; بابا روما يكشف عن وجهه الحقيقي وينضم لحملة العداء للإسلام | مجلة المجتمع

العنوان بابا روما يكشف عن وجهه الحقيقي وينضم لحملة العداء للإسلام

الكاتب محمد جمال عرفه

تاريخ النشر السبت 23-سبتمبر-2006

مشاهدات 155

نشر في العدد 1720

نشر في الصفحة 18

السبت 23-سبتمبر-2006

  • يقود صِدام الحضارات مع الإسلام ويوفر الغطاء الديني لحملة الغرب العسكرية
  • هجوم حافل بالافتراءات.. دون سبب أو مناسبة!
  • تحدي «انتشار الإسلام».. أحد ثلاث مهام حيوية حددها البابا لنفسه عقب توليه البابوية!
  • حوار الحضارات التجميلي تحول مع تصريحات بنديكت إلى صراع حضاري

رغم أن المؤرخين الكنسيين كتبوا عقب تولي بابا روما الحالي «بنديكت السادس عشر» -اسمه الأصلي «راتسينجر»- يقولون: إن اختياره هذا الاسم «بنديكت» يرجع إلى أنه اسم معبر عن السلام والتآلف ومرادف لغصن الزيتون، وقال الموقع الكاثوليكي catholic pages.com: إن بنديكت السادس عشر سيكون «صانع سلام في الكنيسة والعالم يحمل غصن الزيتون»، وذهب موقع آخر www.biblerobe.com لوصفه بأنه «بابا السلام (الزيتون)»، فقد كشفت تصريحات ومواقف البابا منذ توليه كرسي البابوية في ١٩/٤/٢٠٠٥/م أنه بابا «الصدام مع الإسلام» لا بابا السلام!

فالتصريحات الخطيرة الأخيرة المعادية للإسلام التي أدلى بها البابا بنديكت السادس عشر، وأثارت ردود فعل غاضبة في العالم الإسلامي، عندما وصف الرسول محمدًا ﷺ بأنه لم يأت إلا بما هو سيئ وغير إنساني، زاعمًا نشر الدين الإسلامي بحد السيف وقوله: إن العقيدة المسيحية تقوم على المنطق لكن عقيدة الإسلام تقوم على أساس أن إرادة الله لا تخضع لمحاكمة العقل أو المنطق.. هذه التصريحات ليست جديدة عليه، وسبق أن قال مثلها قبل أن يتولى البابوية بحكم توليه ما يمكن وصفه بـ «خزانة الفكر» في الكنيسة.

نهاية العالم

وهو ما يؤكد -خصوصًا أن تصريحات البابا تعتبر مقدسة لدى الفاتيكان ويتم تمحيصها ودراستها جيدًا قبل قولها- أن هذه التصريحات الأخيرة لم تقل جزافًا أو عفويًا أو تفهم خطأ كما قيل تبريرًا لها، ولكنها قيلت عن فهم وقناعة وإيمان بها، ويؤكدها أن البابا لم يتخذ أي مواقف متسامحة مع الإسلام منذ توليه قبل عام ونصف تقريبًا، وعلى العكس نقلت عنه العديد من التصريحات التي تظهر عداءه للإسلام.

أما ما يزيد تصريحات «بنديكت» الأخيرة خطورة، فهي قناعة من يسمون بـ «المؤمنين المسيحيين» بنبوءة آخر الزمان، وأن «نهاية العالم» سوف تتحقق بعد البابا بنديكت الذي يربطونه برؤيا للقديس «مالاكي» عن الباباوات الـ ۱۱۲ الذين سيتولون مقعد البابوية حتى موعد نهاية العالم، وأن البابا الجديد «رقم ۱۱۱ في تاريخ باباوات روما» في هذه القائمة سيكون «مجد الزيتون»، أو البابا قبل الأخير قبل نهاية العالم!!

بوش- بندیکت

ولأن نهاية العالم مرتبطة في أذهان هؤلاء -كما يؤمن أيضًا الإنجيليون من أتباع اليمين المسيحي المتطرف في إدارة بوش- بمعركة «هرمجدون» بين الخير «المسيحي» والشر «الإسلامي وغيره» -في زعمهم وخيالهم المريض بالحقد- تبدو مخاطر الربط بين أقوال البابا بنديكت في هذا التوقيت بالذات مع آراء وحملات بوش على الإسلام وآخرها اختراع مصطلح «الفاشيين الإسلاميين»، الذي ينم عن نوايا عدوانية وحروب مستقبلية ضد العالم الإسلامي، وبالتالي تبني بابا الفاتيكان وجهة النظر الأمريكية التي تربط بين الإسلام والإرهاب. 

