; رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية «تواصل» في موريتانيا.. محمد جميل ولد منصور لـ «المجتمع »: | مجلة المجتمع

العنوان رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية «تواصل» في موريتانيا.. محمد جميل ولد منصور لـ «المجتمع »:

الكاتب عبد الرحمن هاشم

تاريخ النشر السبت 20-ديسمبر-2008

مشاهدات 90

نشر في العدد 1831

نشر في الصفحة 21

السبت 20-ديسمبر-2008

حصاد الانقلاب العسكري.. أزمة سياسية ووضع اقتصادي صعب وسمعة ديمقراطية مشوهة

مازلنا على موقفنا الرافض للانقلاب.. والجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية طريقنا لإعادة الشرعية

نرفض رفضًا واضحًا وقاطعًا كل علاقات التطبيع الشائنة التي أقامها نظام ولد الطايع مع الكيان الصهيوني

يجب على موريتانيا أن تؤدي دورًا إيجابيًا حياديًا في تقريب وجهات النظر لحل مشكلة الصحراء الغربية

«حماس» مدرسة إسلامية تجمع بين الجهاد والمقاومة والعمل السياسي الرصين.. وتواجهها تحديات على المستويات كافة

جرح الديمقراطية النازف في موريتانيا، والناجم عن الانقلاب على الرئيس المنتخب «سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله» في السادس من أغسطس الماضي، تعمق خلال الأسابيع الأخيرة بفعل الصراع المحتدم بين أطراف المشهد السياسي، كما شكلت المواقف الدولية التي مالت في مجملها لصالح المناونين للانقلاب ضربة قوية لحكم العسكر.

ومن أبرز المناوئين لانقلاب العسكر «محمد جميل ولد منصور» رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية «تواصل» الذي ينتمي فكريا لمدرسة الإخوان المسلمين والنائب في البرلمان الموريتاني، وعضو مجلس إدارة المنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين. المجتمع التقته بالعاصمة المصرية القاهرة.. عقب حضوره اجتماع مجلس المنتدى بالعاصمة السودانية الخرطوم المناقشة تداعيات أزمة الانقلاب على الشرعية والديمقراطية الناشئة بموريتانيا الذي بات مثار قلق عربي وعالمي.. وتطرقنا في الحديث معه إلى برامج وأهداف ومواقف حزبه الإسلامي الوليد، وتداعيات الانقلاب العسكري، وأثره على الحياة السياسية في موريتانيا وقضايا أخرى.

وهذا نص الحوار:

  • بعد مرور نحو أربعة أشهر على انقلاب السادس من أغسطس، والإطاحة بالرئيس المنتخب «سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله».. كيف ترون الوضع السياسي الراهن في موريتانيا؟

- عانت موريتانيا بعد هذا الانقلاب كثيرًا، وأصابتها أضرار بالغة على المستوى الدستوري والمؤسسي، لأن هذه التجربة الديمقراطية التي رضي عنها الجميع سواء أكان منتصرًا أم خاسرًا في الانتخابات الماضية، وشهد لها العالم كله بالنزاهة، انقلب عليها العسكر وأعادونا إلى الوراء ثم إن الاستثمارات التي بدأت تتدفق على البلاد بعد الانتصار الديمقراطي توقفت، وجمدت الأموال التي حصلت عليها موريتانيا ضمن «اجتماع باريس ۲۰۰۷م»، والمقدرة بملياري دولار، وانسحبت دولة قطر من مشروع للحديد كانت تعتزم إقامته شمال موريتانيا بتكلفة ناهزت الثلاثة مليارات دولار.. وأعلنت الولايات المتحدة، واليابان، والأمم المتحدة، وفرنسا تجميد مساعداتها لموريتانيا بعد الانقلاب الجديد، كما جمد البرلمان الأوروبي الأموال الموريتانية المستحقة مقابل الصيد في المياه الإقليمية، والبلد مهدد بعقوبات اقتصادية قاسية من المجتمع الدولي خصوصًا الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

