العنوان لماذا ينزعج الغرب من الصحوة الإسلامية في تركيا؟؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-يوليو-1987
مشاهدات 56
نشر في العدد 827
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 28-يوليو-1987
بدأت تركيا اليوم، وريثة الإمبراطورية العثمانية، تعود إلى أصولها وجذورها الشرقية الإسلامية، حيث لم تفلح السياسة التي أرساها كمال أتاتورك قبل ما يزيد عن أربعة عقود في قطع صلات تركيا بماضيها وبإرثها الإسلامي ويبدو أنه قد توفرت لدى المسؤولين الأتراك، وفي أعلى المستويات، قناعة بأنه لا سبيل لخلاص تركيا وحل مشاكلها السياسية والاقتصادية والعسكرية، نتيجة لارتباطاتها الأوروبية سوى إعادة الاعتبار لعدة روابط تربطها مع العالم العربي والعالم الإسلامي وقد أدركت القيادة التركية أن زهاء نصف قرن من التعامل مع الغرب اقتصاديًا وسياسيًا وأيديولوجيًا وإعلاميًا لم يحقق لتركيا سوى القليل من العون الاقتصادي والعسكري، تراكمت إلى جانبه ديون ثقيلة بدأت وطأتها تشتد على اقتصاد البلاد، وهذا يعرقل المحاولات التركية لبناء اقتصاد متين يسمح للأتراك بالدخول للسوق الأوروبية المشتركة عبر بوابة الحلف الأطلسي، إذ من البديهي أنه كلما ضعف هذا الاقتصاد عجز عن مجاراة الاقتصادات الأوروبية وتعمقت الفجوة بينهما وبدا واضحًا في النهاية أن مجموعة الاتفاقات والتحالفات التركية الغربية كانت تهدف أساسًا إلى استغلال تركيا- استراتيجيًا وعسكريًا- نظرًا لموقعها الجغرافي المهم باعتبار تحكمها في مضايق البسفور والدردنيل ومحاذاتها للاتحاد السوفياتي والكتلة الشرقية عمومًا دون تمكينها من الاستفادة من تلك التحالفات والعلاقات مع الغرب.
إن المجموعة الأوروبية تتلكأ في قبول تركيا كعضو كامل العضوية فيها، ليس بناء على اعتبارات جغرافية وحسب بل بناء على اعتبارات سياسية ودينية، وهي ترى أن المبادئ العلمانية التي أرساها كمال أتاتورك والمكونة لأساس شرعية السلطة في تركيا بدأت تهتز ولم تصمد أمام الصحوة الإسلامية، وتربط بعض المصادر بين هذه الصحوة وبين ما اعتبر في تركيا مفاجأة سياسية في تركيبة البرلمان التركي بعد آخر انقلاب عسكري وعودة الحياة البرلمانية بصورة محتشمة. فقد تبين أن أكثر من ثلثي أعضاء الحزب الحاكم الذي يتزعمه تورغوت أوزال من الذين يعتبرون في عداد المحافظين ويوصف هؤلاء كما توصف مواقفهم بالالتزام بالسمة الإسلامية وبالعادات والتقاليد الشرقية التي تعبر في نظر الغربيين واللاتينيين من الأتراك خروجًا على مبادئ الحياة السياسية العلمانية لكن الرئيس التركي كنعان أفرين أصر في مؤتمر صحافي على القول بأنه لن تتغير المبادئ العلمانية في عهده، ومهما يكن من أمر فإننا نتساءل: ما الذي يضير المجموعة الأوروبية من الصحوة الإسلامية في تركيا ما دامت تؤمن بحرية الدين وحرية ممارسته؟ ولماذا تركز وسائل الإعلام الغربية على كون الإسلام عقبة في سبيل دخول تركيا السوق الأوروبية المشتركة؟ ولعل المقصود هو أن الإسلام يحول دون استغلال تركيا عسكريًا وبدون مقابل كما يحول دون سلبها حرية اختيار قراراتها وفق ملامح هويتها ومصالحها المستقبلية.