وهرمجدون، أو Armageddonكما تعرف في الغرب، هي المكان الذي ذكر «الإنجيل» أنه سيشهد الموقعة الفاصلة بين قوى الخير وقوى الشر منذرة بنهاية العالم، وتقول الموسوعة البريطانية: إن الكلمة عبرية وقد وردت في «إصحاح يوحنا» لتشير إلى «تل مجيدو» بفلسطين المحتلة، فيما تقول مصادر تاريخية أخرى إن «هرمجدون» وهي قرية مذكورة في سفر الرؤيا، تقع إلى شمال القدس حيث تزج الأمم الكبيرة في معركة بين «الحق والباطل» وعند اقتراب إفناء العالم يظهر المسيح. 

مواجهة الإسلام

قبل أن يتولى البابا الحالي مسؤولياته بنحو عام، تصاعد الحديث في المعاهد بالكنسية الغربية حول التحديات التي تواجهها الكنيسة الغربية، خصوصًا في ظل امتداد فترة مرض البابا الأخير «بولس الثاني»، كتب «اسكوت أبليبي» Scott Applebyأستاذ التاريخ ومدير «معهد كروك للدراسات حول السلام العالمي» التابع لجامعة نوتردام الأمريكية، حينئذ دراسة نشرها في مجلة «فورين بوليسي» الدورية العلمية الأمريكية في فبراير ٢٠٠٤م، جمع فيها التحديات التي سيكون على البابا الجديد مواجهتها.

ويبدو أن الكرادلة الـ ١١٥ الذين اختاروا البابا الحالي أخذوا هذه التحديات في الاعتبار، ومنها تحدي مواجهة تمدد وانتشار الإسلام وتفجير الصدام الحضاري معه، فاختاروا البابا الجديد وفق مواصفات خاصة يتمتع بها، أبرزها دراساته الدينية وثقافته الكنسية وكراهيته للإسلام على أسس لاهوتية عقدية.

إذ إن أبرز تحد للكنيسة الغربية حددته الدراسات الكهنوتية، متأثرة بصعود الإسلام عالميا، وبتفجيرات ١١ سبتمبر -وأوردته دراسة «سكوت أبليبي» المشار إليها سابقًا-  وهو «الإسلام»، وتحدي الفكر العقيدي الإسلامي الذي يقف وراء أفكار الجهاد أو «العنف» كما يعتقدون، حيث أزعجهم الانتشار المستمر للإسلام كديانة كبرى من جهة، وبعدما أصبح يشكل تحديًا للكنيسة الكاثوليكية الغربية ومستقبلها، ما يتطلب نوعًا من المنافسة لجذب الأتباع، كما أزعجهم تصاعد العنف الذي ربطوه -زورًا- بالإسلام الذي صوروه على أنه دين عنف وينتشر بالسيف!!

ولهذا صدرت عن البابا الجديد بنديكت عدة ملاحظات وتصريحات تصب كلها في خانة لصق التطرف والتخلف بالإسلام، وإرجاع الأمر برمته إلى القرآن وطريقة نشر نبي الإسلام لهذا الدين، ومحاولة تصدير مشكلات المسيحية التاريخية -أي التوفيق بين «العلم والدين» أو «العقل والعقيدة- إلى الإسلام، والزعم أنه «غير قابل للتطور» وأنه «لم يأت سوى بكل شر».

بل إن البابا وهو يسعى لمواجهة التحديين الآخرين للكنيسة في العصر الراهن: وهما «تصاعد العلمانية الغربية والبعد عن الكنيسة» و«التوفيق بين التطور العلمي التكنولوجي وجمود الكنيسة التاريخي»، سعى لعقد مقارنات فلسفية بين المسيحية والإسلام تدور حول «العلم والدين» و«الإيمان والعقل»، استهدف منها إظهار أن المسيحية أكثر تطورًا وتجاوبًا مع العقل ومع العلم، بعكس الإسلام -حسبما زعم-!! 