والحصيلة بعد أربعة أشهر هي: أزمة سياسية، وانسداد بالداخل، ووضع اقتصادي صعب، وعقوبات تهدد البلد حتى في غذائه، وسمعة ديمقراطية مشوهة، لكن مع ذلك أملنا في الله كبير، ثم في الجهود التي يبذلها معارضو الانقلاب خصوصًا الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية التي مثلت بحق وثبة وطنية صادقة، دفاعًا عن الشرعية والديمقراطية، والتي تضم حزب «التحالف الشعبي التقدمي» برئاسة «مسعود ولد بلخير» رئيس البرلمان الموريتاني، و«حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل) برئاستي و«حزب اتحاد قوى التقدم اليساري» برئاسة «محمد ولد مولود»، و«حزب العهد الوطني من أجل الديمقراطية والتنمية» (عادل) الذي يرأسه الوزير الأول المعتقل «يحيى ولد أحمد الواقف». 

وهناك حديث عن مبادرة قطرية، ونحن حريصون على مواصلة النضال السياسي المسؤول، ونتمسك بموقفنا الرافض للانقلاب، والداعي لعودة الشرعية ممثلة في الرئيس المنتخب «سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله»، وتدعو الجميع إلى تحمل المسؤولية في هذه اللحظة التاريخية الصعبة، والسعي الجاد للخروج من الأزمة خروجًا يضمن عودة الشرعية، وينقذ البلاد من حصار يهددها.

رؤية ثلاثية الأبعاد

  • بصفتك رئيس «حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل)، وهو أول حزب سياسي للحركة الإسلامية في موريتانيا تم تدشينه في 3 أغسطس ۲۰۰۷م.. ما أبرز الأسس التي يرتكز عليها الحزب؟
  • «تواصل» حزب سياسي بادرت به الحركة الإسلامية، وعدته مشروعًا وطنيًا يؤسس على رؤية ثلاثية الأبعاد:

 أولًا: المرجعية الفكرية: ويعبر عنها بالمرجعية الإسلامية، وهي أساس منطلقه الفكري والمذهبي، وهي المرجعية القائمة على الكتاب والسنة إلزامًا، وتراث المسلمين واجتهادهم استرشادًا، والاجتهاد والتجديد استمرارًا.

ثانيًا: الانتساب الوطني: وهو واقع الانتساب لهذه البلاد، والحرص عليها موحدة آمنة مستقرة متألفة.. فالوحدة الوطنية لكل أبناء البلاد - على اختلاف انتماءاتهم العرقية والفئوية والقبلية - يجب أن تظل منطلقًا وهدفًا ثابتًا في الرؤى والبرامج والمواقف.

ثالثًا: الخيار الديمقراطي: وقد رضيناه اختيارًا لا اضطرارًا، وإستراتيجية لا تكتيكًا؛ بحيث يكون آلية للسلطة، ووسيلة لتداولها السلمي واكتسابها الشرعية الشعبية.. فالحزب يتعامل مع المسألة الديمقراطية بحزم، ويقبلها إيجابًا وسلبًا سواء أكانت لصالحه أم لصالح خصومه.

وإن مرجعيتنا الإسلامية لا تعني احتكارها من الآخرين، أو التشكيك في ارتباط الآخرين بها بل إننا نرحب بالتنافس في الالتزام بهذه المرجعية، والتأسيس عليها، حتى يكون الخلاف محصورًا في الجزئيات والتفاصيل لا في الأصول والمرجعيات والاختيارات.. ولا بد أن نذكر بأن هذه المرجعية تنطلق من فهم للإسلام يقوم على الوسطية والاعتدال والتعامل السلمي، وينبذ العنف والغلو والتطرف.

