-3).
رسم لنا الله تعالى- كما ترين- طريق الحق، وأمدنا بما يمكننا من السير فيه من عقل وإرادة، بل ولم يكتف الخبير العليم بأمور خلقه بتركنا مع عقولنا تدبر، وإرادتنا توجه، وإنما أقبل علينا بالعون والتوفيق.
فهو يقول في كتابه الكريم: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ ﴾ (محمد:17).
كوني معي أختي الحبيبة تلحظين أن الله- عز وجل- اقتضت رحمته ومشيئته لما ابتلانا أن مد لنا يد العون معينًا لنا ليخفف عنا وطأة الابتلاء، وليجعل هجمة المصائب ملازمة للمسة رحمة تلامس قلوب المؤمنين وهنا يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿تَبَٰرَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلمُلكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شىءٖ قَدِيرٌ*الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ﴾ (الملك:1-2).
إن النفس لتطمئن وتهدأ- بعدما تأججت نار الألم في جنباتها لهذا المصاب الذي باغتها- لم تعلم بأن ما حل بها ليس سوى امتحان لا بد من المرور به ليعقبه خيرًا أكبر وأعظم وأشمل يقول تعالى: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ﴾ (الرعد:24).
فالعاقبة الطيبة للصابرين الثابتين على المنهج الرباني ثبات الجبال الصم.
وما أن انتهيت من حديثي حتى شعرت بصاحبتي تستل محرمة من العلبة التي أمامها لتمسح دموعًا قد انحدرت على وجنتيها، وقبل أن أنطق بكلمة بادرتني بقولها: سبحان الله إلى هذه الدرجة يكون الله تعالى مع عباده يحفظهم، ويهون عليهم مصائبهم، لك الحمد يا رب العالمين كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك.
ومجال آخر للابتلاء فالنفس لتفيق من شرودها وغفلتها حين تقرأ قوله تعالى يبين لنا حقيقة الحياة الدنيا التي نحياها:(إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) (الكهف:7).
فكل ما في الحياة الدنيا إنما هو زينة، فلنكن حذرين نأخذ منها بالقدر الذي لا يؤذينا، ولا يضرنا، فالحياة الدنيا لها بريق يشد النفوس إليه، ألا ترين المصباح ذي الألوان المتعددة المتشعبة الأضواء، تكاد أشعته تذهب بالأبصار من حسن جماله وطيب تنسيقه، هذا المصباح لو اكتفى الطفل بالنظر إليه لاستمتع به ولانتفع منه بالإضاءة، ولكن لو تمكن الطفل من الوصول إلى هذا المصباح وحاول معاينته بيده وحواسه لكانت عاقبة لا يحمد عقباها.
أختي الحبيبة، إن هذه الحياة الدنيا لا تعطي حصادها إلا لمن يزرعون ويكابدون ويكدحون، ولا يتحقق الأمل إلا بعد اجتياز امتحانات عسيرة، وتحمل مشقات جسيمة، هذا شأن حياتنا الدنيا -التي قال فيها رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «لو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافرًا شربة ماء» أي لحرمت شربة الماء على الكافر- فكيف بحياة الخلود؟ حياة النعيم الأبدي، أيريد الإنسان أن يحظى بنعيمها ورضوان الحق تبارك وتعالى، ويسعد بالنظر إلى وجهه الكريم، دون جهد ولا ابتلاء، ودون أن يسعى لها سعيها؟؟ وهي التي قال فيها رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة».
وأخيرًا يقول الله- عز وجل: ﴿الم* أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ) (العنكبوت:1-3).
إذًا الابتلاء حقيقة من حقائق الحياة الدنيا الذي لا بد منه، وهو القاعدة الأساسية في الجزاء، وبقدر الصمود أمام الابتلاءات تتحدد معالم الحياة الآخرة للعبد.
وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين.