ولهذا ركز البابا في المحاضرة التي سببت الأزمة الأخيرة في جامعة «ريجينسبورج» بولاية «بافاريا» الألمانية يوم الثلاثاء ١٢/٩/٢٠٠٦م على: «الإيمان والعقل»، وسعى لتأكيد أن الخلاف التاريخي والفلسفي بين الإسلام والمسيحية هو في العلاقة التي يقيمها كل منهما بين الإيمان والعقل، وحاول في هذا الصدد أن يقنع الطلبة المستمعين له بالزعم أن الإسلام يلغي «العقل»، ويبقي على الجمود ولا يتطور؛ وبالتالي فهو بعيد عن «تعاليم الرب»، كما يلغي «الكلمة» «أي الحوار» ويقوم بالتالي على العنف أو السيف الذي به انتشر وفق زعمه!

ولخص هذا بمقولة: «إن العقل الذي يكون فيه الجانب الرباني أصم والدين ينتمي إلى الثقافات الثانوية «يقصد الإسلام» هو عقل غير صالح الحوار الحضارات»، وإنه «ليس من العقل ألا يكون التحاور بالكلمة؛ لأن ذلك سيكون معارضًا الطبيعة الرب»، في إشارة واضحة لرفض حوار الأديان مع الإسلام. 

وقال - وهو يستشهد بكتاب ينقل عن الإمبراطور البيزنطي مانويل الثاني (١٣٥٠م - ١٤٢٥م) ويحمل عنوان «حوارات مع مسلم.. المناظرة السابعة»، وقدمه ونشره في الستينيات عالم اللاهوت الألماني اللبناني الأصل «تيودور خوري» من جامعة «مونستر» - عن موضوع الجهاد، أي الحرب المقدسة أن الآية ٢٥٦ من (سورة البقرة) تقول: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ (البقرة: 256) وأنها جاءت في الحقبة التي لم يكن لمحمد ﷺ فيها سلطة ويخضع لتهديدات!

وحاول بنديكت بطريقة التفافية القول إن الإسلام قام في مرحلة لاحقة - ربما بعد التمكين - على العنف والسيف والحرب المقدسة، كي يوضح الطلاب الجامعة الفرق في معاملة الإسلام للمؤمنين وأهل الكتاب والكفار والعلاقة بين الدين والعنف بصورة عامة، فنقل عن الإمبراطور البيزنطي قوله لمحاوره المسلم: «أرني شيئًا جديدًا أتى به محمد ﷺ، فلن تجد إلا ما هو شرير ولا إنساني، مثل أمره بنشر الدين الذي كان يبشر به بحد السيف».

ثم خلص إلى الفكرة الأساسية التي سعى لترسيخها في أذهان طلبته حينما قال: «بهذه الكلمات.. وبهذا البعد من العقل ندعو لحوار الحضارات مع شركائنا»، أي أنه يفترض - عقديًا - أن الإسلام ليس هو دين العقل أو الحوار، وأنه يجب على المسلمين بداية أن يطوروا أنفسهم ودينهم كي يرقوا إلى حوار الحضارات!

بابا معادٍ للإسلام

ولأن البابا الحالي كان يرأس سابقًا ما يسمى بـ «مجمع العقيدة والإيمان» الذي يحظى بنفوذ واسع بالفاتيكان، ويعتبر مخزون الفاتيكان الفقهي، وهو وريث مجمع المحاكم الدينية التي اشتهرت بأحكام الإعدام عبر الحرق في نهاية القرون الوسطى، وله آراء «سابقة التجهيز» عن الإسلام تتصل مجملها بفكرة العقل والعلم أو حرية العبادة والتسامح، فلم تكن كلماته الأخيرة عن الإسلام ونبي الإسلام مفاجأة سوى في إعلانها ونشرها.

