; عام مضى على قطيعة بين والدي | مجلة المجتمع

العنوان عام مضى على قطيعة بين والدي

الكاتب محمد رشيد العويد

تاريخ النشر السبت 25-يونيو-2005

مشاهدات 69

نشر في العدد 1657

نشر في الصفحة 59

السبت 25-يونيو-2005

مضى أكثر من عام على قطيعة بدأت بين والدي ووالدتي، حتى إن كلًا منهما ينام في غرفة منفصلة، ولا يكلم أي منهما صاحبه، ولقد أثرت هذه القطيعة سلبًا علينا نحن الأبناء والبنات، وخاصة أنا باعتباري أكبرهم، صحيح أن هذه القطيعة أراحتنا من شجاراتهما المستمرة وصراخهما المرتفع، إلا أنها من جانب آخر حملتنا مسؤوليات لم نكن نحملها، وجعلت إخوتي وأخواتي يلجؤون إلي بعد أن غاب التعاون بين الوالدين.

ومما زاد في ضيقي أنني أسمع من أمي كلامًا ينال من أبي، وأسمع من أبي كلامًا مثله بحق أمي، حتى أحسست أنه ما عادت في طاقة احتمال أكثر مما احتملت.

لقد تجاوزت الثلاثين من عمري، وأريد أن أتزوج، لكني أتساءل: لمن أترك إخوتي وأخواتي؟ أتركهم لوالدين متقاطعين؟!

أشر علي يا أخي بما أستطيع أن أفعله لأخرج مما أنا فيه ولأنقذ هذا البيت المتداعي.

أخوك عمر - م

  • الرد

واضح مما ذكرته عن تجاوزك سن الثلاثين أن والديك ليسا صغيرين، وأن خلافاتهما قديمة وشجاراتهما كانت حادة وعنيفة.. كما أفهم من إشارتك إلى ارتفاع صراخهما فيها وراحتكم منها بعد حدوث القطيعة بين والديك، لهذا كله فإن الإصلاح بينهما يحتاج صبرًا وجهدًا وعدم يأس من روح الله.

وأشير عليك بفعل ما يلي:

حين تكون مع والدتك في غرفتها سلها عن الأيام الجميلة التي عاشتها مع أبيك، واجعلها تسترجع الكلمات الحلوة الطيبة التي سمعتها منه.

اقتنص فرصة بعد ذلك تجلس فيها مع والدك في غرفته، وانقل له ما سمعته من والدتك من كلام طيب عنه، وسله أيضًا عما سمعه هو من كلمات طيبة منها، واجعله يسترجع الساعات الهانئة التي أمضاها معها.

كرر هذا مرات عدة، ولا بأس من أن تبالغ فيه، في سعي منك لغسل ما تراكم في نفس كل منهما تجاه الآخر، ولتكن مطمئنًا إلى أن تلك المبالغة جائزة شرعًا ولیست محرمة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز الكذب بقصد الإصلاح بين الناس، والزوجان في مقدمتهم.

اطلب من والدك أن يدعو لأمك بالصلاح والهداية، واطلب من أمك ذلك أيضًا لأبيك، ثم اذهب لأمك وقل لها، لقد دعا أبي لك اليوم، واذهب أبيك وقله له: لقد دعت لك أمي اليوم، دون أن تذكر لكل منهما بما دعا كل منهما لصاحبه، فإن ألحا فقل لهما لقد كان دعاء مليئًا بالخير لك.

في أثناء عملك بما سبق أكثر الدعاء إلى الله تعالى أن يصلح أباك لأمك، ويصلح أمك لأبيك، وأن يصلح بينهما، وأن يؤلف بين قلبيهما.

بعد أسبوعين أو ثلاثة أسابيع من ذلك قل لأمك، ما رأيك يا أمي في مصالحة أبي فإنه يرغب في ذلك؟ وقل لأبيك مثل ذلك.

إذا وجدت شيئًا من القبول - إن لم تجد منه كثيرًا - فخذ بيد أمك بعد تقبيلها إلى غرفتك، واذهب إلى أبيك وخذ بيده، بعد تقبيلها أيضًا، إلى غرفتك حيث والدتك، وضع يد والدك في يد والدتك وقل لهما: لتفتحا صفحة جديدة، ثم قل لهما وأنت تخرج من الغرفة انتهت مهمتي هنا.. لتبدأ حياتكما معًا من جديد.

ولتذكر يا أخي أن في قيامك بهذا الإصلاح بين والديك أجرًا كبيرًا لك، فهو بر لك بهما، وإحسان منك إليهما، وفيه إصلاح ذات البين الذي وعد عليه النبي صلى الله عليه وسلم بالأجر الكبير لفاعله.

وهذا عدا ما فيه من خير عظيم لوالديك ولك ولإخوتك وأخواتك، فاحرص على نية هذا كله وأنت تسعى في الإصلاح بينهما.. فلكل امرئ ما نوى.

وفقك الله، وأعانك، ويسر لك الإصلاح بين والديك، وأجزل لك الأجر والثواب.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1018

69

الثلاثاء 29-سبتمبر-1992

ابنتي والحجاب