العنوان أدب (العدد 631)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 02-أغسطس-1983
مشاهدات 62
نشر في العدد 631
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 02-أغسطس-1983
محطة
أواه يا ليل الرزايا!
الموت يضحك في الممرات الرهيبة
والرصيف يئن كاهله.
فيزحف.. للزوايا.. !!
ضیعت نجمي في غيابات السديم
وسقطت في ليل المغارات العميقة
.. في قرارات الجحيم!
أواه يا نجمي.. فعيني في مدارات النجوم
أبدأ تحدق في البعيد.
تظل ترفع للسماء صلاتها وتعود للقيعان.. ترتقب البشارة!.
محيي الدين فارس
قصة قصيرة
كبوة جواد
بقلم: أخ مسلم
لا يدري ما الذي يلح عليه في العودة إلى الوراء.. إلى الماضي البعيد إلى طفولة لم تكن مرفهة.. كما لم تكن معذبة.. بل كانت شاقة بالقدر الذي عجم عوده وزاده صلابة وأبعده عن طيش الشباب وعبثه فيما بعد. وأهلته للحياة المشرقة التي تلتها.. أهلته للفترة النيرة الوحيدة في حياته المثقلة.. المظلمة لا يذكر سوى تلك الفترة القصيرة منها كانت مشرقة بالحياة نابضة بالأمل الحقيقي وسواها.. لم يكن فيه شيء حقيقي.. سوى الهم والهروب.
تلك الفترة المشرقة كانت منذ خمسة وعشرين عاما تقريبا.. لا يذكر تماما.. ولكنه يعي تماما كمْ كانت تلك الأحاسيس والمشاعر في هاتيك الأيام صادقة.. غنية.. حارة وكمْ كانت السكينة في النفس راحة عظيمة واطمئنانا هادئا.
كان قد ابتدأ المسير في طرقات الهداية واتباع أسباب الهدى وقد أخذ النور يتعاظم في القلب البكر والروح الظامئة والجسد المتوقز للحركة والعمل وكان له في الدرب صحب.. كم أحبهم وذاب فيهم في تلك الأيام كمْ تمنى أن لا يفارقهم لحظة واحدة.
وأن يرتبط بهم ارتباطا أبديا.. يفكر الآن يبدو أنني كنت أشعر أن الأيام تخفي شيئا لي وأن بين طياتها تغيرا في مجرى حياتي.. وإني سوف أبتعد عنهم.. كان لدي شعور مبهم حول هذا لا أعي منه سوى الحرص على ملازمتهم وصحبتهم حرصا غير عادي ويفوق التصور.
وأتت الأيام تؤز بين يديها محنة رهيبة وتضع حملة الحق والهداية أمام الاختيار والبلاء.. فاعتقل من اعتقل.. وعذب من عذب حتى الشهادة.. وفقد من فقد.. ونجا من نجا.. وأخيرا سقط من سقط.. يستطيع الآن أن يقول إنه كان من بين من سقط تخلى عن كل شيء وابتعد.. عن الجميع واعتزل كل ما ألف منذ يفاعته.. حتى الصلاة.. وتجنب كل ما يمت إلى تلك الفترة بصلة اللهم ألا تسقط بعض الأخبار.. ثم عاش سنين عديدة ضاربا في متاهات الحياة.. وها هو يجلس الآن متفكرا في حاله بعد أن قضى بعد تلك الأيام ما يزيد على عشرين عاما تزوج خلالها ولم يثمر هذا الزواج أولادا.. ومنذ أشهر فقد زوجته.. رحمها الله صحيح أنه ابتعد باختياره عن كل من لها علاقة من قريب أو بعيد فيما يحل بأصحابه وأحبته في الماضي.. إلا أنه جهد أن يختارها صالحة. وقد كانت كذلك لقد كان وضعه يؤلمها من بعد عن الصلاة وعن الراحة التي تريدها له بالإقبال على الله -عز وجل-. ولكنه في السنوات الأخيرة لم يدر ما الذي كان يمنعه من الإقبال على ربه والعودة إلى الصلاة.. والعبادة.. أهو الخوف؟.. أهي الرهبة؟ أهو الشعور بالسقوط أهي الرهبة؟ أهو الشعور بالسقوط يحول بينه وبين السمو؟