ويمكن رصد العديد من المواقف له والتي تبين أنه رجل معادٍ للإسلام على النحو التالي:

  1. سبق للبابا بنديكت أن اعترض -لأسباب دينية- على انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي ووصف ذلك بأنه «خطأ فادح» و «قرار مخالف للتاريخ» باعتبار أن أوروبا مسيحية، كما أنه طلب من البابا السابق يوحنا بولس الثاني بأن يطالب الاتحاد الأوروبي بأن ينص الدستور الأوروبي الموحد على مسألة «الجذور المسيحية لأوروبا» وهو ما تم رفضه.
  2. نقلت صحيفة «نيويورك صن» يوم ١٧/١/٢٠٠٦م، عن القس «جوزيف ديسيو» الذي شارك مع البابا الحالي في ندوة كنسية حول الإسلام في سبتمبر ٢٠٠٥م، إنه لم يشهد في ندوات مشابهة منذ ۱۹۷۷م، ما حدث في هذه الندوة عندما خرج البابا - المعروف بهدوئه وعدم تدخله في الحديث سوى في النهاية - ليرد معترضًا بشدة على ما قاله البعض عن فكرة «قابلية الإسلام للتطور» التي طرحت في الندوة نقلًا عن وجهة نظر أحد علماء باكستان المسلمين؛ إذ قال بنديكت السادس عشر معترضًا: «إن كلمة الله عند المسلمين كلمة أبدية كما هي غير قابلة للتلاؤم مع المستجدات أو التأويل، وهذا فارق أساسي بينه وبين المسيحية واليهودية، فكلمة الله عندهم أوكلت إلى البشر، وأوكل إليهم أن تتعدل فكرة التجديد والإحياء الديني لتتلاءم مع المستجدات»، وهو ما مثل اتهامًا صريحًا للإسلام بالجمود.
  3. أظهر بنديكت تقاربًا مع اليهود على حساب المسلمين، وتحدث دومًا بصيغة الجمع بين المسيحية واليهودية في كفة، والإسلام في الكفة المضادة، وكانت أول كلمة ألقاها ندد فيها بكراهية اليهود العام الماضي أثناء منتدى عقد في نيويورك حول معاداة السامية، كما أنه - على عكس سلفه - لم يتطرق للممارسات الصهيونية العدوانية في فلسطين ولبنان، لذا وصفه كبير حاخامات تل أبيب «ماثير لاو » بأنه صديق للشعب اليهودي، وقيل في هذا الصدد: إن انضمامه وهو شاب للشبيبة النازية ربما كان أحد السيوف المسلطة على رقبته ليمتدح في اليهود ويصمت على الممارسات الصهيونية في فلسطين.
  4. عرف عن البابا بنديكت أنه من أكثر باباوات روما دفاعًا عن جماعات المسيحيين المحافظين والإنجيليين المتشددين وسبق له القول قبل اختياره رئيسًا للفاتيكان: «إن الحركات المسيحية الجديدة مثل الإنجيليين أو الكنائس الحرة في ألمانيا تزدهر لأنها تدافع بضراوة عن القيم الأخلاقية الكبرى ضد تطور الذهنيات» وقوله: «إن هذه المجموعات كانت تعتبرها الكنيسة قبل فترة خلت بأنها أصولية، وكانت منافسة كبرى للكنيسة الكاثوليكية، لكنها بدأت في التقارب؛ لأنها أدركت أن الكنيسة وحدها تدافع عن القيم الأخلاقية، وأننا نتقبل بفرح هذا التقارب» ما يؤكد تقارب آرائه مع آراء اليمين الإنجيلي المحافظ الحاكم في أمريكا الذي يؤمن بفكرة الصدام مع الإسلام وقتال «قوى الشر»، ولهذا توفر أرائه غطاء دينيًا لحروب أمريكا والغرب العسكرية ذات الطابع الديني في مواجهة العدو الجديد «الإسلام »
  5. سعى البابا السابق «بولس الثاني» لمحاولة استرضاء المسلمين نسبيًا بعدما قدمت له لجنة حوار الأديان بالأزهر عام ۲۰۰۱م أول وثيقة رسمية تقدم من جهة إسلامية للفاتيكان تطالبه فيها بالاعتذار عن تجاوزات الحروب الصليبية، فقال وهو يزور دمشق في مايو ۲۰۰۱م وعلى مقربة من قبر صلاح الدين قاهر الصليبيين: «نحن بحاجة إلى أن نسعى لعفو من العلي القدير، وأن تقدم الصفح المتبادل عن كل العصور التي آذى فيها المسلمون والمسيحيون بعضهم بعضًا»، بيد أن طلب الاعتذار الذي قدمه الأزهر حفظ ولم يتم الرد عليه رغم سبق اعتذار الفاتيكان لليهود في واقعة مشابهة، وقيل تبريرًا لهذا الموقف إن الجهات اللاهوتية في الفاتيكان «بنديكت كان هو ذراع البابا السابق الأيمن ونائبه» ترفض الاعتذار عن الحروب الصليبية في الشرق الإسلامي.
  6. نقلت صحف أوروبية قبل عدة أشهر عن بابا روما قوله في مقابلة صحفية: إن الإسلام كثير التنوع، ولا يمكن حصره في «الإرهاب» أو «الاعتدال». 