أم عدي
الولد الجبان
الخوف يهدم شخصية الطفل والحياة معترك تحتاج إلى شجاعة ويرجع الخوف إلى أحد الأسباب التالية:
1- إلقاء حكايات مخيفة يجب أن نستبدلها بقصص البطولة.
2- تخويف الأطفال بالظلام سيئ إذ يجب تدريبهم على النوم في الظلام منذ الصغر.
3- خوف بعض الأمهات ينعكس على أطفالهن فعلى الأم أن تتظاهر بالشجاعة وأن تدرب نفسها على ذلك.
4- سوء تربية المربين وقسوتهم.
5- حوادث وتجارب لا شعورية قديمة ينبغي التخلص منها عن طريق الإيحاء.
أم أسامة
حتى لا نخطئ في فهم الطلاق
الحلقة الأولى
قالت صاحبتي وهي تحاورني بأسلوبها التهكمي: هبينا جاريناك بما تدعينه للمرأة المسلمة في تركيز وسمو في محيطها إذا كان مسلمًا حقيقيًّا فما عساك أن تقولي أنت في الطلاق وتشريعه وفيه ما فيه من هدم للسعادة الزوجية، وتخريب للعش الهانئ، وهو لا يعدو أن يكون كلمة ينطق بها الرجل متى شاء وأنى رغب؟ أفليس في هذا إجحاف للمرأة ووأد لحقوقها الطبيعية؟ فقلت لها وبصوتي رنة المرارة والأسى عليها وعلى جميع مثيلاتها التائهات المخدوعات قلت: «فاتك يا أختي أن تراجعي أحكام الطلاق كما شرعت وعلى حقيقتها الناصعة الواضحة وإن لم يفتك أحدث أزياء باريس لهذا العام، فهكذا أنت ومثيلاتك المسكينات تتسابقن لتحرزن قصب السبق في أضاليل الأعداء وتتفاخرن بتفاهات الاستعمار التي لا يراد منها إلا تخدير أرواحكن بأفيونها السام.
فهل فاتك أن الإسلام حمانا إذ شرع الطلاق جاء به كآخر دواء لحياة مريضة موبوءة وبعد أن استنفذ جميع الأساليب الحكيمة لترميم ما تصدع من الحياة الزوجية كما في جاء في الآية الكريمة: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِير﴾ (35- النساء)، فإن تشريع القضاء يضع الحل النهائي والوحيد للمشكلة أو الانحطاط إلى درك الرذيلة وفاتك أيضًا يا صاحبتي أن الطلاق أبغض الحلال إلى الله كما روي عن الرسول الكريم- صلى الله عليه وسلم: «ما من شيء أبغض عند الله من بيت يهدم بالفرقة» وكما روي عنه- صلوات الله عليه- أيضًا «تزوجوا ولا تطلقوا فإن الطلاق يهتز منه العرش»، ولكن الإسلام أراد أن يهيئ للزوجين غير المتكافئين أو غير المتوافقين طريقة سليمة تقيهما شر الهبوط إلى الرذيلة، ولذلك فقد شدد فيه وأكد لكي لا يستهين به الرجال ولا يعتبرونه مضغة في الأفواه، كما جاء في الرواية «إن الله- عز وجل- إنما شدد في الطلاق وكرر القول فيه من بغضه للفرقة وأن الله -عز وجل- يحب البيت الذي فيه العرس ويكره البيت الذي فيه الطلاق».
بنت الهدى
الزوجان بين الشدة واللين
بينما أنا أقرأ في كتاب «تحفة العروس» لمحمود مهدي الاستانبولي أعجبتني وصية أبي الدرداء لامرأته متمثلة في أبيات شعر جميلة «إذا رأيتني غضبت فرضني وإذا رأيتك غضبى رضيتك وإلا لم نصطحب؟».
