العنوان المسلمون في الهند.. الحلقة الرابعة
الكاتب د. عبدالله سليمان العتيقي
تاريخ النشر الثلاثاء 24-أبريل-1984
مشاهدات 84
نشر في العدد 668
نشر في الصفحة 35
الثلاثاء 24-أبريل-1984
- المخططات الهندوكية والمسلمون الجدد في الهند.. فهل من مدّكر؟
● نداء لجميع الهيئات والمؤسسات والوزارات المعنية في العالم العربي والإسلامي لقراءة هذه المخططات والسعي لوقفها.
● غاندي كان وسيلة لعدم تحول المنبوذين نحو الإسلام.
قبل إيضاح هذه المخططات للقضاء على الإسلام في الهند لابد من مقدمة عن الديانة الهندوسية وطبقاتها ومضامينها لأن ذلك له أثر كبير في فهم الموضوع وفي تحول كثير من العقلاء في الهند إلى الديانة الإسلامية فطرة الله التي فطر الناس عليها، فالديانة الهندوكية ديانة طبقات فهي تقسم المجتمع الهندي إلى أربعة طبقات:
● الأولى البراهمة: ويُقال لهم الكهنة، وهي أعلى الطبقات ولها السيطرة على جميع فئات الشعب الأخرى في جميع الأمور، وفي اعتقادهم أنها مخلوقة من رأس الآلهة ويعادلون 5% من الهنادكة.
● الثانية هي الجندر: وهم الملوك والحكام.
● الطبقة الثالثة هي طبقة التجار والفلاحين 2%.
● الطبقة الرابعة ويطلق عليهم المنبوذون.
ويعتبرونهم أسفل الطبقات 45% ويعتقدون أنها خلقت من قدم الإله، فهي طبقة محتقرة إلى أبعد حدود الاحتقار فلا يؤكل معهم ولا يشرب ولا يتزوج منهم، ويكلفون بأحقر الأعمال وأذلها، فهم مجبرون على حمل العذرة والغائط من بيوت الطبقات العليا، كما أنهم إذا تجرؤوا على القيام بأعمال تتخطى ذلك فيحكم عليهم بالإيذاء والقتل المباشر فهم مُهملون وجياع ومرضى، وجميع هذه الطبقات الأربع لا يختلط بعضها ببعض أصلًا ولا يمكن لمن ولد في أحدها أن ينتقل إلى الأخرى..
وأما عن اعتقادهم الديني فهم يؤمنون بآلهة كثيرة أشهرها «برهم» ويزعمون أنه في الغالب نائم وتارةً يستيقظ وفي إحدى اليقظات اشتق إله هي برهما، فشنوا وشيفا وإله أخرى تبلغ ثلاثمائة وثلاثين ألفًا.
وهم يقدسون نهر «الكنك» وباعتقادهم أن الاغتسال فيه ومنه يطهر من الخطيئة، ومن عاداتهم حرق موتاهم بالنار وفي السابق كانوا يحرقون زوجاتهم الأحياء بعد موت الزوج.
ولا يجوزون ذبح البقر، بل يعظمونها ويشربون بولها للبركة ويلطخون بيوتهم وحيطانهم بأرواثها فهو مقدس لديهم لما يدره من خير على الحياة باعتقادهم، ويبتعدون عن أكل اللحوم ولا يأكلون شيئًا إلا ما طبخوه بأنفسهم وغير مرخص لهم أكل الغير إلا إذا كان من الحبوب أو البقول أو السمن أو اللبن أو دهن السمسم.
وهم لا يسمحون للمسلم دخول دورهم أو يطعم من أنيتهم فإن طعم فيها كسروها، ويؤمنون بفكرة الحلول وتناسخ الأرواح أي حلول روح آلهتهم في أي قوي، فكل قوي باعتقادهم لابد وأن يكون قد حل فيه الإله وإلا لما صار قويًا، ومن هنا تعددت آلهتهم؛ فالأفعى مقدسة لديهم لأنها قادرة على الضرر، وكذلك النمر والقرد والفيل والباب مفتوح للشرك على مصراعيه مع كل من اعتقدوا بقوته.
أعاننا الله وإياك أخي القارئ من ذلك وحمدًا لله على نعمه في أن جعلنا مسلمين لا نعبد إلا ربًا وخالقًا واحدًا سبحانه عما يشركون.