الأزمة الراهنة

  • في ضوء هذه الأبعاد الثلاثة.. كيف تعامل الحزب مع الأزمة الراهنة؟
  • في الأزمة السياسية الراهنة، يعد الحزب نفسه جزءًا رئيسًا مؤسسًا للجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية، وعلى ذلك فرؤيته هي رؤية الجبهة، وهي أن يتم احتواء الأزمة من خلال الحوار والتفاهم لأن البلد لا يتحمل أن تتطور الأزمة بشكل سلبي يؤثر على وحدة المجتمع.. ومهما يكن من أمر، فإنه لا خيار أمام الموريتانيين - إن أرادوا الحفاظ على المصالح العليا لوطنهم - سوى التداعي إلى حوار وطني شامل يفرز آليات توافقية تصون وحدة البلاد، وتعزز استقرارها، وتحسن من صورتها الخارجية، وتطوي صفحة الماضي وتجاذباته، وتتطلع إلى مستقبل زاهر.. فبلادنا غنية بمواردها الطبيعية والبشرية، وموقعها الجغرافي الإستراتيجي، ومنظومتها القيمية والحضارية السامية التي تعصمها من الانزلاق إلى الأوضاع الفوضوية التي عاشتها دول وشعوب أخرى حين ساد فيها قانون الغابة. 
  • ما أبرز العقبات التي تقف في وجه الحلول المطروحة للأزمة؟
  • أبرز العقبات في وجه المبادرات المطروحة حتى الآن هي موقف رئيس المجلس العسكري الحاكم الجنرال «محمد ولد عبد العزيز»، الذي أعلن صراحة رفضه لأي حل يكون من بين بنوده عودة الرئيس المنتخب «سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله» للسلطة، كما يرفض تعجيل الانتخابات البرلمانية والرئاسية تحت إشراف دولي ويمكن أن تنهي حالة الاحتقان السياسي الحالي.

صدمة عربية 

  • عقب انقلاب العسكر، حدثت صدمة لجميع الشعوب العربية التي كانت ترى في التجربة الديمقراطية الموريتانية أملا في هبوب رياح الديمقراطية على أنحاء العالم العربي كافة.. ماذا تقول لهؤلاء؟ 
  • التجربة الموريتانية لم تجد الوقت الكافي لتصبح صالحة لأن تكون قاعدة لتوجيه النصائح والتوجيهات، ولكن على العموم لا خير في الاستبداد.. وإن الديمقراطية مهما كانت بادئة متواضعة، وعليها ملاحظات كثيرة، وتصاحبها أخطاء فهي أفضل من غيرها، لأنها تملك في ذاتها إصلاح الخلل الموجود والمشاهد، خلافًا للأنظمة العسكرية والانقلابية التي تلغي دور الناس في تسيير شؤونهم، وفي رقابة من يحكمهم، والحكم عليه سلبًا إن أخطأ، وإيجابًا إن أحسن.. ونحن في العالمين العربي والإسلامي من أكثر أمم الأرض التي لا تزال تعاني من نار الاستبداد، وضعف التوجه نحو الديمقراطية والحريات.. ولذلك فإننا خلال تلك السنة التي عشناها في ظل التجربة الديمقراطية الوليدة اكتشفنا الجوانب الإيجابية بها، وأدركنا أنه يمكن أن نصلح ما يحدث في ظلها من سلبيات.
  • وما تصور الحزب لحل مشكلة الصحراء الغربية؟
  • الصحراء الغربية موضوع شائك في نطاق المغرب العربي، وهو سبب خلاف حاد بين أكبر بلدين وهما المملكة المغربية والجمهورية الجزائرية.. ونحن في حزب «تواصل» نرى أن موريتانيا ينبغي أن تكون فعلًا في موقف الحياد الإيجابي، فلا يطلب منها أن تنحاز لطرف دون الآخر في هذا الصراع فذلك أمر لا تتحمله ولا تطيقه، وإنما يمكن أن تؤدي دورًا إيجابيًا في التقريب بين وجهات النظر، والتوصل لحل وسط مقبول من الطرفين.

نحن.. و«حماس».. والتطبيع!

  • ألا ترى تشابها بين الانقلاب على تجربتكم الديمقراطية الوليدة في موريتانيا، والانقلاب الذي حدث على اختيار الشعب الفلسطيني الديمقراطي الحركة «حماس»؟
  • هذا شرف لا ندعيه، فـ «حماس» مدرسة إسلامية تجمع بين الجهاد والمقاومة والعمل السياسي الرصين، وتواجه بتحديات على المستويات كافة «الداخلي والإقليمي والدولي».. وبالتالي فنحن حقيقة كلما اقتربنا من شيء تمارسه «حماس» بعد ذلك خطوة على الطريق الصحيح، ونرجو أن نكون من المساهمين في المشروع الكبير الذي تحمله «حماس».
  • ما موقف الحزب من التطبيع مع الكيان الصهيوني؟ وما موقفه من دعم المقاومين في فلسطين؟
  • الحزب قبل أن يكون حزبًا ما يزال تيارًا ومبادرة سميت مبادرة الإصلاحيين الوسطيين، ثم بعد أن أصبح حزبًا اتخذ موقفًا واضحًا وقاطعًا وصارمًا، وهو رفض كل أشكال التطبيع، ودحض العلاقات الشائنة التي أقامها نظام الرئيس السابق «معاوية ولد الطايع» طوال عشرين عامًا. 