أجل في النفس شيء من ذلك يقولها اليوم بصراحة غريبة لم يستشعر يوما في نفسه القوة على مجابهة نفس الحقيقة المجردة، كان يجسد لنفسه شتى المعاذير فيما مضى وينتحل أمامها كثيرا من الأعذار، أما الآن فإنه يدرك تمام الإدراك أنه كان يشعر بمزيج من الخوف والرهبة والشعور بالسقوط والغيبة الطويلة عن الله -عز وجل- تشكل حاجزا لا يمكن أن يرتبط- مع وجوده- القلب بالله -عز وجل-.. إنه حاجز كثيف كما أن الشقة قد بعدت والسفر قد طال في الابتعاد عن ذلك النبع الفياض فأنى لي بالعودة؟
يحاول أن يتذكر أصحابه في تلك الأيام البعيدة. عبد المجيد.. رحمه الله لقد ارتفع إلى ربه شهيدا.. أحمد.. لا أدري ماحل به آخر ما علمته عنه منذ سنوات عندما حكم عليه الطغاة بالسجن.. علي.. لا شك أنه أشد بؤسا مني- إن كان فيه بقية من ضمير- لقد سار في ركب السلطان.. لقد كان سقوطه مضاعفا.
أما خالد فلقد كان قمة سامقة في وجه جلاديه لم تستطع سياطهم وسجونهم أن تحني ظهره أو أن تنكس رأسه الشامخ بعزة الإسلام. لقد بقي شامخا عملاقا بالحق وملأت أخباره الدنيا وأرعبت كلماته الطغاة. ثم مضى إلى ربه شهيدا .. لا شك أن روحه ارتفعت إلى السماء في عرس ملائكي حافل بهي.. -رحمه الله- لقد كان قمة حقا.. وسعيد.. وعبد الله.. ومحمد.. وحسن آه كم ذا أحن إليهم الآن لقد مضوا إلى ربهم لقد ارتفعت غاياتهم عن الحضيض الذي أوقع فيه وسمت أهدافهم عن أوهاق الحياة التي أتمرغ في أوحالها.. آه.. إنني أشعر أنهم كانوا كبارا جدا.. في حين أنني أتضاءل وأتضاءل.
ويجيئني صوت: مالك ولهذا التفكير الآن؟ لماذا تعود إلى الماضي؟ لماذا هذه الحسيرة؟ لقد اخترت طريقك ولم يكن أمامك غير ذلك الطريق آنئذ. ولكن أني لصوت الضمير إذا استيقظ من غفلته أن تسكته اعتراضات النفس الأمارة بالسوء.. أنى للنفس أن تستقر على ما كانت عليه وقد جوبهت بحقيقة موقفها المزري الذي ابتعدت به عن جادة الحق.. فأعود مستسلما لأفكاري التي لا تجسد نفسي لها فكاكا من إسارها.. أعود فأرى نفسي كهلا على عتبة الشيخوخة.. تحاورني النفس في آخر رمق للشيطان بها.. وهل بقي في العمر بقية عش كما أنت مستقرا هادئا واقض ما بقي لك في هذه الحياة من أيام بسلام.. عش شيخوختك هادئا مرتاح البال.. آه كيف لي ذلك وقد استيقظ الضمير؟ كيف ذلك وقد بان الحق واتضح السبيل؟ كيف لي ذلك والصراط السوي يبدو لعيني متألقا داعيا؟! كيف أبقى في الأوحال متمرغا وإلى الحضيض مشدودا وقد سنحت فرصة النجاة واتضح سبيل الخلاص؟ لا لن أبقى كذلك سوف أسير في درب الهدى سوف أعود إلى الدرب الذي تركته قرابة ربع قرن عائد وقد تخففت من أحمالي التي أثقلتني وقد حطمت الحواجز التي حجبتني.