إن هذا الخليط من الآلهة والانحرافات الفكرية لتاريخها والقصص الخيالية حول الهندوكية والتفرقة العنصرية الطبقية بين فئات الشعب الهندي واحتقار ما يسمى بالمنبوذين «الطبقة الدنيا»؛ جعل هؤلاء يحاولون النهوض بأنفسهم والضغط على الهنادكة بمعاملتهم بالمثل ومساواتهم بغيرهم، وقد تنادى زعماؤهم إلى نبذ الديانة الهندوسية واعتناق أي عقيدة أخرى تشعرهم بأنهم أحرارًا، وقد انتهزت العقائد الأخرى ذلك حيث نشطت الشيوعية والنصرانية لإدخال المنبوذين في عقيدتهم و ركزوا على الخدمات الاجتماعية والطبية لجلب هؤلاء، وقد نجحوا في ذلك أيما نجاح بسبب دعم الدول الشيوعية والنصرانية لهم، وقد اعتق الإسلام الكثير منهم في الماضي وفي الحاضر نتيجة جُهد شخصي لبعض الدعاة، ومع ذلك لا يجدون العون والمساعدة من الدول الإسلامية الأخرى، ولو ساعدهم المسلمون وكان للإسلام دولة تحميه لانتشر الإسلام في أغلب بقاع الهند التي يسكنها هؤلاء وتعادل نسبتهم بـ20% من سكان الهند البالغ 800 مليون نسمة، وفي 1981م اعتنقت قرية «ميناكشي فورم» الإسلام مما أثار ردود فعل الهنادكة.
قام الهنادكة البراهمة بالتخطيط للقضاء على هذا التحول نحو الإسلام منذ أمَد بعيد وحتى الآن فما مظاهر ذلك البعيدة منها والقريبة:
1- لقد تنبه بعض رجالهم للخطر الذي سيقع عليهم حين يتحول المنبوذون إلى ديانة أخرى إذ أن عددهم ونفوذهم سينقص، وطبقَا لذلك قاموا بإبراز أحد قادتهم وهو غاندي ليتظاهر بنصرة المنبوذين والمطالبة بحقوقهم؛ حيث أنه قام بتأسيس جماعة سماها «جماعة خدمة المنبوذين» وجمع لهم التبرعات وأنشأ لهم المدارس إلا أن العصبية الهندوسية ومقاومة اعتناق المنبوذين للإسلام أو سواه من أقوى وأهم الدوافع التي جعلته يقوم بهذا الدور الذي نجح فيه إلى حد ما.
2- القيام بالتبشير بالهندوكية...
إن القاعدة الهندوكية تقول إن على من يقطن أرض الهند أن يعتنق الديانة الهندوكية وينسى ملامح الحضارة الإسلامية وإلا فليرتحل أو يقتل.
● وجاء في كتاب تاريخ شبه الجزيرة الهندية صرح «لا لا هارديال» إن مستقبل العرق الهندوكي في هندوستان والبنجاب يقوم على الأعمدة الآتية:
1- مكافحة الإسلام.
2- إنشاء دولة هندوكية.
3- العمل على ارتداد المسلمين.
4- وقال أيضًا إن المسلمين يستطيعون أن يعيشوا في الهند بالشروط التالية:
1- أن يتسموا بأسماء هندوكية ويتركوا أسماءهم العربية.
2- أن يحتفلوا بأعياد الهنادكة.
3- أن يقدسوا أبطال الملاحم الهندوكية.
4- أن يعملوا بالطقوس الهندوكية.
5- ألا يدعوا أنفسهم مسلمين...
ثم يقول هارديال: وبعد هذا كله إذا أراد المسلمون أن يعملوا بعقائدهم فإنهم يستطيعون الحصول على إذن لممارسة عبادتهم على طريقتهم الخاصة ويجب أن يُسموا أنفسهم مسلمين هنادكة أو محمديين هنادكة.
وقام زعماء حزب «وشو هند وبريشد» بإثارة شائعات مُلفقة عن ارتداد المسلمين عن دينهم، وقد ساهمت الأجهزة الحكومية العلمانية والصحافة الشعبية الهندوكية والتي تَدَّعِي أنها غير منحازة قامت بنشر ذلك الارتداد المُلفق في 3\4\1983م والذي ادعت فيه أن ثلاثة آلاف من المسلمين في قرية سهاوا ارتَدُّوا عن الإسلام.
والحقيقة أن هذا النبأ لا يمت بصلة إلى الصدق والصواب وإنما بعد إسلام قرية «ميناكش» 1881م قام هذا الحزب بجمع مئات الملايين وأنشأوا جماعة اسمها «شوهان سبها»، وباسم هذه الحركة قاموا باتخاذ الذين سبق لهم أن ارتدوا عن دينهم عام 1947م عند تقسيم البلاد - حجة لهم لإعلانهم مرتدين جدد في كل مرة وأخذوا يستغلون بعض الخلافات والتقاليد غير الإسلامية بين المسلمين والإغراء المادي بتوزيع المال والطعام والملابس وإقامة الحفلات وإثارة النزاع التاريخي القديم لإعادة من أسلم من الهنادكة إلى دينهم الهندوكي، وقد أقاموا احتفالهم هذا في «لا كهينا وكوائري وهندو بي» وغيرها، ومع ذلك الإغراء المادي والسند الحكومي كانت محاولاتهم تنفضح أمام الناس حيث طردوا من قرية نيم وجره وسوجيتا وشتى إلا أن مكرهم كبير وخطرهم داهم..
** ** **
أخي القارئ تابع معي في العدد القادم المخطط الهندوكي وإبادة آلاف المسلمين في سيام.