فقد بذل جهدًا على المستوى الإعلامي والدعوي والسياسي لتعبئة المجتمع الموريتاني ضد التطبيع، ولجمع المناوئين لهذا التطبيع في أكثر من مناسبة.. وللعلم فإن نائب رئيس الحزب الأخ محمد غلام ولد الحاج يرأس الرباط الوطني لمقاومة الاختراق الصهيوني في موريتانيا. كما بذلت جهود متواضعة أخرى لدعم المقاومة ماليًا عبر الأنشطة والفعاليات الفنية والسياسية، ونرجو أن تتطور جهودنا في هذا المجال؛ حيث إن واقع هذه الأمة - سلبًا أو إيجابًا - تحدده المقاومة في «فلسطين». 

  • بصفتك نائبا في البرلمان الموريتاني.. ما دور البرلمانيين الموريتانيين في فك الحصار المفروض على قطاع غزة، والإفراج عن نواب المجلس التشريعي الفلسطيني المعتقلين في السجون الصهيونية؟
  •  أشرف بكوني عضوًا بمجلس إدارة المنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين الذي أسس في يناير ٢٠٠٧م في إندونيسيا، واعده خطوة جيدة مباركة، ونرجو أن نتمكن من ممارسة دور فعال فيه، وأعتقد أن البرلمانيين الموريتانيين سيكون لهم دور في هذا المنتدى، حيث قرر، في إطار التحركات العالمية لكسر الحصار على غزة - أن يبادر بتسيير سفينة لكسر هذا الحصار قريبًا إن شاء الله. 

ومن ضمن أجندة المنتدى في الفترة المقبلة تنظيم دورات وملتقيات حول الإصلاح السياسي والديمقراطي في العالمين العربي والإسلامي، وتحديدًا في منتصف العام المقبل ۲۰۰۹م، وأجاز مجلس إدارته الأخير المنعقد في الخرطوم خطة واضحة ومحددة متعلقة بالحوار مع الآخر، ودعم قضايا الأمة، وعلى رأسها قضيتا «فلسطين» و«العراق»، ودعم الإصلاح والديمقراطية.

المدرسة الجهادية

  • ما حقيقة ما يثار من أن موريتانيا تشهد تمركزًا للجماعات السلفية الجهادية المرتبطة مع القاعدة، فكرًا أو تنظيمًا؟
  • موريتانيا ليست في عزلة عما يجري في العالم العربي، من حيث انتشار ظاهرة المدرسة الجهادية، وتأثر كثير من الشباب في الدول العربية بفكرها ومنهجها، لكن الصورة العامة تبقى صورة الاعتدال والانتماء لمدرسة الإخوان المسلمين.. وعمومًا، فالبلد ذو ثقافة إسلامية عريقة ومعتدلة بطبعها.

وهناك ما يسمى «المحاضر» التي يتخرج فيها العلماء وحفاظ القرآن الكريم، فضلًا عن أبناء موريتانيا الذين يسافرون لتلقي العلم في الجامعات الإسلامية العريقة - مثل «الأزهر الشريف» في مصر و«القرويين» في المغرب - ثم يعودون دعاة ينشرون الثقافة الإسلامية الوسطية في ديارهم. 

ولا شك أن الوجود التنظيمي للحركات الجهادية ضعيف، إن لم يكن معدومًا، وأن ما تعلن عنه السلطات الموريتانية من وقت لآخر ليس إلا مجموعات أغلبية أفرادها شباب يتخذون من دروس الحديث والتفسير وتوزيع الأشرطة هدفًا لهم، بعيدًا عن الخوض في أمور خارج هذا الهدف المحدود.

كما أن إشراك الإسلاميين المعتدلين في السلطة والحياة السياسية، وتشجيع السلفيين العلميين المعتدلين، وفتح حوار جاد مع الشباب المتحمس، وتوفير ظروف عيش كريمة للأفراد.. كل هذا من شأنه أن يجفف منابع التشدد والغلو والعنف والإرهاب.

الرابط المختصر :