; الصحافة الأسبوعية إلى أين؟ | مجلة المجتمع

العنوان الصحافة الأسبوعية إلى أين؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-يناير-1985

مشاهدات 66

نشر في العدد 702

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 29-يناير-1985

أصحاب القرار- في عالمنا العربي- يرغبون دائمًا أن تمر قراراتهم دون نقد أو معارضة لذا يلجأون باستمرار إلى تقليص مؤسسات الرأي وتضييق مساحة النقد وتحجيم التيارات المعارضة وطالما أن الصحافة هي أبرز مؤسسات الرأي وأهم مجالات النقد بصفتها «سلطة رابعة» لذا يتلخص موقف أصحاب القرار منها في اتجاهين:

الأول: احتواؤها إما بالتأميم والإشراف الرسمي أو تقييدها بمصالح ومنافع.

الثاني: تعويقها من خلال حجبها عن مصادر الخبر وعن الخدمات الأساسية وتشجيع أسباب انحسارها.

وإذا كان الاتجاه الأول مكلفًا وباهظًا ماديًّا ومعنويًّا فإن الاتجاه الثاني مضر بالسمعة السياسية والقبول الشعبي، والصحافة الكويتية تواجه هذه الأيام أزمة فعلية تتمثل بتأثر الصحافة اليومية بالتوجيه الرسمي المستمر والذي دفع وكالة أنباء عالمية مثل «الأسوشييتدبرس» لتصف الصحافة الكويتية بأنها موجهة من الدولة وتتمثل كذلك بانحسار الصحافة الأسبوعية والتي تعاني من مشاكل متعددة تهدد استمرار صدورها بالصورة المثلى في الوقت الذي كانت فيه يومًا من الأيام يحسب لما يكتب فيها ألف حساب.

• عندما كانت

في بداية العهد الدستوري من تاريخ الكويت كانت هناك صحيفتان يوميتان مستمرتان في الصدور هما «الرأي العام» و«أخبار الكويت» وكانت الصحف اليومية تعاني من أزمة استمرار الصدور لعدم قدرة المطابع على استيعاب حجم العمل الذي يتطلبه الإصدار اليومي للجريدة  كما أن مردود المبيعات والإعلان لا يغطي المصاريف الباهظة مما دفع بعض هذه الصحف إلى التقطع في الصدور أو الانقطاع كما كان يحصل لجريدة «الوطن» آنذاك  في الوقت الذي كانت فيه الصحافة الأسبوعية مزدهرة تعج بالخبرات الصحافية التي تعكس جودة الإنتاج  وتمتلئ بالإعلان التجاري وتترقبها الأيدي كل أسبوع  لقد كانت فترة الستينيات وأوائل السبعينيات فترة العهد الذهبي للصحافة الأسبوعية في الكويت. 

ولقد تملك بعض أفراد التيار القومي امتيازات إصدار الصحف الأسبوعية ... فصدرت «الهدف» و«الرسالة» و«الطليعة» وكانوا جزءًا أساسيًّا من المعارضة السياسية إبان ذاك العهد وعجز الراغبون في احتواء هذه الصحف عن الاحتواء من خلال المصالح فواجهوهم بالقانون حتى حفظ وكلاء النيابة وجوه رؤساء تحرير هذه الصحف 

• واليوم ماذا حدث؟ 

في الفترة التي تم فيها تعطيل الحياة النيابية وتعليق بعض مواد الدستور استطاعت الحكومة أن تغير كثيرًا من ملامح الحياة السياسية في الكويت  ولعل أبرز هذه التغييرات ما تم بشأن حرية التعبير والكلمة أو حرية الصحافة ففي هذه الفترة أعيدت مادة 35 مكرر لقانون المطبوعات، كما ازداد عدد الصحف اليومية فأصبح بالإضافة إلى «الرأي العام» و«السياسة» «القبس» كما عاد صدور «أخبار الكويت» بإدارة أصحاب «الأنباء» وعادت «الوطن» إلى الصدور بإدارة مختلفة وأصبح وراء هذه الصحف فعاليات اقتصادية كبيرة ضمن دائرة الشركات المساهمة.

ولم يعد المال عائقًا أمام صدور أو تطوير الصحيفة اليومية بل تسابقت تلك الصحف على استيراد أضخم المطابع وبناء أفخم المباني كما بدأت هجرة الإعلان التجاري من الصحيفة الأسبوعية إلى الصحيفة اليومية والأخطر من ذلك هجرة الكفاءات وأصحاب القلم إلى الصحافة اليومية وواكب هذا التطور للصحافة اليومية الأزمات المالية والفنية التي تعانيها الصحف الأسبوعية ... ناهيك عن كثرة تعطيلها الرسمي بواسطة القانون.