في الحقيقة إن كثيرًا من الأزواج والزوجات لا يسير على سياسة الشد واللين فإذا ما ثارت ثائرة أحدهم وغضب غضب الطرف الآخر، بدون أن يغض النظر سواء أخطأ أو لم يخطئ، إن هذه الطريقة لا بد وأن تقطع أواصر المودة والمحبة فيما بين الأزواج وقد يحصل ما لا يحمد عقباه، إن اللين في تلك اللحظة من أحد الطرفين سيوفر المشاكل والبؤس والشقاء الذي ينتظر الأولاد إذا ما حصل الجفاء أو الطلاق لا سمح الله.
أم عمر
قراءات «أم»
تربية الطفل الموهوب (4)
يتمنى كل أب وكل أم لو أن ابنهما أو ابنتهما كانا من الأطفال الموهوبين، والواقع أن الأطفال زينة الحياة، ولكن الزينة درجات ... ولا شك أن الطفل الموهوب هو أسمى درجات هذه الزينة المرجوة، فالطفل الموهوب طفل مرح تستشعر السعادة وأنت قريب منه، كما أنك تجد المتعة في مراقبة حركاته وفي الاستماع إلى أسئلته وملاحظة لمعان فكره وحصافته في التعامل والتعرف.
على أن الأطفال الموهوبين شأنهم شأن غيرهم من أطفال يصبحون نكبة على أنفسهم، وعلى ذويهم، إذا ما أسيء توجيههم ولم يتفهم القائمون على أمرهم ومراميهم، ولكن الموهوبين في الأحوال العادية وفي ظل التوجيه السليم يستجيبون الاستجابات السوية ويبدون ما يبديه غيرهم من ألفة وصداقة وود، ومن الملاحظ أن هؤلاء الأطفال الموهوبين متحدثون عن اهتماماتهم وأنشطتهم ومطامحهم بكثرة وعلى مستوى الكبار.
هذه قراءة من كتاب الفكر التربوي في رعاية الموهوبين ص26.
والآن أختي المسلمة دعينا نتدارس معًا بعدنا أو قربنا من هذا الدور الخطير دور الأم ... أم الطفل الموهوب بالذات.
كثيرات منا يتوقفن عند الأمنية ... أن يكون لها طفل موهوب، دون بذل جهد ومنا من تتقدم على ذلك، فتعتقد أن رعايته تقتصر فقط على ذكر علامات ذكائه وتفوقه أمام الأخريات وعقد مقارنات بينه وبين أقرانه، ويكون هو محور حديثها وجل اهتمامها فقط أمام الغير، أما بينها وبينه في البيت فكثيرًا ما تضيق ذرعًا بأسئلته أو انتقاداته أو حديثه عن نفسه وعن ميوله.
وبذلك تضيع رعايته العقلية الفكرية التي هي أسمى من الرعاية الصحية التي تسرف بها أحيانًا.
والقليلات منا، يجدن المتعة في الاستماع إلى أسئلة أطفالهن وملاحظة لمعان فكرهم، والواقع: إن هذا أمر يحتاج إلى ثقافة ووعي وإدراك وصبر وإلى تفرغ زمني أيضًا.
وهذا يحتاج منا أن ندرب أنفسنا على حسن الاستماع والصبر وأن نتزود بالثقافة الواعية في شتى مجالات الحياة، كي نكون أهلًا للإجابة على أسئلة الطفل التي تكون من الخطورة بمكان.
ربما تتساءلين: هل علي أن أجيب على كل سؤال؟! ... وأعتقد- والله أعلم- أن الإجابة نعم، شريطة أن تختاري الأسلوب البسيط وأن تتسم الإجابة بالموضوعية والحقيقة والصدق، وتشعري أن طفلك قد اقتنع بها، لئلا يبقى السؤال معلقًا في ذهنه يبحث عن إجابة له من مصدر آخر، وقد تعود هذه الإجابة بوبال عليك وعليه لا سمح الله.
أختك أم إحسان الحلو
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكلنشر في العدد 2116
106
الخميس 01-فبراير-2018