وعاد إلى درب أصحابه ليعيش فترة أخرى مشعلا في طريق الحق.. ولكن بخطى أكثر ثباتا وعزيمة أشد إصرارا مما مضى.. وما هي إلا شهور حتى أشرف على الامتحان.. وتزعزعت النفس شيئا قليلا .. وتضعضعت العزيمة.. ولكن قال لنفسه: أنى أن تعاد الزلة وأنى أن تعاد السقطة. ماضي إلى الله إلى الرسول وسبيل الله بإذن الله.. وآمل بلقاء قريب مع من سبقوني إلى رحمة الله.
خاطرة..
نحن في عام حزين..
حقا إنه زمن حزين..
زمن الكوارث.. والمآسي.. والهوان
هناك.. في كل مكان
في فلسطين.. ولبنان
في الفلبين.. وأفغانستان
في آسام.. حتى الجولان
يحارب هذا الدين..
يقتل أبناء الدين..
من اليهود.. والصليبيين .. والشيوعيين
زلزال في الجزيرة..
وكسوف في الجزيرة..
والمسلمون.. نائمون.. غافلون..
إما آن أن تستيقظ القلوب؟
إما آن أن تستيقظ القلوب؟
«أم على قلوب أقفالها»
هشام بن سعود
إلى حبيب الحبيب
أمني النفس أن يبقى حبيب *** إلى أن يرجع الوطن السليب
وهذا أمل نصبو إليه *** ويطمع فيه شبان وشيب
ولكن لو تغيب اليوم عنا *** فإن الغرب كلهم حبيب
«علاما» لا نحيي فيك شخصا *** يمثل من له رأي صليب
«علاما» لا تحييك اليتامى *** ويهتف باسمك الشيخ الكئيب
«علاما» لا تصفق كل أم *** وقد شب بمهجتها اللهيب
«علاما» لا تصب الكأس عبا *** وقد درت لك الشاة الحلوب
أليس الشرق شاة في فلاة *** يباريها مع الإظلام ذيب
أليس الشرق شاة تقتنيها *** وتفنيها إذا جف الحليب
تصرف كيف شئت فأنت منا *** مكان الروح بل عنا تنوب
سداد الرأي فيما ترتائه *** وعيب الرأي فيما تستعيب
لقد أضحت قلوب العرب شتى *** ولا يرجى لها أمل قريب
أتدري مثلما ندري لماذا *** لأنك يا حبيب لنا طبيب
فسجل أيها التاريخ أنا *** شعوب يستبد بها الغريب
ولا تكتم عن الأجيال سرًا *** فقد ضاق بنا الأفق الرحيب
إذا أجدى الكلام وليس يجدي *** فإنا كلنا رجل خطيب
نذيق الخصم تنديدا وشجبا *** «خصوصًا» حين تشتد الخطوب
ونردع كل عدوان علينا *** بإعلان الإدانة ونهيب
نهيب ضمائر الأغراب إلا *** «يدع» آمالنا الكبرى تخيب
وحقا ما أجل الغرب لما *** يبادر بالحلول ويستجيب
فباسم العرب يا مبعوث «ريغن» *** هنيئا ما تكن لك القلوب
ولا بد لمضمون التهاني *** غدا من أن تترجمه الشعوب
شعر: قاسم عبده قاسم
قضية
أود أن أعرض عليكم قضية قد يتلهى عنها مجموعة كبيرة من الناس ليس لعدم أهميتها ولكن لغفلتهم عنها، ألا وهي قضية النية فالإنسان محاسب على أعماله على حسب نيته وقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام «إنما الأعمال بالنيات ولك امرئ ما نوى» وليس معنى هذا الكلام أن يؤدي الإنسان أي فعل سيئ ثم يقول إنني سليم النية به فالله أعطى للإنسان العقل المفكر المدير لأمور دينه ودنياه بحيث يميز بين الخبيث والطيب وعليه فهو المحاسب لا غيره على عمله حيث ورد في القرآن الكريم ما يدل على ذلك ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ (فاطر: 18) وقيل من أصلح سريرته أصلح الله له علانيته فعسى أن نصلح من أنفسنا حتى يصلح الله لنا حالنا.
نادية