واليوم ... غرقت الصحافة الأسبوعية في دائرة من الأزمات ... فهي تعاني من قلة الإعلانات التجارية ... والإعلان التجاري يحجم عنها بسبب ضعف التوزيع ... وضعف التوزيع ينضب الموارد المالية ... وضآلة الموارد المالية تدفع الكفاءات إلى الهجرة ... وهجرة الكفاءات يهبط بمستوى المجلة ... وهذا من شأنه أن يضعف التوزيع ويقلل الإعلان التجاري.

• متى تفاقمت الأزمة؟

استمرت أزمة الصحافة الأسبوعية طوال السنوات الماضية كانت خلالها تعاني كل مجلة أزمتها مفردة وبنفسها، حتى تداعت المجلات الأسبوعية- بمبادرة من الزميل «جاسم مبارك» رئيس تحرير مجلة «الرسالة»- للاجتماع ومناقشة أزمة الصحافة الأسبوعية، وقد لبى هذه الدعوة معظم رؤساء التحرير للمجلات الأسبوعية ... وبعد عدة اجتماعات متتالية شارك فيها الزميل «يوسف العليان» رئيس تحرير «كويت تايمز» بصفته رئيس جمعية الصحافيين الكويتية وتم حصر الأزمة بالآتي:

1- انحسار الإعلان التجاري في المجلات الأسبوعية.

2- انعدام الإعلان الرسمي في المجلات الأسبوعية.

3- التجاهل والإهمال الرسمي لدور الصحافة الأسبوعية.

4- عدم تعاون الموزعين المحليين في توزيع المجلات الأسبوعية.

5- تراكم تكاليف الشحن الجوي وارتفاع أسعاره.

6- سلبية موقف جمعية الصحافيين والصحافة اليومية من المجلات الأسبوعية.

واستمرت الاجتماعات بين رؤساء تحرير المجلات الأسبوعية حتى قبل بداية رمضان الماضي حيث انقطعت بعد ذلك بسبب الانشغال بالصيام وبقضاء الإجازة الصيفية خارج الكويت، وعاود رؤساء التحرير اجتماعاتهم من جديد ...

• انحسار الإعلان التجاري

لقد اعتبر الزملاء رؤساء التحرير أن عودة الإعلان إلى المجلة الأسبوعية هو أهم عناصر في علاج الأزمة ... لذا تم اقتراح حصر أهم الشركات التجارية المعلنة وإرسال خطابات موقعة بأسماء جميع رؤساء التحرير ومطالبتهم بإعطاء الأولوية للمجلات الأسبوعية المحلية بدلًا من النشر في المجلات غير المحلية ... كما اعتبر رؤساء التحرير أن للشركات المحلية دورًا إسهاميًّا وطنيًّا في المحافظة على ازدهار الصحافة الكويتية، وذلك من خلال الإعلان التجاري ... وطالب الرؤساء الشركات بالقيام بدورهم الوطني، فالذي يأخذ من هذا الوطن لا بد أن يعطيه ... كما اعتبر الرؤساء أن الإعلان في المجلة الأسبوعية يتميز عن الإعلان في الصحيفة اليومية بعدة أمور منها:

1- إن الاحتفاظ بالصحيفة اليومية لا يتجاوز الساعة أو الساعتين من اليوم بينما تظل المجلة الأسبوعية في البيت طوال الأسبوع، مما يعني أن الإعلان التجاري في المجلة الأسبوعية يأخذ فترة أعلى في التداول.

2- إن قارئ الصحيفة اليومية الواحدة لا يتجاوز المشتري- أي شخص واحد- بينما قارئ الصحيفة الأسبوعية هم العائلة بأكملها في البيت أي في المتوسط خمسة أشخاص.

3- إن فرصة بروز الإعلان على صفحات المجلة الأسبوعية أكبر من فرصة البروز على صفحات الصحيفة اليومية التي غالبًا ما تكون مليئة بالأعمدة الإخبارية والإعلانات الصغيرة المنافسة ... 

وقد أجابت معظم الشركات على خطاب الرؤساء، ومنها من وعد بإدراج ميزانية إعلان ضمن ميزانيته، ولم يتم شيء بعد حتى اليوم.