تصريحات البابا بنديكت الأخيرة المسيئة للدين الإسلامي ولنبي الإسلام ﷺ لا يمكن فصلها عن عقيدته وإيمانه وتصوره السلبي عن الإسلام، ولا عن مجمل آرائه ومواقفه السابقة من الإسلام وخلفياته التاريخية المتعصبة التي تتلاقي مع اليهود والعهد القديم، ومع الإنجيليين من أتباع الرئيس الأمريكي بوش، وهو ما يعني أن حوار الحضارات الذي كان يجري الحديث عنه كشكل تجميلي للعلاقة بين الإسلام والمسيحية بات صراع حضارات ديني بحث، ووسيلة لتجميل الوجه الصليبي القديم.

أما أكبر المخاطر التي كشفت عنها هذه التصريحات فهي التقاء «الديني» بـ «السياسي» في الغرب ضد الإسلام، وظهور تحالف سياسي - ديني، يتخذ من الإسلام عدوًا بذريعة «التطرف» أو «الإرهاب». 

بيد أنه «رب ضارة نافعة»، فقد يأتي هذا التصاعد العدائي الديني ضد الإسلام لصالح الإسلام في صورة إقبال الغرب أكثر على معرفة الإسلام، وتحول الكثيرين منهم للإسلام بعد معرفته الصحيحة كما حدث في هجمات سابقة على الإسلام «۱۱ سبتمبر، والإساءة الدانماركية»، أو لصالح المسلمين الذين ربما يحركهم العداء الغربي باتجاه مزيد من الصحوة والوحدة والعودة لدينهم.

يكن: ندعو إلى تنحية بابا روما عن منصبه كراعٍ للكنيسة الكاثوليكية

أدلى رئيس جبهة العمل الإسلامي في لبنان الداعية الدكتور فتحي يكن بالتصريح التالي تعليقا على مضمون خطاب بابا روما الذي ألقاه في مسقط رأسه بألمانيا:

إن الكلام الذي ساقه بابا روما والذي أساء فيه إلى الإسلام والمسلمين فضلًا عن كونه مرفوضًا جملة وتفصيلًا ولا يعبر عن حقيقة الإسلام في شيء، فإنه يضرم نار الفتن الطائفية، ويقوض ما تبقى من سلام في العالم، فضلًا عن تسببه برفع وتيرة العنف والإرهاب المبرر والمشروع على امتداد الكرة الأرضية!

إن ادعاء باب روما «بأن الإسلام انتشر بالسيف» هو استرجاع المقولات صليبية قديمة أدخلت العالم في حروب دينية طاحنة... وقوله: إن الجهاد يخالف الطبيعة الإلهية، هو في الحقيقة تعد صارخ على الذات الإلهية التي لها وحدها حق التشريع، وأن الجهاد - الذي هو ذروة سنام الإسلام - إنما شرع لرفع الظلم الذي يمارسه الظالمون، بدليل قوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج: 39-40)، والذي كان مطلوبًا من بابا روما أن يشجب ما تمارسه الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها والدولة العبرية من حروب إبادة منظمة ضد العديد من دول العالم والذي كان لبنان آخرها.

وأما استشهاد «البابا» بقول «إمبراطور بیزنطي المثقف فارسي»: «أرني ما الذي جاء به محمد... لن تجد إلا أشياء شريرة وغير إنسانية» فيمثل منتهى الحقد والعداء للإسلام، كما أنه تحريض على المسلمين بما لا يماثله أي تحريض أو إساءة سابقة للإسلام كالتي صدرت عن الدانمارك مؤخرًا!

نحن لا نكتفي بطلب اعتذار بابا روما عما قاله، وأدلى به، بل نطالب الكنيسة الكاثوليكية وسائر الكنائس الأخرى الشرقية والغربية المبادرة إلى تنحيته عن منصبه عبر الأصول المعمول بها في مثل هذه الأحوال!

الرابط المختصر :