• انعدام الإعلان الرسمي

مؤسسات الدولة ومرافقها تعلن إعلاناتها الرسمية في الصحف والمجلات ... ولكن منذ تعطيل الحياة النيابية حتى قبل فترة عام امتنعت الدولة بنشر إعلاناتها في المجلات الأسبوعية واكتفت بالنشر في الجرائد اليومية، مما حرم المجلات من مورد مالي كبير كان يساعدها في عجزها المالي ... لذا اتفق الزملاء رؤساء التحرير على توجيه خطاب إلى السيد وزير الإعلام لمحاولة رفع هذا الغبن الذي لحق بالمجلة الأسبوعية ... ووقع هذا الخطاب جميع الزملاء رؤساء التحرير ... وفي الوقت ذاته شكل الزملاء وفدًا لمقابلة السيد وزير الإعلام وعرض بعض الحلول الكفيلة بحل أزمة الصحافة الأسبوعية ... وقد تشكل الوفد من الزملاء الآتية أسماؤهم:

أحمد بهبهاني رئيس تحرير اليقظة 

جاسم مبارك رئيس تحرير الرسالة

سامي المنيس رئيس تحرير الطليعة

يوسف العليان رئيس جمعية الصحافيين 

وقد وعد السيد الوزير بعرض الموضوع على مجلس الوزراء لأخذه في الاعتبار العام المالي القادم وحقًّا بدأت بعض مؤسسات الدولة تلتزم بقرار النشر في الصحافة الأسبوعية بينما لم تلتزم غيرها بعد 

• التجاهل والإهمال الرسمي

وقد عبر رؤساء التحرير عن هذا التجاهل من خلال خطابهم الأخير الذي رفعوه إلى سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بالآتي:

أ- من الملاحظ والمؤسف معًا أن أجهزة الدولة الرسمية قد تجاهلت وتتجاهل باستمرار دور الصحافة الأسبوعية وحتى وجودها، في المناسبات العامة والخاصة، وتمتنع عن توجيه الدعوات إليها أسوة بالصحافة اليومية.

ب- ومما يؤسف له ويؤلم أكثر فأكثر تجاهل وإهمال أجهزة الإعلام الرسمية لكل ما ينشر في الصحافة الأسبوعية من موضوعات قيمة تتناقلها وتنقلها عنها معظم الصحف والإذاعات الخليجية والعربية وحتى العالمية.

ج- إهمال دعوة الصحافة الأسبوعية للمؤتمرات الصحفية أو الاجتماعات الدورية التي يعقدها كبار المسؤولين مع الصحافة المحلية.

د- حرمان الصحافة الأسبوعية نسبيًّا من حضور المؤتمرات الهامة ومرافقة الوفود الرسمية، سواء تلك القادمة إلى البلاد، أو الوفود الكويتية الذاهبة في مهمات وزيارات رسمية.

وكان من أشد المواقف ألمًا للزملاء رؤساء تحرير الصحف الأسبوعية وأكثرها تعبيرًا عن هذا الإهمال عندما وجهت الدولة دعوات متعددة لصحفيي العالم لحضور افتتاح واختتام مؤتمر القمة الخليجي بينما لم تفعل ذلك معهم ... ويومها بادرت الزميلة هداية السالم بالاتصال بسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء وشرحت له سوء هذا التصرف ففوجئ بذلك وأمر بتصحيحه فورًا ...

• مشكلة التوزيع 

يعتبر رؤساء تحرير الصحف الأسبوعية أن الإشراف على توزيع الصحف في الكويت يتم من خلال «مافيا» لها مصالحها المتشابكة ... وهذه «المافيا» تتحكم فيها مصالح بعض الصحف اليومية كما تتحكم فيها السفارات العربية وغير العربية لذا تساهم هذه المافيا في التعتيم على المجلات الأسبوعية من خلال إخفائها وعدم بيعها.

وقد طالب الزملاء رئيس جمعيتهم بجمع موزعي الصحف كله والالتقاء بهم لمعرفة شبكة المافيا وما الذي يتحكم بها ولم يتم هذا الاجتماع حتى الآن بل اجتمع الزملاء بمدراء التوزيع في دور الصحف اليومية وقد أبدى الزملاء مجموعة أفكار لعلاج هذا الشق من الأزمة وهي كالآتي:

1- إنشاء شركة مساهمة تساهم فيها جميع الصحف الكويتية وتتولى التوزيع وأكثر المتحمسين لهذه الفكرة رئيس الجمعية.

2- حصر تصريح العمل ببيع الصحف والمجلات بين يدي وزارة الداخلية وجمعية الصحافيين.

3- عدم منح قميص جمعية الصحافيين لمن لا يلتزم ببيع جميع الصحف والمجلات.

4- إنشاء جهاز مراقبة يتبع الجمعية مباشرة لمراقبة باعة الصحف.

هذا ولم يتم شيء من ذلك حتى الآن.

• تكاليف الشحن الجوي

وقد عبر الزملاء عن هذه المشكلة في خطابهم لسمو ولي العهد بالآتي:

أ- مما لا شك فيه أن تطور صحافتنا الأسبوعية شكلًا ومضمونًا قد جعلها في مقدمة الصحف الخليجية والعربية المماثلة، من حيث الانتشار والتوزيع وثقة القارئ وهي ماضية في طريقها وساعية لبلوغ أهدافها بالوصول لمصاف أرقى وأعرق الأسبوعيات العالمية التي تنافس في توزيعها وانتشارها كبريات الصحف اليومية، ونأمل من سموكم تمهيد الطريق أمامها وإزالة العقبة الكؤود التي تحول دون انطلاقها، والمتمثلة بارتفاع تكاليف الشحن الجوي التي تتقاضاها مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية، والتي تفوق دخل هذه الصحف من التوزيع بمراحل، وتحد من انتشارها في الخارج.

ب- ولعلم سموكم فإن معظم الدول العربية الشقيقة، الفقيرة، منها والغنية تتقاضى أجورًا شبه رمزية عن شحن مطبوعات صحافتها إلى الخارج، مراعاة منها لرسالة الصحافة ودورها في خدمة الوطن، وإعطاء صورة جميلة ومشرقة عنه في الداخل والخارج كما أن بعض دول مجلس التعاون الخليجي، قد أدركت بدورها مدى أهمية نجاح صحافتها ودورها في حياة ورقي شعوبها، وقدسية رسالتها، فوفرت لها كافة خدمات وعلميات الشحن الجوي المجانية.

ج- إن الصحافة الأسبوعية قد قامت على مجهودات وتضحيات أصحابها، وبفضل هذه الجهود والتضحيات استمرت حتى الآن رغم كل الصعاب التي واجهتها وتواجهها، ولا نذيع سرًّا إذ نقول إن أكتاف أصحاب هذه الصحف قد بدأت تنوء بالأعباء والأثقال، إن لم تكن قد ناءت فعلًا.

• سلبية الجهات الإعلامية الأخرى

- اعتبر رؤساء الصحف الأسبوعية زملاءهم رؤساء الصحف اليومية سلبيين في التعاون معهم لحل هذه الأزمة بل اعتبر بعضهم أن هناك من يتعمد إضعاف الصحافة الأسبوعية لأن هذا الضعف يصب في مصلحة الصحافة اليومية واقترح السيد رئيس الجمعية الاجتماع برؤساء الصحف اليومية ... وتم فعلًا هذا الاجتماع بمقر الجمعية حيث أبدى جميع الزملاء تفهمًا واستعدادًا للتعاون.

- كما اجتمع الزملاء بمدير عام وكالة كونا الزميل «برجس البرجس»- وهو شخصية محبوبة في الأوساط الإعلامية- وطلبوا منه تغطية ما يكتب في الصحافة الأسبوعية أسوة بما يتم مع الزميلات اليومية ... وأبدى السيد البرجس تجاوبًا وتعاونًا كبيرًا حيث برهن على ذلك ببث خبر الاجتماع في اللحظة والتو.

- كما زاد الزملاء السيد عبد العزيز جعفر وكيل وزارة الإعلام لشؤون الإذاعة للاجتماع بهم والاستماع لشكواهم ووعد بعمل اللازم قدر الإمكان.

ومما يؤسف عليه أن هذه الجهود سريعًا ما تذبل لقلة المتابعة مما دفع البعض بإلقاء اللوم على جمعية الصحافيين والتفكير جديًّا بالانفصال عنها وتكونت جمعية للصحافة الأسبوعية، ولا يمنع مثل هذا المشروع سوى دماثة خلق رئيس الجمعية وحبهم له.

• وأخيرًا 

إن الدول المتحضرة لا تكتفي بصحافة يومية خبرية  بل لا بد من وجود صحافة تحليلية أسبوعية تكشف ما وراء سطور الخبر وتتعمق فيه  وهذا يستدعي سعة صدر من السلطة والصبر على النقد وتقبل المعارضة ولا تفعل ذلك إلا سلطة متحضرة ومتمدنة وما زالت الصحافة اللبنانية تعرف بصحافتها الأسبوعية أكثر من اليومية كما أن الناس ما زالت تترقب «التايم» و«النيوزويك» و«النوفيل أوبزيرفاتور»  وهي كلها صحافة أسبوعية  إن ما يقال عن نجاح الصحافة الكويتية هو قول مبتور، فالصحافة لا تكتمل إلا باكتمال كافة أجزائها ومنها الصحافة الأسبوعية

وطالما الصحافة الأسبوعية في الكويت تعاني من أزمة فإن الصحافة الكويتية تبقى متخلفة ولا بد أن تتدخل كافة الأطراف لعلاج الأزمة والدولة تستطيع أن تفعل الكثير.

الرابط المختصر :